تحقيق التوحيد

الخطبة بعنوان تحقيق التوحيد، خطبة الجمعة وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 7 صفر 1434هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حماية التوحيد وسد ذرائع الشرك في خطبة النبي ﷺ

تستعرض الخطبة كيف أنقذ النبي ﷺ الناس من الشرك إلى التوحيد، مبينةً سد الذرائع الموصلة للشرك كقرن المشيئة بمشيئة الله والحلف بغير الله والغلو في مدح النبي ﷺ، تأكيداً على إخلاص العبادة لله وحده.

سد الذرائع المؤدية للشرك: نقض الصلبان ومنع النذر والتحذير من التطير

يبيّن المقطع حرص النبي ﷺ على سد الذرائع المؤدية للشرك من خلال نقض الصلبان في بيته ومنع النذر في مواضع كانت تُعبد فيها الأوثان، كما يحذر من التطير والتشاؤم بالأيام والطيور مبيناً أنه من الشرك الأصغر ومن عمل الجاهلية، وأن التوكل على الله هو العلاج له.

نفي التطير والتشاؤم بشهر صفر وبيان حكمه الشرعي

يفسر العلماء "لا صفر" بنفي العدوى أو نفي تشاؤم الجاهلية بشهر صفر، ويبين أن التطير من مرئي أو مسموع أو معلوم من أعمال الجاهلية والشرك، وقد أنكره السلف الصالح ونهى النبي ﷺ عنه، ووجه من وقع فيه إلى الدعاء: "اللهم لا خير إلا خيرك..."، مؤكدين أن الخير والشر بيد الله وحده.

دعاء الختام والاستغفار

يختتم المتحدث بالدعاء لله أن يوفق الجميع لرضاه، وأن يجعلهم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويختتم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى بعث نبينا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم والناس منغمسون في أوحال الشرك في شتى أنواعه، فمنهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد عيسى عليه السلام، ومنهم من يعبد الجن، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الصالحين، فأنقذهم الله سبحانه وتعالى برسوله من هذه الهوة الساحقة والسفه البالغ، فأخرجهم الله سبحانه وتعالى من الشرك إلى التوحيد، من عبادة الأصنام إلى عبادة الرحمن، من عبادة الأشجار والأحجار وغيرها إلى عبادة الواحد الديان، فحققوا التوحيد تحقيقًا بالغًا، وامتثلوا ما أمرهم الله سبحانه وتعالى به من إخلاص العبادة له وحده، فأفردوه عز وجل قصدًا وإخلاصًا وتعظيمًا ومحبةً ورجاءً وخوفًا، وإلى غير ذلك من أنواع العبادات. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، وقال تعالى في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، فامتثلوا أمر الله وأخلصوا العبادة لله سبحانه وتعالى وحده. هؤلاء الآيات، وهكذا ما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فيها تحقيق العبادة لله وحده وإخلاص التوحيد وتخليصه وتخليصه من جميع شوائب الشرك، وهكذا في تلكم الآيات سد كل طريق يمكن أن يوصل إلى ثلمة التوحيد أو إلى إضعافه. حتى إن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما شاء الله وشئتَ»، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أجعلتني لله ندًّا؟ قل: ما شاء الله وحده». أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ففي هذا الحديث أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على هذا الرجل أن يقرن مشيئته بمشيئة الله سبحانه وتعالى بحرف يقتضي التسوية بينهما، وجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا اللفظ من اتخاذ الند لله عز وجل، واتخاذ الند لله سبحانه وتعالى من الإشراك به، سدًا لذرائع الشرك التي تسبب خدش التوحيد أو إضعافه. وكذلك حرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يحلف بغير الله، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». لماذا عباد الله؟ لأن الحلف بغير الله فيه تعظيم لذلكم المحلوف به بما لا يستحقه إلا الله سبحانه وتعالى وحده، فلا يجوز أن يحلف بغير الله، ولو كان المحلوف به نبيًا مرسلًا أو مكانًا مقدسًا، فلا يجوز أن يحلف بالنبي، ولا يجوز أن يحلف بالكعبة، ولا يجوز أن يحلف بالعمر أو بالحياة أو بالولد أو بالزوجة أو بالعيش أو بالملح أو بغير ذلك مما هو من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، كل ذلك حماية لحم التوحيد وسدًا لذرائع الشرك. وكذلك عباد الله، إن سد الذرائع قد بلغ بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن حرم الغلو في القول لما يتولد عن ذلك الغلو في القول من الإشراك بالله سبحانه وتعالى، فقد جاء عند النسائي بسند جيد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أناسًا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالوا: «يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، ويا سيدنا وابن سيدنا»، فقال عليه الصلاة والسلام: «قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، إنما أنا عبد الله ورسوله، ولا أحب أن تنزلوني فوق منزلة التي أنزلني الله إياها». أيها المسلمون، ينبغي علينا أن نسد كل باب من يخدش في عقيدتنا أو يضعف تلك العقيدة الصافية النقية. وكذلك مما جاء في سد الذرائع ليدل كذلك على عظيم التوحيد وعلى مسؤولية الموحدين تجاه هذا التوحيد، مما بلغ من سد الذرائع مما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه عليه الصلاة والسلام لم يترك في بيته صورة شيء يعبد من دون الله أو يعظم تعظيم الله، فقد جاء في البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: «لم يترك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه»، والتصاليب هي الصلبان التي يتخذها النصارى، والتي عرفها أهل اللغة بأنها أي شكل عبارة عن خطين متقاطعين، وله صور عديدة معلومة معروفة، حذر منها أهل العلم، يزعم النصارى أن هذا هو الصليب الذي صلب فيه عيسى بعد أن قتل، فكذبهم الله سبحانه وتعالى فقال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾، فهم يعظمون هذا الصليب إما بتعليقه وإما بالإنحناء له والسجود له أو إلى غير ذلك، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يترك صورة ذلك الصليب في بيته، وإذا رآه سارع في نقضه، حماية لحم التوحيد ومخالفة لعمل المشركين. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا من صور سد الذرائع وحماية لحم التوحيد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرم على المسلم أن يعبد الله في مكان كان يعبد فيه غير الله أو كانت فيه عيد من أعياد أهل الجاهلية، حماية لحم التوحيد، فقد جاء عن ثابت بن الضحاك رضي الله تعالى عنه أن رجلًا نذر أن ينحر إبلًا ببوانة، فسأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «هل كان فيه وثن من أوثان الجاهلية؟» قالوا: لا، قال: «هل كان فيه عيد من أعياد أهل الجاهلية؟» قالوا: لا، قال: «أوفِ بنذرك، أوفِ بنذرك». كل ذلك سدًا لجناب التوحيد والطريق الموصلة إلى خدش ذلك التوحيد أو إضعاف ذلك التوحيد. فنسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا من عباده الموحدين المخلصين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، وإن مما يخدش في التوحيد ويضعفه، وهو من الشرك الأصغر الذي حذر منه شرعنا، ما يفعله بعض الناس من التشاؤم ببعض الأيام أو الشهور أو المرئيات أو المسموعات، وهو ما يسمى بالتطير، وهو من أعمال أهل الجاهلية، سُمِّيَ طِيرةً لأن الواحد من أهل الجاهلية إذا أراد سفرًا ذهب إلى عش لطير من الطيور فيهيجه وينفره فيطير ذلك الطائر، فإن ذهب ذات اليمين تيامن به ومضى في سفره، وإذا طار ذات الشمال تشاءم من ذلك ولم يعقد السفر، فجلس في مكانه. هذا هو التطير الذي كان يعمله أهل الجاهلية، فجاء الإسلام بتحريمه وبالنص على أنه من الشرك بالله سبحانه وتعالى، كما جاء في أبي داود والترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الطيرة شرك، الطيرة شرك»، وما منا إلا، وأدرج ابن مسعود زيادة في هذا الحديث فقال رضي الله تعالى عنه: «ولكن الله يذهبه بالتوكل»، لأن التطير والطيرة من ضعف التوكل بالله سبحانه وتعالى. وكذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، فنفى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث العدوى، أي لا شيء يعدي بنفسه وطبعه وذاته، إنما يكون ذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى وحده، كما نفى في هذا الحديث الطيرة، والنفي هو نهي وزيادة، هو نهي وزيادة. وكذلك نهى عن الهامة، والهامة هي من التطير، هي من التطير، فإن معنى «ولا هامة» أي الطائر الليلي الذي يأتي في الليل وما يسميه البعض بطائر البومة، فبعض الناس يتشاءم من هذا الطائر كما هو فعل أهل الجاهلية، فإذا برح في بيت أحدهم وأصدر صوتًا قال ذلكم الجاهلي: «إن هذا الطائر قد نعى إلي نفسي أو نعى إلي أحد أهلي»، فكانوا يتشاءمون منه، فنفى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك لما في هذا من خدش التوحيد ومن ضعف التوكل على الله سبحانه وتعالى. وكذلك قوله: «ولا صفر»، جاء عن أهل العلم في تفسيره قولان: القول الأول أنه مرض يصيب البطن فيصيب الإنسان والبهيمة، وهو عند العرب أشد عدوى من الجرب، وقيل إن المراد بصفر هو شهر صفر، لأن العرب كانوا يحلون المحرم ويحرمون صفر، وهذا من النسيء الذي كانوا يتعاملون به والذي أنكره الله عليهم، وبعضهم قال المراد به تطيرهم بهذا الشهر، فإنهم كانوا يتشاؤمون من شهر صفر وكذلك من شهر شوال، فلا يعقدون فيه سفرًا ولا كذلك يذهبون فيه يمنة ولا يسرة تشاؤمًا بهذا الشهر، فهذا مما نفاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكذلك جاء عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك»، وفي لفظ: «فقد قارف الشرك، فقد قارف الشرك»، فقالوا: يا رسول الله، وما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك». هذا هو علاج من وقع في نفسه شيء من تلكم الطيرة، أن يقول: «اللهم لا خير إلا خيرك»، فالخير كله من الله، الخير كله من الله، والشر كذلك من الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يقدر لك الخير ويقدر لك الشر، وليس ذلكم الطائر أو هذا الشهر أو ذاك الصوت. فإن التطير عرفه أهل العلم بأنه التشاؤم من مرئي أو مسموع أو معلوم، فالمَرْئي كتشاؤم البعض من بعض منازل القمر أو من الأعرج أو من الأعور، إذا رأى أعور أو رأى أعرج في أول نهاره وهو يريد أن يفتح دكانه أو أن يسافر إلى مكان ما فإنه يقطع ذلك السفر تشاؤمًا مما رأى، وكذلك المسموع مما يتشاؤم به البعض من الأصوات كأصوات بعض الطيور أو بعض الضباء أو إلى غير ذلك، وهكذا المعلوم: تشاؤم بعض الناس من بعض الأيام كالتشاؤم من يوم الأربعاء أو من الرقم ثلاثة عشر أو من شهر صفر، كما هي أحوال بعض الناس في هذا الزمان، إذا دخل هذا الشهر الذي نحن فيه وهو شهر صفر فإنهم يتشاؤمون من هذا الشهر، فربما إذا أراد أحد أن يتزوج وتيسرت له أمور الزواج في هذا الشهر لا يتزوج في هذا الشهر تشاؤمًا منه، وهذا من أعمال أهل الجاهلية، وكذلك ربما في آخر يوم أربعاء أو في آخر يوم جمعة من هذا الشهر يخرج الناس من بيوتهم زعمًا أن هذا اليوم يوم مشؤوم، ربما يحدث للشخص شيء في بيته فيخرجون من بيوتهم إلى الشواطئ وإلى الأماكن الأخرى خارج البيت، وهذا من أعمال أهل الجاهلية. فإن سلفنا الصالح قد أنكر ذلك أيما إنكار، فقد جاء عن ابن عبد الحكم أنه قال: خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة والقمر في الدبران، أي في منازل الدبران، قال: فكرهت أن أخرج به، فقلت له: «ما أحسن صورة القمر هذه الليلة»، قال: فنظر عمر بن عبد العزيز وقال له: «كأنك أردت أن تخبرني أن القمر في الدبران، فإننا لا نخرج بشمس ولا بقمر، إنما نخرج بالله الواحد القهار، إنما نخرج بالله الواحد القهار». وكذلك جاء عن عكرمة رحمه الله تعالى أنه قال: كنا مع عبد الله بن عمر وعنده ابن عباس، فمر طائر يصيح، فقال رجل من الجالسين: «خير، خير»، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «لا خير ولا شر، لا خير ولا شر»، منكرًا على هذا الرجل لأن هذا من التشاؤم. فيا أيها المسلمون، إن التشاؤم ليس من شيم أهل الإيمان وليس من عقيدة أهل الإسلام، فقد قال العلامة ابن القيم عليه رحمة الله كما في كتابه «مفتاح دار السعادة»: «وَلَمْ يَحْكِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّشَاءُمَ إِلَّا عَنْ أَعْدَاءِ الرُّسُلِ»، فقد قالوا لرسلهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وقال فرعون، وقال قوم فرعون، وقال الله سبحانه وتعالى في قوم فرعون: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾، تطيروا بموسى ومن معه من أهل الإيمان، ونحو ذلك قال أصحاب صالح لصالح وقومه، فهذا التطير إنما هو من أعمال أهل الشرك والكفر وأعداء الرسل وأهل الجاهلية، فتبرأ منه يا عبد الله، وأملأ قلبك توكلًا وإخلاصًا وخوفًا من الله سبحانه وتعالى وحده. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.