الخطبة بعنوان التحذير من فتنة النساء، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١ شعبان ١٤٣٨هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
توضح الخطبة أن فتنة النساء هي أعظم الفتن وأضرها على الرجال مستندة إلى القرآن والسنة، وتحذر من التساهل في النظر والاختلاط. وتذكر أن السلامة تتحقق بغض البصر، والنكاح الشرعي للمستطيع، والصيام للعاجز.
يحث المقطع على تيسير الزواج وتخفيف تكاليفه كوسيلة شرعية لإعفاف الشباب وحمايتهم من الحرام، مستدلاً بأحاديث النبوة في التيسير. ويؤكد وجوب التزام النساء بالحجاب الساتر الكامل والقرار في البيوت، محذراً من مخاطر التبرج والسفور والاختلاط.
يحذر الخطيب من خروج الشابات متبرجات إلى شواطئ البحر واختلاطهن بالرجال، معتبراً ذلك فتنة عظيمة تفتح باب الشر والاعتداء. ويؤكد وجوب الحجاب الشرعي، ولزوم البيوت، ومسؤولية الأولياء والسلطات في منع هذا المنكر بالأمر بالمعروف والنهي عنه.
يختتم الخطيب بدعاء يطلب فيه العزة للإسلام والمسلمين، وإذلال الكفر والكافرين، مع الاستغفار والرحمة والتوبة. ويختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الفتن التي يتعرض لها الرجال كثيرة جدًا، لا سيما في هذه الأزمنة التي قل فيها المعين وكثر فيها الفساد. ألا وإن من أشد وأعظم هذه الفتن التي يتعرض لها الرجال في طرقهم، وفي أسواقهم، وفي أماكنهم العامة، وفي شواطئهم، بل وفي المجلات والصحف والأجهزة الحديثة، هذه الفتنة هي فتنة النساء، التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها أضر فتنة على الرجال، كما في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما تركت فتنة بعدي هي أضر على الرجال من النساء». ما تركت، أي ما أترك، وجاء الفعل هنا بالماضي لتحقق الموت، أي لا محالة أنه سيترك هذه الأمة، فمات عليه الصلاة والسلام وما ترك فتنة هي أضر على الرجال من النساء. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: إن فتنة النساء هي أشد من فتن غيرهن، ويشهد له قوله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ﴾. قال رحمه الله تعالى: فجعلهن عين الشهوات، وبدأ بهن قبل غيرهن من الأنواع، إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك، أي الأصل في الشهوات فتنة النساء. فانظر إلى هذه الآية كيف أن الله عز وجل بدأ فيها بفتنة النساء ليدل ذلك على عظم فتنتهن. وهكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، كما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء». مع أن فتنة النساء من فتن الدنيا، ولكنه عليه الصلاة والسلام خصها بالذكر لعظم هذه الفتنة، فهو من باب ذكر الخاص بعد العام: فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. ولذلك جعل النبي عليه الصلاة والسلام الصابر على فتنة النساء من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، فذكر من هؤلاء السبعة: «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله». أيها المسلمون، عباد الله، إن صور الإفتتان بالنساء قد تنوعت وتعددت في هذه الأزمان، وذلك باختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، وفي الشواطئ، وفي الطرقات، بل وظهور النساء في الشاشات، وفي الجوالات، وفي الصحف والمجلات. هذه الوسائل لم تكن متيسرة لدى الأسلاف، ولكن الله عز وجل ابتلى هذه الأمة بها في هذه الأزمان، فعظمت الفتنة بالنساء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يكاد يسلم منها إلا من وفقه الله وسلمه. احذر يا عبد الله أن تعرض نفسك لهذه الفتنة، وأنت تساهل في أمر النظر أو الاختلاط بالنساء، مهما بلغت من الصلاح، ومهما بلغت من التقوى، فإن تساهلت في هذه الفتنة يوشك أن تقع فيها. فهذا سعيد بن المسيب، من سادات التابعين، من العلماء الأتقياء، يقول رحمه الله تعالى: «لو اؤتمنت على خزائن الذهب والفضة لوجدت نفسي عليها أمينًا، ولو اؤتمنت على جارية سوداء لما وجدت نفسي عليها أمينًا». هذا يقوله ذلك العالم الرباني، فكيف بغيره من الناس؟ وهكذا يقول القائل: «لا يأمنن على الرجال أخٌ أخٌ ما في الرجال على النساء أمين إن الأمين وإن تحرز ساعة لا بد أن في نظرة سيخون» وهكذا يقول الآخر: «قل للمليحة في الخمار الأسودِ ماذا فعلت بناسك متعبدِ قد كان شمر للصلاة ثيابه حتى عرط له بباب المسجد رد عليه صلاته وصيامه لا تفتنيه بحق رب محمدِ» فهي فتنة عظيمة. أيها المسلمون، عباد الله، ولذلك يجب علينا معاشر المسلمين أن نتخذ الأسباب التي بها نسلم وندفع هذه الفتنة. ألا وإن من أعظم أسباب دفع فتنة النساء غض البصر وحفظ الفرج، وذلك بالنكاح الشرعي لمن كان مستطيعًا، وبالصيام لمن لم يكن مستطيعًا. جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، أي من استطاع منكم الزواج والنكاح فليتزوج، «فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء، فإنه له وجاء». فالذي يميل إلى النساء، وهذه طبيعة بشرية، بل قال عليه الصلاة والسلام كما عند النسائي من حديث أنس: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة». فالإنسان إذا مال إلى النساء فليكن بالطريقة الشرعية، بالنكاح الشرعي، فإن ذلك يرد ما في نفسه ويقضي وطره. ولذلك جاء في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة أعجبته فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه، فإن ذلك يرد ما في نفسه». فقد أغناك الله عز وجل بالحلال، فلماذا تنصرف عنه إلى الحرام؟ ومن حكمة الله عز وجل أن شرع لك أخي الرجل أن تتزوج أربع نسوة إن كنت مقتدرًا على ذلك، وإن لم تكتفِ بواحدة، فإن الله عز وجل شرع لك ذلك حتى لا تنظر إلى الحرام، وحتى لا تذهب إلى ما يغضب الله سبحانه وتعالى. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا في هذا المقام ننبه على سبب عظيم من الأسباب التي بها تدفع فتنة النساء، وهو تيسير الزواج للعزاب. فإن هذه العادات التي أثقلت كواهل الشباب وأوليائهم، وذلك بغلاء المهور، وكذلك بالتفاخر في الولائم والعزائم، حتى يكلف ذلك الأموال الباهظة، فيعجز ذلك الشاب الذي لا يملك إلا المال اليسير، يعجز عن أن يتزوج، ويريد أن يفرغ شهوته فيذهب، والعياذ بالله، إلى الحرام. فلماذا لا نصون مجتمعاتنا ولا نحفظ أولادنا بتسهيل الزواج وتيسيره لهم؟ فإن ذلك من سنة نبينا عليه الصلاة والسلام. يأتيه الرجل فيريد الزواج، فيقول له: «أمهِرها»، فيقول له: «لا أملك شيئًا»، فيقول له: «اذهب، ائتِ ولو بخاتم من حديد»، فيذهب فلم يجد شيئًا، فيقول: «هل معك شيء من القرآن؟» فيقول: «معي سورة كذا وكذا»، فيقول له النبي عليه الصلاة والسلام: «زوجتكها بما معك من القرآن». يا له من تيسير، ويا له من رحمة بهذا الشاب الذي تاقت نفسه إلى إعفاف نفسه. أيها المسلمون، عباد الله، ومن الأسباب التي تدفع بها فتنة النساء أن يتقي الله عز وجل النساء. فإذا كانت فتنة وإن لم تتزين، وإن لم تظهر شيئًا من زينتها ومفاتنها، فكيف بها وقد تزينت وتطيبت، وأبدت شيئًا من وجهها وكفيها ورجليها وساقيها؟ لا شك أن الفتنة بها تعظم. ولذلك أمر الله عز وجل النساء أن يقرن في بيوتهن، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾. فهذا هو الأصل في المرأة أن عزها وعفافها وصونها في بيتها، ولا تخرج من البيت إلا لحاجة ماسة أو لضرورة، كتعليم أو زيارة أرحام أو أمر لا يستطيع زوجها أن يقوم به خارج البيت، فلا بأس بذلك، ولكن في حدود الضوابط الشرعية، فتلتزم بشروط الحجاب الشرعي: أن يكون سابغًا، أن يكون ساترًا، أن يكون فضفاضًا. فهذه هي شروط الحجاب الشرعي. المرأة لا يجوز لها أن تظهر شيئًا من جسدها، وعلى ذلك أدلة كثيرة. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾. فدل على أنه في غير الأرحام لا يجوز لها أن تُظهر شيئًا من زينتها. وقال الله عز وجل: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾، أن يسدلن ذلك الخمار من أعلى الرأس إلى أسفل مما يغطي الوجه، وربما يغطي كذلك الكفين. وهكذا عموم حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «المرأة عورة». حديث عام، فمن أين لنا تخصيص الكفين أو القدمين أو شيئًا من الوجه؟ فمن ادعى التخصيص فعليه بالدليل. وأما حديث أسماء، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: «إن المرأة إذا حاضت، أي بلغت، فلا يجوز لها أن تُظهر إلا هذا وهذا»، وأشار إلى وجهها وكفيه، فإنه حديث ضعيف لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان». إن أعظم مكسب لذلك العدو اللدود أن تخرج المرأة سافرة، أن تخرج المرأة متبرجة، أن تخرج المرأة متعطرة، أن تخرج المرأة في مجامع الرجال فتختلط بهم. هذا من أعظم مكاسب الشيطان. فإذا خرجت استشرفها حتى يفتن بها الناس. وقد سمعت في حديث جابر قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان». ومعنى ذلك: أي أن الشيطان يزينها للناظرين، يزينها للرجال، وإن كانت قبيحة، فكيف إذا أظهرت زينتها وأظهرت جمالها؟ فإن الفتنة بها تعظم. فاتقوا الله أيها المسلمون، وعلموا بناتكم، وأدبوهم بأدب الإسلام، وأمروهم بالحجاب الشرعي، والزموهن البيوت، فذلك أعف لهن، وأصون لهن، وأتقى لهن. قال الله عز وجل: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾. أن يعرفن بالعفاف، يعرفن بالحشمة، يعرفن بالطهر، فلا يستطيع أحد أن يؤذيهن. أما المرأة إذا أظهرت زينتها وأظهرت شيئًا من جسدها، فإن أطماع الرجال تتجه إليها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة سيئة خطيرة، إن لم يتداركها أهل هذه البلاد، لوقع كثير من شبابها في حبال وشباك هذه الفتنة. هذه الظاهرة هي خروج الشباب والشابات إلى شواطئ البحر، أعداد كثيرة يلتقي فيها الشباب والشابات، فتخرج الشابة وقد أبدت زينتها، ورفعت ما يسترها حتى يظهر بنطالها، تلبس البنطال اللاصق المزلزل، ولا تلبس فوقه شيئًا غير حجابها. أيها المسلمون، عباد الله، إنها فتنة عظيمة، إن لم يتدارك أهل هذه البلاد هذه الفتنة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبكذلك تنبيه الأولياء. إن هؤلاء الشابات لسنا من خارج البلاد، إنها بنات بلادنا، فأين أولياؤهن؟ وأين آباؤهن؟ أيها المسلمون، عباد الله، إنك إن أخرجت بنتك في مثل هذه المواضع يفترسها الذئاب، يفترسها الذئاب البشرية، فتكون عرضًا لكل فاسق وساقط، لكل فاسق وساقط. فانتبه لعرضك أخي المسلم، انتبه لعرضك أخي المسلم. المرأة إذا خرجت في مثل هذه المواضع، من الذي يمنع الشباب أن ينظروا إليها، وأن يمشوا خلفها، وأن يجلسوا بجانبها؟ مكان ليس فيه رقيب ولا حسيب. فاتقوا الله أيها المسلمون. «تعد الكلاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الضاري» هذا البيت، عباد الله، له حكاية عربية رائعة ذكرت في كتب التاريخ والأدب، لتعلم أخي المسلم أن المرأة بغير رجل يحميها ويوسع لها الطريق، فهي كالشاة بين الذئاب، يتجرأ عليها أضعف هذه الذئاب، يتجرأ على هذه الشاة إذا لم يكن لها راعٍ. هذا البيت له قصة عربية رائعة، وهي أن امرأة من العرب ذهبت إلى الحج والعمرة، وكانت امرأة حسناء جميلة، فخرجت لترمي الجمار، فرآها ذلكم الشاعر العربي عمر بن أبي ربيعة، وكان مغرما بالنساء والتغزل بهن، فكلمها، فأبت وذهبت إلى بيتها. ففي الليلة الثانية خرجت لترمي الجمار في بيت الله الحرام، في الجمرات، خرجت لترمي الجمار، فتعرض لها مرة أخرى وكلمها، فقالت له: «إليك عني، فإني في حرم الله، وفي أيام معظمة»، فخافت فصاحت، وخافت الفضيحة، ثم ذهبت إلى خيمتها. ففي اليوم الثالث قالت لأخيها: «أخرج معي لتدلني على المناسك»، فخرج معها أخوها، فلما رآها عمر بن أبي ربيعة مكث مكانه ولم يتعرض لها، فنظرت إليه وأنشدت هذا البيت: «تعد الكلاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الضاري» فاحذر يا عبد الله أن تعرض بناتك إلى الذئاب الضارية، وإلى الوحوش البشرية. لما سمع أبو جعفر المنصور هذه القصة، قال: «وددت لو أن كل بنت قرشية تسمع هذه القصة، تسمع هذه القصة». ولما سمعت امرأة عربية صالحة عاقلة هذه القصة، وكانت لها فتاة، تقول لأخيها: «إذا أرادت أن تخرج هذه الفتاة، أخرج مع أختك، فإن المرأة بغير رجل يحميها ويوسع لها الطريق كالشاة بين الذئاب، يتجرأ عليها أضعفهم، يتجرأ عليها أضعفهم». فحموا نساءكم وبناتكم أيها المسلمون، عباد الله، واتقوا الله عز وجل في هذه الظاهرة السيئة، وليتكاتف الجميع في الحد منها، أو في القضاء عليها، وذلك بتبليغ الجهات المسؤولة عن ذلك، وتذكيرهم بالنعم التي يتنعمون بها في هذه البلاد، من نعمة الأمن، ومن نعمة الهدوء والسكينة، فإن النعم إنما تدوم بطاعة الله، إنما التمكين يكون بإقامة شرع الله: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾. فننصح أولي أمور هذه البلاد أن يخرجوا بدورياتهم إلى تلك الشواطئ، وأن ينكروا هذا المنكر، وذلك بعزل النساء عن الرجال، وبنهي هؤلاء عن هذا الاختلاط. أيها المسلمون، عباد الله، وننصح كذلك الأولياء بتنبيه بناتهم ونسائهم على عدم الخروج في مثل هذه الشواطئ، حتى لا يتعرضن للفتنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وننصح عقلاء الحارات وخطباء المساجد أن يكرروا النصح في هذا الموضوع، فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى تنجو سفينتنا من الغرق، وحتى ننجو من عذاب الله وعقابه. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، أعداءك أعداء الدين. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.