فضل مصاحبة الصالحين

المحاضرة بعنوان فضل مصاحبة الصالحين، والتي كانت بمسجد الصحابة بمنطقة دفيقة بالشحر بين مغرب وعشاء يوم الجمعة 17 ربيع الأولى 1444هـ الموافق 14 أكتوبر 2022م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية مجالسة الصالحين

يُنصح المؤمن بمجالسة الصالحين لما في ذلك من الأثر الإيجابي على الأخلاق والصلاح. يُعد الصالحون آنية الله في الأرض، وهم الذين امتثلوا أمر الله واجتنبوا نهيه.

كرامات الصالحين في الدنيا والآخرة

يُبين فضل الصالحين وكراماتهم في الدنيا والآخرة، حيث يحفظهم الله وينفعهم وينفع ذريتهم بصلاحهم. يُكرمهم الله في الآخرة بدخول الجنة ونعيمها.

فضل صحبة الصالحين ومحبتهم

ينبغي للمسلم أن يحب الالتحاق بالصالحين ويكون معهم، وأن يحبهم ويخلص قلبه في هذه المحبة. محبة الصالحين أمر عظيم عند الله تبارك وتعالى.

الدعاء للمسجد والقائمين عليه

يتمنى المتحدث الخير في الدنيا والآخرة ويدعو الله بالمغفرة والرحمة. يشكر القائمين على المسجد على جهودهم في خدمته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يوفقنا لكل خير. أما بعد، عباد الله، أيها الإخوة، قد سمعنا في كلمات إخواننا - في كلمة الأخ عمر حفظه الله - تكلم على مجالسة الصالحين، وصحبتهم، وفضل ذلك. وكذلك أخونا محفوظ حفظه الله تكلم على الأخلاق وفضلها. وتجد أن هذه المواضيع مجتمعة، فإن الذي يبحث عن جليس صالح هو صاحب الأخلاق، لأن الأخلاق هي الدين، وهي الصلاح. فالذي يتخلق بدين الله جل وعلا فهو الذي يجالس، وكذلك يحرص المرء أن يكون مع من صفاتهم هذه الصفات: الصلاح والأخلاق الحسنة. ولهذا أخرج الإمام الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وذكر الحديث الشيخ الألباني في الصحيحة. والحديث أسنده وحسنه. ذكر أبو أمامة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن الله عز وجل في هذه الأرض آنية، وآنية الله عز وجل قلوب عباده الصالحين. وأحبهم إلى الله ألينهم وأرقهم». انظر إلى هذا الحديث يجمع لك أن أفضل آنية الله عز وجل في هذه الأرض هم عباده الصالحون، قلوب هؤلاء الصالحين. وأعظمها من تخلق بالأخلاق الحسنة. فلهذا، عباد الله، فمن هذا المنطلق نصيحتي لنفسي وللإخوان أننا نحرص على مجالسة الصالحين واللحوق بهم، أي أن نكون منهم. وكذلك أن نختارهم في مجالسنا، وفي دخول بيوتنا، وفي طعامنا، كما جاء في الحديث: «لا تصاحب إلا مؤمن، ولا يأكل طعامك إلا تقي». فيحرص المؤمن أن يكون مع هؤلاء وأن يلتحق بهم. لو تأملنا في كتاب الله جل وعلا سنجد أن الله عز وجل ذكر أنبياء تمنوا بل دعوا الله عز وجل أن يكونوا مع الصالحين. فهذا خليل الله ونبيه الكريم وإمام الموحدين، إبراهيم عليه السلام، يدعو الله عز وجل كما في سورة الشعراء، فيدعو الله عز وجل أن يلحقه بالصالحين. فقال عليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. وهذا نبي الله سليمان يقول أيضًا: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. أي من يرافق هؤلاء فهؤلاء أهل النجاح، وهؤلاء المنعم عليهم من الله جل وعلا. فهم الذين يحرص المرء أن يكون منهم، من هم أهل الصلاح؟ ومن هم الصالحون؟ هم الذين امتثلوا أمر الله واجتنبوا نهيه. الصالحون هم الذين تمسكوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يذهبوا يمنة ولا يسرة. الصالحون الذين اقتفوا أثر من تمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة والتابعين. ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. فلهذا يحرص المرء أن يكون مع هؤلاء، مع أهل السنة، مع أهل الخير، مع أهل الصلاح، الذين يذكرونه بالله جل وعلا. فهذا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه، لما حضره الوفاة كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لما حضرت الوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمعته يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين». قالت عائشة رضي الله عنها: فظننت أن الله يخيره بين الدنيا والآخرة. فكما قلنا، النبي عليه الصلاة والسلام هو سيد آدم، يطلب من ربه جل وعلا أن يكون مع هؤلاء مع النبيين والصديقين والصالحين. ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. وهذا يدلنا على أن المؤمن ينبغي أن يحرص أن يكون مع هؤلاء، سواء كان في الدنيا أو في الآخرة. أهل الصلاح هم الذين أكرم الله عز وجل عليهم، ودافع عنهم، وجعلهم هم الذين يمكنهم في هذه الأرض، واستخلفهم فيها. جعل الله عز وجل أهل الصلاح هم أهل هذه الأرض حقيقة. ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. وقال أيضًا في سورة الأنبياء: أنه يورثها للصالحين. فهؤلاء الذين يحرص المرء أن يكون منهم، يكرمون حتى في موتهم. فهذا نبي الله عليه الصلاة والسلام لما مات النجاشي قال عليه الصلاة والسلام: «مات اليوم رجل صالح». فقام وصلى عليه صلوات الله وسلامه عليه. أيضًا كذلك حتى الجنائز، جنائز أهل الصلاح تختلف عن جنائز غيرهم. في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا حضرت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني. وإن كانت غير ذلك قالت: يا ويلها أين تذهبون بها؟». انظر حتى جنائز أهل الصلاح غير جنائز غيرهم. في القبر أيضًا كذلك، ذكر الإمام ابن ماجه في سننه عن أبي شريح أنه سمع سعد بن أبي وقاص يحدث عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الملائكة لتحضر الميت، فإن كان صالحًا قالت: أخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى رضوان من الله وروح وريحان». ثم توضع في قبرها، فيقال لها: أخرجي أيتها النفس المطمئنة. ويأتيه عمله الصالح فيقول: أنا عملك الصالح. فالصلاح يلحقك فضله، وهو أعظم الفضل، حتى في هذه الميادين. أما في الآخرة فهم أهل جنات الله جل وعلا، كما في الآيات الكثيرة. فربنا جل وعلا جعل لأهل الصلاح الجنة. وكما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». انظروا يا عباد الله إلى هذا الفضل العظيم الذي جعله الله عز وجل لهؤلاء الصالحين. فجاءت أيضًا الآيات والأحاديث على الحث على أن المسلم والمؤمن ينبغي أن يلتحق بهؤلاء الصالحين ويكون معهم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. أهل الصلاح وأهل الإيمان. وأيضًا تجد أن في أدعية النبي عليه الصلاة والسلام شيء من هذا. من ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة أن الرجل إذا وضع جنبه في فراشه يقول: «اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه. فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». فانظر إلى حفظ الله عز وجل للصالحين، هؤلاء الذين يحفظهم الله أهل الصلاح. فإن كنت معهم فإنك تتحصل على هذه الكرامات العظيمة. بل إن أهل الصلاح ينتفع بهم حتى أولادهم وأحفادهم. فانظر إلى قول الله جل وعلا: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾. انظر إلى كلام العلماء، قال، وقال الله عز وجل: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾. رحمة بمن بذلك الصالح. قال ابن عباس: كما أوجبت للمجاهد أن هذه الآية في سابع أب، يعني في رجل من أجدادهم، هو الذي وضع هذا الكنز. فحفظه الله عز وجل في ذريته. بل إن الله عز وجل ذكر أن العبد الصالح يرفع الله عز وجل ذريته درجات بصلاحه. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. أي لم ننقص من أجرهم شيء، بل رفعنا ذريتهم، أولادهم وأحفادهم، رفعناهم إليهم في درجاتهم إكرامًا له. وما ألتناهم من عملهم من شيء. كل امرئ بما كسب رهين. فانظر إلى هذا الفضل العظيم الذي جعله الله عز وجل لعباده. وكما أن الأب في صلاحه يكرم به أبناءه وأحفاده، وكذلك العكس أيضًا، فإن الولد الصالح أيضًا يكرم أباه بصلاحه. يكرم الله عز وجل أباه بصلاح ولده. وما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». وفي الحديث الذي في السنن يقول: «يقال: باستغفار ولديك لك». وفي الحديث الآخر: «بأخذ ولدك بالقرآن». لما يلبس تاج الوقار، ويلبس حلة. يعني العبد والأم يلبسان حلة لا تقام لهم الدنيا. لعظم هذه الحلة. فأعطاهم الله عز وجل بسبب صلاح أولادهم رفع الله عز وجل درجة الأب. وهذا من كرام الله عز وجل لعباده الصالحين. وأيضًا كذلك، عباد الله، فوائد عظيمة لهؤلاء الصالحين. فإذا حرص المسلم أن يكون ويلتحق بهم فهو على نعمة عظيمة. لأن الله عز وجل أعطى الفضل لهؤلاء، بل حتى في المضائق والشدائد تجد أن أهل الصلاح يخرجهم الله عز وجل منها. فمن ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة، وفي حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين في الثلاثة الذين انسد عليهم الغار. هنا كانوا ثلاثة يمشون، فجاء مطر، فدخلوا غارًا حتى يتكننوا من المطر، فانسدت فوهة الغار. فقال بعضهم لبعض: «لا ينجيكم من هذه إلا أن تتوسلوا بصالح أعمالكم». أهل الصلاح عندهم أعمال صالحة مخلصة لله عز وجل، عندهم سر بينهم وبين الله. فهؤلاء أهل الصلاح يكون بينهم وبين الله عز وجل سر لا يطلع عليه أحد إلا الله سبحانه وتعالى. فلهذا توسلوا بأعمالهم الصالحة. فلهذا أهل الصلاح ينقذهم الله عز وجل ويدافع عنهم. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. أهل الصلاح لهم ميزة، يوفقهم الله عز وجل للأعمال الصالحة. في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة أحس بخوف. فقال: «ألا رجل صالح يحرسنا هذه الليلة؟» قالت عائشة رضي الله عنها: فسمعنا صوت سلاح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من هذا؟» فقال: «أنا سعد بن أبي وقاص». فقال: «جئت تحرسني؟» قال: «نعم». فقال عليه الصلاة والسلام: «حفظك الله كما حفظت نبيك». فانظر إلى أهل الصلاح يوفقون للأعمال الصالحة. فلهذا، عباد الله، ينبغي للمسلم أن يحب الالتحاق بهؤلاء الصالحين، يحبهم، وكذلك يحب الالتحاق بهم، ويكون معهم. لا أنه يكون شرًا عليهم، أو أنه يمكر بهم، أو أنه يتقصى عيوبهم وينتقدهم في كل شاردة وواردة. هذا ليس من عمل أهل الصلاح، ولا من يحب أهل الصلاح. فالمرء مع من أحب. إذا كان يحبهم ويخلص قلبه في هذه المحبة. أما أنه ينتقد على كل شيء، أو يمكر بهم، أو يفعل، فهذا ليس صادقًا في محبة هؤلاء. فلهذا تجد أن صحبة هؤلاء، بل حتى محبتهم تكون له خيرًا عظيمًا عند الله عز وجل. في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: «كنا نهاب أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا جاء الأعرابي فرحنا بمجيئه يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». فجاء أعرابي فقال: «يا رسول الله متى الساعة؟» فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «وما أعددت لها؟» قال: «ما أعددت لها كثرة صلاة ولا صيام، ولكني أحب الله ورسوله». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب». قال أنس: «فما فرحنا بشيء مثل فرحنا بهذا الحديث». قال أنس رضي الله عنه: «فإني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، أحبهم حتى يكون معهم». فهذا يكون حبه خالصًا لهؤلاء الصالحين، يحبهم حتى وإن لم يدرك عملهم. لكن قد تكون هذه محبتهم تجعله يدرك ما هم عليه. «المرء مع من أحب» كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فلهذا فمحبة الصالحين أمر عظيم عند الله تبارك وتعالى. وهو أيضًا كما ذكرنا قبل من اللحوق بهؤلاء، وكذلك أن يدعو الله عز وجل أن يكون منهم وأن يلحق بهم. كما قال نبي الله سليمان: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾. فيحرص المرء على أهل الصلاح أن يكون جلساءهم. قال الله عز وجل لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعِدْ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. عن ضياع هذا الذي يتكلم على الصالحين، وأيضًا يلمزهم ويعاديهم، أمره في ضياع. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾. هؤلاء لا تطيعهم، فكلامهم باطل في أهل الصلاح. كلامهم غير صحيح. فلهذا قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. فأمره ضياع، ضياع في عمله، وضياع في وقته، وضياع كذلك في سيره، وضياع في كل شيء. من أبواب الصلاح يكون ضائعًا في مثل هذه الأمور؛ لأنه لم يكن من أهل الصلاح، ولم يتخلق بخلق الصلاح والأعمال الصالحة. فلهذا نهى الله عز وجل نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام أن يكون مع هؤلاء أو أن يطيعهم. بل قال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعِدْ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾. أي لا تنظر إلى غيرهم، ولا أيضًا يلتفت نفسك إلى غيرهم. بل هؤلاء الذين ينبغي أن تجلس معهم، وينبغي أن تكون معهم، وتحبهم. ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. أي لا تذهب أو لا تتمنى أن تكون مع أهل الدنيا، تنظر إلى زينة الدنيا فتكون مع أهل الدنيا. بل كن مع هؤلاء أهل الصلاح، ولو كانوا فقراء، ولو كانوا من أهل الفقر، ما عندهم أموال، ما عندهم دنيا. كن معهم، لا تنظر إلى الدنيا. والنبي عليه الصلاة والسلام هو القدوة عليه الصلاة والسلام. لكن هذا أمر يأمر الله عز وجل نبيه، وهو أمر لأمته أن يكون مع هؤلاء أهل الصلاح، ولا يلتفتوا عنهم يمنة ولا يسرة. لا تنظر إلى أن أولئك أهل الفرقة الفلانية عندهم أموال وعندهم كذا وعندهم أشياء من أمور الدنيا. انظر إلى المعتقد الصحيح، وكذلك السير الصحيح الذي ليس فيه تخبط، وليس فيه أيضًا إعوجاجات، بل على صراط مستقيم في اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبيهم الكريم عليه الصلاة والسلام. فهذا الذي أمر الله عز وجل به العباد أن يصبر نفسه معهم. فهذا شيء مما يذكر، وهي كما قلنا نصيحة للمتكلم والسامع أن يحرص على الصالحين في مجالسه، وكذلك في أموره كلها. ويتمنى أن يكون منهم، ويحبهم. فإن ذلك نافع له في الدنيا والآخرة. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا. وجزى الله خيرًا أهل هذا المسجد والقائمين عليه خيرًا. والحمد لله رب العالمين.