المحاضرة بعنوان من أحكام القيام، والتي كانت ضمن دورة زاد الصائم بمسجد ابن عباس بمنطقة زغفة يوم الاثنين 23 شعبان 1445هـ الموافق 4 مارس 2024م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
قيام الليل كان واجباً على النبي صلى الله عليه وسلم، بينما هو مستحب للأمة. رخص الله تعالى في قيام الليل وسهل فيه.
قيام الليل من أفضل العبادات السرية، ويستحب أداؤه في الثلث الأخير من الليل. يصلى مثنى مثنى وينتهي بالوتر.
اختلف العلماء في عدد ركعات صلاة التراويح، والأفضل إحدى عشرة ركعة لثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم. من زاد فلا حرج.
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، أيها الإخوة الكرام حفظكم الله تعالى، فنحمد الله عز وجل حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على توفيقه جل وعلا أن هيأ لنا هذا المجلس مع إخواننا في هذا المسجد، مسجد ابن عباس، نسأل الله عز وجل أن يحميه وأن يديمه على السنة. فأيها الإخوة، فإني أسعد في الجلوس معكم، وكذلك باللقاء معكم في هذه المذاكرة، وإن موضوعنا هذا الموضوع موضوع طويل وهو مهم جدا، وأيضا هو مرتبط بالإيمان والأحكام، فلا شك يا أيها الإخوة أن قيام الليل هو من أجل العبادات التي تقرب العبد إلى ربه جل وعلا. كما في حديث عمر بن عبسة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون منهم فافعل". فلهذا عباد الله، فقيام الليل من الأمور العظيمة التي تقرب لله جل وعلا. ولهذا تجد أن مناجاة العبد لربه جل وعلا تكون غالبا في قيام الليل، كما قال حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "إني أناجي من لا تنجون"، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقين". والمراد كما قال العلماء: أنه يبيت يناجي ربه جل وعلا بمحبته لله عز وجل. فذلك الإطعام وذلك أيضا الشراب له من ذكرات محبة تلهيه عن الشراب والزاد، فلهذا عباد الله فإن قيام الليل له أهمية عظيمة في ديننا، وأيضا فروعه كثيرة ومسائله كثيرة. ولعل هذا الوقت لا يفي بالكلام على قيام الليل لكثرة فروعه، فلو تكلمنا في فضائله لطال بنا المقام، ولم ندرك حتى في محاضرة كاملة. وقد كان بعض السلف أو بعض العلماء يتكلم في قيام الليل عدة مجالس لبعض المشايخ. لكن حسبنا أن نقتصر على بعض المسائل وبعض الأحكام. وقد تكلمت قديما في بعض المجالس في مسجد التقوى في أحكام قيام الليل، فبلغت أكثر من عشرة مجالس أو كذا، وهذا باختصار المسائل وذكر الراجح منها. فلهذا إن شاء الله في هذا المجلس نقتصر في المسائل المهمة حتى لا يدركنا الوقت ونخرج وقد سمعنا أكثر المسائل التي تهمنا في هذا الباب. فأولا نتكلم على حكم قيام الليل، لا شك أن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقيام الليل، فقال جل وعلا: "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا". إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا، فهذه الآيات أمر الله عز وجل نبيه أن يقوم الليل، وهذه الآيات نزلت في أول ما نزل من القرآن، نزلت في مكة في بداية دعوة النبي عليه الصلاة والسلام. فأمر الله عز وجل نبيه بقيام الليل، يا أيها المزمل أي المتغطي، وهذا حصل له بعد أن جاء من غار حراء، فقال: "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا". أي هو كتاب الله جل وعلا، والقرآن سماه الله عز وجل قولا ثقيلا، لأن فيه أحكاما، وأيضا يتأثر القلب به، ولهذا الله عز وجل يقول: "إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك". قال العلماء: كان المتوقع أن يقول الله عز وجل فأحمد الله فاشكر الله، لكن قال فاصبر لأن الذي يأخذ القرآن فإنه ينبغي عليه أن لا يهمل ولا يفرط. فصاحب القرآن يعرف بقيامه بالليل، بقراءته يسلو هذا الكتاب آناء الليل وأطراف النهار، فلهذا فهو ثقيل عليه، وكذلك الأحكام التي تأتي في هذا القرآن، فقال: "فاصبر لحكم ربك". فأيضا كذلك عباد الله، في هذه الآيات كما قلنا أمر الله عز وجل نبيه أن يقوم الليل، وهذا يدلنا على أن أعظم ما يعان به العبد في طاعة الله جل وعلا وفي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى قيام الليل. قيام الليل من أعظم ما يعان به العبد في طاعة ربه وفي الدعوة إلى الله جل وعلا، فلهذا أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوم الليل، فشاهدنا هنا أن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوم الليل. فكان قيام الليل واجبا على النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هل هو واجب على أمته؟ هناك قاعدة عند العلماء وهي أن الأمر للنبي عليه الصلاة والسلام أمر لأمته، لكن هنا في هذا المقام جاء ما يدل على أن الله عز وجل رخص في قيام الليل وسهل فيه. فلهذا جاء في آخر الآيات: "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن". علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يجاهدون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه، أي أن من على حسب استطاعة العبد، وإلا قال الله عز وجل: "فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا". فقال العلماء: معنى ذلك إذا لم يستطع الإنسان يقوم فلا ينبغي له أن يهمل الصلاة المكتوبة ولا الزكاة التي إذا وجبت عليه، وكذلك الصدقة وأيضا كذلك ينفق في سبيل الله جل وعلا. ثم قال جل وعلا: "وما تقدم لأنفسكم من خير تجدوه عند الله"، فكل خير مكتوب عند الله عز وجل، فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره. فلهذا في هذه الآية استدل كثير من العلم على أن قيام الليل ليس بواجب على الأمة، ومما يدل على هذا ما جاء أيضا في حديث عبادة بن الصامت أن رجلا يقال أبو محمد قال: "إن قيام الليل واجب أو قال إن الوتر واجب". فقال لعبادة بن الصامت: "كذب أبو محمد، سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: خمس صلوات فرضهن الله في اليوم والليلة، من حافظ عليهن بوضوئهن وصلاهن في وقتهن واركعهن وسجودهن كن له من الله عهد أن يدخله الجنة أو قال كان له من الله عهد أن يغفر له ويدخله الجنة". ومن لم يحافظ عليها فليس له من الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، فاستدل بهذا عبادة بن الصامت على أن الوتر ليس بواجب. خلاصة ما يذكر في حكم صلاة الليل على الأمة أنه ليس بواجب، وما جاء عن بعض السلف من أنه يذكر بالوجوب، وإنما أرادوا الحث أو أنهم رأوا الوجوب كما ذكر عن بعض السلف. مثل محمد بن المنكدر صاحب جابر بن عبد الله من أئمة المدينة، كان يقول: "لابد من قيام الليل ولو كحل بشاة"، معنى كحل بناقة، أي شيء يسير، فهذا يقول محمد بن المنكدر لابد من قيام الليل ولو كحل بناقة. وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول: "لا ينبغي لطالب العلم أن لا يكون له حظ من الليل". وأما حديث: "يا رسول الله إن الله وتر يحب الوتر فأوتر"، فهذا الحديث في الصحيحين، لكن ليس فيه الأمر بالوتر. وقوله أيضا: "فأوتر"، هذا الحديث أيضا الصحيح أنه موقوف وليس مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضا ما جاء في حديث: "من لم يوتر فليس منا"، أيضا الصحيح أن فيه رجلا ضعيفا وصاحب مناكير، فلا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإن صح فهو من باب الحث على الوتر وعلى قيام الليل، فمن هذه النصوص ومن كلام العلماء يؤخذ أن المؤمن لا يفرط في قيام الليل، لكن ليس بواجب عليه، لكن أهل الإيمان يحرصون على قيام الليل. ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتركون قيام الليل، كان الرجل يمر إلى عند بيوتهم فيسمع أزيز من بيوت الصحابة رضي الله عنهم، النبي عليه الصلاة والسلام كان يتتبع أيضا الصحابة في الليل. حتى قال عمر: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرجنا في الليل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نمر على بيت عبد الله المسعود، فسمعناه يقرأ، فسمعناه يقرأ، ثم دعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قل يا ابن أم عبد وادعوا يسمع له". ثم قال عليه الصلاة والسلام: "ما نحب أن يسمع أو أن يقرأ القرآن غبا طريا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، أي عبد الله المسعود رضي الله تعالى عنه. وقال أيضا النبي صلى الله عليه وسلم: "كما في الصحيح، قال: يا أبي موسى يا أبا موسى قد مررت الليلة عند بيتك فسمعت تلاوتك، وإنك قد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود". قال: "يا رسول الله لو كنت أعلم أنك بمكان لحبرتها لك تحبيرا". وأيضا غيرهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عند أحمد والترمذي والنسائي مر على أبي بكر الصديق وهو يصلي وكان يخفض صوته، ومر على عمر وكان يصلي وكان يرفع صوته. ثم لما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "قد سمعتك فكان صوتك منخفضا فارفع صوتك قليلا"، وقال لعمر: "اخفض صوتك قليلا"، وغيرها من الأحاديث في هذا الباب. في زمن الصحابة رضي الله عنهم سواء كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أو من بعده، وكذلك في زمن التابعين كان أعظم ما يميز أولئك هو قيام الليل، يعينهم على طاعة الله جل وعلا. وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: "وإن شرف المؤمن قيامه بالليل"، شرفه أي رفعه عند الله، قيامه بالليل، فإذا قام الليل أعانه الله عز وجل على الطاعة ورفع رفعه عند الله جل وعلا. فلهذا فحكمه كما قلنا أنه ليس بواجب، لكن كان كما قلنا الصحابة رضي الله عنهم لا يتركونه، لما مدحهم الله عز وجل في آيات من ذلك ما قرأه علينا الإمام حفظه الله في قول الله جل وعلا: "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون". وأيضا الله عز وجل قال: "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك"، وفي آيات كثيرة مدح الله عز وجل الصحابة كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون. أن كانوا قليلا من الليل ما ينامون، أكثر أوقاتهم صلاة وينتهون أيضا بالاستغفار في الأسحار، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون. وقال الله عز وجل ليبين أن من يقوم الليل عالم ويدفعه علمه إلى قيام الليل، فقال جل وعلا: "أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب". فأولئك أولو الألباب هم الذين يقومون الليل ويحيون هذا الليل بقراءة القرآن وبالدعاء وبمناجاة الله جل وعلا، والناد في قيام الليل على مراتب، فمنهم من تعود المناجاة وهذا أمر عظيم في دين الله جل وعلا. وهذه كما يقال ما يلقاها إلا الذين صبروا، هذه المناجاة كانت محبة السلف وكانت أيضا نعشهم وكانت حياتهم، ولهذا تجد في آثار كثيرة عن السلف أنهم يذكرون أن أعظم شيء في الدنيا قيام الليل. أن ما يتلذذون بشيء مثل تلذذهم بقيام الليل، حتى أن بعضهم إذا حرم قيام الليل ليلة يبكي، يقول: "هذا ما حصل لي إلا بذنب"، سفيان الثوري رحمه الله ذلك العالم الكبير قال: "حرمت ليلة لم أقم الليل فتفكرت فرأيت أني ذكرت إنسانا". تجد أنهم يعاملون الله بصدر رحب، الله عز وجل يعطيهم لأنهم عندهم حياة قلبهم حي، فتجد يعرفون كيف النقص الذي حصل فيهم، وإذا لم يحصل نقصا فيعرفوا من حالهم، فإذا حرم قيام الليل عرف أيضا ابن سيرين حرم قيام ليلة فعرف أنه ذكر إنسانا. قال: "فقلت لعله يرائي"، فقال: "فحرمت قيام الليل"، معنى ليلة واحدة حرم، فلهذا كانوا يعلمون أن قيام الليل هو من قياس المؤمن، من قياس المؤمن. ولهذا تلك القصة التي ذكرها صاحب الحلية في تلك المرأة التي باعها أصحابها وكانوا يقومون الليل، فباعوها لرجل لا يقوم، فلما انتصف الليل أيقظتهم، قالت لهم: "يا أهل البيت قوموا صلوا". قال: "فقلت لها أذن الفجر أذن الفجر حتى تقيمين". قالت: "لا وأنت ما تصلون إلا الفجر". قال: "فسكتت عنهم حتى بلغ الثلث الأخير من الليل فأيقظتهم". قال: "فقلت لها يا أمه أنا في الليل جيفة ما أقوم ما أتحرك في الليل ما أقوم إلا إذا أذن الفجر". قال: "ثم صلت". قال: "فسمعت تقول اللهم بحبك إياي وتدعو كذا". فلما انتهت من الصلاة قال لها: "يا أمه يا أمه ما يعلمك أن الله يحبك ما يعلمك أن الله يحبك". فقالت: "لو لم يحبني ما أقامني هذا المقام أنامك". قالت: "لو لم يحبني ما أقامني هذا المقام أي صلاة الليل وأنامك أنت تنام". اشتكى رجل عند الحسن البصري رحمه الله فقال: "ما أستطيع أن أقوم الليل". فقال: "كبلتكم ذنوبكم"، أي حبست عليكم القيام الذنوب. قال: "فكبلكم ذنوبكم". قال: "أطيعوا الله في نهاركم يقيمكم في ليلكم". أطيعوا الله في نهاركم يقيمكم في ليلكم. فلهذا فقيام الليل هو مقياس الإيمان، وليس معنى الإنسان أنه يتفاخر مثلا أنه يقوم الليل وأنه كذا، لا يقوم هذا عبادة من أفضل العبادات التي هي عبادة سرية، يقوم العبد ولا أحد يدرى به. ولهذا هذه العبادة هي من العبادات التي يغفل عنها الناس، التي يغفل عنها الناس، ولهذا قد ذكرنا حديث عمر بن عبسة الذي أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وهو في مسلم لكن هذه العبارة ليست فيه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون منهم فافعل". وأيضا قد جاء في الصحيحين بل في الكتب الستة عن أبي هريرة من عدة وجوه وجاء أيضا عن غير أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له". قال: "حتى ينفجر الفجر حتى يطلع الفجر"، وغيرها من هذه الأحاديث العظيمة التي تبين فضل هذا القيام وأنه له فضل عظيم في ديننا، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإن شرف المؤمن قيامه بالليل". فلهذا كما قلنا قيام الليل فضائله كثيرة، ولو استطردنا في فضله لا أدركنا المجلس، طيب إن شاء الله وتعالى نأخذ فقرات في قيام الليل ونقتصر أولا قيام الليل والوتر يعتبر الوتر من قيام الليل. لأن وقت قيام الليل هو من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أنه خطب الناس فقال: "قد حدثني أبو بصرة الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر ما بين صلاة العشاء إلى الفجر". في هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الليل أو صلاة الوتر والصحيح أن صلاة الليل والوتر واحدة، الوتر يعتبر من صلاة الليل، وسيأتي إن شاء الله وتعالى هناك خلاف في بعض المسائل التي لم يفهمها بعض المعاصرين أو عندهم شبه. فأرادوا أن يحملوا هذه الأمور على غير محاملها، فقلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بعد صلاة العشاء إلى الوتر"، والذي قاله أكثر العلماء: أنه من بعد صلاة العشاء سواء صلاها في جمع التقديم أم أخرها في وقتها. لو أن إنسانا مثلا مسافرا فأراد أن يجمع بين المغرب والعشاء، فصل المغرب والعشاء، فهل يوتر؟ نعم يوتر، فإذا صلى العشاء ولو في وقت المغرب فهي من بعد صلاة العشاء، يعتبر قيام ليل ووتر. فإذا كان مثلا إنسان محافظ على الوتر وهو في سفر، فخرجوا للصلاة، فصل المغرب والعشاء جمع تقديم في وقت المغرب، فهنا له أن يصلي الوتر، صلي ثلاث ركعات أو على حسب ما كان يصليه، ثم يمشي، فهذا الوتر صحيح. ليس المراد أنه بعد وقت العشاء، الصحيح أنه بعد صلاة العشاء، فكله صلاة العشاء تعتبر من قيام الليل، تعتبر من قيام الليل، فهذا وقتها، أي الوقت الذي يصلى فيه قيام الليل أو صلاة الليل. لكن هناك أوقاتا أو وقت أفضل، وهو الليل الأخير من الليل، الثلث الأخير من الليل، وذكرنا حديث النزول، هذا مما يدل على فضل آخر الوقت، وأيضا كذلك ما جاء في صحيح مسلم حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استطاع أن يقوم آخر الليل فليفعل". وأيضا جاء في حديث عمر بن عبسة أيضا أنها صلاة مشهودة، ومن استطاع أن يقوم الثلث الأخير من الليل فليفعل، ومن ظن أنه لا يقوم فليصل أول الليل ثم يوتر، معنى من استطاع أن يقوم آخر الليل فهو أفضل. أفضل الصلاة آخر الليل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة آخر الليل أو قال أفضل الوتر آخر الليل". فآخر الليل هو أفضل الوتر، وما يدل على هذا أيضا فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فكان أكثر صلاة في آخر الليل، وجاء في الصحيحين في حديث عائشة أنها قالت رضي الله تعالى عنها: "من كل الليل قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل الليل قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله ومن أوسطه ومن آخره حتى انتهى وتره إلى السحر". معنى ذلك أن آخر ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه يؤخره إلى آخر الليل، يؤخره إلى آخر الليل، ولهذا ذكر بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية أنه قول عامة العلماء أن أفضل وقت صلاة الليل هو آخر الليل، الثلث الأخير من الليل. إلا من لم يظن أنه يقوم آخر الليل، فالأفضل له أن يؤتر أول الليل، لأن بعض العلماء يقول: الأفضل الوتر قبل أن ينام، واستدل بحديث أبي هريرة الذي في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث ومنها أن أوتر قبل أن أنام". ولكن هذا يدل على كما قلنا على من ظن أنه لا يقوم، فمن ظن أنه لا يقوم آخر الليل فالأفضل أن يصلي أول الليل قبل أن ينام يصلي الوتر، وأما من ظن أنه سيقوم فالأفضل أنه يؤخر وتره إلى آخر الليل، يؤخر وتره إلى آخر الليل. طيب فهذا في وقت الصلاة، وقت صلاة الليل، طيب عدد الركعات، عدد ركعات صلاة الليل الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين بل في الكتب الستة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة". وجاء في رواية: "على ثلاث عشرة ركعة"، إما أنها حسبت الركعتين التي بعد العشاء أو حسبت الركعتين التي يصليها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوتر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين وهو جالس بعد أن يوتر. فهذا يدل على أن عدد الركعات الأفضل الذي كان عليه سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي ثلاث عشرة أو إحدى عشرة، ومن روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى أربع عشرة أو أربعا وعشرين ركعة أو عشرين ركعة فهو أخطأ. فجاء حديث ذكره البيهقي لكنه لا يصح، بل ضعيف جدا، وأيضا كان هذا فعل الصحابة رضي الله عنهم، كان يصلون إحدى عشرة ركعة، كان أبي بن كعب وتميم الداري وكذلك أبو معبد يقال له حليمة أو أبو حليمة معبد التيمي. كان هؤلاء كلهم كان يصلون إحدى عشرة ركعة بأمر أمير المؤمنين عمر، معنى في زمن عمر رضي الله عنه، وهذا الذي رواه مالك عن محمد بن يوسف عن أسلم مولى عمر عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأمر أبي بن كعب وتميم الداري أن يصلي إحدى عشرة ركعة. وكان أيضا أبو حليمة معبد التيمي في زمن عمر كان يصلي إحدى عشرة ركعة، وما جاء عن السائب أنه كان يصلي أو يأمر بعشرين ركعة فالظاهر أنه لم يصح، وفيه القطاع، وأيضا مالك أقوى في هذا الباب وأعرف بعمل أهل المدينة. فنقل مالك أنه إحدى عشرة ركعة أي في زمن عمر رضي الله عنه، صحيح جاء عن بعض الصحابة أنهم كانوا يصلون أكثر من ذلك، وأيضا صحح كثير من العلماء رواية العشرين، وهذا محتمل. قد يكون مثلا يصلون إحدى عشرة ركعة ويصلون عشرين ركعة، لكن ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام إحدى عشرة ركعة، ولهذا أكثر العلماء يقولون أنه من صلى أكثر من ذلك فلا حرج عليه. فليس معنى من صلى أكثر فهم مبتدع، لا أو أنه مثلا جاء بشيء جديد، لا إنما قد كان الصحابة يصلون، وفهم كثير من السلف قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الفجر فأوتر ولو بركعة". فإذا خشيت الفجر فأوتر ولو بركعة، فهذا الحديث أخذ منه العلماء أو كثير من العلماء أن صلاة الليل ليس لها وقت معين أو أقصد ليس لها عدد معين، لكن الأفضل إحدى عشرة ركعة. ولهذا جاء عن السلف أنهم كانوا يصلون ستا وثلاثين وبعضهم يصلي أربعين كما في زمن عمر بن عبد العزيز، وقال ابن عبد البر: "الأفضل أن من أراد أن يطيل في القراءة يصلي إحدى عشرة ركعة، ومن أراد أن يقصر في القراءة يصلي عشرين ركعة". وهذا اجتهاد منه رحمه الله، وكان عمر رضي الله عنه يأمر الأئمة أن يصلي الرجل أن لا يكثر أو أن لا يصلي بأكثر من خمسين آية، وبحسب نشاط الناس، فلهذا فأخذ من هذا أن الأفضل هو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة. ومن أراد أن يزيد فله ذلك، ليس هو مبتدعا وليس هذا بدعة، بل هو جائز، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء، لأن هذا قد عمله السلف وفهموا هذا من الحديث، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يقيدها. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق، لكن يقيد الاستحباب، ففعله يقيد أنه استحب هذا أفضل، ومن قال بعض الآن بعض الصوفية يقولون أو بعض مثلا من يتعصب مثلا للشافعية وكذا يقول: "لا هذا 11 ركعة الوتر هذا 11 ركعة الوتر". وأما صلاة الليل فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها 20 ركعة، طيب من أين هذا؟ من أين لك أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي 20 ركعة؟ هذه عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: "ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا في غيره". وأيضا مما يدل على أن كلامهم غير صحيح أن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة فيصلي أربعا لا تسأل عن أسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا أقل من الأولى لا تسأل عن أسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث". فبينت أنه يصلي الليل ويصلي الوتر، معنى يصلي الوتر في صلاة الليل، فلهذا كما قلنا فالخطأ أنه قال أن هذا وتر، صحيح أن كثيرا من العلماء يقولون أكثر صلاة الوتر إحدى عشرة ركعة، هذا الباب صلاة الوتر. معنى إذا أراد أن يوتر الإنسان، ولهذا أوتر النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من هذا، بأقل من إحدى عشرة، أوتر بثلاث وأوتر بخمس، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وأيضا جاء في صحيح مسلم حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى تسع ركعات. وجلس في الثامنة ثم قام وصلى التاسعة وسلم، صلاها كلها صلىها بسلام واحد، أنا صلى تسع ركعات ثم جلس وتشهد في الثامنة ثم صلى بعد ذلك في التاسعة وسلم والتشهد وسلم. فقلنا أن عدد ركعات الأفضل أن يكون إحدى عشرة ركعة، ومن زاد فله ذلك، وقد كان السلف رحمه الله يصلون كثيرا، معنا منهم من يصلي ستا وثلاثين ومنهم من يصلي عشرين ومنهم من يصلي أربعين. وكان بعضهم يزيد في العشر الواحد، وكانوا في رمضان يسمونها الترويحة كل أربع ركعات سمى ترويحة، فكان بعضهم يصلي ترويحتين ويصلي الوتر، أنا أربع وأربع ووتر، وبعضهم يصلي ثلاث ترويحات وبعضهم أربع ويوتر بخمس. وبعضهم أيضا يصلي أربعا وخمس ترويحات وبعضهم يصلي أكثر، فهذا كله جاء من السلف، وهذا يدل على أن الأمر لا بأس به، أنه يصلي أكثر، لكن الأفضل أن يصلي إحدى عشرة، هذا الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. إذا في هيئة هذه الصلاة، هيئة صلاة الليل أو كيفية صلاة الليل، ومعنى الآن لما نتكلم على صلاة الليل، معنى هذه الصلاة نفسها قيام رمضان، قيام رمضان هو صلاة الليل. لأن قيام رمضان يعتبر من صلاة الليل، صلاة الليل هي بعد صلاة العشاء إلى الفجر، سواء كان في رمضان أو في غيره، لكن سنة في رمضان أن تكون جماعة ويجتمع على الجماعة. فلهذا سماها العلماء التراويح، لأن الصحابة كانوا يروحون يسمونها بعد كل أربع ركعات ترويحة، يسمون صلاة التراويح، ولم يسمها الشارع، لم تأتي هذه التسمية من النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا فالتفريق مثلا بعضهم يقول: "قيام الليل والتراويح ليس هناك تفريق"، التراويح تعتبر من قيام الليل، التراويح تعتبر من قيام الليل، لكن سمي التراويح فقط في رمضان، سمي التراويح في رمضان. أيضا كذلك بعضهم يفرق بين التراويح وقيام الليل، سيجعلون ما يصلى في آخر الليل يقولون: "قيام الليل"، وما يصلى في بعد العشاء سمى تراويح، لا ليس هذا صحيح، كله تراويح في رمضان، سمى تراويح، سمى قيام الليل. لكن قيام أول الليل وقيام آخر الليل أو وسط الليل هذا التسمية الشرعية، لكن من أراد أن يسمي تراويح يعتبر تراويح في كل الوقت، سواء كان في أول الليل أو في آخر، سمى تراويح. لكن كثيرا تجد عند الناس يسمون من يصلي مع الإمام في بداية بعد صلاة العشاء يقولون: "هذا في صلاة التراويح"، وإذا كان في آخر الليل يقولون: "هذا قيام الليل" أو يقولون: "تهجد"، التهجد صحيح ممكن يقال تهجد. لأن التهجد يكون بعد نوم، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى يبعثك ربك مقاما محمودا، فالتهجد يكون بعد نوم، لا بعثا، يقول تهجد، لكن يفرق بين قيام الليل والتراويح ليس صحيحا. طيب كيفية هذه الصلاة سواء كان قيام الليل أو التراويح، أقصد سواء كان قيام الليل في رمضان أو في غيره، جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام كيفيات كثيرة، جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام كيفيات كثيرة. وقد ألف الشيخ العلامة الألباني رحمه الله عليه ألف كتابا سماه قيام رمضان وكيفيته، وألف أيضا رسالة صغيرة سماها قيام الليل، وقيام الليل عن النبي صلى الله عليه وسلم له عدة هيئات، وهذا على الصحيح أنه من تنوع العبادات. فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها أربع ركعات، أربع ركعات، ثلاث ركعات، لكن الإشكال هل صلى الأربع كلها معا أو لم يصلها معا؟ قبل هذا لا شك أن الأفضل من ناحية الإجمال أن الأفضل أن يصلي كل ركعتين بسلام. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، أي ركعتين ركعتين، هذا الأفضل حتى في الوتر، حتى في الوتر، صحيح الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصلي ركعتين ثم ركعة الوتر. ورأى كثير من الأئمة أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الوصل ثلاث ركعات، جاء في حديث عائشة لكن أكثر الأئمة على أنه لا يصح، لكن جاء عن الصحابة الوصل ثلاث ركعات، جاء في حديث ابن عباس. وحملوا أيضا الحديث عائشة: "أربع ثم أربع ثم ثلاث" على أنها بسلام واحد، لكن ليس واضحا في الحديث، ليس واضحا في الحديث، فلهذا ذكر الشيخ الألباني رحمه الله عليه أن من