المحاضرة بعنوان مجلس علمي في كتاب الصيام من آداب المشي إلى الصلاة، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم السبت 28 شعبان 1445هـ الموافق 9 مارس 2024م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ المقطع بتمهيد ديني يوضح أهمية صيام رمضان كأحد أركان الإسلام، ويستدل على ذلك بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية. يُبين أن صيام رمضان فرض على المسلمين كما فرض على الأمم السابقة.
يتناول المقطع أحكام الصيام في رمضان، بدءًا من رؤية الهلال ودعاء رؤيته، ثم ينتقل إلى أحكام الصيام للمسافر والمريض والحامل والمرضع. يشمل أيضًا أحكام الفطر والكفارة مع التأكيد على اجتناب الكذب والغيبة والشتم أثناء الصيام.
يتناول المقطع سنن الصيام مثل تعجيل الفطر وتأخير السحور، ومكروهات الصيام مثل إفراد رجب بالصوم، ومحظورات الصيام مثل صوم العيدين وأيام التشريق. كما يشير إلى فضل ليلة القدر وأدعية فيها.
إذا كان الصيام يشق على كبار السن، فيمكنهم الإطعام بدلاً من الصيام، حيث يُطعمون عن كل يوم مسكيناً واحداً. هذا الحكم يخفف عن كبار السن الذين يعانون من مشقة الصيام.
الحمد لله أحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فنسأل الله جل وعلا أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علما، فإن شاء الله تعالى أيها الإخوة الكرام في هذا المجلس نأخذ كتاب الصيام من كتاب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب "آداب المشي للصلاة". وإن شاء الله تعالى في هذا الكتاب، لأن الوقت لا يكفي للكتاب كله، فلهذا سنقتصر على المسائل التي تكون مهمة فيه، وأيضا إن شاء الله تعالى لا نخرج عن المسائل التي يذكرها المؤلف إلا فيما يكون فيه توضيح أو زيادة بيان أو يحتاج إلى بيان أكثر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "كتاب الصيام: أن هذا الكتاب كتاب، هنا بوزن فعال، أي بمعنى مكتوب فيه كتاب ما يكون فيه الصيام أو من أحكام الصيام". قال رحمه الله: "صوم رمضان أحد أركان الإسلام، صوم رمضان أحد أركان الإسلام ومبانيه العظيمة التي بني عليها هذا الدين العظيم دين الإسلام". كما جاء في حديث جبريل لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام، قال: "أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت". فهو من أركان الإسلام، وجاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين: "بني الإسلام على خمس"، وذكر الحج منها، وهذا يدل على أهمية الصيام وأنه فرض، كما قال الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". وكان هذا الفرض في السنة الثانية كما ذكره المؤلف، قالوا: فرض في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات. وهذا الصيام يعتبر من الأحكام المدنية التي فرضت في المدينة، بخلاف الصلاة، فإن الصلاة فرضت في مكة على النبي عليه الصلاة والسلام لما أسري به وعرج. قال: "ويستحب تراء الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، ويجب صوم رمضان برؤية هلاله، فإن لم ير مع الصحو أكملوا ثلاثين يوما ثم صاموا من غير خلاف". دخل الآن في الأحكام، وأول حكم هو تراء الهلال هلال رمضان، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن الصوم لا يكون إلا بالرؤية. قال: "وإذا رأى الهلال كبر ثلاثا، وقال: اللهم هله علينا بالأمن والإيمان والسلام والإسلام والتوفيق لما تحب وترضاه رب وربك الله، هلال خير ورشد". وهذا الحديث جاء في الترمذي، وكذلك عند النسائي وعند أبي داود وأحمد، وقال أبو داود: لا يصح هذا الحديث، لكن بعض العلماء يقول: إنه حديث صحيح بطرقه، فلا بأس أن يؤتى بهذا الدعاء. قال: "ويقبل فيه قول واحد عدل، يعني في الرؤية تقبل قول واحد عدل، إذا رآه واحد يقبل قوله". كما جاء في حديث عبد الله بن عمر: "تراء الناس الهلال فرأيته فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام". قال: "والمسافر يفطر إذا فارق بيوت قريته، والأفضل له الصوم خروجا من خلاف أكثر العلماء". دخل بعدما انتهى من مسائل الرؤية رؤية الهلال، دخل في بعض أحكام الصيام، فذكر المسافر، ومعلوم أن المسافر ممن يعذر في الصيام، عذره الله عز وجل، كما قال سبحانه وتعالى: "فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر". قال: "والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما أبيح لهما الفطر، فإن خافتا على ولديهما فقط أطعمتا عن كل يوم مسكين". قال: "والمريض إذا خاف ضررا كره صومه للآية، المريض إذا خاف ضررا، المريض جاءت رخصته في القرآن: "من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر". فالمريض ليس كل مريض، ولهذا قال المؤلف هنا: "والمريض إذا خاف ضررا كره صومه". قال: "ومن أفطر بالجماع فعليه كفارة ظهار مع القضاء، هذا إذا أفطر بالجماع، جاء مع امرأته أيضا ذاكرا وعالما أنه يفطر". قال: "وتكره القبلة لمن تتحرك شهوته، ولأن القبلة علامة لتحرك الشهوة، فقال بعض العلم: إنها تكره". قال: "ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم ونميمة كل وقت، لكن الصائم آكد، لا بد للصائم أن يبتعد عن هذه الأشياء". كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم". قال: "ويسن تعجيل الفطر إذا تحقق الغروب، يسن تعجيل الفطر، وقد جاء في صحيح البخاري في حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". قال: "ويستحب تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر، السنة في السحور أنه يؤخر، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يؤخر السحور". قال: "ويفطر على رطب، الرطب هذا الذي يخرج من الشجر، ما نسميه هنا يسمونه صبيب تمر، لأنه أفضل للمعدة". كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطب، كما جاء في حديث أنس، وجاء في حديث أم الر باب: "كان يفطر على رطب، فإذا لم يجد رطبا أفطر على تمر، فإذا لم يجد تمرا أفطر على ماء". قال: "ويدعو عند فطره، يدعو عند فطره، كما جاء في حديث زيد بن خالد وغيره أن للصائم دعوة عند فطره لا ترد". قال: "ويستحب الإكثار من قراءة القرآن في رمضان والذكر والصدقة، وأفضل صيام التطوع صيام يوم وإفطار يوم". قال: "ويكره إفراد رجب بالصوم، لأن رجب لم يثبت فيه أنه يصام، بل كان عمر رضي الله عنه يضرب من يصوم في رجب". قال: "وكل حديث في فضل صوم رجب والصلاة فيه فهو كذب، أي في صوم رجب". قال: "ويكره إفراد الجمعة بالصوم، لأنه جاء في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تخصوا يوم الجمعة ولا ليلتهما بصيام ولا بقيام إلا صوما كان يصوم أحدكم". قال: "ويكره تقدم رمضان بيوم أو يومين لأجل الاحتياط، جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا صوما كان يصوم أحدكم". قال: "ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق، صوم الفطر أي يوم الفطر ويوم العيدين، قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامهما". قال: "ويكره الوصال، الوصال هو تتابع الصوم بدون إفطار وبدون سحور، هذا يسمى وصال، نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الوصال". قال: "وليلة القدر معظمة يرجى إجابة الدعاء فيها، لقوله: "ليلة القدر خير من ألف شهر". قال: "ويدعو فيها بما علمه النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة: "اللهم إنك عفو تحب العفو فعفو عني". قال المؤلف رحمه الله: "والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم". وبهذا إن شاء الله تعالى انتهينا من هذا الكتاب "كتاب الصيام" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في "آداب المشي للصلاة". الأفضل في السفر الإفطار أم الصيام؟ الأفضل في السفر على الصحيح هو الإفطار. أيهما أفضل: النية لرمضان كاملا أم كل يوم ينوي من السحر؟ النية لرمضان كاملا تكفي. عندي الوالدة حفظها الله تعالى لما تصوم تمرض، وهذا مرض معها منذ ثلاث سنوات، فما عليها؟ ما عليها القضاء أو الإطعام، فإن كانت كبيرة في السن والصيام يشق عليها لكبر سنها، فإنها تطعم عن كل يوم مسكينا.