المحاضرة بعنوان أحكام النوافل، والتي كانت بمسجد حمزة بن عبدالمطلب بالشحر يوم الجمعة 6 جمادى الأولى 1446هـ الموافق 8 نوفمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الدرس بتعريف النوافل بأنها العبادات الزائدة عن الفرائض وتقسيمها إلى مطلقة ومقيدة ك السنن الرواتب، مع استعراض فضائلها من القرآن والسنة كسبب لمحبة الله وسبيل للفلاح. ويبين أن النوافل تكمل نقص الفرائض وتحميها، وأنها تشمل جميع أبواب العبادات من صلاة وصيام وحج وصدقات.
يبرز المقطع مكانة الصلاة كأفضل الأعمال وملجأ النبي ﷺ، ثم يفصل الفرق الجوهري بين الفريضة التي لا تسقط إلا بعذر والنافلة التي قد تجب بالنذر. ويسرد الأعذار الشرعية لسقوط الصلاة ك الجنون والحيض والنوم والنسيان، محذراً من التساهل في أدائها بدعوى القضاء.
يوضح المقطع الفروق العملية بين الفرض والنفل كجواز الجلوس في النفل ونية الصيام نهاراً والتساهل في أفعاله، مع تفصيل أحكام صلاة المسافر وتخفيف النوافل عنه ووجوب النزول للفريضة. ويختم بأحكام الصلاة في وسائل النقل حيث تبطل الفريضة فيها وتصح النافلة، وقاعدة قضاء الفوائت بعذر وعدم قضائها بغير عذر عند الأصح.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، أيها الإخوة الكرام، أحمد الله عز وجل على ما منّ به علينا من هذه اللقاءات وهذه المحاضرات التي يكون فيها التناصح. فبعد ذي بدء، نشكر إخواننا في هذا المسجد المبارك، نشكر من ساهم في بنائه، وكذلك من قام به ومن سعى فيه، ونشكر أيضًا أخانا أبا محمد سامي، حفظه الله، إمام المسجد، وشكرًا أيضًا وصول للجميع. أسأل الله عز وجل أن يحفظنا جميعًا. فهذه الكلمة، كما قد سمعتم، هي في أحكام النوافل. والنافلة هي غير الفريضة، والنافلة قد يطلق عليها أيضًا تطوع، وقد يطلق عليهاحيانًا سنة، لكن السنة على اصطلاح الفقهاء المراد به المستحب. وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا أنه ليس كل التطوع وكل نافلة تكون مستحبة. فالنافلة هو الشيء الزائد على شيء آخر، فالنافلة هي الزائدة على الفرائض أو الزوائد على الفرائض. لهذا جاء في الحديث الذي يخرجه البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». فهذا الحديث بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن هناك فرائض، وهو ما افترضه الله عز وجل على العبد، وهناك نوافل، وهي غير الفرائض. وكذلك أيضًا جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيًا، فقال: أين محمد؟ فقال: كان جهوري الصوت. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ردًا على صوته: «ها أنا ذا» أو «ها أنا ذا». فقال: يا محمد، إن الله عز وجل أرسلك بما أرسلت به. قال: «بعبادة الله جل وعلا، وفرض خمس صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». وقال: «وفرض زكاة في الأموال». فقال: هل علي غيرها، أي في المال؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». ثم ذكر الصيام والحج كما في بعض الروايات. فهذا الحديث بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن هناك تطوعًا غير الفريضة، تطوعًا غير الفريضة، وهذا يدلنا على أن هذه التطوعات شيء زائد على الفرائض، لهذا سميت نوافل، سميت نوافل. وهذه النوافل، نوافل العبادات، تنقسم إلى قسمين: تنقسم إلى قسمين، نوافل مطلقة ونوافل مقيدة. النوافل المطلقة هي التي لم تقيد بزمن محدد أو مكان محدد أو هيئة محددة أو عدد محدد، فهذا يسمى نافلة مطلقة أو تطوع مطلق. وأما ما قيد بمكان أو بزمان أو كذلك بهيئة وغير ذلك، فهذا يسمى نفلًا مقيدًا. مثل السنن الرواتب، فهي مقيدة بالفريضة. وكذلك أيضًا صلاة الكسوف، هذا مقيد بالكسوف. صلاة الوتر مقيدة بوقت معين، من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. وهكذا كل ما قيد يسمى نافلة مقيدة. وأما المطلق فهو ما لم يقيد. وقد جاءت الأحاديث في فضائل هذه النوافل والآيات كذلك. فمما جاء في الآيات مما يكون فيه فضل النوافل ما جاء في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾. فجاء في تفسير هذه الآيات عن ابن عباس أنه قال: الظالم لنفسه الذي يأتي بالواجبات ويأتي أيضًا بالمحرمات، يأتي بما حرم عليه، له ذنوب. والمقتصد هو الذي يأتي بالفرائض ولا يأتي المحرمات، وإن جاء بالمحرمات تاب إلى الله ورجع واستغفر. وأما السابق بالخيرات فهو الذي يؤدي الفرائض والنوافل، فهو الذي يؤدي الفرائض والنوافل. ولا شك ولا ريب أن الله عز وجل لا يؤاخذ على المستحب أو السنن أو التطوع إذا لم يكن واجبًا. ولهذا في الحديث الذي تقدم، حديث طلحة بن عبيد الله، فقال الرجل هذا الأعرابي: «والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص، لا أزيد عليهن ولا أنقص». قال: «أفلح إن صدق». قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أفلح إن صدق». إذا قام بالفرائض ولم يأتِ من النوافل، لكنه أيضًا في الباب الآخر لم يأتِ بالمحرمات، فإنه يكون من أهل الفلاح بإذن الله جل وعلا. لكن هذا الحديث مقيد بما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام. مثلًا الفروض الخمسة: هل علي فرض زائد؟ لا، ليس علي فرض زائد. هذه الفروض الخمسة التي فرضها الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا أن تطوع»، أي في اليوم والليلة. وقال له: عليك صيام شهر رمضان. فقال: هل علي غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». لكن كما قلنا أن التطوع منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، وسيأتي إن شاء الله أنواع الواجب وأنواع المستحب، أو من الأنواع الواجبة ومن الأنواع المستحبة، سيأتي إن شاء الله في الترتيب. النوافل أيضًا مما جاء في فضل فعل النوافل أحاديث كثيرة، كما قلنا، ومنها ما هو مقيد، ومنها ما هو مطلق، أي في فضل النفل المطلق، ومنها ما هو في فضل النفل المقيد. فالنوافل، أو مما جاء في فضل النوافل جميعًا، حديث هرير الذي ذكرناه في البخاري عندما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يقول الله عز وجل: وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ». فهنا فيه استحباب النوافل التي هي مقيدة ومطلقة. ففي هذا الحديث فيه استحباب النوافل المقيدة والنوافل المطلقة. فمن كثر فيه النوافل أحبه الله عز وجل: «وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ»، أي فوق الفرائض. ثم ذكر الحديث: «إذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به...» إلى آخره. وأيضًا من الأحاديث التي فيها فضل التطوع والنوافل ما جاء عند أحمد والحاكم وابن حبان، وصححه الألباني، عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة. أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة. يقول الله عز وجل للملائكة: انظروا إلى فريضة عبدي، وهو أعلم به. يقول: انظروا إلى فريضة عبدي، هل أنقصها؟ هل هي تامة أم أنقصها؟» قال: «فإذا كانت تامة قالوا: إنها تامة. وإن أنقصها، أي أنقص الفريضة، ضيع فرائض، أو صلاها بغير الصلاة الصحيحة على حال الإنسان، يكون عنده أخطاء، مثلًا في الوضوء، عنده أخطاء في الطهارة، عنده أخطاء في الصلاة نفسها. قد يصلي الرجل الصلاة غير... على... مثلًا صلاة، أو يصلي الصلاة وهي ليست صلاة صحيحة، مثل الذي لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، لا يطمئن في الركوع والسجود. فهذه صلاة غير صحيحة أصلًا». ولهذا قال حذيفة لذاك الرجل كما في البخاري لما رآه يسرع في الصلاة: قال له حذيفة: «منذ كم وأنت تصلي هذه الصلاة؟» قال: «منذ كذا وكذا». فقال: «لو مت على هذه الصلاة لمت على غير ملة». وكذلك أيضًا ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة في الرجل الذي دخل المسجد، قيل أنه خلاد بن رافع، دخل المسجد وصلى صلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صلِّ، فإنك لم تصلِّ». معنى هذه الصلاة التي صليتها ليست صلاة صحيحة. «فصلِّ، فإنك لم تصلِّ». فصلى مرة أخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صلِّ، فإنك لم تصلِّ». إلى أن قال هذا الرجل: «يا رسول الله، والله لا أحسن غيرها، فعلمني». فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال: «إذا أتيت الصلاة فتوضأ وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». فهذا الرجل صلى لكن صلاته غير صحيحة. لهذا قال في الحديث: «أصلاته تامة أم نقص فيها؟» قال: «فإن كانت تامة قالوا: إنها تامة. وإن كانت ناقصة قالوا: إنها ناقصة». فقال الرب الرحيم جل وعلا بعباده، المشفق بهم سبحانه وتعالى، المشفق عليهم: «يقول الله عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فأكملوا صلاته، أو أكملوا له صلاة». فهذا الحديث يدلنا على أن التطوع له أهمية عظيمة، فهو يقوم مقام أو يتمم النقص الذي يكون من الفرائض. والإنسان إذا كان يفرط في النوافل فغالبًا ما سيفرط في الفرائض. فإن من لم يحافظ على السنن ضيع الفرائض، ومن حافظ على السنن حافظ على الفرائض. كما قال العلماء: أن السنن أو النوافل هي حماية للفرائض، حماية للفرائض. فمن كان يصلي النوافل فلا شك أنه سيصلي الفرائض. وأما إن كان مضيعًا للنوافل فسيأتي عليه اليوم الذي يضيع أيضًا الفرائض. كذلك من الأحاديث التي جاءت في فضل التطوع والنوافل ما جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه، أخرجه الإمام مسلم، قال ثوبان: «لقيت...» أو قال معدان بن أبي طلحة: «لقيت ثوبان في دمشق، فقلت: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما هو العمل الذي يدخل للجنة؟» وجاء في رواية: «ما هو أفضل عمل يدخل للجنة إذا عملته أدخلني الله عز وجل الجنة؟» فقال ثوبان: «لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطية». معنى سأله عن العمل الذي يدخله الجنة، فقال: «إنك لن تسجد لله...» والمراد بالسجود هنا الصلاة، المراد بالسجود هنا الصلاة، معنى التطوع والفرائض. لكن أراد... أراد الحق... الحق على كثرة الصلاة. فقال: «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله عز وجل بها درجة، وحط بها عنك خطيئة». وأيضًا كذلك في صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: «كنت أبيت عند النبي عليه الصلاة والسلام، وكان مولى له، قال: فإذا قام من الليل وضعت له طهورًا، وضعت له طهورًا». معنى وضع له الماء الذي يتوضأ به. فقال كعب: «فذات يوم وضعت له طهورًا، فقال: يا كعب، سل، أنا سل، تريد شيئًا؟» فقال: «يا رسول الله، أريد مرافقتك في الجنة». أنا كان كعب أو ربيعة بن كعب قد اطمأن لمكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوجود خدمة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له: «سل». فقال: «أريد مرافقتك في الجنة، أريد أن مرافقتك في الجنة». فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعني على نفسك بكثرة السجود، أعني على نفسك بكثرة السجود». فكثرة السجود تعين على فضل الله عز وجل وأجره العظيم في جنة الله جل وعلا. فهذا يدل على الفضل العظيم، كثرة النوافل: «أعني على نفسك بكثرة السجود»، أي بكثرة الصلاة. وقد جاءت الأحاديث المتكاثرة أيضًا في فضل الصلاة وكثرتها، وأن من أكثر في الصلاة كان له أجر عظيم عند الله جل وعلا. ولهذا كان السلف يصلون كثيرًا. وقد جاء في حديث عقبة بن عامر أنه قال: «إذا صليت الفجر فأقصر عن الصلاة، ثم إذا طلعت الشمس، إذا طلعت الشمس قدر رمح، فإن الصلاة بعد ذلك محضورة، أي حاضرة، وأيضًا يشهد لها الملائكة، وأيضًا أجرها عند الله». قال: «حتى إذا استوت الشمس فأقصر عن الصلاة». معنى لا تصلي. «فإذا زالت فصلي، فإن الصلاة محضورة حتى تغرب الشمس». وهكذا. ومعنى ذلك أن هذه الأوقات لك أن تصلي فيها، لك أن تصلي فيها. ولهذا كان العلماء يجتهدون في الصلاة بين... أو بعد طلوع الشمس قدر رمح إلى زوال الشمس، وكذلك بعد الظهر إلى العصر، والليل أيضًا كذلك. فهم غالبًا أكثر العلماء، أكثر الصحابة ومقدمهم النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا يقومون الليل، فكانوا يستغلون أوقاتهم في الصلاة، صلاة النافلة. وهذا للأجر العظيم الذي عند الله عز وجل. أولاً كما ذكرنا أنه يدخل في محبة الله، وكذلك هو من سبل التي تؤدي إلى الجنة، وهي أفضل الأعمال، إلى آخر ذلك من الفضائل. أيضًا المراد هنا كذلك بالنوافل في العبادات كلها، ليس في الصلاة فقط. النوافل تكون في الصلاة: هذه السنن الرواتب وغيرها، قيام الليل، والصيام أيضًا له نوافل، والحج، والزكاة لها نوافل وهي الصدقة. الزكاة لها نوافل وهي الصدقة. وكذلك أيضًا لها أمور أخرى معنا، قد ليس الصدقة فقط، بل هناك أمور أخرى يفعلها الرجل بماله يتحصل فيها على أجر، فهذا أيضًا يعتبر من نوافل الزكاة. والحج أيضًا له نوافل. الحج فرضه الله عز وجل على المسلم مرة واحدة، فإذا كثر فيه فهو من النوافل التي يؤجر عليها العبد. كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تابعو بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد». فهذا يدل على أن جميع النوافل، جميع نوافل العبادات، لها هذا الأجر، ولها هذا الذي رتبه الله عز وجل، وليس المراد بالصلاة فقط. لكن لأن الصلاة هي أفضل شيء، الصلاة هي أفضل ما يتعبد به الرب جل وعلا، بمعنى من الأعمال الصالحة، من الأعمال الصالحة التي يتعبد بها الرب جل وعلا، بمعنى العملية وليس الاعتقادية، هي الصلاة. فالصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل موضوع... أفضل موضوع... أفضل شيء وضع وشرع هو الصلاة». ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أكثر ما يلجأ إلى الصلاة إذا حزبه أمر، كما جاء في حديث: «إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة». وقال ربنا جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾. يعني إذا أردت أن ترتاح ويذهب منك ضيق الدنيا وينشرح صدرك لساعة الدار الآخرة وعظمتها وأيضًا الرغبة إليها، فعليك بالصلاة، عليك بالتسبيح والذكر ثم الصلاة، واستمر على ذلك. قال: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ ﴾ أي بهذه العبادات العظيمة حتى يأتيك اليقين، حتى يأتيك اليقين. فهذا شيء من ما جاء في هذه الفضائل. التطوع يختلف عن الفريضة بأشياء كثيرة، يختلف عن الفريضة بأشياء كثيرة. نذكر منها بعضها أو بعض هذه الفروقات، سواء كانت في الصلاة أو في غيرها. فأولًا: الفريضة لا بد أن يأتي بها العبد. أولًا: الفريضة لا بد أن يأتي بها العبد، لا لا تسقط هذه الفريضة إلا بأمر شرعي وقدر شرعي. فمثلًا الصلاة: الصلاة لا تسقط إلا على من أسقطها الله عز وجل، مثلًا امرأة حائض أو نفساء، أو كذلك رجل قد ذهب منه العقل لا يعي شيئًا، إما أن يكون مثلًا رجل كبير قد خرف، أو مثلًا إنسان جن، أو تأتي له حالات. فإذا زال عقله فإنه لا تجب عليه الصلاة، تسقط عنه الصلاة. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم». أيضًا إذا كان صبيًا لا تجب عليه الصلاة، لكن إذا بلغ فتجب عليه الصلاة. فالصلاة كما قلنا لا تسقط إلا بعذر شرعي. كذلك الصيام: الصيام لا يسقط إلا بعذر شرعي، معناه الذي جاء في شرع، مثلًا إنسان مريض، مسافر، وغير ذلك من هذه الأمور. لكن هناك من أمر بالقضاء، معناه هنا قد يكون هناك إسقاط لكن بعده قضاء، وهناك إسقاط بلا قضاء. في بعض النوافل يكون هناك إسقاط، تسقط عنه الفريضة لكن يقضيها، وهناك إسقاط ليس فيه قضاء أبدًا. وهذا الإسقاط يسميه بعض العلماء... لا يسمون الإسقاط الذي فيه قضاء ما يسمونه إسقاط، يسمونه فائت: فاتت علي هذه الفريضة. وأما الذي يسقط كما قلنا من كان له عذر شرعي، أسقط الله عز وجل عنه هذه العبادة، مثل كما قلنا المجنون، وكذلك المرأة الحائض والنفساء، وغير ذلك. مما يكون هناك: من كان مريضًا مثلًا، من كان مريضًا لكن لا يستطيع أن يتحرك من فراش، لا يستطيع أن يتحرك من فراش، هل تسقط عنه الصلاة أو أنه يقضي الصلاة؟ الصحيح أنه إن شق عليه قضاء، إن استطاع أن يصليها صلاها، حتى قال العلماء: ولو بإصبع، يصلي هذه الصلاة. معناه يصليها إذا كان حسه موجود وقلبه حاضر. لكن هناك قول للحنفية واختاره جماعة من العلماء كشيخ الإسلام: أنه إذا لم يستطع أن يحرك رأسه تسقط عنه الصلاة. إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يحرك رأسه تسقط عنه الصلاة. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعذر إنسانًا عن الصلاة، حتى الذي يقاتل في صفوف القتال. جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: «فإذا التحمت الصفوف فإنما التكبير والإشارة بالرأس، إذا التحمت الصفوف فإنما التكبير والإشارة بالرأس». لهذا إذا كان المريض يستطيع أن يحرك رأسه فتجب عليه الصلاة، يستطيع أن يحرك رأسه يخفض ويرفع، فهذا يجب عليه أن يصلي. وأما ما يفعله كثير من الناس، تجد أنه يترك الصلاة إذا كان مريضًا، يقول: أنا مريض في مثلًا بول وكذا ونجاسة، يترك الصلاة، ثم يقول: أنا سأقضيها بعد ذلك. لا، هذا ليس عذرًا شرعيًا حتى تقضيها. هذا ليس عذرًا شرعيًا حتى تقضيها. الأعذار الشرعية التي جاءت في الصلاة ثلاثة فقط: وهي النوم والنسيان، والمرأة الحائض أو النفساء. أقصد: النوم والنسيان. النوم والنسيان. والثالث ذكره بعض العلماء من الحنابلة وهو الانشغال الشديد، مثل ما حصل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب. وأكثر العلماء يقولون: هذا الثالث إنما كان قبل صلاة الخوف، كان قبل صلاة الخوف. لكن قال كثير من العلماء والمتأخرين: أن من حصلت له مثل هذا، أنه شغل شغلًا حتى لم يستطع أن يصلي، فله عذر أنه يصلي بعد ذلك. مثل على سبيل المثال يكون فيه إنقاذ حياة، بعض مثلًا الأطباء يدخلون عملية فيها إنقاذ شخص، فيمر عليهم الظهر، يدخلون مثلًا من الظهر، يمر عليهم العصر، ويأتي المغرب، ولا شك أنه لا تجمع الصلاة المغرب مع العصر، فيمر عليهم... فيمر عليهم من المغرب ويأتي العشاء. فمثل هذا قد يكون يعذر لأنه ينقذ حياة مسلم، ومثل هذه الأشياء. لهذا فمن شغل شغلًا عظيمًا فلا... له أن يكون له عذر شرعي في ترك الصلاة. وأما بقية الأعذار ليست شرعية، فمن ترك الصلاة للتكاسل، أو مثلًا وجد شيئًا من المرض، أو وجد شيئًا عنده من التعب، فقام وترك الصلاة، قال: سأقضي. هذا ليس صحيحًا، هذا ليس صحيحًا. والقضاء هذا لا يصلح. بل ذهب كثير من العلماء أن هذا القضاء لا يكون صحيحًا، لا يكون صحيحًا. طيب، أيضًا من الفروق التي يفرق... طيب، قلنا أن الفرض لا بد أن المسلم يأتي به. وأما النافلة، النافلة كما قلنا تنقسم إلى قسمين: هناك نافلة قد تكون واجبة أو تطوع واجب، مثل مثلًا التطوع الذي يكون فيه... ما جاء فيه بالوجوب، مثل صلاة الكسوف، صلاة العيد، هذه جاءت أحاديث فيها الوجوب. وأما الاستدلال مثلًا بحديث: «إلا أن تطوع»، هذا كما قلنا مختص بصلاوات اليوم والليلة، مختص بصلاوات اليوم والليلة. وقيل أن هذا الحديث قبل أن تشرع هذه الأمور أيضًا. كذلك ما كان باتفاق العلماء: الصلاة المنذورة أو النافلة المنذورة، سواء كانت صلاة أو صدقة أو صيام أو حج أو عمرة، فكل هذا مثلًا لو نذره العبد صار واجبًا عليه، وهو ليس من الفرائض، ويدخل في النوافل والتطوع. لكن الإنسان أوجبه على نفسه، الإنسان أوجبه على نفسه. أيضًا أدخل كثير من العلماء الكفارات، أدخل كثير من العلماء أيضًا الكفارات تعتبر من التطوع أيضًا، وإن كانت واجبة. مثلًا كفارة الصيام لمن مثلًا ترك، أو لمن لم يستطع الصيام لكبره، فإنه يطعم عنه. أو كذلك من عليه كفارة يمين، حلف فعليه كفارة يمين: إطعام عشر مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. أو كفارة في الحج مثلًا، الله عز وجل قال: ﴿ فَمَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾. إما أن يصوم أو يطعم أو كذلك يذبح. فهذه أيضًا تكون من الكفارات، وتكون من التطوع أو النوافل، تدخل في النوافل والتطوع، ما تدخل في الفرائض. فالفرائض شيء ما افترضه الله عز وجل على الناس من هذه الصلوات، وكذلك شهر رمضان، والحج، مثل ما ذكر في حديث طلحة بن عبيد الله. وأما هذه قد تكون واجبات لكنها تعتبر من التطوع، تعتبر من التطوع. وهناك تطوع مستحب، هناك تطوع مستحب في كل النوافل أو في كل... أقصد العبادات. سواء كان في الصلاة: فيها سنن الرواتب، فيها الوتر، فيها قيام الليل، فيها كذلك الضحى، صلاة الضحى. فيها أيضًا كذلك نوافل مقيدة كما قلنا بوقت معين كصلاة العيد، كصلاة العيدين، وصلاة الكسوف والاستسقاء، وغيرها من هذه النوافل. فهذا من الفروق التي بين الفريضة والنافلة. ومن الفروق أيضًا: أن الفرائض يجب فيها القيام. صلاة الفريضة يجب فيها القيام، بخلاف صلاة النافلة، فإنه يصلي العبد وهو جالس، يصلي العبد وهو جالس. وقد جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يسبح، كما جاء عن عائشة: كان يصلي السبحة وهو جالس. السبحة: معنى النافلة. كان يصلي السبحة وهو جالس. وأيضًا كان كما في حديث عائشة وغيرها في صلاة الليل: كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا. فدلت هذه الأحاديث على جواز الجلوس في النفل، في الصلاة النفل. وأما الفريضة فلا يجوز فيها الجلوس. وكذلك من الفروق: أن الفريضة... أو أن النوافل قد يتساهل في بعض أشياء منها، يعني قد يتساهل الشرع في بعض أشياء منها. كما قلنا منها: القيام في الصلاة. في الصيام: النية عند جمهور العلماء، النية عند جمهور العلماء، يقولون: الفريضة يكون فيها النية من الليل، لا بد أن تكون النية من الليل، وهذا باتفاق العلماء. لكن التطوع ممكن أنك تحدث النية في النهار، ممكن أنك تحدث النية في النهار إذا لم تأكل بعد، إذا ما أكلت شيء، فلك أن تحدث النية ولو من النهار. وهذا قول جمهور العلماء. واستدلوا بحديث عائشة لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها وقال: «هل عندكم طعام؟» قالت: لا. قال: «فأنا إذا صائم». وجاء في رواية أخرى: «فقد أصبحت صائمًا». فدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام أنشأ النية في ذلك الوقت، وإلا جاء لأجل يأكل، لكن لم يجد طعامًا، فأنشأ نيته. استدل به العلماء على الفرق بين الفريضة والنفل، بين الفريضة والنفل. وهناك من أهل العلم من يقول: أن هذا في النفل المطلق. هناك من أهل العلم من بعض الحنابلة ويرجحه الشيخ ابن عثيمين: أن هذا في النفل المطلق فقط. وأما النفل المقيد، فأيضًا لا بد له من نية قبل الفجر. الإنسان مثلًا يريد أن يصوم يوم عاشوراء، أو يريد أن يصوم يوم عرفة، يقول الشيخ ابن عثيمين: لا بد أن ينوي قبل الفجر، ما تنفع النية بعد الفجر، لا بد أن تكون نيته أنه سيصوم يوم عرفة. طيب، فهذه أيضًا من الفروق التي يفرق... أو التي يكون فيها مثلًا التساهل في الفرائض، أو بين الفريضة والنافلة. الحمد لله، الصلاة والسلامة... والسلامة أيضًا، أيها الإخوة، من الفروق ومما يحصل مثلًا: قد يكون هناك تساهل بالنافلة ما يكون في الفريضة. وهناك أشياء ذكرها بعض السلف لكن أكثر العلماء على عدم الفرق بين الفريضة والنافلة. مثل مثلًا: الشرب. هناك بعض السلف كان يجيز الشرب في النافلة. كذلك أيضًا النافلة من ناحية الصلوات: يجيز كثير من العلماء التسبيح فيها والتكبير والسؤال، بخلاف الفريضة. بخلاف الفريضة، ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدعو أو يتكلم أو يذكر الله مثلًا على خلاف ما يكون في الصلاة. بل قال عليه الصلاة والسلام: «إن في الصلاة لشغلًا، إن في الصلاة لشغلًا». طيب، وأيضًا كذلك من الفروق التي تكون بين الفرائض والنوافل والتساهل مثلًا في بعض النوافل، مثل ما يحصل في الصلاة: صلاة المسافر. صلاة المسافر فالمسافر خفف عنه الصلاة، سواء كان فريضة أو أن النوافل... تصدق النوافل... من السنة أنها تصدق عن المسافر. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي النوافل إلا الوتر وركعتي الفجر، كان يحافظ عليهما كما قالت عائشة: في سفر وفي حضر. وأما بقية النوافل لم يثبت عندهم صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها. لهذا كان عبد الله بن عمر يقول كما في صحيح مسلم: كان يقول رضي الله عنه: «لو صليت النافلة لأتممت الصلاة». لو كنت سأصلي النافلة لأتممت الصلاة. لماذا أقصر الصلاة ثم أصلي النفل؟ أو أصلي السنة؟ قال: «لو صليت النافلة لأتممت الصلاة». والمراد من كلام عبد الله بن عمر أنه يقول: ما دمت أصلي ركعتين صلاة المسافر، لماذا سأصلي نفل؟ أنا الآن قصرت الفريضة، لماذا سأصلي نفل فوق الفريضة وقد قصرتها؟ لهذا قال: «لو كنت سأصلي النفل لأتممت الصلاة». أيضًا كذلك من هذه الفروق التي تكون أيضًا للمسافر في الصلاة: أنه إذا كانت فريضة لا بد أن ينزل من مركبته، إذا كان في السيارة. فإذا كان في مركوب يستطيع فيه النزول، فلا بد أن ينزل، فلا بد أن ينزل. حتى أن بعض العلماء يقول: لو كان رجل في سفينة، في قارب مثلًا، وهو يسمع الأذان، يسمع الأذان، وهو قريب من الساحل، فيجب عليه أن يخرج إلى الساحل ويصلي، لا يصلي في البحر، إلا إذا كان سيصلي قائمًا وسيستقبل قبلة. لأن الآن هناك أشياء تضيع في صلاة البحر إذا صلى على السفينة. مثلًا: القبلة تذهب عليك، أيضًا القيام أحيانًا ما يستطيع القيام، وهكذا. لكن في غير السفينة مثلًا، إذا كان سيارة أو كذا، أو مثلها من هذه المركوبات التي تكون على اليابسة، فهذه يجب أن ينزل، لا يصلي في السيارة، إلا إذا اضطر، إلا عند الضرورة. وكما يقال: إذا اضطر إلى ذلك فالإثم على من اضطر. أحيانًا مثلًا الإنسان يطلع باص، ويأتي وقت الصلاة، وصاحب الباص لا يريد أن يقف الباص، ولا يستطيع الإنسان أن يخرج في مكان ليس فيه أحد، أن يخاف على نفسه، خاصة مثلًا في الليل، صلاة العشاء مثلًا أو كذا. فهنا إذا لم يستطع مثلًا يفعل شيء، فيصلي وهو في الباص. مثل أيضًا الصلاة في الطائرة، مثل الصلاة في الطائرة، يصلي إذا كان سيخرج عليه الوقت، يصلي وهو في الطائرة، سواء كان فريضة أو نفل. لكن هنا الآن نحن نتكلم في الفرائض: أنها يجب أن ينزل الإنسان من مركوبه، إلا كما قلنا إذا لم يستطع النزول. فإذا كان في طائرة يصلي في الطائرة، إن استطاع أن يصلي قائمًا وإلا صلى جالسًا. كذلك إذا كان في سفينة أيضًا يصلي في السفينة، إن استطاع أن يصلي قائمًا وإلا جلس. لكن إذا كان مثلًا في السيارة، لا يصلي الفريضة في السيارة، وإنما ينزل ويصلي الفريضة. لكن إذا كانت نافلة يجوز له أن يصلي في السيارة. بل هو من السنة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي... يصلي النافلة، الوتر، كما جاء صريحًا في حديث عبد الله بن عمر: كان يصلي الوتر وهو على راحلته في السفر، يصلي الوتر وهو على راحلته. فهذا يجوز. وهذا كما قلنا من الفروق التي تكون بين الفريضة والنافلة. فالفريضة لا يجوز أن يصليها وهو راكب، لا بد أن ينزل ويصلي وهو نازل. وأما النافلة فيجوز له أن يصليها وهو راكب، يصلي وهو راكب. لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي النافلة، وهو الوتر، كان يصلي وهو على راحلته. وهل هذا يصلح في الحضر؟ أكثر الأحاديث التي جاءت في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم النافلة جاءت في السفر، وقليل منها جاء مطلقًا. فأكثر العلماء حملوا هذا المطلق على أنه في السفر، يقيد بالسفر. وبعض العلماء أجاز أن يصلي الرجل النافلة ولو كان ليس في السفر. أن إنسان مثلًا يذهب من الغيل إلى الشحر، أو يذهب من الشحر إلى الغيل، يخاف أن تفوته النافلة، فيصليها في السيارة. فبعض العلماء يقول: لا بأس، لا بأس بهذا، لأنه قد جاءت حديث مطلق: كان يصلي النافلة وهو على راحلة، دون تقييد بالسفر. لكن كما قلنا أكثر الأحاديث جاءت مقيدة بالسفر. فإذا... لكن كما نقول: إذا كان الإنسان أو هذا المصلي خاف أن تفوته صلاة النفل، فلا بأس أن يصليها. أو أنه إن كان... إن كان مداومًا عليها، فيجوز أنه يقضيها، كما سيأتي في الفرق الذي بعد. طيب، الفرق هذا الذي بعده: أن الفرائض لا بد أن تقضى. الفريضة إذا تركها لعذر شرعي لا بد أن تقضى. قلنا: أما إذا كان بغير عذر شرعي، الصحيح ما قال العلماء: أنه لا قضاء عليه، بل يتحملها إلى يوم القيامة. الإنسان عندما مثلًا يفطر في رمضان، يفطر في رمضان، هل نقول له: اقضِ هذا اليوم؟ الصحيح أنه ليس عليه قضاء، ولو قضاء الدهر كله، كما جاء في بعض الأحاديث، وإن كان ضعيفًا لكن معناه صحيح. الذي يفطر في نهار رمضان متعمدًا من غير عذر شرعي، فإنه لا قضاء له، وإنما يتحمل هذا اليوم إلى يوم القيامة. فإن تاب وتاب الله عز وجل عليه فبها. لكن هذا اليوم يكون ناقصًا، يكون ناقصًا لأنه لم يصم. وأيضًا حتى الذين يقولون بالقضاء، فهم لا يقولون أن هذا القضاء يكون على مثلًا أنه يرفع الإثم عن الفريضة. لا