اهتمام النساء بالعلم

اهتمام النساء بالعلم

المحاضرة بعنوان اهتمام النساء بالعلم، محاضرة للنساء والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 19 جمادى الآخر 1446هـ الموافق 20 ديسمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل العلم وتعليم النساء في العهد النبوي

يبرز المقطع مكانة العلم في إقامة الدين وحرص النبي ﷺ على تعليم النساء إلى جانب الرجال، مستعرضًا قصة المرأة الأنصارية التي طلبت يوماً خاصاً للتعلم. كما يؤكد حق المرأة في طلب العلم وحضور المساجد، مستشهداً بنماذج الصحابيات كعائشة وحفصة، وموقف ابن عمر في إنكار منع النساء من المساجد.

العالمات من نساء السلف وأثرهن في نشر العلم

يسلط الضوء على المكانة العلمية الرفيعة لنساء السلف مثل عائشة وأم سلمة وعمرة بنت عبد الرحمن وحفصة بنت سيرين، اللواتي كن مرجعاً في الفقه والحديث. ويذكر دور العالمات كأم الدرداء وكريمة المروزية وأمهات الأئمة في تربية العلماء ونقل المعرفة للأجيال.

أحكام المسح على الخمار والحنة والتيمم للجنب والمريض

يبين المقطع أحكام المسح على الخمار والحنة للمرأة، وجواز قراءة الجنب للأذكار والأذان، ثم يفصل في أحكام التيمم مبيناً بطلانه بزوال العذر المبيح له كمرض أو برد، ووجوب الغسل عند القدرة على الماء وتسخينه.

  • 25 جمادى الآخرة 1446هـ - 26/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، حمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه سبحانه وتعالى أن يعيننا في أقوالنا وفي أفعالنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، ويزيدنا علمًا. أيها الخوات، حفظكم الله جل وعلا، فإن دين الله عز وجل، هذا الدين الذي جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام، أرسله الله عز وجل فقام هذا الدين بالعلم والحكمة والبصيرة، وكذلك قام هذا الدين بجهود عظيمة بذلت، أولها جهد رسول الله صلوات الله وسلام عليه، إذ جعل أوقاته كلها في سبيل هذه الدعوة، وفي سبيل نشر هذا الدين العظيم، وفي سبيل ربه جل وعلا الذي أرسله، حتى بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلام عليه. وقد شهد له بذلك أصحابه، كما جاء في الصحيحين، وجاء كذلك في مسلم في حديث جابر الطويل، لما كان في حجة الوداع خطب الناس يوم النحر، وقال: «اللهم هل بلغت؟» فقالوا: قد بلغت وأديت يا رسول الله، فقال: «اللهم اشهد»، فكان يشير بأصبعه إلى السماء ثم ينكثها عليهم، أي يشير إليهم: «اللهم اشهد، اللهم اشهد»، أي أشهد أصحابه بأنه بلغ الرسالة عليه الصلاة والسلام. فلهذا كان صلوات الله وسلام عليه يدعو الناس ويعلمهم دين الله جل وعلا، يعلم الرجال ويعلم النساء والصبيان، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم الناس جميعًا دين الله جل وعلا ويبلغهم إياه، فلذا كان الذين أخذوا العلم من رسول الله صلوات الله وسلام عليه من الرجال ومن النساء وكذلك من الصبيان، فمن الرجال: أبو بكر، وعمر، والعشر المبشرين، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وغيرهم، ومن النساء أيضًا ممن أخذ العلم عن رسول الله كثيرات، منهن أزواجه، وفي مقدمتهن عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها، كانت فقيهة وكانت عالمة، يسألها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم، وكذلك من الصبيان: ابن عباس كان صغيرًا وأخذ العلم عن رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم، أسامة بن زيد، وكذلك عبد الله بن جعفر، وغيرهم. فلذا فكان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم الناس دين الله جل وعلا، ولأن هذا الدين لا يقوم إلا بالعلم، ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، يرفع الله الذين آمنوا، أي مؤمن يرفعه الله عز وجل في الدنيا والآخرة، لكن هناك أناس فضلهم أيضًا بالرفع الزائدة، وهم من أخذ العلم، ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، أي على كل مؤمن، فلأن أخذه للعلم زيادة في شرفه وفي رفعته. فلذا النبي عليه الصلاة والسلام بيّن لنا أن من أخذ هذا العلم وأخذ هذا القرآن العظيم يرفعه الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ولأنه سبب لتقوى الله جل وعلا، وسبب أيضًا من أسباب دخول الجنة، ولهذا جاء في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين، إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين»، وأعظم الرفعة أن العبد يرتفع عند الله عز وجل يوم القيامة. فلذا تجد أن الصحابة رضي الله عنهم أيضًا حرصوا على تبليغ هذا العلم والدعوة إليه وتعليم الناس كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى وسلم، فكانوا يعلمون الناس القرآن، يعلمونهم السنة. فهكذا أيضًا النساء، كن النساء حريصات على العلم في زمن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم وفيما بعده، ولم يمنع النبي عليه الصلاة والسلام النساء من العلم، بل كان يعلمهن ويحثهن على التعليم، أمر امرأة أن تعلم حفصة الكتابة، أمرها أن تعلمها الكتابة، حفصة بنت عمر زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان أيضًا النساء يسألن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم. وفي هذا، أو في هذه الكلمة، إن شاء الله وتعالى، نأخذ نماذج من نساء الصحابة وكذلك من غيرهن ممن حرص على العلم، وأيضًا حرص على نشر العلم، لأنهم يعلمون أن هذا الدين لا يقام إلا بالعلم، وهذا الدين لا ينتشر إلا بالعلم، ولا أيضًا هذا الدين يحبه الناس إلا بتحبيب أهل العلم لهم، فلذا كان العلم هو رأس الأمر، كان العلم هو العمود الذي يستند عليه هذا الدين. فلذا عباد الله، وأيها النساء، حفظكن الله، ينبغي للمرأة أن تحرص على العلم، النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح البخاري ومسلم، جاءتهم امرأة من الأنصار، وقالت: يا رسول الله، غلبنا الرجال، قالت: يا رسول الله، غلبنا الرجال، فيا رسول الله، علمنا مما علمك الله، فيا رسول الله، علمنا مما علمك الله، قال: فجعل يقول أبو سعيد رضي الله عنه: قال: فجعل النبي عليه الصلاة والسلام لهن يوم كذا وكذا، قال: فجاءهن ووعظهن وعلمهن مما علمه الله، وعلمهن مما علمه الله، ثم قال لهن: «يا معشر النساء، ما منكن من أحد يموت عليها ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا كانوا لها حجابًا من النار، إلا كانوا لها حجابًا من النار»، فقالت امرأة: يا رسول الله، واثنان؟ قال: «واثنان». فهذا النبي عليه الصلاة والسلام أقر النساء على العلم وعلى أنهن يتعلم، فتعلمن علم الكتاب والسنة، يعرفنا دين الله جل وعلا وما يجب عليهن من الصلاة والصيام، وأيضًا الزكاة والحج وغيرها من الطاعات، بل ما يجب عليهن من توحيد الله جل وعلا وإفراد العبادة له سبحانه وتعالى، وكذلك معرفة التعلق به سبحانه وتعالى وعدم التعلق بغيره ممن هو يدعي الغيب أو غيره مثل السحرة ومثل الكهنة والعرافين، ومثل غيرهم ممن يدعي أنه يعلم الغيب أو يدعي أن له شيئًا مع الله جل وعلا. ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾، فهؤلاء يدعون أنهم يعلمون الغيب لكنهم كذب، فلذا لا يتعلق بهم العبد، بل يتعلق أمره واعتقاده بالله سبحانه وتعالى، فهو الذي له كل شيء، له الملك، وله أيضًا كذلك له كشف الضر سبحانه وتعالى، فهو النافع وهو الضار، وهو أيضًا المهدي، سبحانه وتعالى يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم ويضل من يشاء، فكل شيء بيد الله سبحانه وتعالى، وليس لأحد شيء مع الله سبحانه وتعالى، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾، فلا يملكون مثقال ذرة، الذرة: الشيء أحقر شيء أو أصغر شيء في هذه الدنيا، فهم لا يملكون، لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وما لهم فيه من شرك أيضًا، هم ليسوا شركاء مع الله، وما له منهم من ظهير، أي لا أحد يعاونه سبحانه وتعالى، لا يريد أحدًا أن يعاونه في شيء، فهو على كل شيء قدير سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾، فربنا جل وعلا غني كريم سبحانه وتعالى، فإذا توكل عليه العبد وجعل أمره بالله جل وعلا، فإن الله عز وجل يسر له أموره وفتح له أبوابًا عظيمة، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، أي كافيه، يكفيه من كل شيء، يكفيه من كل شيء يضره، فربنا جل وعلا هو الكافي سبحانه وتعالى، وقال جل وعلا: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾، فهذه كل الأشياء لا يملكونها، لا أحد يملكها إلا الله سبحانه وتعالى. فلذا تتعلم المرأة توحيد الله جل وعلا والاعتقاد به سبحانه وتعالى والتمسك به في أمورها كلها، فتجعل أمرها إلى الله، توكلها على الله، تجعل همها أن الله عز وجل هو وليها، وهو أيضًا كذلك سبحانه وتعالى ما عنده أمرها في كل شيء. ولهذا الصحابة رضي الله عنهم، كما قالت عائشة رضي الله عنها: كانوا يسألون الله عز وجل في كل شيء، حتى في الملح، أنا إذا نقص أو انتهى الملح يسألون الله عز وجل أن يسر لهم ملح، أيضًا جاء في رواية: حتى في شسع نعلهم، معنى: إذا انقطع شسع النعل دعوا الله، معنى: قلوبهم معلقة بالله سبحانه وتعالى. فكذلك أيضًا هذا الدين ينبغي، أو هذه المرأة ينبغي أنها تعلق قلبها بالله سبحانه وتعالى وتتعلم دين الله، فكما قلنا أن هذه المرأة التي جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالت له: يا رسول الله، غلبنا الرجال، معنى: دائمًا تحدث الرجال ولا تحدثنا، فجعل لهم، قال: فآتنا يا رسول الله وعلمنا مما علمك الله، فجعل لهن يوم كذا وكذا، أي كأنه يوم مستمر، يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام، يأتيهن ويعلمهن مما علمه الله جل وعلا، وهذا فيه كما قلنا حق النساء على العلم، وأنهن ينبغي أن لا يتركن العلم ويجلسن في بيوتهن، إن وجدن من يعلمهن في بيوتهن فهذا خير، وإن لم يجدن فيخرجن إلى حلقات العلم، حلقات القرآن، فلا بأس بذلك، فهذا خروج عظيم. بل قال نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام في حديث كثيرة، قال عليه الصلاة والسلام، قال صلوات الله وسلام عليه: «لا تمنع إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات، لا تمنع إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات، وليخرجن تفلات، وليخرجن تفلات»، أي غير متزينات، معناه: يقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا يجوز للرجل أن يمنع المرأة إذا أرادت المسجد، إذا أرادت المسجد، لا تمنع إماء الله مساجد الله، ولتخرجن تفلات، حتى لو كان مثلًا الأمر مثلًا أو الطريق أو الواقع فيه شيء من الفتن، إذا أمنت المرأة خروجها إلى المسجد لا بأس. ولهذا لما حدث عبد الله بن عمر بهذا الحديث، قال ابنه بلال: والله لنمنعهن، والله لنمنعهن، فقبض عبد الله بن عمر، وقال: نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تمنعه، وأنت تقول: والله لنمنعهن، والله لا كلمتم. وقالت عائشة: لو علم النبي عليه الصلاة والسلام ما أحدث النساء لمنعهن. فالمهم أن المرأة تأتي إلى المسجد لتتعلم كتاب الله وتتعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكما قلنا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، خيركم من تعلم القرآن وعلمه، فقد حفظ جماعات من النساء القرآن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ومنهن حفصة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، حفظت كتاب الله جل وعلا، فهي تعتبر من الحافظات لكتاب الله جل وعلا، وقد كان أبو بكر رضي الله عنه مع رفعته ومكانته إلا أنه كان يرجع إلى حفصةحيانًا في بعض الآيات، فكانت رضي الله تعالى عنها من الحافظات لكتاب الله جل وعلا، وغيرهن أيضًا: أم عطية، وأم عمارة، أيضًا كن من حافظات كتاب الله جل وعلا. فكن النساء يحفظن القرآن ويتعلمن عند رسول الله صلى الله عليه وعلا، ويسألن رسول الله صلى الله عليه وعلا فيما أشكل عليهن. فهذه، فهذه عائشة رضي الله عنها، كم سألت النبي عليه الصلاة والسلام، كانت تستفسر النبي عليه الصلاة والسلام من الأشياء التي تشكل عليها، لما سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيحين: «من نوقش الحساب عذب»، أي من ناقشه الله عز وجل الحساب يوم القيامة يؤذبه، «من نوقش الحساب عذب»، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أليس الله عز وجل يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: بلى، ذلك العرض، ذلك العرض، أي يعرض الله عز وجل ذنوب العبد ويقرها له، فيعترف بها، فيقول الله عز وجل له: إني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، يوم القيامة، وإني أغفرها لك، هذا العرض، فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم أن الحساب اليسير هو هو العرض. ولما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا»، حفاة: أي بدون نعال، عراة: بدون ثياب، غرلا: أي غير مختونين، قال: بهما، أي ليس معهم شيء، فقالت عائشة: الرجال والنساء يا رسول الله ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: «يا عائشة، الأمر أشد من أن يهمهم ذلك». فكانت رضي الله تعالى عنها تسأل النبي عليه الصلاة والسلام في أشياء، ولهذا قال ابن عبدالبر: قال: هي فقيهة الصحابية، حتى قال: أعلم امرأة بدين الله جل وعلا هي عائشة، كان كبار أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يرجعون إليها في العلم، كبار أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يرجعون إليها في العلم. لما اختلف الصحابة في الرجل الجنب الذي يصبح صائمًا، رجل جنب أصبح صائمًا ولم يغتسل، بأي: أصبح أدان الفجر عليه وهو جنب، أي كذلك المرأة، معنى: إذا كانت حائضًا مثلًا وطهرت من الحيض قبل أذان الفجر، وأذان الفجر وهي لا تزال في حيضها، أي لم تغتسل بعد، أقصد: طهرت لكن لم تغتسل بعد، فاختلف الصحابة، فأرسل عمر من يسأل أم المؤمنين عائشة وأم سلمة، فقالتا: كان النبي عليه الصلاة والسلام يصبح صائمًا وهو جنب ثم يغتسل، فكان الصحابة رضي الله عنهم يرجعون، ومسائل كثيرة رجعوا الصحابة إلى قول عائشة أو قول أم سلمة، فكانت رضي الله عنها فقيهة، كان الناس يأتون إلى بيتها يسألونها، وكانت بمعنى: تكلمهم من وراء حجاب، مثل ما أمرها الله عز وجل، أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ﴾، قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب، فكانوا يسألون عائشة عن هدي النبي عليه الصلاة والسلام في أشياء، فعائشة رضي الله عنها أعلم الناس بوتر رسول الله وبصلاته في الليل، فلذا كان الناس يسألون عائشة رضي الله عنها. بل أن عائشة رضي الله عنها تخرج من عندها من حمل العلم العظيم الوافر من النساء، وأيضًا كذلك الرجال، وخاصة من كان أقرباءها منهم، عروة ابن أختها، عروة ابن الزبير ابن أختها، كان دائمًا يتعلها ويأخذ العلم منها، وكذلك محمد بن القاسم، ابن محمد بن أبي بكر الصديق، أيضًا كان يأخذ العلم، أو أقصد: القاسم محمد بن أبي بكر الصديق، كان أيضًا يأخذ العلم من عمته، عمته عائشة، وكان يكثر من الجلوس عندها ليستفيد منها، وهكذا عمرة بنت عبد الرحمن، عمرة بنت عبد الرحمن ابن سعد الأنصاري، أمها ماتت وهي صغيرة، فقام أبوها وجعلها عند عائشة تربيها، ربتها عائشة رضي الله عنها وعلمتها، فكانت من أفقه النساء، كانت عالمة، يأتي إليها علماء التابعين ويسألونها، يأتي إليها، يأتي إليها علماء التابعين ويسألونها عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم، فلذا كانت هذه المرة، عائشة رضي الله عنها، فقيهة، فقيهة، يأتيها يسأل، أيضًا يأتيها الناس يسألونها عن مسائل، ليس فقط عن الحديث، بل عن مسائل وعن تفسير القرآن، وترد أيضًا على بعض الصحابة ممن مثلًا اشتهر عنه قول، فكانت فقيهة رضي الله عنها. وكذلك أم سلمة، أم سلمة كانت أيضًا امرأة فقيهة، تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام في السنة الرابعة بعد أبي سلمة، وكانت امرأة صالحة فقيهة عابدة، فكانت أيضًا حريصة على العلم، كانت تحرص على سؤال رسول الله صلى الله عليه وآله، ومما اشتهر عنها أنها سألت النبي عليه الصلاة والسلام: الركعتين التي كان يركعهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر، لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتها فصل ركعتين، فاستغربت أم سلمة، وكانت عندها برأة، فقالت لجاريتها: اذهبي واسألي النبي عليه الصلاة والسلام عن هاتين الركعتين، فسألته، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «يا بنت أبي أمية»، أنا هي هند بنت أبي أمية، أم سلمة اسمها هند بنت أبي أمية المخزوم، أنا من بني مخزوم، فقال: «يا بنت أبي أمية، إنما جاءني ضيوف فانشغلت في ركعتي الظهر فصليتهما الآن»، فهذا من حرص أيضًا أزواج النبي عليه الصلاة والسلام على سؤاله صلوات الله وسلام عليه. وقد كان أيضًا يعلمهن عليه الصلاة والسلام، يعلمهن كتاب الله وسنة رسوله، ولهذا قال الله عز وجل لهن: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾، آيات الله: أي القرآن، والحكمة: أي كلام النبي عليه الصلاة والسلام وسنته، ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾، فلذا أم سلمة رضي الله عنها وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام، مما لهن الأثر العظيم في العلم. كذلك أيضًا لو أخذنا أيضًا من النساء التي حرصن على العلم وأيضًا حرصن على أولادهن أن يتعلمن، هذه المرأة التي كانت تسمى بالرميصاء أو بالغميصاء، أم أنس، زوجة أبي طلحة الأنصاري، هذه المرأة امرأة صالحة، امرأة عظيمة، النبي عليه الصلاة والسلام رآها في الجنة، أنها وهي في الدنيا بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، قالوا: كأني بالرميصاء في الجنة، فهذه المرأة كانت تسأل النبي عليه الصلاة والسلام كثيرًا، ومعنى: تستفسر منه، حتى قالت كما جاء في الصحيحين: جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال في حديث أم سلمة: قالت: يا رسول الله، أي أم سليم، أم سليم وهي أم أنس، قالت: يا رسول الله، لا يستحي الله عز وجل من الحق، فهل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: «نعم، إذا رأت الماء»، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يسألهن النساء ويتعلمن منه. وهذه المرأة الصالحة، لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، جاءت بولدها أنس وهو ابن عشر سنوات، جاءت بولدها أنس وهو ابن عشر سنوات، وقالت: يا رسول الله، هذا خادمك أنس، أي تريده أن يتعلم، فتعلم أنس من النبي صلى الله عليه وسلم وصار عالمًا كبيرًا، احتاج الناس إليه بعد ذلك. أيضًا كذلك من النساء التي عرفن بالعلم وبالحرص عليه وببثه بين النساء، من التابعيات أيضًا، من التابعيات النساء، ليس من الصحابة بل من التابعيات، كما ذكرنا: عمرة بنت عبد الرحمن، عمرة بنت عبد الرحمن، هذه تربت عند عائشة، ربتها عائشة وعلمتها، فكانت بحرًا، حتى قال القاسم بن محمد، قال الزهري: قال لي القاسم بن محمد: أتريد العلم؟ أنت تريد، قال: رأيتك يا فتى حريص على العلم، تريد العلم؟ قال: بلى، قال: اذهب إلى تلك المرأة، عمرة بنت عبد الرحمن، فإن عندها علمًا واسعًا، قال الزهري: فأخذت فاجئتها وأخذت العلم عندها، قال: فرأيتها بحرًا، أو قالت: بحرًا لا ينزع، معنى: بحر لا ينتهي من كثرة العلم الذي عندها، تربت عند عائشة وعلمتها عائشة رضي الله تعالى عنها، حتى صارت عالمة كبيرة من علماء المسلمين. أيضًا حفصة بنت سيرين، أم الهذيل، أيضًا كانت عالمة كبيرة من علماء المسلمين، تعلمت عند مولاها أنس، ولما جاءت أم عطية إلى البصرة، لازمتها حفصة بنت سيرين، أم عطية هذه أنصارية تسمى أم عطية، هذه نسيبة، أو بعضهم يقول أنها بفتح النون: نسيبة بنت كعب، وأم عمارة: نسيبة بضم النون، نسيبة بنت كعب، فلما جاءت أم عطية رضي الله تعالى إلى البصرة، لازمتها حفصة وأخذت العلم عنها، وكانت أيضًا تأخذ عن مولاها أنس رضي الله تعالى عنه، فهذه حفصة رضي الله تعالى عنها، أو حفصة بنت سيرين، كانت عالمة كبيرة، حتى قال أخوها: لم أعلم أنها خرجت، بل لم أعلم أنها تحركت من مكانها إلى ما كبرت، جلست في مكانها تصلي، لم أعلم أنها تحركت من مكانها وخرجت إلا لقضاء حاجة أو للقائلة، معنى: تذهب تريد تنام، معنى: لحرصها على الخير، فكانت عابدة وزاهدة، ويأتيها أيضًا الناس يسألونها عن العلم، بل قال بعض السلف من تلاميذها: قال: من يأخذ العلم عنها؟ قال: ما رأيت أفضل منها، ولا أخوها محمد بن سيرين، ولا أخوها محمد بن سيرين، معنى: من كثرة علمها رضي الله تعالى عنها. فلذا أيضًا كذلك من النساء التي حرصن على العلم وصرن فقيهات، احتاج لهن الناس: أم الدرداء، أم الدرداء، هجيمة بن تحي الوصابية الدمشقية، هذه أم الدرداء تربت يتيمة عند أبي الدرداء، ثم تزوجها رضي الله عنه، أم الدرداء اثنتان: أم الدرداء صحابية وهي زوجة أبي الدرداء الأولى وتسمى خيرة، وهي مدنية أنصارية، وأم الدرداء هذه الصغرى والتي تسمى هجيمة أو جهيمة، وهي وصابية حميرية دمشقية، كانوا في دمشق، فتزوجها، رباها أبو الدرداء وتزوجها، تربت في بيت كانت يتيمة وتزوجها، وصارت من علماء المسلمين، معنا: أخذت علمًا عظيمًا من أبي الدرداء، وحتى أن معاوية على جلالته وملكه جاء لأجل أن يتزوجها بعد موت أبي الدرداء، فرفضت، فالمهم أن هذه المرأة كان الناس يأخذون منها علمًا كثيرًا، أخذوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا أيضًا مسائل الفقه، كانت امرأة فقيهة. فهذا يدلك على أيضًا أن النساء كن يحرصن على سنة رسول الله وعلى العلم، يتعلمن ويعلمن المسلمين من هذا العلم، ولا شك أن يعلمان الرجال من الحجاب معنا ما يعلمون الرجال هكذا، وإنما يعلمان الرجال من الحجاب، كما كانت عائشة وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام يسألونهم من وراء الحجاب، وهذا لفضلهن ولأيضًا حرصهن على نشر العلم، أنهن يأتيهن الرجال فيعلمنهم من وراء الحجاب، ولا شك أن صوت المرأة ليس كما يقولون عورة، وإنما إذا خضعت به فهو فتنة، إذا خضعت به فهو تعتبر فتنة، لهذا الله عز وجل قال لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، ف الخضوع بالقول وهو تليين الكلام، هذا الذي نهى عنه الرب جل وعلا. فلذا هؤلاء النساء، ثم جاء بعده النساء كثير، كن يتعلمن ويبثن العلم، ومن قرأ في سير النساء، في سير أعلام النبلاء، في أيضًا غيرها من الكتب التي ألفت في هذا الباب، في تراجم النساء، يجد نساء كثيرات، حتى صحيح البخاري، صحيح البخاري، كانت برأة يقال لها: كريمة النروزية، كانت تروي للناس في حرم الرون، قد كبرت، صارت عجوزًا كبيرة، كان الطلب يأتون يسمعون صحيح البخاري منها، وقد روى عنها كثيرون، معناه: قرابة الألف أو أكثر من ألف شيخ في العلم روى عنها صحيح البخاري، فكانت ترويه عن الفربري عن البخاري، وهذا كما قلنا يدلك على اعتناء النساء بالعلم. فلذا معشر النساء، ينبغي علينا أيضًا أننا نعتني بالعلم، نعتني بالتعلم، بأن نتعلم هذا العلم، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونعلم أبناءنا ونعلمه كذلك أيضًا النساء الأخريات، فهذا فضل عظيم عند الله عز وجل، فالعلم ليس للرجال فقط، بل لكل مسلم، يرفع دين الله جل وعلا بهذا العلم، كما قد تقدم الكلام، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير، وأن يجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين، ويجعلنا منارة لدين الله جل وعلا وناشرين لهذا العلم، لأن العلم أعظم شيء، حتى قال ابن المبارك: ما رأيت شيئًا أرفع في دين الله عز وجل بعد النبوة من بث العلم، ما رأيت درجة أرفع في دين الله عز وجل بعد النبوة من بث العلم، فالعلم عظيم جدًا. وقد كن أيضًا نساء السلف يحرصن على تعليم العلم وعلى تعليم أبنائهن، انظروا مثلًا إلى أئمة الإسلام: مالك، الشافعي، أحمد، كذلك سفيان الثوري، وجماعة من هؤلاء، هؤلاء كانوا أكثرهم مات مثلًا آباؤهم وهم صغار، فأمهاتهم هن التي دفعوا أبناءهم إلى العلم حتى صاروا أئمة، سفيان الثوري كانت أمه تقول له: اذهب يا بني وتعلم العلم وخذ الأحاديث، فإني أكفيك بمغزلي، وهكذا كانت أم الشافعي رحمه الله تقول له: اذهب وتعلم في بيت الله الحرام، لأن الشافعي تربى في مكة وأبوه من أهل مكة مطلبي، فتربى فيها، ثم ذهب إلى العراق بعد ذلك، فقالت له أمه: يا بني، اذهب فتعلم العلم، وأنا أكفيك بمغزلي، وكان أحمد أيضًا أمه تجهز له الطعام ثم ترسله بعد صلاة الفجر إلى مشايخ العلم، وهكذا حتى صاروا أئمة يقتدى بهم ويستنار بهم. وهكذا كما قلنا، فهن نساء لكنهن اجتهدن لله عز وجل، فوفق الله عز وجل، فوفقهن الله، وأيضًا جعل لهن قرة عين من أبنائهن. فهذا إن شاء الله تعالى ما أقول، وهنا أسئلة، أو بعض الأسئلة، إن شاء الله نجيب عليها في بقية هذا الوقت. طيب، قال: إذا أرادت تمسح الخمار، هل يشترط لبسه على طهارة؟ وكذلك إذا وضعت الحنة على الرأس وأرادت المسح، هل تضعه على طهارة؟ مسألة المسح على الخمار في خلاف بين العلماء، هل يصح أو لا يصح؟ لكن الصحيح أنه قد جاء عن بعض الصحابة المسح على الخمار، جاء عن المسور كذلك، والصحيح أنه يجوز، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمر بالمسح على العصائب والتساخين، وكل ما يوضع على الرأس، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا بأس بالمسح عليه. لكن هل يشترط فيه اللبس على طهارة؟ لم يأت فيه شيء، وإنما جاء في المسح على الخفين، المسح على الخفين جاء فيها أن تلبس على طهارة، وأما العمامة فلم يأت فيها شيء، لكن أكثر العلماء يقولون: معنا، الذين يقولون بالمسح على العمامة كالحنابلة، يقولون: تلبس على طهارة، أي بعضهم يقول: أنها تلبس على طهارة، فالأفضل أنها تلبس على طهارة، وإن لم تلبس على طهارة وأرادت تمسح لأجل المشقة النزع، فإن شاء الله لا شيء في ذلك. وكذلك الحنة إذا يبست في رأسها وأرادت تمسح عليها، تمسح، ما في شيء، تمسح عليها، فالنبي عليه الصلاة والسلام في الحج لبّد رأسه، وصار رأسه ملبّدًا أكثر اليوم، ولا شك أنه مسح عليه، فأجاز العلماء المسح على الحنة إذا لبّد بها الرأس. طيب، قالت هنا: هل يجوز للجنب قراءة الأذكار من غير القرآن، وكذلك ترديد الأذان؟ لا شك أن هذا يجوز، والأذكار التي يقرأها وإن كانت من القرآن فهي نية، ونية أذكار، وهذا على القول بأن الجنب لا يقرأ القرآن، وإن كان هذا القول ليس فيه دليل صريح، لكن الأفضل أن الجنب، أو العُولة أن الجنب وغيره لا يقرأ القرآن إلا وهو طاهر، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه بالجهين في الصحيحين، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «إني أكره أن أذكر الله على غير طهارة»، على غير طهارة، فيجوز للإنسان، لكن الأفضل والأولى أنه لا يقرأ القرآن إلا إذا كان على طهارة، هذا أفضل، لكن إذا كان هناك عنده مراجعة للقرآن وكذا، فلا ينبغي أن يترك القرآن حتى لا ينساه. قالت: إذا رفعت الحدث الأكبر بالتيمم بسبب المرض، هل يجب علي الاغتسال إذا زال المرض، أم يجزئ التيمم؟ لا، إذا، إذا انتهى العذر، إذا انتهى العذر من هذا التيمم، معنى: إذا كانت مثلًا تيممت لأجل مرض أو جرح أو كذا، فإذا برئت، فلابد أن تغتسل، لابد أن تغتسل، وقد جاء في حديث أبي ذر وأبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الصعيد طهور المسلم ما لم يجد الماء، ولو عشر سنين، الصعيد طهور المسلم ما لم يجد الماء، ولو عشر سنين، فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته»، فهكذا أيضًا المريض، مادام أنه قد ذهب منه المرض، فلابد أن يغتسل، لا يصلي صلاة بعد شفاء، بعد ذهب منه هذا المرض، لا يصلي صلاة إلا لابد أن يغتسل، لا يكتفي بالتيمم، فإن بقي على التيمم وصلى، فصلاته غير صحيحة، فإن بقي على التيمم وصلى وهو لم يغتسل وقد ذهب العذر الذي ترك منه أو الذي تيمم لأجله، فإنها تبطل صلاة. الآن مثلًا بعض الناس في البرد، تجدوا مثلًا ما يستطيع يغتسل في في الليل مثلًا قبل صلاة الفجر، يكون برد شديد مثلًا ما يستطيع، لكن نحن نقول مثلًا: إذا كان لا يستطيع أن يغتسل بماء بارد، يحمي له ماء، يحمي له ماء ويغتسل، لا يترك الغسل إلا إذا غلب، إذا كان لا يستطيع أبدًا أن يغتسل الرجل أو المرأة أن يغتسل أو أن تغتسل المرأة لأجل مثلًا قد تصاب بالزكام أو اشتد عليها المرض أو كذا، فلا بأس أنها تتيمم، لكن متى ما حرت الشمس مثلًا أو كذا، تغتسل لأجل الصلاة، أي ما تصلي الصلاة الثانية بهذا التيمم إلا إذا كانت العلة موجودة، إلا إذا كانت العلة والسبب الذي من أجله تيممت كانت موجودة، وإلا فالواجب عليها أن تغتسل. طيب، هذا إن شاء الله، هذه الأسئلة، إن شاء الله، ونسأل الله عز وجل أن يلهمنا الصواب في القول والعمل، والحمد لله رب العالمين، وأجزاكم الله خيرًا. ترجمة نانسي قنقر