المحاضرة بعنوان أخطاؤنا في رمضان، والتي كانت ضمن دورة بين يدي رمضان بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 24 شعبان 1446هـ الموافق 23 فبراير 2025م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول أهمية معرفة الأخطاء التي يقع فيها المسلمون خلال رمضان لتصحيحها وتجنبها، ويشير إلى خطأ الفتور في الطاعات. كما يؤكد على أهمية عرض الأعمال على الشرع.
يُنبه إلى خطورة الفتور في رمضان وعدم استغلال الفرص، ويشير إلى أن بعض الأعمال تتطلب الاستمرارية. كما ينتقد الإحداث والابتداع مثل الجهر بالنية وتقديم أذان الفجر قبل وقته.
يتحدث عن التشديد على النفس بحجة الاحتياط والتورع، ويذكر أمثلة مثل بصق الريق وتأخير الفطور وترك السواك أثناء الصيام، ويرى أنها ليست من السنة وتشكل تشددا غير ضروري.
يتناول بعض الأخطاء الشائعة مثل التشديد على النفس وترك التفقه في الدين، ويشير إلى أهمية العلم في تجنبها، ويذكر أمثلة مثل إمساك المرأة حتى تغتسل بعد الفجر.
يتناول أحكام الإفطار لفئات مختلفة مثل أصحاب الإسقاط والإطعام والقضاء، مع التركيز على التمييز بين الحالات المختلفة مثل كبار السن الذين فقدوا عقولهم أو ضعفوا جسديًا.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، عباد الله إخواني في الله، فإننا نحمد الله جل في علاه أن يسر لنا مثل هذه اللقاءات وهذه الدورات المباركات التي ينتفع منها القاصي والداني. وإن مما قامت به دار الحديث بالشحر من باب التثقيف والتوعية لأبناء المسلمين عامة ولأهل هذا البلد خاصة ما كان من إقامتهم لهذه الدورة والمسماة «بين يدي رمضان»، والذي فيها تنوعت الكلمات حول هذا الشهر الفضيل والموسم الكريم الذي سيقدم علينا. وإن هذا مما يذكر في صحيفة إنجازات دار الحديث بالشحر التي لطالما ساهمت وأسهمت في نشر الخير في كل زمان ومكان، وخاصة في أزمان المناسبات. وهذا المجلس الثاني إخواني في الله، والذي هو بعنوان «أخطاؤنا في رمضان»، وهذا المبحث من خلال النظر في كلماته هو النظر في أخطائنا وما عسى أن يقع منا من زلات وأخطاء في أيام شهر رمضان. وهذا المبحث من المباحث المهمة التي ينبغي أن يعتني بها كل مسلم ومسلمة، وذلك لعدة أمور. الأمر الأول أن الإنسان بمعرفته لخطأه يستطيع أن يتجنب ما وقع فيه، يحصل منا الاجتناب والابتعاد، وأن يتبرأ من هذا الخطأ الذي صدر منا، سواء كان في الأقوال أو في الأفعال أو في الأحوال. وهذا من أعظم مقامات الدين، وعليه يقوم باب النصيحة الذي أمر الله جل وعلا به ورغب فيه وحث عليه. الدين النصيحة، نتناصح فيما بيننا، ومن أوجه النصيحة أن يحصل بيننا الانتقاد، وما يعرف بالانتقاد البناء، بأن نشير إلى أماكن الخطأ والزلل حتى نتنبه لها ولا نبقى على ما نحن فيه. لأن الأصل في أعمال الإنسان أن كل واحد يرى منا نفسه على صراط حسن فيستمر. ولهذا حذيفة رضي الله تعالى عنه عندما رأى رجلا يصلي ليست بالصلاة المعهودة، فانتظر إلى أن انتهى الرجل من صلاته، قال له حذيفة: يا هذا منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ كذا وكذا، فذكر له فترة زمنية طويلة. فقال له حذيفة: يا هذا لو مت على هذه الحال مت على غير الفطرة. هذه الكارثة أن تستمر على خطأك يا عبد الله، فلو كل واحد منا راعى الآخر فكتم أخطاءه لاستمررنا على أخطائنا وعلى ضلالنا. فالنصيحة وإظهار العيوب والأخطاء أمر محمود. الفائدة الثانية تكمن أهمية مثل هذه المحاضرات في بيان الأخطاء، تكمن أهميتها في مسألة الثمرة، إذ أن من بعد هذه الثمرة ما الذي يحصل؟ يحصل التعديل، يحصل التصويب، يحصل تصحيح المسار. عندما تنبهني يا عبد الله على خطأ صدر مني، الأصل أن الإنسان يستجيب، لا يتكبر، لا يتجبر، وإنما ينصاع للحق. يقول: أبشر، أحسنت في نصحك لي حتى أعدل، حتى أتنبه. ولهذا كان من عبارات سلفنا رحمهم الله أن قالوا: رحم الله امرأة أهدت إلينا عيوبنا. انظر إلى حسن النية والسريرة والدعاء الحسن لمن ينتقدهم. لماذا؟ لأنه يعدل. رحم الله امرأة أهدت إلينا عيوبنا. فلا تظن يا عبد الله عندما تعاب على خطأ أو زلل أن في ذلكم حطا من قدرك، لا، بل هذا فيه رفعة لأن تعدل فيرتفع قدرك عند ربك. ثالثا، من أهمية طرق هذه المواضيع في معرفة الأخطاء التي تصدر منا، فيها إشارة إخواني في الله أنه ما منا من أحد إلا وهو يحتاج دائما وأبدا إلى عرض طاعاته وعباداته على الشرع، لا إلى ما تربيت عليه مما أخذته من آبائك وأجدادك وأسلافك، أو ما كان من عاداتك وأعرافك. لربما كنت على خطأ، لربما كنت على زلل. ولهذا كان ينبغي على كل واحد منا أن يعرض طاعاته وأعماله وصلاته وصيامه على الشرع. فما أقره الشرع كان هو المقَر، ومن تقده الشرع هذا الذي يغير ويبدل. كيف هذا؟ أن تعرض هذه الأعمال على دين الله جل وعلا. ولهذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «صلوا صلوا كما رأيتموني أصلي». نحن أمرنا بالصلاة، لكن كما رأيتموني أصلي. وعندما أخطأ ذاك الصحابي الجليل في كيفية صلاته، أمره نبينا بالإعادة المرة الأولى، ثم المرة الثانية، قائلا له: «ارجع فصلي فإنك لم تصلي»، إلى أن قال الرجل: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما أحسن إلا هذه، فعلمني. أخضع وخضع، أمره وصلاته إلى الشرع علمني، فحينها علمه نبينا صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة. فالشاهد إخواني في الله من هذه المسائل الثلاث ننطلق في مسألة بيان الأخطاء التي تصدر منا خلال فترة شهر رمضان. والأخطاء إخواني في الله كثيرة، وقد قدر جماعة من أهل العلم على ذكر الأخطاء بالتفصيل. يعني يقول مثلا: أخطاء الناس في باب الإفطار كذا وكذا وكذا، أخطاء الناس في باب السحور كذا وكذا، أخطاء الناس في باب القيام والتراويح كذا وكذا. أخطاء الناس وهكذا، هل يمرون ينتقلون من مسألة إلى مسألة؟ لكني سأذهب إلى منحى آخر، ليس كذلك، وإنما ذكر الأخطاء إخواني في الله أني أشير إلى قواعد عامة، إلى كليات عامة، ومن داخلها تندرج أشياء كثيرة، حتى لا أتقيد بتفصيل، وإنما أخذ بالإجمال. وبعد ذلك ننطلق بأمثلة كثيرة ونماذج عديدة نؤيد فيها هذه القاعدة التي سطرناها. نبدأ إخواني في الله من هذه الأخطاء مثلا، طبعا ما أراعي الترتيب، ما أراعي الترتيب، وإنما حسب أني أستذكر قاعدة ثم قاعدة ثم أذكر النماذج. فمما أذكره من أخطاء الناس في رمضان خاصة ما يكون من قضية الفتور في باب الطاعات والعبادات، هذا خطأ جسيم وأمر أليم. أن المسلمين لربما يدخل عليهم هذا الفضل وهذا الشهر الكريم بأبهته، بكثرة أجره وفضائله، فتجد أن جماعات من المسلمين رجالا ونساء لربما شمروا عن ساعد الجد، فذاك يتزاحم على الصلاة في القيام، وآخر على قراءة القرآن. لكن سرعان ما يلبث إلا ودب الضعف والوهن، إلا ودب الضعف والوهن، فأصبح الصفوف تتقاصر، وأصبح حملة القرآن في قلة. وما يأتي نصف رمضان إلا وتجد أن تلكم الجموع قد غادرت موائد القرآن ورحاب المساجد. هذا خطأ فضيع، فضيع جدا. خطأ فضيع لعدة أمور. الأمر الأول أذكره إخواني في الله، طبعا نحن في مقام إيجاز، لكن أشير إشارات. من مكان الخطأ في مسألة الفتور في شهر رمضان خاصة، ينبغي أن نعتبر وأن نعلم أن رمضان هو في الحقيقة، وإن كان شهرا واحدا، لكنه في الحقيقة يجسد حياتك يا عبد الله في هذه الحياة الدنيا. فمن رأى من نفسه أنه وفق فيه إلى الطاعة والعبادة، فليعلم أن ما بعد ذلك هو أنه ما بعد ذلك سيوفق. وإن رأى من نفسه أنه تقاعس وتخاذل، وما استطاع أن يستمر على العبادة في رمضان، فليعلم أنه بعد ذلك أضيع. يؤيد هذا المعنى ما جاء في حديث مالك بن الحويرث حين قال عليه الصلاة والسلام: «من أدركه رمضان فلم يغفر له أبعده الله». فإذا كنت يا عبد الله في رمضان وما استطعت أن تستغل رمضان بما فيه من فضائل وأعمال، وكثرة الأجور، وما استطعت أن تستغل هذه الأيام بخير، فأنت المضيع، أبعده الله، يبعدك ربك. فلهذا الذي يضعف ويفتر في رمضان فليتنبه أنه فشل في الاختبار. رمضان هو اختبار لعباد الله. ويؤيد هذا المعنى كذلك ما جاء في قولي عليه الصلاة والسلام: «إن هذا الشهر بحضركم، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا كل محروم». معيار هذه الليلة من ليالي رمضان هي معيار. إذا لم تستطع أن تكن من أهلها، فاعلم يا عبد الله أنك حرمت الخير كله. لهذا ينبغي لمن دخل في رمضان عليه أن يعلم أنه دخل في اختبار، سيرى ربنا جل وعلا كيف تبلي فيه. فإن مضيت قدما في الطاعات والعبادات فأحمد الله، فمع بعد ذلك أسهل وأيسر. وإن ضيعت فما بعدها فإنك مضيع. الأمر الثاني في ظاهرة الفتور، مكمن الخطورة أن من الأجور المعدة في رمضان منها ما يستلزم الديمومة. تنبه لهذا، تنبه لهذا، من فضائل بعض الأعمال الصالحة في رمضان تستلزم الديمومة. مثاله قال عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». شهر واحد، شهر فقط، شهر واحد، ثلاثين يوما. إن زاد، إذ استطعت أنك تقومه من أوله إلى آخره، اعلم أن ما مضى من ذنوبك فاذهب أدراج الرياح، يغفرها الله لك جميعا، فضل من الله وحده، لكن بشرط، ما هو الشرط؟ «من قام رمضان». قال العلماء: هذا يستلزم الديمومة، الليلة مثلا مثل الجمعة، قالوا: الليلة تراويح أو القيام، ابدأ بها إذا أردت هذا الأجر بعينه، تبدأ من أول ليلة وتستمر إلى الختام حتى تدخل في هذا الحديث. ولهذا يا أيها المتقاعس، يا أيها المتخاذل، يا من تفتر أيام ثم تنهض أيام ثم ترجع وتصلي، هذا ما ينفع، الذهاب والأيام ما ينفع. لأن النبي اشترط شرط الأجر كبير والعمل مهم الاستمرارية «من قام رمضان». ولهذا علق العلماء في شرحهم لهذا الحديث أن هذا الأجر مغفرة الذنوب للعمر كله تكون مع الديمومة في شهر رمضان كاملا مكملة. ولهذا احذر يا من يصيبه الفتور في رمضان أن تذهب عنك الأجور، فابدأ من أول رمضان وأنت على نسق معين، تأخذ قسطا من الصلاة، من القيام، من التراويح، من قراءة القرآن، من ذكر الله، وتستمر. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إذا كانت أول ليلة من رمضان نادى مناد أن يا باغي الخير أقبل». من أول ليلة يناديك: أقبل على الخير، لا تضيع، لا تفرق. ولهذا إخواني في ليلة، كما قلنا، من الأخطاء العظيمة التي نجدها في كثير من المسلمين والمسلمات الفتور عن الطاعة والعبادة. ونحن إخواني في دروسنا في العصر قد جعلنا هذه الظاهرة، ظاهرة الفتور، هي عنوان دروسنا، ثم أخذنا وشرعنا في ذكر الأهم، الدوافع والدواعي التي إن استحضرها الإنسان استمر على الطاعة والعبادة. وليس هذا المقام مقام ذكرها. هذا إخواني في الله خطأ الأول. الخطأ الثاني من أخطاء الناس في رمضان: الإحداث والإبتداع في رمضان. هذه قاعدة كلية، ما من مسلم إلا وينبغي أن يعلم أن دين الله جل وعلا يقوم على أمرين اثنين: على الإخلاص والمتابعة. قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. الإخلاص والمتابعة. ونبينا صلى الله عليه وسلم شرع لنا الطاعات، شرع لنا العبادات، وأمرنا أن نأخذ من هديه. ولهذا قال ربنا: «وما آتاكم الرسول فخذوه». وسمعنا في حديث رسول الله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». «خذوا عني مناسككم». فالحج من هديه، والصلاة منه، وهكذا سائر الطاعات والعبادات. ومنها رمضان، رمضان شريعة من شعائر الله، جاء بها نبينا صلى الله عليه وسلم، والسنة أوضحت كيف كان به نبينا في صومه، وفي تعامله، وفي أكله وسحوره، وفي ذكره وصلاته وقيامه إلى آخره. فمن خرج عن هذا الهدي وابتدع، فإن إحداثه مردود على وجهه. «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». ننتقل حين إخواني في ليلة إلى بعض نماذج من البدع التي نراها في مجتمعاتنا. من هذه المحدثات التي نجدها في رمضان ما يكون من الجهر بالنية. من الجهر بالنية، النية محلها القلب، والجهر بها هذه من البدع المحدثة التي ما أنزل الله بها من السلطان. ونجد أن الناس مع هذه المحدثة أنهم يجهرون بها أحيانا على صوت جماعي، كانوا يفعلون في المساجد، تجد أن بعض الأئمة يلقن المصلين: «نويت، نويت صوم غد إلى آخره». هذا ما أنزل الله بها من السلطان، بدليل أن النبي ما فعلها، ولا أحد من صحبه الكرام. أو ما يكون من جهر بالنية على مستوى الأفراد. تجد أن بعض أولياء الأمور من الآباء والأمهات لا زالوا على هذا السالف عند أولادهم، ينوونهم: يا أولاد، تنوويت، نويت قبل أن تنام، قل: نويت. وينوونه، فهذا كله إخواني في الله كما قلنا من البدع المحدثة التي ليست من دين الله جل في علاه. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «والجهر بالنية وتكريرها منهي عنه، وفاعله مسيء». وإن اعتقده دينا فقد خرج عن إجماع المسلمين. إن اعتقده دينا لأنه ليست من الدين. ولهذا ما يستطيع أحد أبدا أن يظفر لنا بدليل في الجهر بالنية، سواء كان في الصلاة أو كان في الصيام. مع الأسف، مع هذه الذي نجده من تكرار الناس الأجيال تلو الأجيال، وما أسعفونا بدليل. فهي بدعة، دعها يا عبد الله. كذلك من البدعة، لذا نجدها في رمضان، ما يكون من تلكم البدعة الشنيعة، ما يكون من الاستعجال في إيقاع الأذان، أذان الفجر في غير وقته. بدعة شنيعة، صرح بها جماعة من أهل العلم، وممن صرح ببدعيتها الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في «فتح الباري»، حينما أشار إلى هذه البدعة في زمنه. وما يكون من تقديم الأذان قبل وقته بثلث ساعة، وهذا نجده الآن. تجد مثلا الأذان يسير ما شاء الله على نسق واحد، على نسق متقارب. لكن تجد إذا بدأ رمضان بالدخول تجد أن بعضهم يتقدم، يقدم في الأذان. وهذا كما يقال من التلاعب، هذه بدعة شنيعة. لماذا بدعة؟ ما أنزل الله بها من سلطان. لماذا بدعة؟ تلاعب، تلاعب. إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، توقيت رباني، ليس بأيدينا نغير ونبدل، نقدم ونؤخر، هذا ليس لنا. زد على ذلك ما يكون فيه من الضرر، من التضييق على الصائمين. لأنه لا زال باقي وقت على السحور، لكن إذا سمعوا أذانك يا من تؤذن بعجلة، فإنك قلصت البد عليهم، فحرمتهم من السحور. بل وفيه من الفحش، وهذا الأشد والأغلط، أن من يسمع أذانك لربما صلى الفجر في غير وقته، وأنت تعلم أن أذانك احتياطي. وانظر يا عبد الله إلى شؤم هذه البدعة. فيا أيها المؤذن اتق الله، وسر على ما سار عليه التوقيت الشرعي، لا تغير ولا تبدل. كذلك إخواني في الله من البدع التي تقع في رمضان ما يكون من الأذكار والأوراد التي ستطرأ وستسمعونها هنا وهنا. لكم أحيانا بعض الصلوات أو قبل الصلوات: يا تواب، تب علينا. من أين جاء هذا؟ سأل نفسك يا عبد الله، يا من تذكر نعم الله تواب جل في علا تواب في كل زمان وفي كل مكان، لا كلمة تخصيص. أو كذلك الذي يذكر الله في أيام، في صلوات التراويح، صلاة التراويح، آجركم الله، ثم يهلل، يأتي بأبي بكر وعمر، وهلما جر، بأسماء الصحابة والخلافة الصحابة. صلوا، هل كانوا يأتون بهذه الأذكار والأوراد؟ الجواب: لا، إذن حكمها بدعة. الضابط سهل، الضابط سهل. كل من لا يأتي عن نبينا، ولا عن سلفنا الكرام من الصحابة، فهذا من البدع المحدثة، نحن في غنى عنها. كذلك من البدع في رمضان الختاميات، الختاميات بدعة، ما أنزل الله بها من سلطان. أحدثها من أحدثها، وهي من البدع المستفحلة في بلادنا. تجد أصبحوا الآن يتعجلون في منتصف رمضان، وهم يختمون، ويدعون، وحلزلنا في المنتصف، ما أسرع حلكتكم يا أمة محمد. الناس يبكون يبكون على فراق رمضان، وأنتم بالضفوف، وأنتم ترقصون، وأنتم تهللون بانصرامي وانصرافي رمضان، لا، ما ينبغي. هذه نهيك عما يكون من اجتماعهم في بيوت الله على البدعة، هذه البدعة. وننبه إخواني في الله أن ما يعتاده الناس في أماكن الختاميات أن تجتمع الأسر في بيت واحد، في المكان الذي يعقد فيه الختامية، يخشى عليه أنه يكون مشاركا في باب الإثم. لا تحضر، لا تحضر يا عبد الله، حاول أنك تبعد، وتكلم أهلك. إن كان من اجتماع في رمضان، لا تربط هذا بالختاميات، فإن هذا مما أحدث في دين الله، وليس من شرع الله. فهذه إخواني في الله طائفة تدخل في حيز هذا العنوان: البدع والمحدثات في رمضان، وهو كما قلنا قائمة تختلف من بلدة إلى بلدة، ومن مكان إلى مكان، ومن بيئة إلى بيئة. وضابطها كل ما لم يكن على هدي نبينا عليه الصلاة والسلام. وللأسف أختم هذه الكلمات في هذه الفقرة أننا نأسف على أن هؤلاء الذين يتجشمون إقامة البدع القولية والفعلية أنهم في فعل السنة في ضعف. هذا الذي يحز في النفس، في باب السنة في ضعف. لربما إذا قاموا إلى الأذكار البدعية أو الختاميات لربما أخذوا فيها الساعات الطوال. فإذا قاموا إلى صلاة التراويح، انظر كيف يصلون. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الله، أهد، أهد، القيام الذي يحبه الله ويرضاه ينقر نقر الغراب، نقر الديك. وبينما البدعة تأخذون فيها الليالي الطويلة، فالله المستعان. كذلك إخواني في الله ننتقل إلى معلم ثالث من معالم الخطأ الذي يقع فيه الناس في رمضان، والعنوان الثالث تحت عنوان «التشديد على النفس». التشديد على النفس، تجد أن طائفة من الناس في رمضان يشددون على أنفسهم بحجة ماذا؟ بحجة الاحتياط، بحجة الورع والتورع، وأنهم لا يريدون أن يخدشوا صومهم بشيء. على حساب أنهم أرهقوا أنفسهم، شددوا على أنفسهم بأمور لم يقل بها أحد من أهل العلم، لم يقل بها أحد من أهل العلم. حتى وصل ببعضهم أنه ألحق أشياء من المباحات أوصلها إلى المفطرات من باب التشدد، من باب التشدد. وأذكر هاهنا الآن طائفة من هذه النماذج. من تلك النماذج إخواني في الله ما يفعله بعض الناس من بصق الريق، بصق الريق دائما وأبدا. تلاحظ هذا عند بعض العامة في بيوتهم أو حتى في المساجد، تجد عند بعض الناس أنه اعتنق فكرة أن هذا الريق الذي في الفم ينبغي أن يخرج ولا يبلع. فتجده إذا جلس في مجلس فاجتمع الريق في فمه يحاول أن يبصقه، فحتى تجد أن بعضهم إذا جلس في المساجد يتعمد أن يجلس عند النوافذ والأبواب حتى يسهل عليه التفل. وبعضهم أراح نفسه فأتى بمتفل خاصة معروف في رمضان، يأتي بمتفل يجعله بجنبه، وهذا المتفل وظيفته أن يتقبل يقبل منه التفال الذي يخرج منه. فلا زال يبصق ويبصق ويبصق. طبعا جاءت هذه الفكرة من أين؟ جاءت أنه يعتقد أن هذا الريق يفطر. وما قال بهذا، بل ذكر العلماء الإجمال على أن الريق لا يفطر. وما هذا كالدليل على فطر الناس بريقهم، لأن الريق من أصل الجسد، لا يمكن التنزع عنه. بل هذا من التعب، لهذا يجد هؤلاء من التعب الشديد والإرهاق على أنفسهم بأمر ما أحد ألزمهم به إلا من ذوات أنفسهم. فهذه من الشدة التي في غير محلها. كذلك من صور الشدة والكل، فما يكون من تأخير الفطور عند بعضهم. بعضهم يتأخر عمدا في مسألة الإفطار. فمثلا بعضهم يسمع الأذان، والسنة جاءت بتعجيل الفطر، لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. أذن المؤذن الله أكبر، خذ يا عبد الله تمر وكل، بسم الله. أذن، لا، بعض الناس ماذا يفعل؟ ينتظر إلى أن ينتهي الأذان، يجلس، خذ يلاحظ هذا عند بعض الناس في المساجد، وفي بيته، لكن فيما بينه وبين ربه الله أعلم بفعله. ينتظر ينتظر إلى أن يقول للمؤذن: «لا إله إلا الله». يفطر، يفطر. هذا من تشدد، لماذا يا عبد الله تفعل هذا؟ بل بلغني عن أناس قديما أنه وصل به التورع إلى أنه ما يفطر إلا بعد صلاة المغرب، بعد صلاة المغرب. أعلم أناس ليسوا في هذه المنطقة، في منطقة أخرى. إذا خرج من صلاة المغرب يقول: لا، نحن عن باب الاحتياط، فشدد على نفسه وأرهقها. وبعض الناس سمعنا عنهم أنه لو ربما يفطر في وسط الأذان، إذا قال المؤذن: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله»، أتناول تمر. وهذا كله إخوانا في الله من التكليف بما لم يأمر الله جل وعلا به عباده. كذلك من صور التكليف إخواني في الله ما يفعله بعض الناس من ترك السواك بحجة التورع، بحجة التورع. فتجده أنه يترك السواك طيلة يومه، فلا يستاك، ما يستاك إلا بعد الإفطار. فالنهار يبتعد، وهذا ليس بصحيح. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك وهو صائم عليه الصلاة والسلام. فلا تشدد على نفسك يا عبد الله، وعلى القول الصحيح أن السواك مجاله واسع، سواء قبل الغداء أو بعد الغداء، سواء كان قبل الظهر أو بعد الظهر، أو في العصر، ما هناك دليل يدل على منع استخدام الصائم لسواكه. فالأدلة العامة تدل على هذا، وهذا مذهب كثير من أهل العلم. كذلك إخواني في الله مما يذكر في بابه تشديد بعض الناس على أنفسهم ما بلغني عن بعض الناس أنه لربما يمسك عن الطعام والشراب عند الأذان الأول من الفجر. الأذان أذانان، أذان أول وهو الأذان التمهيدي لتهيأ الناس، يتهيأ الصائم للسحور، ويتهيأ القائم للأكل. ثم الأذان الثاني هو الأذان الفعلي للإمساك. فجاءت الأخبار عن أن بعض الناس من باب الورع إذا أذن الأذان الأول أمسك. هذا ليس بصحيح، فإن الله عز وجل يقول: «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر». وهذا هو الفجر الصادق، وهو المعول عليه في عملية الإمساك. أما الأذان الأول فهذا لا يضرب، تأكل وتشرب، فلك سعة يا عبد الله، ويا أمة الله. كذلكم من باب التشديد ما نسمع في عالم النساء أن المرأة لربما إذا طهرت طهرت من دورتها قبيل الفجر، قبيل الفجر أنها لربما تسارع إلى التطهر ولو على حساب أن تترك السحور، ولو على حساب أن تترك السحور. يعني مثال قامت في الساعة الثالثة أو نحو ذلك، وبقي ساعة مثلا، فتأكدت أنها طهرت، إما بجفاف، أو بالقصة البيضاء، فهي محتارة، إما أنها تغتسل، وإما أنها تتسحر. مع أن الشرع دل على ماذا؟ دل على أن العبرة بتوقف الدم، وأن في اليوم الثاني لو أخرت الاغتسال ما يضر، ما يضر. وأن المرأة مثل هذه الحالة أنها تتحول إلى السحور، تنوي السحور، تأكل وتشرب، ثم بعد ذلك إذا دخل الوقت وأذن الفجر لا عتب عليها أن تغتسل وقد ذلل ذلك ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لربما يصبح وهو جنب فيغتسل ماذا؟ بعد الفجر، بعد الأذان. يعني يغتسل بعد الأذان. فالشاهد أنه لو تأخر الاغتسال، لو تأخر الاغتسال، سواء كان اغتسال الجنب، امرأة كان أو رجلا، أو اغتسال الحائض أو النفساء بعد الأذان، لا يضرها ذلك. العبرة بإيقاف الدم، فإذا توقف الدم قبل هذا يكفيها. لكن بعض النساء يشددن على أنفسهن. فتجد أنها لا تذوق طعاما ولا تشرب شرابا حتى تغتسل، ربما أذن المؤذن وهي لا زالت في دورة المياه. فحاربت نفسها من السحور. أو أن بعضهن لربما إذا أذن المؤذن وهي ما اغتسلت تجد أن صومها ناقص. من قال بهذا؟ من قال بهذا؟ بل المرأة إذا طهرت قبل الفجر فصومها صحيح، ولا يضرها إذا اغتسلت بعد الفجر. كذلك من الأخطاء، ولا زلنا في هذا القسم، قسم النساء، وليدخل في ذلك الرجال، مسائل من التشديد على النفس، والتشديد على الغير. تجد مثلا في أيام صلاة التراويح والقيام تجد الإزعاج، تجد الإزعاج. أن المرأة عندها من أولادها من يحدث ضجيجا، ويقادر على إسكاته. أو قل: قادر على إمساكه، أو قل: كذلك في حق ولي الأمر. لكن تجد أن هؤلاء يرون أنه ما يجوز الحركة، معنى الحركة هنا لحاجة، ولابد أن يتحرك. في بإمكان أن يمسك الولد، أو كان صغيرا يصيح، في إمكان تأحمله وتأخذه على كتفيها، تربض عليه حتى يسكت، يجوز لها هذا. وقد صار هذا مع نبينا عليه الصلاة والسلام في بعض الصلوات، أنه يحمل الصبيان. فلا شك أن فعل هذه الحركات فيها خدمة، لماذا؟ لراحة المصلين. لكن بعضهم يشق على نفسه، يرى أنه ما يتحرك، ولا ينبغي أن يتحرك، فهذا ليس بصحيح. وهنا تنبيه إخواني في الله، ونحن في هذا المقام، على أن الإنسان يحرص على أن إذا عرف من نفسه أن استحضار الصغار والأطفال يكون مزعجا له ولغيره. فلا يأتي بهم حتى لا يبوء بإثمه وبإثم المصلين. جلوسك يا أمة الله في بيتك مع أولادك خير لك. أما ما يكون من الضجيج والصياح والصراخ وكثرة البكاء والأنين هنا وهنالك، هذا لا يصلح. فإذا استطاعت المرأة أنها تمسك أولادها، وحتى الرجل نقول هذا، حتى الرجال، بعضهم يأتي بأولاده ثم يتركهم يرعون في المساجد. يذهبون يمنة ويسرى، عند الكهرباء، وعند المراوح، فما ينبغي هذا يا عبد الله. فهذه بيوت الله عز وجل، إنما جعلت للسكينة والوقار. فالشاهد إخواني في الله هذا الخطأ الثالث، وهو صور من صور بعض الناس أنهم شددوا على أنفسهم، فمنعوا أنفسهم من مباحات، ومن أمور جائزة، أجازها الله لهم في رمضان. كذلكم رابعا مما أذكره من أخطاء الناس في رمضان ما يكون إخواني في الله من ترك التفقه في الدين. ترك التفقه في الدين، وهذه من الأخطاء العظيمة. الدين يقوم على تعظيم العلم، بل لا قوام للدين إلا بالعلم. بل العلم له التقدمة قبل الأقوال والأعمال. قال سبحانه: «فاعلم أنه لا إله إلا الله». قال الإمام البخاري: «باب العلم قبل القول والعمل». قبل أن تعمل، وقبل أن تقول، تعلم. قبل أن يدخل رمضان تعلم، وإذا دخل رمضان تعلم. العلم معك يصحبك في كل مرحلة من مراحل حياتك. لأنك بالعلم يا عبد الله لا تكون على بصيرة. ولهذا أثر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال: «من عبد الله بغير علم أفسد أكثر مما يصلح». وإن مما يحز في النفس أن نجد جماعات من المسلمين والمسلمات تمر عليهم الكثير من رمضانات، وهو لم يزدد علما في أحكام الصيام، ولا في أحكام رمضان. ولهذا تصدر منهم الأخطاء الكثيرة المتتابعة المتكاثرة. فالموفق منهم من وفقه الله أن يسأل أهل العلم، وإلا بعضهم لا يدري بخطئه ولا بزلله. فالنسأل الله عز وجل أن يسر علينا وعليهم، لكن بالعلم يا عبد الله تستطيع أن تتعرف على مكامن الخطأ. بالعلم يا عبد الله تستطيع أن تعبد الله على بصيرة. ومسائل ومسائل عن كثيرة جدا جدا جدا في رمضان، وكم مسائل غفل عنها الناس، وما كان ينبغي أن يغفلوا عنها. مثاله أشير إشارات، وإلى إشارات كثيرة جدا. وفي هذا المسجد أقيم دروس في الظهر حول أحكام رمضانية، أشرنا إلى كثير مسائل، الناس عنها في عماية عنها. مثاله من المسائل المهمة التي ينبغي أن يتنبه لها الصائمون والصائمات مسائل البلوغ، كيف يصل المسلم إلى حد البلوغ حتى يخاطب بالصوم؟ تكون خطأ هنا حاصل. تجد أن الفتاة لربما تحيض، تحيض، والحيض دلالة على بلوغها، إلا أن أمها ما تأمرها بالصوم، لماذا؟ بحجة أنها صغيرة، لا زالت في الحادي عشر، في الثاني عشر. أو بحجة أنها هزيلة ضعيفة، فلا تأمرها بالصوم، هذا ليس بصحيح، بما أنها حاضت فهي بالغة، تؤمر وجوبا، تؤمر وجوبا. كذلك من أخطاء الناس في باب أحكام الصيام عدى معرفة من الذي يخاطب بالصوم، وهو كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سليم من الموانع. من أخطاء الناس في رمضان عدى معرفة من هم أصحاب الرخص، هم فئات كثيرة يترخصون بالرخص الشرعية في ترك الصوم. ثم تأتي المسألة: من الذي يترتب عليهم؟ من الذي يترتب عليهم؟ من أفطر في رمضان؟ منهم أصحاب الإسقاط، من لا يخاطب بشيء. منهم أصحاب الإطعام، يخاطب بفدية. منهم أصحاب القضاء، لابد. التمييز مثلا رجل واحد منا عنده رجل كبير في السن، وإمرأة عجوز كبيرة في السن، هذا أفطر، وهذه أفطرت. لكن هذا الكبير في السن أفطر لزوال عقله، وهذه العجوز الكبيرة أفطرت لضعفها. هذا يفطر نعم، وهذه تفطر نعم. من الذي يترتب على هذا، ومن الذي يترتب على هذه؟ سيان، لا يختلف الأمر، يختلف الأمر. هذا الذي ذهب عقله لا يخاطب بشيء، وهذا الذي ضعفت تخاطب بماذا؟ بقدرتها، إما على الإقضاء، أو على