المحاضرة بعنوان الحلول الشرعية للمشاكل الأسرية، والتي كانت بمسجد خالد العمر بمنطقة المقد بالحامي يوم الجمعة 1 ربيع الآخر 1446هـ الموافق 4 أكتوبر 2024م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول الشيخ أهمية معالجة المشاكل الأسرية وفق الشريعة الإسلامية وتأثيرها على المجتمع. يشير إلى كثرة المشاكل بين الأزواج.
يؤكد على أهمية اختيار شريك الحياة بناءً على معايير شرعية لتجنب المشاكل الأسرية. يشير إلى أن الزواج قائم على علاقة عقدية مقدسة.
يتناول أسباب المشاكل الزوجية وطرق حلها، ويشدد على أهمية تذكر المحاسن وتغاضي الأخطاء وأداء الحقوق الزوجية. يجب على الزوجين أداء حقوق بعضهما البعض.
بسم الله الرحمن الرحيم سر تسجيلات إصلاح المتهمة يقدم لكم هذه المحاضرة، وهي بعنوان الحلول الشرعية للمشاكل الأسرية، بفضل شيخنا أبي هاشم جمال بن سرور الشحري، حفظه الله تعالى. ورُقيت هذه المحاضرة في مسجد خارج العمر، في منطقة المقداد، في حضرموت، في مديرية الشحر، حفظها الله. كانت الجمعة بتاريخ الواحد من شهر ربيع الآخر، بعام ستين وأربعمائة وألف، من هجرة النبوية، على صاحبها الصلاة والسلام. والآن مع المتن المذكور. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، عباد الله، إخواني في الله، فإننا نحمد الله أن يذكر لنا سياحة إخواننا لهذه المنطقة الطيبة أهلها، وخاصة في هذا المسجد المبارك الذي كنا ولازلنا نسمع فيه ومنه الأخبار الطيبة، لما يقوم عليه أهله من نشر الخير والسنة والدعوة. فنسأل الله جل وعلا أن يبارك لأهل هذا المسجد، من قام بتأسيسه ومن قام بعمارته. إذن، ومعنى ذلك، أشكر الله على ما كان من حسن استقباله، وما كان من تذكيره لنا لأهمية هذه المجالَة التي ينبغي أن تحيا، لما تحيا به من ذكر الله، لإقامة المحاضرات والكلمات والدروس، وأن يجتمع لها الناس. فإن ذلك من أعظم ما تنقى به النفوس. إخواني في الله، سمعتم أن المحاضرة هي بعنوان الحلول الشرعية للمشاكل الأسرية. وقبل الدخول في قلب الموضوع، رعاكم الله، أحب أن أشير إلى أن هذا الموضوع من المواضيع المهمة التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة، وذلك لعدة أمور. أولًا، لكثرة ما نسمعه من المشاكل الكثيرة والأزمات العديدة، من مهاترات ومشاجرات، ومن قصوم، ومن حالات الشجار التي تدب في هذا البيت وتدب في ذات البيت. بل ربما كان في البيت الواحد من العراق والشجار ما يتكرر مرات ومرات، حتى أن من أثر هذه القصومات والمشاكل الأسرية أن بعضها وصل إلى حد الطلاق بين الأزواج، أو العقوق بين الأبناء والآباء، أو من النفور من البيت والأسرة. فمن هنا، إخواني في الله، كان لزامًا الوقوف عند هذه الظاهرة التي أخذت تتفاقم يومًا بعد يوم. ثانيًا، من خلال طرحنا وطرحنا لهذا الموضوع، إخواني في الله، الحلول الشرعية للمشاكل الأسرية، يظهر لنا أهمية الشريعة الإسلامية، وهي الشريعة التي استطاعت، بما جعل الله فيها من أحكام وشرائع، أن يستطيع المسلم أن يصلح كل أموره. فالشريعة جاءت في إصلاح الأمور، في أي جانب كان، سواء كان في جانب الأخلاق، أو في جانب السياسة، أو في جانب الاقتصاد، وهكذا، قل في الجانب الاجتماعي. فكل مسألة من متطلبات الدين والدنيا قد جاءت الشريعة الإسلامية لإصلاح وضعها. وليس هذا موجودًا إلا في هذا الدين والملة. ما تجد هذا عند اليهود، ولن تجد هذا عند النصارى. ومن هنا، إخواني في الله، كان ينبغي على كل مسلم، إذا طرقتْه أزمات أو مشاكل، سواء كان في بيته أو كان خارج بيته، من راعي أو رعية، أو زوج أو زوجة، أو رئيس أو مرؤوس، ينبغي على الجميع أن يطرح مشاكلهم في ظل الشريعة. لأنه تأتي له بالحل، من هذا الذي أمر الله جل وعلا به. وإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول. ردوه مباشرة. تنازعتم في شيء، شيء نكرة في سياق الإثبات، تدل على الإطلاق، أي شيء، رده إلى الشرع، تجد فيه الحل. ثالثًا، من خلال طرحنا لهذا الموضوع، إخواني في الله، ومنه، لنتأمل الأهمية على أن هذه الظاهرة، ظاهرة المشاكل الأسرية، لطرق يا عبد الله، أن آثارها ومخاطرها إنما تقتصر على هذه الأسرة، على ذلكم البيت الذي دب فيه الشجار. هذا ليس صحيحًا. لأن آثار المشاكل الأسرية تتعدى على المجتمع. لأن المجتمع ما هو؟ المجتمع عبارة عن أسر، أسر مع أسر، مع أسر، مع أسر، مع بيت مع بيت، كون لنا مجتمعًا. فما النواة؟ فما الأسر إلا نواة من مجتمع كبير. فواحد، وثانية، وثالثة، ورابعة، تزلزلت، اهتزت، ومن لن يكون باهتزابه أن يهتز المجتمع، فاضطرب على أهله. ومن هنا، فإنه ينبغي الاهتمام بالأسرة، لأن باستقرارها تستقر المجتمعات. من خلال هذه الفقرة، سنعلم أن العناية بهذا الباب، إخواني في الله، لا يعود إلى أشخاص أو أفراد، إلى داعية أو إلى واعظ. الأمر أعظم، الأمر هذا ينبغي حتى تتحمله دولة وحكومة، بمؤسساتها التربوية والتعليمية والتوجيهية، عن طريق الإعلام، ووسائله، بكل طرق من طرقه. لأن بهذا يكون فيه النهوض بالمجتمع، وذلك بوضع حلول لهذه المشاكل الأسرية. هذه الأمور، إخواني في الله، تنهض لما أنا بطالبه في ذكري هذا الموضوع، الحلول الشرعية للمشاكل الأسرية. وأول ما أبدأ به، كذلك أحب أن أنبه على تنبيهين. التنبيه الأول، قولي بمشاكل أسرية، اعلم أن هذه الكلمة عبارة عن مجال كبير، بهذا العنوان، المشاكل الأسرية، يدخل تحت هذا العنوان مشاكل عديدة. ما يكون بين الأزواج، بين الزوج وزوجه، ما يكون من الخلافات بين الآباء والأبناء، ما يكون من العلاقات الاجتماعية بين الأقارب والأرحام، ما يكون من قضية المراهقة ومشاكل البلوغ، ما يكون من قضايا تربية الأولاد، وكيفية السيطرة عليهم، ما يتعلق بقضية استعداد الزوجات، وما يكون من العدل بينهم، ما يكون من بعض حالات الانحراف الذي تقع في بعض الأسر، كالانحراف عن طريق المخدرات، أو عن طريق الإلحاد والإباحية والخساد، وهكذا. ملفات عريضة، كلها تبقى تحت عنوان المشاكل الأسرية. لكن في هذا المقام، حديثي يتحدث عن المشاكل الأسرية التي تكون بين الأزواج، بين الزوج وزوجته، لأن هذا هو الأكثر، وأساس المشاكل، وكذلك هو الأكثر والأغلب في مشاكل المجتمعات. التنبيه الثاني الذي أود أن أنبه عليه، إخواني في الله، نحن في طريقنا إلى حل المشاكل الأسرية، ينبغي أن نعلم أنك لا تظن أننا سنقضي على جميع المشاكل. هذا شيء محال، انتبه، هذا شيء محال. لا تفكر عن أي أسرة، وانتبه لكلامي، أي أسرة، لا تظن أنها خالية من المشاكل. المشاكل هي حافلة، حافلة، المشاكل في البيوت تقع أحيانًا بين الأزواج، بين الفينة والأخرى، هي حافلة، حافلة. لكن سرعان ما تزول، هذا شيء متوقع، وخليق، ومعقول. العمر والعشر بين الأزواج، مثلًا، في الصحيحين، جاء نبينا صلى الله عليه وسلم إلى ابنته فاطمة، وتأذنها عن زوجها، من زوجها علي، من أبي طالب، أين هو؟ فماذا قال؟ قال: غاضبني. غضب علي، غاضبني. فلم يقل: عندي. يقل: أين أنا؟ ملقيت عندي. فخرج، وأين وجده؟ نائمًا في المسجد. هذا من هذا، علي مع من؟ مع فاطمة، رضي الله تعالى عنهما، هم تركنا الصالحون، هم القدوة الذين يقتدي بهم، هم من أهل الجنة. ومع ذلك، وقع بينهم زعل، تزعل. قال: غاضبني. غضب علي. وماذا؟ خرج من البيت، ولم يقل: عندي. ما نام عندي. القيولة، ولم نام في المسجد. حاشا لله. أليست هذه أسرة سعيدة؟ بلى، والله، أسرة سعيدة. لكن هذه المشاكل متوقعة، تقع بين الفينة والأخرى. مشاكل تكون مصدرها إما من سوء فهم، أو من سوء تصرف، تكون فيها ردة فعل عابرة. لكن سرعان ما تزول، وتعود الأمور إلى مجاريها. هذا ما نتحدث عنه. هذا يقع، متبادر القول. لكن حديثنا عن المشاكل الأسرية التي تتتابع، تتتابع، فلا تنقطع، وتتفاقم، تتضخم، حتى أن الهلاك يصل إلى أبواب الطلاق. هذا نعم، هذا تحتاج إلى حلول، ينبغي أن تحل. دخولًا في الموضوع، سأشير إلى بعض القواعد العامة. فكن منها، يا عبد الله، على بينة. القاعدة الأولى، من أراد الحلول للمشاكل الأسرية، اعلم أن الحل كان ينبغي أن يكون قديمًا، وذلك في تصحيح مسار الزواج، من أول نشوئه. هنا تكمن المشكلة، الخطأ كان معك قديمًا، عندما بدأت الزواج. هنا كان الخلل، فظهر بهذا الخلل هذه الحياة التي تعيشها بالمشاكل والأزمات التي تعاني وتقاسي منها الآن. ذكرًا كان أو أنثى، حال هذه الفقرة كحال تلك القصة. قيل: إن رجلًا رزق بمولود، فأخذه مباشرة إلى حكيم من الحكماء. وقالوا: هذا ابني. معه معه الوصايا والتوصيات التي من الآن، من الآن، سأتبعها حتى ينشأ النشأ الصالح. طبعًا، هو، وأن تظنون أن هذا الرجل بهذا الصورة، وهو أتى بابنه مولود، فماذا قال له الحكيم؟ قال له: لقد تأخرت. تأخرت. ماذا أراد؟ مراده أن تربية المولود تكون قبل الولادة، ليس بعد ولادته، قبل ولادته. وهذا الذي أريده، إخواني في الله. إذا كان الزواج قائمًا على أُسس صحيحة، فإنه يأتي بخير. فمن حصد زرعًا حسنًا، ومن أساء الأساس في زواجه، فإنه يفتقر بمشاكله. والذي خبث لا يخرج إلا نكيدًا. الزواج الصحيح، يا عبد الله، أول ما يكون معك، إذا أردت يا أيها الشاب أن تتزوج، داقل على علاقة زوجية. اعلم أنك داقل على علاقة عقدية، ليس عبارة عن لذة من لذات الحياة الدنيا، بل قادم على علاقة شريفة، عظيمة، منيكة، معظمة، مقدسة، من أعظم الروابط القدسية. قال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ علاقة حفها الله بالرحمة، والخير، والبركة، والمودة. بل وأعطى ربنا جل وعلا الأجر للعبد إذا دخل في هذا الميثاق. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا تزوج العبد، فقد استكمل شطر دينه، فليتق الله في الشطر الآخر». إذا تزوج العبد، فقد استكمل شطر دينه. تحفيذ من الشرع على أنك تقدم على الزواج، على أنه عبادة، رابطة شريفة. ثم إلى دخل وهممت على الزواج، عبد الله، بهذه النية الحسنة، حتى يعينك الله عليها. تأتي قضية الاختيار، تختار شريك الحياة. فلابد أن يكون الاختيار عبر ضوابط شرعية. فالمرأة ينبغي أن تختار من الأزواج الأكفاء. قال عليه الصلاة والسلام: «من أتاكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه». النظر إلى صلاحه، إلى صلاته، إلى تدينه، إلى أخلاقه، إلى آدابه. لا تنظر، يا أمة الله، إلى منصبه، وإلى مركزه، ولا إلى ماله، وجاهه. فكم من نسوة دخلنا على هذا الوصف، فاخترنا الدنيا على الدين، فكان من أمرها الويلات في الحياة الزوجية. رجل لا يعرف حق الله، ولا حق خلقه، فآذاها؛ لأنها ما أبصرت بأمر الدين. وهكذا، قصر حق الزوج. إذا أراد الزوج أن يقدم على الزواج، يختار من الزوجة من يكون فيها النظر إلى صلاحها، وإلى دينها. قال عليه الصلاة والسلام: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة». «الصالحات». قال عليه الصلاة والسلام: «صفر بجاه الدين، تربت يداك». وقال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث من سعادة المرء، ومنها المرأة الصالحة». تأمن في هذه النصوص، عبد الله، وأنت قادم على الزواج. لا تستبعد هذه الصفات، وأنت تختار، تجعل الدين رغبة، تصلي، ولما تصلي، كيف في انضباطها في الحلال والحرام، في التبرج، في السفور، كيف؟ ثلث، وإلى وفاء، كم من شخص، وشاب، دخل على اختيار المرأة لجمالها، وحسبها، دون النظر إلى الدين، والعبادة. فكان من أمره أنزاق الأمرين في النهاية. وهذه المشاكل، وهذه المشاكل. فاتشي، عبد الله، في البيوت التي تحتج بالمشاكل، انظر على ماذا قام الأساس؟ الاختيار على الدنيا، فلا. كذلك، بعد ذلك، بعد الاختيار، إذا أطعت النظر الشرعي، إذا أطعت أن تنظر، والله الحمد، قد انتشرت هذه، وهذه من السنة النبوية. النظر إلى المخطوبة، إذا أردت أن تقدم على الزواج منها. فإذا ما أطعت، أو كان المجتمع ما يساعد على هذه السنة، فلا بأس أنك، يا عبد الله، تأخذ التفاصيل الدقيقة، كيف لونها، كيف خشمها، كيف شعرها، كيف الذي يحبه قلبه؟ أما أنك تدخل على عالم مجهول، هنا تأتي البلية، تمحطر من زواجات. أن دخل الأزواج، فرأى كل منهم إلى الأشكال التي ما خطرت على بال، فكان نهاية أمرها الطلاق، والانفصال. عن نفسي، أعرف شخصًا، أعرفه خطب، فنفحته: هل نظرت إليها؟ قال: لا، لا، من هنا، ولا من هنا. قال: ما نظرت. وصل. هل لك وصل عندك؟ وصل. قال: لا. وأنا كيف دخلت على؟ قال: والله، أمي اختارت لي. أمك على العين، رأت. لكن أمك تعتبر عندها من الطراز القديم. والآن في الطراز الحديث، وكتعلم الناس يحتاجون تنهى. قال: ما في داعي، أنا مطمئن، مطمئن، على بركة الله، تزوج. والله، ثاني يوم من زواجه، لقيته، وإن بوجه ما عجبني. حرب. أخذته على جنب. قال: بالبركة، يا برطولان. كالحالة، إيش خير، يا في المرة؟ قال: لماذا وقعت؟ هاتف. أخبرتك. والله، أخبرتك، يا عبد الله. ومن ثم، حدث ولا حرج، عن المشاكل. بل أعرف أنه قصار منه عدة طلقات، فتكت الحياة. ولهذا، قال عليه الصلاة والسلام، كما في حديث المغير، من شعبة: «انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما». يؤدم، أي تدوم المودة. هذا مما يعين على حل، وتعد المشاكل، أن تختار من إذا رأيتها، تترك. وهي بالمثل، تترك. تتربك؛ لأن يقع العداوة، والمشاكل بينكما. كذلكم، لا زلنا في هذا الأمر الأول. فإذا تمت النية صالحة، مع اختيار الشريك، مع راحة البال، بمن تختار، ثم أقيم الزواج، اتق الله، يا عبد الله، في هذا الزواج، في مراسيمك. ربك عز وجل أنعم عليك، يجدر لك من أمرك ما فيه العفاف. لك ينبغي أن تولي لهذه النعمة الشكر، والعرفان لله، للجهود. وأعظم الجهود أن تقيم هذه النعمة، نعمة الزواج، أن تقيمها بالمعاصي، والذنوب. كما نجد للأسف من كثير من المناسبات، الأعراس، صاحبها يقيمها على الطرب، والغناء، والموسيقى، وهكذا. حدث ولا حرج، عن قضايا الاختلاط بين الرجال، والنساء. ومن أسوأها، من يدخل الرجل على زوجته في محضر النساء، ويضعمها، ويشربها، بل ربما رقص معها، أعوذ بالله. سنة خليقة، فعل قبيح، من فعل اليهود، والنصارى، تسربت إلى هذه المجتمعات العفيفة. يرقص مع زوجته أمام محضر النساء، يقول: هذا موجود عندنا. ولذلك، أعلى في بلادك، وفي غيرها، بالأسف. بالله عليك، يا عبد الله، إذا قمت أنت بشكر الله، بهذه الأفعال، بالطرب، بالغناء، بالموسيقى، بالاختلاط، معطية، وراء، معطية. كيف تجد أن الله يعامل هذا الزواج؟ يداك، أوك، توفوك. نفخ. تحمى الذي يعديه. عبرة. عاشرها بنفس. رجل أعرفه، أقام زواجه على هذا المظهر الذي سمعتموه. ما ترك فرقة موسيقية إلا وأتى بها، بأنواع الأغاني. أتى بالطبل، أتى بالله، وأتى بما أبو البشائر، الزرقاء، الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، إلى قبيل الفجر، أعوذ بالله. وآذى جيرانه، وآذى أقرب الناس إليه. رجت أنها ليلة العمر، فعلت هذا. انظر، وانتظر، ما سيأتي. والله، وأنا في بيت الله، ما هي إلا أشهر قليلة، دب النزاع، دب المشاكل بين الزوجين. إن ذهبت المرأة إلى بيت أهلها، نفرت، كما يقال. ثم الطلاق. ذهبت، ذهبت. لا تعاب. الله. عمد. الله. نعمة. راعيها. إذا كنت في نعمة، فرعها. إن المعاصي تهيل. نعم. ولهذا، شرعنا الحكيم، كما كنا لما جعل رابطة الزواج رابطة قدسية، شرعية، حفها بالطاعات، والعبادات، منذ العقل. أول ما يكون العقل، لخطبة الحاجة. إن الحمد لله، نحمده تعالى، بآيات القرآن، وأحاديث السنة. ثم إذا دخل الرجل على زوجته، أول ما يبتدئ بها، كما جاء بالأحاديث الصحيحة، يدعو الله بأن يبارك الله له فيها: «اللهم يسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها، ومن شر ما جبلتها عليه». واستحب جماعة من الفقهاء أن تصلي ركعتين. ثم إذا واتت أن تباشر: «اللهم بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا». الكرار. وأوراد هنا، وهنا، تكيك البركة. ولنا عبرة بما مضى من أجدادنا، وآبائنا، وأسلافنا. دواجات كانت قائمة على استقامة، بعيدة من المعاصي، والذنوب. كيف كانت تستدام؟ لربما ما سمعنا عن حالات الطلاق، إلا القليلة. الجد الذي ما تذكر، يعيش الرجل مع زوجته أربعين، خمسين، ستين سنة، ما يطرق بينهما إلا الموت. هل سلك، عبد الله؟ أجدادك، ومن كان بعضهم، ومن كان من جنس الآباء، الذي ما تخلطوا، وما اختلطوا بالمعاصي، والذنوب، الذي نراها في هذه الأزمنة. كيف أن الله بارك في أيامهم؟ لكن انظر، انظر. أخبرني أحد الإخوة، قال: يا بهاشم، رجل في المحكمة، ليطالبكم، قال: إيش؟ قال: معنا قضايا طلاق، مليئة. والله، كلوها تعبر لكم من لفق. كلوها ما أن قدرة، هذه تحل عند أهل الشام. أصبحت حالات الطلاق لا تعد، ولا تحصى. مشاكل أسرية؛ لأنها ما قامت على أسس صحيحة. فيا عبد الله، يا من تريد الحل لهذه المشاكل، صحح الوضع، صحح الوضع، صحح الوضع، من هدايته. فإذا قام على طاعة الله، وبما يرضي الله، فإن الله سيبارك. لكن إذا قام على المخالفات، والمهاترات، فاعلم أن ما بعده أجوف. والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا. لهذا الأمر الأول. الأمر الثاني، من القواعد العظيمة في باب حل المشاكل الزوجية، تذكر المحاسن. تذكر المحاسن. جل الأخطاء التي تقع، أو المشاكل التي تقع بين الأزواج، تحود إلى أخطاء حصلت، حصلت من زوج، حصلت من زوجة. على إثر هذه الأخطاء، تفاقمت الأمور، تحاكت الحياة، وصل أصحابها إلى أبواب الطلاق. هنا، يا عبد الله، ويا أمة الله، اتق الله. نحن تحدثنا عن علاقة زوجية تكون بين بشر، ومعاشر، وجماعة البشر، ما هي إلا مخلوقات، ليست معصومة. فإن من طبيعة البشر الخطأ، والتقصير. فما منا من أحد معصوم. فالخطأ منا وارد. فكان ينبغي لكل زوج أن يفهم هذه العبارة، وأن الخطأ الحاصل هو حاصل. لكن لا يكون النظر، والحكم على هذا الخطأ، وإنما يمر إلى كثرة المحاسن، إلى كثرة المحاسن. فالزوج مثلًا، لا ينظر إلى المرأة من خلال خطأ وقعت فيه، فيجعل أن هذا هو الحكم الأغلب، وهو المنظار الذي ينظر فيه للمرأة، عن طريق هذا الخطأ. يا عبد الله، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر». لا يفرك، أي لا يغضب. لتجعل الضغينة، والبغض للمرأة، من أجل أنها أنكرهت منها خلقة من الخصال. لا، هذا طبيعي، ما أحد كامل، مكمل. المرأة معوجة، لربما تعوج لك في بعض الأمور. لكن بالمقابل، غالب الأمور هي محتدلة. لا يفرك مؤمن المؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر. انظر لمحاسن المرأة، انظر لزوجتك، من هي الزوجة؟ الزوجة، إن شئت، أنت هي الخادمة، تخدمك، تنبذي طلباتك، مثل الأمة تحت يديك، تسعى إلى مرضاتك، في الليل، والنهار، والصباح، والمساء. كما قلت: شو بيت له؟ بيت. هاتي الكو، هاتي الماء، هاتي كن، هاتي كن. خادمة عندك، وهي كذلك. الطاهية، الطباخة، تصرح لك الوجبات، وتتعب في الإعداد، وتقضي ساعات طوال، وهي حديثة المطبخ، تجهدك الفطور، والغداء، والعشاء، وألوان الطعام، والشراب، والمعمولات. ليست لك، بل لك، ولأولادك، ولزوارك، ولضيوفك. ليس هذا فحسب، بل المرأة هي كذلك المربية، تربي أولادك، منذ المهج إلى حد البلوغ. وأنت ما عليك فيهم حاجة. المرأة هي داية، تقوم بالترضيع، والتربية، والتجريد، والتجريد، والتحفيظ، كلها على المرأة. مربية، وليس كذلك، بل هي كذلك المنظفة، تنظف كل شيء، البيت، على حسابها، الهري، والملحقات، والدرج، والسلم، والفوق، والتحت، على حسابها. الصحون، القدور، الأواني، على ظهرها، كذلك. التياب، التغسيل، والتنشيط، على حسابها. فهذه، وأشياء أخرى، أنتم تعلمونها، تنبي رغبات، وطلبات. فهذا كل جهود تعديها المرأة لك. أيقدر، أيقدم على أجل خطأ، أو خطأين، أو عيب، أو عيبين، ما يفرق؟ هيفرق مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر. وهكذا، المرأة، لا تعيب على الرجل. الرجل بشر، يخطئ، خطأه في قوله، يفع الخطأ في أفعاله. لكن بالمقابل، لأن المرأة تحكم على الرجل، على هذا الخطأ، بأنه لا يصلح أن يكون زوجًا لي. وأنا ما أريده. وأنا سأرجع إلى بيت أهلي. وأنا طالب ما في طلاق، أريد الفتخ منك، أريد الفتخ منك. طب على أي شيء، أمة الله؟ على الخطأ. طب انظروا من الذي يقوم به الزوج؟ الزوج يقوم بجهود جبارة في سبيل تأمين حياة المرأة. بل إن شؤون المرأة كلها يقوم على ظهر الرجل. بل ليس المرأة، بل البيت، على ظهره. هو الذي يتكفل بأكلها، بشربها، بمطعمها، بملبسها، بمسكنها، بعلاجها. بل ربما يحتاج إلى هذا، إلى أنه يسافر، يذوق مرارة الغربة، والسفر، والارتحال، من بلاد إلى بلاد، في سبيل أن يهيئ حياة سعيدة لأهله، وزوجه، وأولاده. بل لربما ضحى بعمره، ووقته، وعزت شبابه، في سبيل هذه الطبخة. بل ضحى يحضر لأولاده، ولزوجه، من الطعام، في كدات، يكون فيه وجائع. ولربما يتألم إلى في علاجهم، مع أنه يكون في حاله، ومريض، ويصبر، كل ذلك في سبيل أن يبني المرأة. فهذه الجهود التي يحعلها الزوج، تفدر، ولهذا، قال عليه الصلاة والسلام: «لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها، وهي لا تستغني عنه». لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها، وهي لا تستغني عنه. ما تستغني عنه، فقط، لو تعد عنها، أيها الضائع؛ لأنها مركبة عليك. فإذا كانت حياته كلها مركبة على زوجك، هكذا يعمل بالعنف، والتعنيف، على أجل خطأ، وخطأين، فمما يعالج به المشاكل الأسرية، تذكر المحاسن. إذا أقطع الزوج، أمة الله، تذكر ما عند الزوج من محاسن. فخطأه يغفر، ويقع، كما يقرح فيه بحر، حتى ناتئ. وهكذا، يا عبد الله، وإذا رأيت من زوجتك من الخطأ ما قد يقع، فهي بشر، وهي ضعيفة، فحاول أن تبذ الطرف عن ذا التي أمام، وما عندها من المحاسن. وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذه القاعدة، بقوله: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ لا تنسوا، لا تنسوا الفضل، يا عز الله. فلو أن كل واحد، بدأت المشاكل، تذكر ما للآخر من محاسن، لما وصلنا إلى هذه الحالة من حالات الجفاء، لبعضنا البعض. ثالثًا، مما يذكر من القواعد في هذا الباب، ما يكون من أداء الحقوق. أداء الحقوق. من نظر إلى المشاكل الأسرية، خصوصًا المشاكل الزوجية، يهد أن من أعظم أسبابها، اضطراب الأمور في تأدية الحقوق. ينبغي أن نعلم أن لكل طرف حقوق، يطالب بها الآخر. وهذا بيّنه القرآن. قال ربنا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فالزوج يطالب زوجته بحقوقه، والزوجة تطالب زوجها بحقوقها. إذا أعطى كل واحد منا للطرف الثاني ما يستحقه منها، فتنتهي المشاكل. فتنتهي المشاكل. تأمل، يا عبد الله، نظر سريعًا إلى حقوق المرأة. أنت، يا زوج، ملزم شرعًا بأن تعطي للمرأة حقها، كاملًا، مكملًا، موفيًا، من القيام بعنايتها، ورعايتها، وبإدارة شؤونها. جاء رجل، قال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال عليه الصلاة والسلام: «أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسيها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه، ولا تهجر، ولا تضرب، ولا تهجر إلا في البيت». هذا الحديث فيه إشارة إلى بعض حقوق المرأة التي تطالب بها زوجها، وينبغي أن يوفيها. أولًا، أن لا يحقر الزوج بمأكل، ومشرب، ومنبت، دون المرأة، بل هي شريكة. تطعمها إذا طعمت، تكسيها إذا اكتسيت، معك، معك. أنتما وإياك، البدن الواحد، الذي يدخل إلى جوفك، يدخل إلى جوفها، والذي تلبسه، كذلك، تلبسها معك، لبسة جديدة، تحقيها، لبسة جديدة. ولهذا، إذا عذر على أن الزوج ترك توفير هذه الأمور الأتاتية، من الطعام، والشراب، والملبس، تعمد في ترك ذلك، عمدًا، قطرًا، يجوز للمرأة شرعًا أن تطالب بفسخ عقد النكاح. يا عبد الله، ما تتأذى مثل شرعًا. الشرع معك، هذا حق، هي أمانة في رقبتك، تصعمها إذا طعمت، يعد تتجرع معك، لكن تشبع، تجوع. إيش هذا؟ هذا ما صارت. أنت تتجرع، وهي جائعة. لا أنت تنفت، وهي عاليا. لا أنت وإياها جسد بمذاق. الله جل وعلا، قال عليه الصلاة والسلام: «وأن لا تقبح، لا تقول: قبحك الله، أو تأتي بما يكون من السب، أو اللعن». بالأسف، أصبح بعض الناس لعانًا، الله يلعن من الصباح، على الزوجة، على إن قصرت في أمر، وإن قصرت، نسيت. شاه. واللعن، هذا على طرف اللسان، لا ما يجوزك. كرامة لا لها، كرامة إنسان، بل مظلمة. فلا تقبح، ولا تضرب، لا تجعل رجولتك، يا عبد الله، على هذا المخلوق الضعيف، تستخدم الأيدي، أو الأرجل، في ضرب هذا المخلوق. بل بعض من يتطاول، للاستخدام العصي، والجلد، عجيب. ولا تهجر، أو تفرق، إلا في البيت. وإذا أردت، يا عبد الله، التأديب في أنك قد أنت زعلان، مثلًا، وأنك غير راض. الجرح، لكن داخل حدود البيت، ما في داعي نبرح إلى الخارج، تشعر الناس، تعلم الناس؛ لأنك هاجر لزوجتك، وأنك زعلان. والتواصل الاجتماعي، بتويتر، وبالواتس، وتليجرام، بشراء كلان، زعلان من زوجتك. لو أيا ما فيها، يا عبد الله، هذا التشهير لأهلك، تريد أن تؤذي. اجهد داخل حدود البيت، أنت في غرفة، وهي في غرفة، مثلًا. أنت، وهي، ما تجنب الأيمن من الفراش، داخل الجانب من أي سمي الفراش، واجعل حدود، وعلم لرفق، هذه حدود، وهذه حدود؛ لأنك زعلان، أو هي في الأعلى، وأنت في الأسفل، أو هي في الأسفل، وأنت في الأعلى، ليرتاح المرء، من مرتبة العمية. فهي شيء، لكن داخل حدود البيت. فقال عليه الصلاة والسلام: «ولا تهجر إلا في البيت». هذه حقوق، حقوق، ويضاف على ذلك، كذلك، فوق هذا، أن لا تكلف عليها، لا تشق عليها، مريضة، جوعانة، راعي هذا الضرف، ليس الأمر كله واحد. أنا ما أعرف إلا كم يقال: ما ذيش، ما أعرف إلا عشاء، يسير على هذا، برغم طيب. مرأة عند السهابات، عندها ظهر، أو جاء من نوع من الحركات، على ما أعرف، يقوم بأداء حق له. ولهذا، قال عليه الصلاة والسلام: «استوصوا بالنساء خيرًا». هذا من حق الزوجة على زوجها، أن يراعيها. هذا، إخواني في الله، شيء من الحقوق الذي ينبغي للزوج أن يؤديها لزوجته. بالمقابل، المرأة ينبغي أن تؤدي حق الزوج، كما قلنا، الحقوق متبادلة. إذا أردنا الحياة الزوجية ت