المحاضرة بعنوان الموالد وموقف المجيزين لها، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر عصر يوم الأحد 12 ربيع الأول 1446هـ الموافق 15 سبتمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يجب التحاكم إلى شرع الله في جميع الأمور، والاحتفال بالمولد النبوي يعتبر بدعة إذا لم يكن له أصل في الشرع. العلماء اختلفوا في هذه المسألة وآرائهم تحتاج إلى دليل.
يناقش آراء العلماء حول جواز الاحتفال بالمولد، ويشير إلى تناقض بين أقوالهم والممارسات الفعلية في الاحتفالات. بعض العلماء أجازوا إظهار الفرح بميلاد النبي.
ينتقد الاحتفال بالمولد ويستشهد بأقوال العلماء مثل ابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي الذين يعتبرونها بدعة ويحذرون من مخالفاتها العقدية والتعبدية.
يتضمن دعاءً بأن ينفع الله المستمعين ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، عباد الله، إخواني في الله، إن من المسائل العظيمة والمقامات الجليلة التي يتربى عليها كل مسلم ومسلمة في هذه الحياة الدنيا هو أن يتحاكم إلى شرع الله جل في علاه في كل أحواله وأقواله ومقاصده وأفعاله. قال ربنا جل في علاه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَةَ﴾، أي أدخلوا في الإسلام من كافة جوانبه. فما من شيء من حياتنا إلا وينبغي أن يعرض على الإسلام، وعلى قدر هذا التحاكم يا عبد الله يظهر فيك قوة الإسلام. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: «ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام»، فعلى قدر استسلامك لشرع الله في كل شيء من حياتك يظهر مدى تمسكك بهذا الدين. وهذا التحاكم ليس فقط في المسائل الدينية الشرعية، لا بل حتى في مسائلنا الدنيوية نتحاكم إلى شرعنا، نتحاكم إلى شرعنا في مسائل بيعنا وشرائنا، أفراحنا وأحزاننا، عاداتنا وتقاليدنا، علاقاتنا، وما يكون من تعاملنا مع غيرنا. وهكذا في طبنا وتداوينا وعلاجنا يعرض هذا على الإسلام. قال عليه الصلاة والسلام: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقا ما لم يكن فيها شركا»، أعرضوا التداوي يعرض على رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهكذا قل في احتفالاتنا وأعيادنا تعرض على الإسلام. دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فوجدهم يلعبون في يومين، فسأل عن ذلكم، فقالوا: يا رسول الله، إن هذين يومان كنا نلعبهما في أيام الجاهلية. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله أبدلكم بخير منهما يوم الفطر ويوم الأضحى». فبهذا يعلم إخواني في الله أن الإنسان في كل حياته الدينية والدنيوية تعرض على الشرع. قل: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله جل فعلا. ومن ظن أن شيئا من هذا يخرج عن التحاكم للدين فهو ضال مضل. ومن هذا الذي ينبغي أن تحاكم إليه إخواني في الله هذه المناسبة التي يقيمها الكثير والعديد من المسلمين في أوطانهم وفي بلادهم وفي مناطقهم وأحيائهم، ما يسمى بمناسبة المولد النبوي. هي قضية من القضايا، عيد من الأعياد، احتفال من الاحتفال، سمها ما شئت أن تسمها، اعرضها تعرض كما تعرض بقية الأشياء. هذا الدين الذي يأمرنا بهذا، ما هناك شيء يعود إلى أهوائنا إلى آرائنا إلى أنفسنا إلى قلوبنا، لا عندنا دين نتحاكم كما البيع والشراء والعادات والتقاليد وكل أمور الدين والدنيا تعرض على الدين. ما وافقه الشرع قبلنا، وما رده الشرع رددنا كائنا من كان. وإن ناظر في أقوال العلماء في مسألة الحكم على المولد يجد أن القول الفصل في أنها بدعة من البدع، ما أنزل الله بها من سلطان. ولست في هذا المقام بحاجة إلى الإسراء السرد والإطناب في ذكر الأدلة، فقد ذكرت الأدلة في غير ما موطن في هذا المقام. لكن أصل إلى بيت القصيد، من الناس من كان ولا يزال يستميت على هذه البدعة بحجة يرى أن هذه من أقوى الحجج التي بها يستثبت بها ويلاقي بها ربه، ألا وهي يقول: يا من تدعون بأن هذا الاحتفال بدعة، فما قولكم بقول الأئمة بقول العلماء والأئمة من سائر المذاهب الأربعة؟ وها هي الفتاوى وها هي الصفحات وها هي الأسماء. نعم قرأناها، قرأنا الأسماء فلان وفلان وفلان من المذهب الفلاني، وفلان وفلان وفلان من المذهب الفلاني، الإمام الفلان والعلام الفلاني والمؤلف الفلاني، والذي سطر والذي أفته، أئمة جهابذا كبار قد أفتهوا على خلاف ما تقولون، يرون أنها أمر مشروع وأنها سنة، وأنتم تقولون بدعة، لكم رأي ونحن لنا رأي، فالاختلاف بيننا الأمر اجتهادي. فبعضهم يستميت على هذا الرد، إخواني في الله، وافهموا يا من لا يزال يتشبث بهذه المسألة، اسمع يا عبد الله، الرد الأول الرد العام والبيان المجمل لهذه المسألة ينبغي أن تفهم أن قول العالم كائنا من كان، أن أقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها. العالم إذا جاء بدليل دليله أو قوله يحتاج إلى دليل، لا أن قوله دليل، انتبه، أقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها، لا تجعل قول العالم حجة، لا قول العالم يحتاج إلى حجة. فمن يأتين من أهل العلم بأقوال يقول: أين حجتك؟ فأقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها. هذا الموطن الأول، وهكذا تربى أهل الإسلام، مهما كان العالم لأن العالم مهما كان بشر يخطئ ويصيب. الأمر الثاني ينبغي أن نعلم أننا عندما يا من تدعي أنتم يا من تصرحون بالبدعية أين أنتم وهؤلاء؟ نقول: لا اعكس، اعكس المسألة، لا تقول هكذا المعادلة، لا المعادلة الصحيحة أن تقول: أين هؤلاء علماء الذين يجيزون المولد؟ أين هم مع من هم قبلهم ممن هم أعظم وأجل وأعلم؟ هنا المعادلة تكمن، صحيح أننا نتقاصر أننا دون هؤلاء الأئمة أن نخالفهم في هذه القضية، لكن أكمل المشوار، هؤلاء قد سبقوا بما هم أعلم منهم وأفضل وأعلم. هؤلاء العلماء الذين تدعي بأنهم قالوا بجواز المولد، خلفوا بمن بالصحابة، بالتابعين، بأتباع أتباعهم، وهؤلاء أعظم وأكبر وأجل من هذا الذي يدعي أنه أفضل من الصحابة. ما هناك أحد هنا يأتي السؤال: كيف أن هؤلاء استطاعوا أن يخالفوا صدر الأمة؟ يقول إمام الشوكان رحمه الله كما في فتاويه: «قال المولد لم أجد له إلى الآن دليلا يدل على ثبوته لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا استدلال، بل أجمع المسلمون أنهم لم يوجد في عهد خير القرون ولا الذين يلونهم ولا الذين يلونهم». هذا كلام عالم إمام قطع كل مصادر الاستدلال، ما ثبت منها نص واحد صريح صحيح على ثبوت المولد، لا من قرآن ولا من حديث نبوي ولا من إجماع الأمة ولا من قول قياس معتبر ولا باستدلال صحيح خالي من النزاع. ثم بيّن أنه لم يوجد بالإجماع حتى أصحاب المولد. من باب الفائدة، اللي هو مسكت أحد وهو يصيح ويهيج ويبشر الناس بالمولد، قل يا أخي، أسألك سؤالا، بالله عليك، اشتقل في المولد، قل يا أخي، هذه بدعة حسنة، من فيك أدينك بدعة حسنة؟ أنه يعرف أنها شيء مستحسن متأخر. لهذا قال الشوكاني: «وأجمع المسلمون أنه لم يوجد في عهد خير القرون وهم الصحابة، ولا الذين يلونهم وهم التابعون، ولا الذين يلونهم وهم أتباع التابعون، وهذه القرون المفضلة»، إذن متى جاءت هذه المناسبة؟ جاءت بعد هؤلاء. السؤال: كيف تسنى لهؤلاء أن يخالفوا أولئكم؟ هنا البلية، افهم هذه القاعدة، فهذا خطأ وقع فيه بعض الأئمة. نأتي الآن إلى جواب تفصيلي، وهو ارجعوا يا من تقولون بأن هذه القائمة من أقوى العلماء والأئمة أجاز المولد، العلامة الفلان والإيمان فلان والإيمان فلان. السؤال وكونوا صرحاء في هذا الباب، نعم، من أهل العلم من أجاز المولد، بس انظروا حتى نفهم القضية، من أهل العلم من أجاز مسألة مولد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون يوما يكون في إظهار الفرح فقط، إظهار مظهر من مظاهر الفرح، لا بأس أن تتعبد الله اليوم بأنك فرح بأن الله أرسل في هذا اليوم، وأن جبل على هذه الأرض هذا المخلوق محمد بن عبد الله أخرجه الله على الوجود. من أهل العلم أن هذا لا بأس، أنك تظهر شيء من الفرح فقط، وأن هذا الفرح شيء محمود. طائفة من العلماء ارتفع بهم المقام قال: لا، لا بأس أنك في هذا اليوم الثاني عشر على صحة بأن هذا التاريخ الميلاد، أنه في هذا اليوم أن نجتمع على ذكر الله تسبيحا واستغفارا، وأننا نمد اليد بالصدقة بالنفقة شكرا لله على هذه النعمة، نعمة عظيمة أن الله يسر بمحمد بن عبد الله أن خرج على الأرض في هذا اليوم، فنحمد الله، صدقة، نفقة، صلة رحم. قال بهذا بعض العلماء، الآن نأتي السؤال، هذه القائمة الذي أمامي من العلماء الذي ذكروا العنوان البارز الذين أجازوا المولد، السؤال: هل هؤلاء يجيزون هذه الصورة من الموالد الموجودة الآن؟ أعطيكم نماذج مثاله الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله، لو رجعت إلى القائمة تجد اسمه مسطرا في المقدمة ممن أجاز المولد، العز بن عبد السلام. نأتي لهذا الرجل، نجعله أمامنا الآن، يا إمام، حفظك الله، رحمك الله، وتقر هذا المولد بما فيه، بما فيه من الرقص والتمايل، بما فيه من الضرب والتحريك، ماذا يقول إمام العز بن عبد السلام؟ يرى رحمه الله أن الرقص والتمايل قال: أمر لا يتعاطاه إلا ناقص العقل، ولا يصلح إلا للنساء. فبالله عليكم، ليجئن بالعز بن عبد السلام ويرى أصحاب الموالد وهم يتمايلون يمنة ويسرة، وبعضهم يرقصون، رأيناهم في بعض الحفل يرقصون احتفالا بالمولد، ماذا يقول العز؟ حين يقول: حرام، أنا قد أخبرتكم بهذا ما يجوز هذا، نبعده. نأتي بشخص آخر وهو ابن الجوزي، مسطر في القائمة أنه ممن يجيز الموت، نأتي بابن الجوزي رحمه الله ونقول: رحمك الله، أتقر بهذا المولد وهو على هذه الصورة؟ وما يضرب به بالطبول والدفوف؟ ماذا يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى؟ بالدفوف أغلظ العبارة، بل نقل عن أئمة التابعين أنهم كانوا يكسرون الدفوف. بل قال ابن الجوزي رحمه الله: قد قام الإجماع على أنه من قال بأن الرقص قرب لله فقد كفر، يا الله، إذا قال يقول هذا الإجماع قد تم على أن من ادعى أن الرقص قربه لله فقد كفر، هذا ابن الجوزي، خذوه، خذوه وانظروا ماذا يقوى في مولدكم، وانظر من سيكفر فيكم الكثير، لأن الكثير يعتقد أن الرقص والتمايل وتحريك الرؤوس بين الدين والتدين. شخص رابع من القائمة الحافظ ابن حجر رحمه الله، مع أن ابن حجر ما نسلم ما نسلم لأنه ما صرح بهذا، لكن تنزلا على قولكم بأنه يقول بجواز المولد، نأتي بابن حجر ونقول: رحمك الله، ماذا تقول في المولد مع ما فيه؟ وما فيه الاعتقاد بأن الرسول عليه الصلاة والسلام يحضر المولد؟ وهذا ركن عندهم، عندهم واعتقاد أن النبي يحضر إما بنفسه بشخصه بذاته أو بروحه، ولهذا في مراسم المولد تكون فقرة مرحبا بالرسول، أهلا بالرسول، ويقومون ويهشون ويبشون ويدعون أن النبي قد حضر. ماذا تقول يا حافظ يا ابن حجر؟ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري ذكر بخوثا في هذا الباب ونقل نقولات العلماء على إبطال هذه العقيدة، ونما ينبغي أن يعتقد أبدا بهذا بأن النبي ينتقل من هنا إلى هنا. ثم قال رحمه الله تعالى: «وهذه جهالات، وهذه جهالات، لا يلتزم بها من كانت له أدنى مسكة من عقل، ليس بعاقل من يدعي هذا إذا». خذوا ابن حجر واجعلوه يرميكم بالجنون، وأنتم تعتقدون هذا في الموالد. نأتي بشخص آخر ابن حجر الهيتمي، مذكور ممن يجهز الموالد، نأتي به ونقول: يا ابن حجر الهيتمي، يقولون أنك تجهز الموالد بما فيه، يقول: لا، أنا ما أقول بهذا، بدليل أنه في الفتاوى الحديثية قال: أن أكثر الموالد التي وقعت في زمنه، قال: ما سلمت من شرور. قال: ولو لم يكن منها إلا رؤية النساء لكفى ذلك في منعها، هذا ابن حجر الهيتمي يرى فقط وجود نساء في المولد يراهم الرجال، هذا كافي في البطلان، إذا خذوا حافظ ابن حجر الهيتمي واجعلوه في مولدكم وخرجوه للضاحي حين يرى اختلاط الرجال والنساء، لماذا؟ قال: لقال: انتهوا، كفوا، ما يجوز هذا هو بنفسه. ثم قال رحمه الله تعالى في فتاويه: «قال: ومن علم بوقوع شيء من الشر فإنه لا يحضر لأنه عاصي فاسق»، هذا كلامه رحمه الله، فلو كان حيا لحكم عليكم بالإثمية. كم وكم إخواني في الله سنأخذ من هؤلاء الأئمة ونجري معهم حوارا، لكلهم قد حكموا على هذه الموالد بالبطلان. لأنه ما أحد منهم يقر على هذه الأفعال الرعناء والأقوال الشنعاء، فضلا عن بدع الكبار والطوام التي حصلت. بل بعضهم ما كان يعتقد أن البدع المولد تصل لهذا الحد. العلماء في أزمانهم كان حسبهم أن يكون المولد ما هو يوم يوم في العام كله، يوم في العمر كله، لأنه نبي كم مرة ولد؟ مولد مرة واحدة، إذن هذا المولد في يوم فرحه يفرح به. أما الآن تعالوا يا أئمة وانظروا ماذا فعل أصحابكم، جعلوا المولد في كل زمان، الآن في ربيع الأول شهر كامل احتفال، انتهينا، لا ما انتهينا، في بداية العام الهجري مولد، في ليلة النصف من شعبان مولد، في ليلة الإسراء والمعراج مولد، في أيام الأعراس في مساجدنا عقد مولد، تأتي إلى بعض المناسبات مولد، إذن إيش هذا؟ كل العام موالد، موالد. هل الأئمة هؤلاء الذين تقيرون يجيزون الموالد؟ يجيزون هذا الأفعال؟ مولد، مولد، إذن ليس القضية هو الفرح بمولده، القضية هو التبرك، التبرك في هذا اليوم، حتى أن من الناس من يتجشم، وهذه الحقيقة، وهذه الحقيقة، مثل هذا اليوم بعض الناس يتجشم عناء الحضور لماذا؟ لالتماس بركة اليوم، يرون أن هذه الليلة مقدسة مشرفة معظمة. من كان مريضا فحضر يرجى منه له الشفاء، من كانت عقيما تحضر يرجى لها الإنجاب، من كان معدوما فقيرا يرجى له الغنى، الناس يلتمسون بركة هذه الليالي. نهيك عن من يعتقده بعض الناس على أن هذه الليلة من الليالي التي تضاع فيها الأجور، تزداد فيها الحسنات. ألف ابن مرزوق الجزائري كتابا سماه «جنى الجنتين في فضل الليلتين»، جنى الجنتين في فضل الليلتين، وفي كتابه هذا عقد مقارنة بين ليلة المولد وبين ليلة القدر التي خير من ألف شهر، وبعد المقارنة على حسب ما يدعي، وبعد النظر في الأدلة، خالصا إلى أن ليلة المولد أفضل من ليلة القدر، بحجة ماذا؟ بحجة أنه لولا ولادة الرسول لما حصلت ليلة القدر، نسأل الله السلامة والعافية. هذا الذي يكنه الكثير من الناس، أسألكم بالله، لو أن الأئمة الذين سطرت أسماؤهم أنهم من المجيزين للموالد، هل يقرون بهذا؟ الجواب: لا، وألف لا. ولهذا نقول لأولئكم الأقوام الذين للأسف يريدون أن يخدعوا أنفسهم ويذغدغوا بعواطف أتباعهم، بأنهم في كل عام مع كل احتفال ينزلون هذه القائمة أسماء من أجاز المولد من علمائنا فلان وفلان. نقول لهم: اتقوا الله ولا تكذبوا على علماء الأمة، إن أردتم أن تكتبوا أسماءهم اكتبوها بقيودهم، قولوا: العز بن عبد السلام يرى جواز المولد بشرط عدم الرقص، ابن الجوزي يرى جواز المولد بشرط عدم ضرب الطبول والدفوف، ابن حجر الهيتم يرى جواز المولد بشرط عدم حضور النساء وعدم وجود شيء من المعاصي، ابن حجر صاحب فتح الباري يرى جواز المولد بشرط عدم عقيدة وجود وحضور الرسول، قولوا هذا. هل تستطيعون الجواب؟ لا، لأنكم أهل أهواء وبدع تأخذون طرف الكلام وتسكتون عن الباقي، ويل للمصلين، وتسكتون، لا، فالإنصاف عزيز. ولهذا من حصحص الحق في هذا الباب ما تجد إلا القليل، الواحد أو الاثنين أو الثلاثة قد يوافق المبتدع على ما هم عليه. وأما الغالب على الأمة بل منهم انصرح أن جميع الأئمة قد بيّنوا وجود مخالفة واحدة في المولد كافي في إسقاطه، وهؤلاء كم هي المخالفات العقدية والتعبدية والسلوكية والأخلاقية؟ ما يندى له الجبين. فالله الله يا عبد الله بالتزام الجادة، وكن كما كان عليه صدر هذه الأمة. لو كان خيرا المولد لسبقنا إليه من قبل الصحابة، لقام أزواجه واحتفلوا بمولده، لقام الذرية وبناته واحتفلوا بمولده، لكان الصحابة ممن هم من أفضل أحب الناس إليه لقاموا مولده، ولكن أحدا من هؤلاء ما أقام شيئا، بل هي من البدع، لا أقول الحسنة، بل من البدع القبيحة. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، نسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.