المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أبو عبدالرحمن عمر باجبير، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الخميس ١٠ شوال ١٤٤٠هـ ألقاها
افتتح المتحدث بالشكر للمنظمين والحضور، ثم أبرز خطورة أمراض القلوب مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينفي دخول الجنة عمن في قلبه مثقال ذرة من كبر. وأكد أن الكبر يُعد من أخطر أمراض القلب التي تستوجب الحذر الشديد.
عرّف الكبر بأنه بطر الحق وغمط الناس، موضحاً أن من كان في قلبه أكبر من ذرة كبر يكون وعيده يوم القيامة أعظم. وحذر من استكبار القلب داعياً إلى مراقبة النفس باستمرار.
بين أن الله لا ينظر إلى الصور والأجساد بل إلى القلوب والأعمال، فالقلب هو محل نظره ومعيار القبول. وأشار إلى أن الإخلاص الخالص لله من أعظم وسائل تطهير القلب وتصحيحه.
ذكر حديثاً رواه جمع من الصحابة عند ابن ماجة يفيد بأن ثلاث خصال إذا وجدت في المسلم نفيت ما في قلبه من أمراض وأسقام. وفسر «لا يغل» بأنها لا تحمل القلب الغل والحقد، فيصير القلب نظيفاً سليماً.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فشكر الله لإخواننا الأفاضل على هذه الكلمات، وهذه التوجيهات، وهذه النصائح النافعات، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها في ميزان الحسنات. وشكر الله لهم أيضًا في سعيهم لجمع إخوانهم بإقامة هذا الاجتماع المبارك، الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون مباركًا، وأن يؤتي ثماره العاجلة. سمعنا خيرًا كثيرًا من أخينا أبي يوسف حفظه الله، وأبي عبد الله. ولا شك معاشر المسلمين أن أمراض القلوب خطيرة على العبد، ومما يدل على خطرها ما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». تأمل أيها المسلم إلى هذا الحديث العظيم، وإلى هذا الوعيد الذي توعد فيه النبي صلى الله عليه وسلم من كان في قلبه شيء من هذه الأمراض والأسقام: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». قالوا: يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون نعله حسنًا، ثوبه حسنًا. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس». في رواية الترمذي رحمه الله: «وغَمَص الناس» بالصاد، والمعنى واحد: احتقارهم وازدراؤهم. فهذا الحديث أيها المسلم يبين خطر هذه الأمراض على المسلم، فإذا كان الذي في قلبه مثقال ذرة من كبر توعده النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوعيد، فكيف الظن بمن كان في قلبه أكبر من ذلك، وكيف يكون وعيده يوم لقاء الله عز وجل؟ ومما يدل على أهمية العناية بالقلوب أنها محل نظر الله عز وجل: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى أعمالكم وقلوبكم». فهي محل نظر الله سبحانه وتعالى، لا ينظر الله إلى الأجساد، ولا إلى ألوانها، ولا إلى أحجامها، وإنما ينظر الله إلى القلب. فكم من عبد فيه ما فيه من النقص وقد حط رحاله في الجنة، وكم من عبد إذا رأيته وأعجبك صورته، وربما كان في الدركات من النار، والعياذ بالله. وتذكرني كلمة الشيخ أبي عبد الله محمد باجعالة، أفاض الله عليه بأحاديث عظيمة هي منقيات، ما فيها منقيات للقلوب، ومصفيات للقلوب، ما فيها من أعمال، ومغربلة لما فيها من أمراض، ما في القلوب من أمراض وأسقام. فأعظم الأعمال، أعظم الأعمال تنظيفًا وغربلة وتصحيحًا لهذه القلوب: الإخلاص لله سبحانه وتعالى. قد جاء بحديث زيد، وجاء من حديث عبد الله بن مسعود، ومن حديث غيره من حديث عدد من الصحابة عند ابن ماجة وغيره: «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم». «لا يغل» لا يحمل معهن الغل. «لا يغل» بمعنى لا يحمل القلب. إذا وجدت هذه الخصال في المسلم كانت نافية لما في قلبه من أمراض وأسقام. إذا وجدت هذه الخصال في المسلم كان قلبه نظيفًا سليمًا. ثلاث لا...