لا تغضب

الخطبة بعنوان لا تغضب، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٣٠ ربيع أول ١٤٣٨هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

وصية النبي ﷺ «لا تغضب» وأسباب الغضب

يستعرض الخطيب حديث «لا تغضب» الذي أخرجه البخاري موضحاً أنه أصل لآداب الخير، ويبين أن النهي عن الغضب يستلزم اجتناب أسبابه كعجب الرأي والمماراة وكثرة المزاح مستنداً إلى أقوال العلماء والأحاديث النبوية.

مضار الغضب والعلاجات النبوية لكظم الغيظ

يسرد المقطع أضرار الغضب الدنيوية والأخروية كقطع الأرحام والطلاق والأمراض، ثم يستعرض العلاجات النبوية العملية كالتعوذ بالله من الشيطان وتغيير الهيئة والصمت واستحضار فضيلة كظم الغيظ.

الغضب الممدوح وتحريم تهنئة الكفار بأعيادهم

يفرق الخطيب بين الغضب الممدوح لانتهاك محارم الله والغضب المذموم، ثم يحذر بشدة من مشاركة النصارى في أعيادهم كالكريسمس ورأس السنة مؤكداً تحريم التهنئة والمشاركة لدلالتها على التشبه وإقرار الباطل.

الدعاء على الروافض والحوثيين وخاتمة الخطبة

يدعو المتحدث الله أن ينتقم من الروافض المحاربين للدين ويطهر البلاد من شر الحوثيين الظالمين، ويختتم الخطبة بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 12 جمادى الأولى 1438هـ - 08/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، قال الإمام في عصره، إمام المالكية، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني رحمه الله: «إن جميع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث». الحديث الأول: قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت». وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». وقوله صلى الله عليه وسلم للذي اختصر له الوصية: «لا تغضب». وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وإننا في هذا المقام إن شاء الله تعالى نتناول حديثًا من هذه الأحاديث التي منها تتفرع آداب الخير جميعًا، ألا وهو ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أوصني»، قال: «لا تغضب»، فكرر مرارًا، قال: «لا تغضب». فهذا الحديث على قصر ألفاظه واختصارها إلا أنه حوى معانٍ كثيرة وفوائد عظيمة وآدابًا جامعة نافعة كثيرة. أيها المسلمون، عباد الله، إن من حرص الصحابة على الخير كانوا يطلبون من النبي عليه الصلاة والسلام الوصية، فجاء هذا الرجل وقال للنبي عليه الصلاة والسلام: «أوصني»، وهكذا ينبغي لمريد الخير أن يسأل أهل العلم وأهل الفضل وأن يطلب منهم الوصية، فإنهم أنصح لهذه الأمة ولأفرادها، فأوصاه النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الوصية المختصرة، قال له: «لا تغضب». فكأن هذا الصحابي استقل هذه الوصية، فكأنه يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: «زدني»، فلذلك قال: فردد مرارًا، أي: «أوصني يا رسول الله»، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزيد أن يقول له: «لا تغضب، لا تغضب». قال الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى: «وقوله: لا تغضب، أي: اجتنب أسباب الغضب، ولا تتعرض لما يجلبه». قال: «أما الغضب نفسه فإنه لا يتأتى النهي عنه لأنه أمر ضروري ولا يزول من الجبلة، فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام: لا تغضب، أي: اجتنب الأسباب التي تؤدي إلى الغضب وتجلبه، اجتنب هذه الأسباب». ولذلك ذكر العلماء أسبابًا كثيرة من أسباب الغضب، فمن تلك الأسباب: العجب بالرأي والمكانة والجاه والرئاسة والمال والمشورة، فإذا رد قوله أو ردت مشورته غضب وازداد غضبه حنقًا على من خالفه. وكذلك عباد الله ذكروا من أسباب الغضب: المخاصمة والمجادلة، فإن هذه المخاصمة من أعظم أسباب العداوة والشحناء والتنافر والغضب، ولذلك جاء عند أبي داود من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقًا، ولو كان محقًا». فالمراء والمجادلة لا تأتي بخير إلا إذا كانت لإصابة الحق وكانت المجادلة بالحسنى، فهذا مما يجوز المجادلة فيه، أما غير ذلك فإنه يجلب الغضب، ويقوم المتخاصم وهما متشاحنان متخاصمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات مرة إلى أصحابه وهم يتخاصمون في القدر، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام حتى وكأنه فوقئ في وجهه حب الرمان، ثم قال لهم: «أبهذا أمرتم، أو لهذا خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض، إنما أهلك الأمم التي كانت قبلكم ذلك»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وكذلك عباد الله من أسباب الغضب: كثرة المزاح، فإن المزاح ابتداؤه حلاوة وإنما آخره عداوة وندامة، فاحذر يا عبد الله أن تمزح ثم تخرج الكلمات وتسقطها، فإذا غضب صاحبك قلت له: «إنما أنا أمزح، إنما أنا أخوض وألعب»، وقد وقعت في قلبه وقد أثرت على نفسه، فاحذر يا عبد الله في أن تتوسع في أمر المزاح، وإنما يكون المزاح بقدر وفي حدود الشرع. وكذلك ذكروا عباد الله من أسباب الغضب: السب والشتم وبذاءة اللسان، فإن من سببته أو من شتمته وأسأت إليه يغضب غضبًا شديدًا، وكذلك أنت إذا قُبلت بذلك تغضب غضبًا شديدًا، فاجتنب من السفهاء، اجتنب ممن يثير في نفسك الغضب. أيها المسلمون، عباد الله، إن الغضب الذي هو من الشيطان لا يأتي بخير، لا يأتي بخير. قال ابن التين رحمه الله: «فقد جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله: لا تغضب، خير الدنيا والآخرة، خير الدنيا والآخرة، فإن الغضب لا يؤول إلا إلى التقاطع وإلى ترك الرفق، ولربما آل أن يؤذي الغاضب المغضوب عليه أن يؤذيه إما بالقول وإما بالفعل». ولذلك أيها المسلمون، الغضب لا خير فيه: غضب فلان فطلق زوجته، غضب فلان فقطع والديه، غضب فلان فخاصم إخوانه، غضب فلان فحارب قومه، غضب فلان فترك الرفقة الصالحة، ترك طلب العلم، ترك المساجد، غضب فلان فارتفع عليه ضغط الدم أو زيادة السكر فأغمي عليه، وربما أصيب بالأمراض المزمنة من الجلطات أو نحو ذلك، كل هذا بسبب الغضب. فالغضب أيها المسلمون لا خير فيه. وقد ذكر العلماء أن للغضب علاجًا إذا ابتلي به الإنسان، لأنه من طبيعة البشر، لأنه من طبيعة البشر، ولكن كيف تتوقاه وكيف تتخلص منه؟ إن هناك علاجات نبوية متى ما اتبعها المسلم استطاع أن يتغلب على غضبه وأن يكظم غيظه. فمن ذلك عباد الله: أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن الغضب من الشيطان، قال الله عز وجل: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، فأمرنا ربنا عز وجل عند نزغ الشيطان أن نستعيذ به سبحانه وتعالى من الشيطان، لأن الشيطان هو الذي يفرح بذلك حتى يحزنك، حتى يخطئك، حتى يؤثمك، فاحذر يا عبد الله عند الغضب أن تنسى الاستعاذة. أخرج الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان جالسًا بين أصحابه، فإذا رجلان يستبّان، فكان أحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه من الغضب، فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب عنه ما به». فقيل لهذا الرجل: «تعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فقال: «وهل بي جنون؟» لا، ليس به جنون، وإنما به الغضب الذي ربما يوصل إلى درجة الجنون عندما يخرج الإنسان عن طبيعته وعن أخلاقه وعن اعتداله، فيرى كالمجنون، ولا تصدق أن هذه التصرفات تصدر من عاقل. فأمر النبي عليه الصلاة والسلام عند الغضب أن يستعيذ المسلم: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». وكذلك من علاج الغضب أيها المسلمون عباد الله: تغيير الحال، فإن كنت قائمًا فاجلس، فإن لم يذهب الغضب بعد جلوسك فاضطجع. أخرج أبو داود في سننه من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن لم يذهب غضبه فليضطجع». فليضطجع، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالزم عند الغضب السكون والهدوء. وكذلك السكوت: «يخاطب السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبًا، يزيد سفاهة وأزيد حلمًا، كعود زاده الإحراق طيبًا، كعود زاده الإحراق طيبًا». فاحذر عند التشاجر والغضب أن تتكلم، فربما تتكلم بكلمة الكفر كما نسمع ذلك من بعض الناس، يسب دينه أو ربه أو نبيه، فإذا أنكر عليه قال: «فلان أغضبني، وكنت في حالة غضب». أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ألزم الصمت أخي المسلم، واحذر ربما تخرج الكلمة فتطلق امرأتك، ثم تندم وتقول: «أنا كنت غاضب، ولا أقصد الطلاق»، ونحو ذلك، فتذهب وتبحث لك عن مخارج وعن حيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. انظروا عباد الله إلى خطر الغضب، فإذا غضبت فاسكن واهدأ واسكت، فهذا أعظم علاج تعالج به الغضب. وكذلك من علاج الغضب: أن تستحضر حال غضبك ما مدح الله عز وجل به الكاظمين الغيظ الذين لا ينفون غضبهم، فقد قال الله عز وجل: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. فاكظم غيظك، واعلم أن الشديد هو الذي يملك غضبه، ليس الذي يشفي غليله، وليس الذي كذلك يغلب خصمه بالمضاربة أو الملاسنة، وإنما الذي يملك نفسه عند الغضب. أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، الذي يملك نفسه عند الغضب». فاملك نفسك يا عبد الله، ولا تظن أن الشجاع القوي هو الذي يمضي غضبه، بل هو الذي يكظم غيظه. أسأل الله بمنه وكرمه أن يفقهنا في الدين وأن يعلمنا التأويل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. ألا واعلموا عباد الله أن هناك غضبًا ممدوحًا يدل على إيمان العبد وعلى صحة قلبه وعافيته، ألا وهو الغضب عند انتهاك محارم الله، تغضب لله عز وجل عندما ترى المنكر أمامك، عندما ترى محارم الله تنتهك، فتغضب لله سبحانه وتعالى، وهذا هو خلق الأنبياء والمرسلين. فهذا نبي الله موسى عليه السلام، قال الله عز وجل في شأنه: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾، غضب لله عز وجل عندما سمع أو رأى بني إسرائيل قد اتخذوا العجل من بعده، أي: من بعد ما ذهب عنهم. وهذا نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام، ما كان يغضب لنفسه، ما كان ينتقم لنفسه عليه الصلاة والسلام، وإنما كان يغضب لله سبحانه وتعالى. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: «ما ضرب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا بيده لامرأة ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن تنتهك محارم الله فيغضب لله عز وجل». هذا هو نبي الله عليه الصلاة والسلام، ما نيل منه شيء فانتقم من صاحبه، ما كان ينتقم لنفسه عليه الصلاة والسلام، وما كان يغضب لنفسه، إنما كان يغضب لله سبحانه وتعالى. فهذا هو الغضب الممدوح الذي يدل على صحة القلب وعافيته، وهو ثمرة من ثمار صحة الإيمان. أيها المسلمون، عباد الله، أحببت في نهاية هذه الخطبة أن أنبه على أمر خطير قد يجهله بعضكم وقد يغفل عنه وقد يتساهل فيه، وهو أمر خطير قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله، ألا وهو أنكم كما تعلمون أن غدًا هو آخر يوم من أيام السنة الميلادية، فيحتفل النصارى بهذا اليوم لأنه عيد من أعيادهم وشرع مما ابتدعوه في دينهم، فقد أفت العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يشاركهم في هذه المناسبة، لا بحضور ولا بمشاهدة ولا بتهنئة. فقد ذكر ابن القيم عليه رحمة الله كما في كتابه «أحكام أهل الذمة» أن العلماء اتفقوا على تحريم التهنئة للكفار في أعيادهم وفي عباداتهم كالصوم وغيره، لا بقولك: «أهنئك بهذا العام»، ولا «كل عام وأنت بخير»، ولا «عيدك مبارك»، ولا بشيء من ذلك، فإن هذا الأمر قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر كما قرر ذلك ابن القيم، وأقره عليه ابن عثيمين عليه رحمة الله، لأن هذا عيد من أعيادهم وهو شريعة مما ابتدعوه، فمشاركتهم كفرحهم بعبادتهم للصليب أو باتخاذهم إلهًا من دون الله، فالأمر خطير أيها المسلمون. واحذر أن يلبس عليك فيقول لك قائل: «إذن كيف نتلطف بهم وكيف ندعوهم إلى الإسلام؟» تدعوهم إلى الإسلام بالطرق الشرعية لا بالطرق المحرمة الممنوعة، تتلطف إليهم بما شرع لك شرعك لا بما يقع فيه هؤلاء من المخالفات الشرعية، فإن الملاطفة إنما تكون بدعوتهم إلى الإسلام وبإظهار محاسن الإسلام لهم من الصدق والوفاء بالعهد ومن كذلك المعاملة الحسنة، فينبغي أن نتخلق بالأخلاق الإسلامية تجاه هؤلاء. فاحذر أن تهنئهم أو أن تبارك لهم أو أن تشاهد احتفالاتهم فيما يسمى بـ «الكريسمس» أو نحو ذلك، فهذا مما هو محرم في شريعة الإسلام. وإني لا أعجب كل العجب كيف يهنئ المسلم هؤلاء الكفار وقد استباحوا دماءنا واستحلوا أراضينا وهكذا أخذوا أموالنا، ولو مُكِّن لهم لأخذوا جميع بلاد المسلمين، ثم بعد ذلك نهنئهم أو نبارك لهم أو نشاركهم؟ وقد قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، ففسرها ابن عباس رضي الله عنهما بمشاركة الكفار في أعيادهم. فاحذروا عباد الله من هذا الأمر الخطير، واعتزوا بدينكم، اعتزوا بالتاريخ الهجري الإسلامي، أما هذا التاريخ فهو تاريخ الكفار وليس تاريخ المسلمين، فاعتزوا بهويتكم واعتزوا بإسلامكم تسعدوا في الدنيا والآخرة. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم عز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين أعداءك أعداء الدين. اللهم انصر المستضعفين من المسلمين في كل مكان. اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، في سوريا، في حلب، في فلسطين، في اليمن، في بيحان، في تعز، في صنعاء، في كل بقاع الأرض يا رب العالمين. اللهم عليك بكل عدو لهذا الدين. اللهم عليك بالروافض الذين يحاربون دينك ويقاتلون أولياءك، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم عليك بالحوثيين الظالمين، اللهم طهر البلاد من شرهم يا رب العالمين. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.