الدرس في كتاب الصلاة 146، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل آراء الفقهاء الأربعة حول حكم السفر يوم الجمعة، حيث يُشرح اختلافهم في هذه المسألة الفقهية. يُبيّن المقطع آراء أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.
يناقش هذا الفصل تأثير توقيت السفر يوم الجمعة على حكم السفر، حيث يُفصّل الكلام حول السفر قبل الزوال وبعده. يُشرح أن الحكم يعتمد على ما إذا كان السفر قبل أو بعد الزوال.
يُفصّل هذا الفصل أحكام صلاة الجمعة للشخص المسافر، حيث يُبيّن جواز السفر يوم الجمعة مع توضيح أحكام الصلاة للمسافر، مثل قصر الصلاة أو جمعها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ومن كان من أهل الجمعة وأراد السفر لم يجد له إلا أن يمكنه الجمع في طريقه أو يتضرر بالتخلف عن الرفقة. من كان من أهل الجمعة معناه أن صلاة الجمعة واجب عليه، وأراد السفر أي يوم الجمعة، لم يجد له إلا أن يمكنه الجمع في طريقه أو يتضرر بالتخلف عن الرفقة. قال: وهل يجد له السفر قبل الزوال؟ قال أبو حنيفة ومالك بجوازه، وقال الشافعي وأحمد لا يجوز إلا أن يكون سفر جهاد. الآن إذا أراد أن يسافر وحضرت الجمعة وهو في بلده، فهل له أن يسافر؟ فأما الشافعي وأحمد فيقولان لا يجوز إلا أن يكون سفر جهاد، معناه سفر واجب مثل الجهاد. وأما إذا كان ليس هناك ما يحوجه إلى السفر فإنه يجب عليه أن يصلي الجمعة؛ لأنه دخل وقت الجمعة وهو في البلاد، إلا إذا كان سيتضرر بتخلفه عن الرفقة. أن هناك رفقة يريد أن يذهب معهم في هذا السفر ولا يستطيع أن يذهب بغيرهم، أو مثل ما يكون مثلًا حاجزًا في باص، هذا الباص تأخر حتى كان قبل الزوال أو حتى قرب الزوال، فإنه إذا كان قد تأخر إلى ذلك الوقت ثم جاء لا بأس؛ لأنه رفقة ولا يستطيع أن يذهب مع غيرهم، إلا أن كان هناك من سيذهب أو سيجد معنى رخصة سفر في غير هذا الباص. لا بأس، بل قد يكون أحيانًا واجبًا إذا لم يضطر إلى مثل هذا. والصحيح أنه يجوز أنه إذا كان قبل الزوال؛ لأن قبل الزوال لم يحضر وقت الجمعة، وإنما قال أحمد: إنه لا يجوز؛ لأن أحمد عنده الجمعة وقتها قبل الزوال وبعده. ومع أنه أيضًا له رواية أنه يجوز ولو لغير الجهاد، وهي التي اختارها شيخ الإسلام. وكذلك قبله أبو محمد ابن قدامة، وأيضًا الشافعي أيضًا له قول في القديم أنه يجوز ذلك، يجوز السفر قبل الزوال. وأما بعد الزوال فهذا أكثرهم على أنه لا يجوز بعد الزوال؛ لأنه قد حضرت الجمعة، إلا كما قلنا إذا كان سيتضرر بتخلفه عن الرجل. فإن كان كذلك له أن يذهب ولو بعد الزوال، أي بعد حضور وقت الجمعة. وأما قبل ذلك فالصحيح أنه جائز، سواء كان خاف مثلًا أو سواء كان معه رفق أو لم يكن. إذا أراد أن يسافر قبل الزوال فله ذلك. وما جاء في الحديث في هذه المسألة لا يصح، «نهى النبي ﷺ أن يسافر الرجل يوم الجمعة». فهذا الحديث لا يصح، هو حديث ضعيف جدًا. فلهذا فيجوز للإنسان إذا احتاج إلى السفر يوم الجمعة أن يسافر ويقصر الصلاة، أو أقصد يجمع الصلاة إن أحب في الطريق. وإن استطاع أن يصلي الجمعة في الطريق فذلك أفضل، لكنه مترخص معنا أي الجمعة ليست واجبة عليه كما تقدم، المسافر لا تجب عليه الجمعة. فإن استطاع أن يصلي صلى، وإن لم يستطع وصلى الظهر والعصر جمعًا ما في شيء. وإن أخر الصلاة إلى العصر أيضًا وجمعها، جمع الظهر والعصر في وقت العصر جمع تأخير فهو أفضل؛ لأن النبي ﷺ كان إذا جد به السير أخر الظهر إلى العصر فجمعهما معًا، وأخر المغرب إلى العشاء فجمعهما معًا كما في الصحيح في حديث عبد الله بن عمر. وخلاصة المسألة أنه إذا كان بعد الزوال فلا يجوز له أن يسافر؛ لأنه قد حضر وقت الجمعة، إلا إذا اضطر لذلك لذهاب رفقة أو لغير ذلك من الأعذار. وأما إذا كان قبل الزوال فله أن يذهب؛ لأنه لم يحضر وقت الصلاة بعد. فهذا وخلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.