التعليق على كتاب التوحيد 105

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 105، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام إضافة لفظ الرب لغير الله وحكم قول عبدي وأمتي

يشرح المقطع حكم النهي عن قول "عبدي وأمتي" مبيناً أنه للتحريم أو الكراهة لعلتين: إذلال العبد، وإيهام الربوبية. ثم يفصل أقسام إضافة "الرب" لغير الله إلى خمسة أقسام مع ذكر الأدلة لكل قسم.

النهي عن قول عبدي وأمتي وآداب مخاطبة الخدم

يشرح المقطع الحكمة من نهي النبي صلى الله عليه وسلم للسيد عن نداء عبده بـ "يا عبدي" أو "يا أمتي"، ويبين أن البديل المشروع هو قول "فتاي" و"فتياتي" و"غلامي". كما يوضح الفرق بين مصطلحي "السيد" و"المولى".

آداب مخاطبة المملوك والمملوكة والألفاظ الممنوعة والمشروعة

ينهي الشرع عن قول السيد «عبدي» و«أمتي» لما فيهما من إيهام الرق وإشعار بالذل، ويستبدل بهما «فتاي» و«فتاتي» و«غلامي». كما ينهى المملوك عن قول «ربي» للسيد، ويؤمر بقول «سيدي» و«مولاي».

تحقيق التوحيد في الألفاظ وتجنب العبارات الموهمة للشرك

يؤكد المتكلم على مراعاة التوحيد في الألفاظ، محذراً من عبارات مثل "وضي ربك" التي توهم معنى فاسداً حتى لو لم يقصد المتكلم الشرك. مشدداً على أن اللفظ مهم بذاته ويجب تحقيق التوحيد فيه قولاً ونية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الإمام العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: "باب لا يقول عبدي وأمتي". فقوله: "باب لا يقول"، هذا نفي، وهل النفي هذا يفيد الكراهة أو التحريم؟ اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من ذهب إلى أنه للتحريم، ومنهم من ذهب إلى الكراهة، والأكمل أن يترك هذا لورود النهي عنه في الحديث. وما هي العلة في ذلك النهي؟ العلة في ذلك النهي أمران اثنان: الأمر الأول: من هذه الأسباب فيه ذل لذلك العبد أو تلك الأمة، فقوله مثلا: "عبدي وأمتي" يشعر بذل العبد والأمة، والذلة لا تكون إلا لله. هذا من حيث المعنى. وأما من حيث اللفظ: ففيه إيهام، يوهم هذا معنى فاسدا، لأن الرب من أسماء الله عز وجل، فينهى عنه من باب الأدب مع الله، يوهم "عبدي" كأنك تقمصت هذا الاسم الذي هو من أسماء الله، فلذلك جاء هذا النهي. وهنا تفصيل مهم ما يتعلق بهذا الباب، وهي أن إضافة الرب إلى غير الله تعالى تنقسم إلى أربعة أقسام، أو يمكن أن نقول إلى خمسة أقسام. إضافة الرب إلى غير الله تنقسم إلى خمسة أقسام، منها الجائز ومنها غير الجائز. فأول هذه الأقسام: الإضافة إلى ضمير المخاطب، كأن تقول مثلا: "أطعم ربك"، "وضئ ربك". هذا "ربك" مضاف إلى ماذا؟ إلى ضمير المخاطب. صح، إلى ضمير المخاطب. فهذا منهي عنه، إضافة الرب إلى ضمير المخاطب هذا منهي عنه، وقد ورد به الحديث الذي سيأتي، والنهي لمحذورين اثنين كما تقدم: من جهة الصيغة لأنه يوهم معنى فاسدا، ومن جهة المعنى لأنه يشعر العبد والأمة بالذل. هذا القسم الأول. القسم الثاني من إضافة الرب إلى غير الله: أن تكون الإضافة إلى ضمير الغائب، مثل: "ربه"، أو "ربها"، أو "أمه"، أو "أمتها". فهذا لا بأس به، ليس فيه نهي. لماذا ليس فيه نهي؟ لأن ما فيه المعنيين السابقين، فليس فيه معنى الذل لأنك ما أضفته إلى أحد أصلا، صح، ما أضفته إلى أحد وإنما إلى شيء غائب. وقد ورد بهذا الحديث في إحدى روايتين: "أن تلد الأمة ربها"، وكذلك في الحديث: "حتى يجدها ربها في الضالة". فهذا لا بأس به، تكون الإضافة إلى ضمير الغائب. والنوع الثالث، القسم الثالث من هذه الإضافات: إضافة الرب إلى غير الله أن تكون الإضافة إلى ضمير المتكلم، إلى ضمير المتكلم، مثل ما تقول مثلا: "ربي"، أو "رب". نعم، "ربي" هذا الياء للمتكلم، صح. فهذا أيضا لا بأس به، يجوز، لأن هذا من العبد إلى سيده، ما فيه معنى الذل، ما فيه معنى الذل أن يقول العبد لسيده: "ربي"، فهو الذي نادى، أو فهو الذي خاطب. وقد قال يوسف: ﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾، يعني سيده، يعني سيده. فالإذلال هنا منتفي، فلذلك لا بأس به. هذا القسم الثالث. انتبهوا معي، كلها ضمائر الآن: القسم الأول مضاف إلى ضمير المخاطب، القسم الثاني مضاف إلى ضمير الغائب، القسم الثالث مضاف إلى ضمير المتكلم. القسم الرابع: يضاف إلى الاسم الظاهر، ليس إلى ضمير بل إلى الاسم الظاهر، فتقول: "هذا رب الغلام"، و"هذا رب العبد". فهذا لا بأس به، يجوز، أن ما فيه معنى الإذلال. والخامس: أن يكون بصيغة النداء من السيد لعبده، كأن يقول: "يا عبدي"، أو "يا أمتي". وهذا ما ورد به الحديث. الحديث ورد بالقسم الخامس والقسم الأول. صح، القسم الخامس والقسم الأول، وهما اللذان لا يجوزان: أن يضاف إلى ضمير المخاطب، أو أن يضاف إلى ضمير المتكلم لكن على سبيل النداء من العبد، من السيد إلى عبده، كان يقول السيد: "يا عبدي". وهذا معنى "باب لا يقول عبدي وأمتي"، يعني: "يا عبدي" و"يا أمتي"، وأن تقدير حرف نداء كما جاء به الحديث. واضح هذا الآن. فإذا عرفت وميزت بين هذه الأقسام الأربعة، عرفت مراد المؤلف، وما هي الحكمة من هذا النهي، وما هي الحكمة من هذا النهي. قال: في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه. الصحيح يراد به الصحيحان هنا، حديث في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَوَضِّئْ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي». معنى هذا الحديث: نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يضيف أحدنا لفظة الرب إلى ضمير المخاطب: "أطعم ربك"، "وضئ ربك". وقد تقدم معنا أن هذا فيه محظوران اثنان: المحظور الأول من جهة الصيغة لأنه يوهم معنى فاسدا، لأن الرب من أسماء الله، فمن باب الأدب مع الله لا يخاطب بذلك غير الله. والمعنى الثاني: من جهة المعنى، فيشعر العبد والأمة بالذل، لما يقال له: "أطعم ربك"، فيخاطب بهذا الخطاب. وأما قوله: «وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ»، قد يقول قائل: المناسب في هذا أن يقول: "وليقل سيدك ومولاك"، صح، يعني بمعنى: "أطعم سيدك ومولاك"، لأن بدل من أن يقول: "أطعم ربك" يقول: "أطعم سيدك ومولاك". لكن هنا لماذا أتى بالياء التي تدل على الإضافة، إضافة ياء المتكلم: "أطعم سيدي ومولاي"؟ قال العلماء: السبب في ذلك لأن العبد من باب أولى أن ينهى عن قول: "أطعمت ربي"، و"وضأت ربي". كم هذا الآن؟ يعني كأنه يقول: "أطعمت ربي"، طيب، و"وضأت ربي". فكذلك لا يجوز له أن يقول: "أطعم ربك"، و"وضأ ربك"، فهو من باب أولى. فلذلك غير الضمير هنا، غير الضمير هنا. ومعنى "سيدي": السيادة في الأصل هي علو المنزلة، لأنها من السؤدد والشرف والجاه وما أشبه ذلك. فالسيد سمي سيدا لأنه ذو منزلة رفيعة وشرف وجاه عند قومه. ولذلك من الخطأ أن يطلق هذا اللفظ على النساء، الآن يطلقون هذا اللفظ على النساء فيقال مثلا: "هذا خاص بالرجال وهذا خاص بالسيدات". هذا خاطئ، تعبير خاطئ، لأن المرأة ليست سيدة، سيد الرجل وألف يا سيدها لدى الباب. وقال الله عز وجل: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾. فهذا ذكر بعض العلم أن هذا من أعداء الإسلام حتى يرفعوا من شأن المرأة وحتى يعظموها فتتمرد على الرجال، يقولون لها: "سيدة"، أو "سيدات" جمعوا "سيدة". فالسيد هو الرجل لعلو منزلته وسؤدده وشرفه وجاهه، فيقال له: "سيد". وأما "المولى": "مولاي" هو من الولاية، من الولاية، والولاية تنقسم إلى قسمين: ولاية مطلقة، وهذه لله، الولاية المطلقة تكون لله. وهناك ولاية مقيدة مضافة، فيتكون لغير الله، مثلا: "فلان ولي هذا القطر"، أو "ولي البيت". فهذه ولاية مقيدة، لا بأس به. و"مولاي" هنا ولي هذا العبد، فهذه ولاية مقيدة، فيجوز ذلك. قال: «وَلَا يَقُولْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي». ومعنى «وَلَا يَقُولْ أَحَدُكُمْ» أيضا هذا نهي، و"عبدي" بمعنى "يَا عَبْدِي" و"يَا أَمَتِي"، وهذا أخذناه في القسم الخامس: أن يكون بصيغة النداء، فهذا لا يجوز للمعنيين المتقدمين: معنى يعود إلى الصيغة، ومعنى يعود إلى المعنى. الصيغة: لأنه يوهم معنى فاسدا، ها، والمعنى: لأنه يشعر العبد والأمة بالذل. قال: «وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي». والأمة هي الأنثى من المماليك، وتسمى الجارية، وفي الإسلام يقال للجارية: "أمة"، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ». فالأمة في مقابل العبد، لكن العبد للذكر والأمة للأنثى. قال: «فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي». فهذا لا بأس به، تقول: "يا فتاي"، "يا فتاتي"، "يا غلام"، لأن هذا ما فيه إيهام في اللفظ والصيغة، ولا يشعر بمذلة للعبد أو الأمة، فيجوز ذلك. قال: فيه مسائل: الأولى: النهي عن قول "عبدي وأمتي"، وعرفنا الحكمة في ذلك. الثانية: لا يقول العبد "ربي"، ولا يقال له: "أطعم ربك". ومعنى "لا يقول العبد ربي" يعني: "أطعم ربي"، يحمل على هذا، يحمل على هذا، وإلا قد مر معنا أن إضافة يا المتكلم بالنسبة للعبد لا بأس به أن تكون الإضافة إلى ضمير المتكلم، فإذا كان يعني العبد يقول: "يا ربي"، فهذا لا بأس به لأن ما فيه معنى الذل، ما "ربي" مضاف إلى ضمير المتكلم في القسم الخامس... إذا كان من... إذا كان من... من القسم الرابع، الثالث، الثالث، الثالث. قلنا هذا لا بأس به، هذا إذا كان من العبد. لكن "لا يقول العبد ربي" يعني كأنه يريد السيد، يعني لا يقول مثلا العبد لا يقول العبد مثلا: "أطعم ربي"، تمام، "أطعم ربي"، أو "وض ربي" هو نفسه. طيب، لكن إذا كان على غير هذا، لأن ورد به الحديث كان يقول: "هذا ربي"، تمام، أو مثلا: "سمعت ربي يقول كذا وكذا"، فهذا لا بأس به. ولا يقال: "أطعم ربك". هذا واضح. الثالثة: تعليم الأول قول: "فتاي"، و"فتاتي"، و"غلامي". الرابعة: تعليم الثاني قول: "سيدي"، و"مولاي". يعني الأول يريد: "أطعم ربك"، أو "أطعم ربي"، وإنما يقول: "أطعم سيدي"، و"أطعم مولاي". تمام. والرابعة: والرابعة كذلك لا يقول: "يا عبدي"، و"أمتي"، وإنما: "يا فتاي"، و"فتاتي". قال: الرابعة: تعليم الثاني يقول: "سيدي"، و"مولاي". وذكر العلماء أن هذا فيه شيء من التعليم النبوي، وهو أنك إذا منعت شيء عن الناس تذكر لهم الشيء الجائز، الشيء الجائز. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما منعهم من قول: "أطعم ربك"، و"وضي ربك"، أتى لهم بالبديل، صح، أتى لهم بالبديل. فإذا سددت أمرا على الناس فأتي لهم بالبديل الشرعي الجائز، الشرعي الجائز. مثلا على سبيل المثال: حرمت على الناس بأدلة الشرعية اللهو المحرم، كمثلا الغناء في الأعراس والأفراح، لا بس أن تذكر لهم: بدلا من أن تفعلوا هذا الغناء، تفعلوا الشعر الذي يحث على الشجاعة ويحث على الكرم والأخلاق الحميدة، وتزمل بهذا زامل، لا بأس به. إذن أتيت لهم ببديل، بديل شرعي. واضح هذا الآن. جيت مثلا تريد أن تحذر الناس من مثلا على سبيل المثال الزنا والفواحش، فتحثهم على الزواج وفضائل الزواج، وأن هذا الذي حث عليه شرع. طيب، إذا سددت بابا على الناس تفتح لهم أبوابا أخرى حلال جائزة، وهذا من التربية النبوية. قال: خامس: تنبيه للمراد وتحقيق التوحيد حتى في الألفاظ، لأن هذا كما تقدم فيه إيهام معنى فاسد، فلما كان اللفظ فيه هذا الإيهام نهي عنه، نهي عنه، وإن لم يقصد المتكلم مساواة هذا السيد بالله عز وجل، ما أراد هذا، لما يقول: "وضي ربك" ما يعبد الله، لكن اللفظ مهم، ففيه التنبيه للمراد وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ، تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة.