التعليق على كتاب التوحيد 26

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 26، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفصيل حكم الذبح لغير الله والفرق بينه وبين الذبح تقرباً

يشرح المقطع باب "ما جاء في الذبح لغير الله" مبيناً أن الذبح ينقسم إلى قسمين: ذبح تعظيم وتقرب وهو شرك أكبر، وذبح فرح وإكرام للضيف أو السلطان وهو ليس بشرك. كما يفسر قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي... ﴾ موضحاً أن النسك المراد به الذبح تقرباً لله وأنواعه من هدي وأضحية وعقيقة.

أنواع الذبح المشروع والأضحية والعقيقة وحكم إخلاصه لله

يبيّن المقطع أن الأضحية والعقيقة من النسك المشروع، وأن الذبح عبادة كالصلاة لا تصح إلا لله تعالى. فمن ذبح تقرباً لقبور أو جن أو كهان فقد أشرك، موضحاً أن إخلاص الحياة والموت لله يعني الاستمرار على طاعته حتى الممات.

تفسير لا شريك له وفصل لربك وانحر ومعنى أنا أول المسلمين

يشرح المقطع معنى التوحيد في العبادة بقوله "لا شريك له" مستدلاً بآيات الأمر بإخلاص الدين لله، ويناقش دلالة "وأنا أول المسلمين" زمنياً ومعنوياً. ثم يفسر آية "فصل لربك وانحر" مبيناً أن الصلاة والنحر عبادتان مختصتان بالله مع تفصيل لغوي لأمر "صلي" ومعنى النحر في الإبل.

خاتمة المقطع وذكر المترجمة نانسي قنقر

يختتم المتحدث المقطع بعبارة الاكتفاء والوقوف عند هذا الحد، وينسب الترجمة إلى نانسي قنقر مع ذكر اسم الله تعالى. وتعد هذه الفقرة ختاماً رسمياً للدرس مع الإشارة إلى الجهة المترجمة.

التفريغ النصي الكامل

قال المعرف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الذبح لغير الله. وهذا الباب كما تقدم فيه تفصيل لبعض الأعمال التي هي شرك بالله عز وجل، وهي مما ينافي التوحيد. وقوله هنا: باب ما جاء في الذبح لغير الله، لم يجزم لأنه شرك؛ لأن من الذبح لغير الله ما ليس بشرك. فالذبح لغير الله على قسمين: القسم الأول: الذبح تعظيما وتقربا، فهذا الذبح لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة. وقد يكون الذبح لغير الله فرحا وكرما، فهذا ليس بشرك. مثلا: جاء عندك ضيف عزيز، فقمت وذبحت له كتيسا أو كبشا، وأنضجت هذا اللحم وقدمته للضيف فرحا بقدومه وإكراما له، فهذا ليس بشرك. جاءك أمير من الأمراء، سلطان، ففرحت بقدومه فذبحت له ذبيحة، وأنضجتها له وقدمتها وأكل منها، هذا ليس بشرك، وهو ذبح لهذا السلطان، لكن ليس تقربا إليه ولا كذلك تعظيما له، وإنما فرحا بقدومه وإكراما له. ففرق بين الأمرين، ولذلك لم يقل هنا مطلقا: باب من الشرك الذبح لغير الله، وإنما ذكر: باب ما جاء في الذبح لغير الله. قال العلماء: وكذلك من أجل أن يستنبط القارئ ما هو الذبح الذي يكون شركا، فهو ما جاءت فيه هذه النصوص، ما جاءت فيه هذه النصوص التي سيذكرها، فهو ذبح لغير الله. وقوله هنا: لغير الله، "غير" هنا يقولون: إنه اسم متوغل في الإبهام، ومعنى متوغل في الإبهام: يعني لا يعرف، مهما أضيف ومهما أردت أن تعرفه فهو متوغل في الإبهام. هذا معنى متوغل، يعني مثل ما تقول: مثلا على سبيل المثال، تقول: هذا الوسخ متوغل في الثوب، معنى أنك ما تستطيع أن تزيل هذه الأوساخ، تحاول بالصابون، تحاول بجميع المنظفات، تزيل هذه البقعة ما تستطيع، متوغلة. أيها السلام ورحمة الله وبركاته، ما يشرب هنا عندك، عندك هنا آخر شيء عليه سارك، نعم، فهذا يسمى ماذا؟ متوغل في الإبهام. فالشاهد من هذا: قوله لغير الله، فيشمل هذا "لغير الله" كل ما يذبح له، سواء كان نبي مرسل أو ملك مقرب أو ولي صالح أو جني أو ملك أو أي شيء، فـ "بغير الله" يشمل الجميع، يشمل الجميع. قال: وقول الله تعالى، أو قول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾. معنى الآية: قل، الخطاب هنا لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قل يا محمد: إن صلاتي، والمراد بالصلاة هنا الصلاة الشرعية ذات الركوع والسجود، فهذه هي المراد بالصلاة. ونسكي: النسك المراد به هنا الذبح تقربا وتعظيما لله سبحانه وتعالى. والذبح الذي جاء في الشرع وهو يتقرب به إلى الله، يتقرب به إلى الله ثلاثة أنواع: تمام. ذبح الهدايا، وذبح الأضاحي، وذبح العطائق. تمام. الهدايا: يشمل ما يذبح في الحرم، سواء كان ذبح المتمتع في اليوم العاشر، هذا المتمتع يذبحه لله سبحانه وتعالى تقربا إلى الله، وكذلك من ذبح الهدايا، ذبح كذلك عند الإحصار: إنسان أحرم فمنعه مانع من إكمال الحج، هذا يسمى ذبح المحصر. وهكذا ذبح الفدية: أتى بمحظور من محظورات الحج فيذبح، هذا ذبح نسك تقرب إلى الله. وهناك ذبح الأضاحي: وهي ما تذبح في حق غير الحاج في عيد الأضحى، يوم العيد بعد الصلاة إلى آخر أيام التشريق، هذا تسمى الأضاحي، فيذبح المسلم تقربا وتعظيما لله سبحانه وتعالى. وهناك ذبح العقائق: هذا أيضا من النسك، ذبح العقائق، والعقيقة هي التي تذبح عن المولود في يوم سابعه، فإن كان ذكرا ذبح له شاتان، وإن كان أنثى ذبح لها شاة. فهذا الذبح كذلك هو ذبح نسك، فيذبح المسلم لله سبحانه وتعالى. واضح. فدل ذلك على أن الذبح عبادة، واضح، والعبادة لا تكون إلا لله، لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى. مثل الصلاة: الصلاة عبادة، فكما أنه لا يجوز للمصلي أن يصرف هذه العبادة، أن يصرف هذه العبادة لغير الله، فكذلك الذبح عبادة لا يجوز أن يصرفها إلا لله. فلذلك قرن الذبح هاهنا بالصلاة. قال العلماء: ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: «ذكر الله عز وجل في هذه الآية أعظم العبادات العملية وأعظم العبادات المالية، فأعظم العبادات العملية: الصلاة، وأعظم الأعمال المالية: النسك، الذبح لله سبحانه وتعالى، فلذلك قرنت في هذه الآية مع الصلاة، وقرنت كذلك في الآية التي بعد هذا التي هي بسورة الكوثر». وأما قوله: وهذا وجه الشاهد من إراد هذه الآية في الباب، ما هو وجه الشاهد؟ أن الذبح عبادة مثل الصلاة، فلا يجوز أن تصرف إلا لله، لا يجوز صرفها لغير الله. فمن ذبح تعظيما وتقربا إلى قبر، أو إلى ولي، أو إلى جني، أو إلى كاهن، أو عراف، فهذا شرك بالله عز وجل. إذا قال هذا الجني: أنا ما سأخرج من فلان حتى تذبح لي كبشا، فأنت الآن ذبحت للجني، لأن ذبحك هذا ذبح خوف وتقرب إليه وتعظيم له، واضح. إذا ذبحت على البيت: انتهيت من بناء بيتك فذبحت على ركن البيت خوفا من الجن أن يتسلط على هذا البيت أو أن يدخل هذا البيت، فهذا ذبح لغير الله، لأنك عظمت الجن وتقربت إليهم بهذا الذبح، واضح. إذا عندك مريض فذهبت إلى كاهن وعراف، فقال لك: هذا مريض لا يشفى إلا أن تذبح كبشا أسود وتذهب وتضحه في مكان كذا وكذا ولا تأكل منه شيئا، فهذا ذبح لغير الله، لماذا؟ لأنه ذبح تعظيم وتقرب إلى الجن والشياطين. وقس على هذا، فلا يكون الذبح إلا لله سبحانه وتعالى. قل: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي. ومعنى محياي ومماتي: يعني حياتي وموتي. كيف حياتك تكون لله؟ يعني تكون أنفاسك في طاعة الله، هذه هي معنى أن تكون حياتك لله. ما ما تعصي الله، ما تغفل عن طاعة الله بسبب الدنيا أو بسبب كذلك الشهوات والملذات، وإنما تكون حياتك كلها لله. محياي ومماتي: كيف يكون مماتك لله؟ كذلك مماتك لله يعني في الحياة وقبل الموت، كل هذه الحياة لله، حياتك وإلى أن تموت وأنت لله سبحانه وتعالى، أي أنك مستمر على طاعة الله إلى أن يتوفاك الله. قل: إن صلاتي ومحياي ومماتي يعني إلى مماتي لله رب العالمين. لله: يعني خالصة لله عز وجل، ما فيها شرك، وما فيها تعظيم ولا تقرب إلى غير الله، إلى غير الله. وهذا فيه معنى الإخلاص، فيه معنى الإخلاص. وقوله: لا شريك له، يعني لا أشرك به شيئا، لا في صلاة، ولا في نسك، ولا في محياي، ولا في مماتي. فلا شريك له: حال هذا الموحد أنه يعبد الله ولا يشرك به شيئا. وأما قولهم: بذلك أمرت، يعني هذا ما أمر الله به، أن تكون جميع العبادة. وهذا فيه آيات كثيرة: قال الله عز وجل: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾، وقس على هذا، أو اذكر غير هذه من الأدلة التي تدل على ذلك. وأنا أول المسلمين: قيل المراد بأول المسلمين المعنى الزمني، يعني: وأنا أول من أسلم من المسلمين، يعني من هذه الأمة، فلا شك أن أول من أسلم من هذه الأمة هو النبي محمد عليه الصلاة والسلام. ليكون المراد به الفترة الزمنية: وأنا أول المسلمين، يعني أول من أسلم من هذه الأمة. ويحتمل أن يراد به المعنى المعنوي، فيكون المراد: وأنا أول المسلمين، يعني وأنا أول من يتصف بذلك ويقوم ويقوم بذلك، يعني أنه من أكمل الناس ومن أفضل الناس عليه الصلاة والسلام، ممن يعمل بما أمر به من عبادة الله سبحانه وتعالى، فهو لا شك أنه عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء والمرسلين، وهو أكمل من عبد الله عز وجل حق عبادته، حق عبادته. قيل: هذا وهذا، ويحتمل الأمران. قال: وقوله: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾. فصل لربك وانحر: فصلي ما يعراب، صلي عندك أبطاء، فصلي، فصلي، فصلي، الفاترك على حسن ما قبله، صلي فعل وام، فصلي، فصلي، فصلي، فصلي، فصلي، فصلي، ما حركة بنائه، حدث الياء، لماذا؟ لأنه فعل الأمر معتل الآخر بالياء، تمام، أو نعم، بالياء يصلي، ففي، في الأمر تقول: صلي، واضح، تقول: صلي، مثل: اقضي، ومثل: ارمي، واضح. فصلي هنا فعل أمر، يأمر ربنا عز وجل نبيه بأن يصلي له وحده. لرب، لرب، لربك هنا تفيد ماذا؟ الاختصاص، تفيد الاختصاص، يعني: فصلي لربك وحده، ولا تصلي لغيره. وكذلك وانحر: كما أنك تصلي لله، كذلك مأمور أن تنحر لله. والنحر بمعنى الذبح، وإن كان بعضهم يطلقه على الإبل: نحر الإبل خاص، لأنها تطعن في نحرها. الإبل لما يرادوا ذبحها ما تذبح مثل الغنمة، لا، هذا قد يشق عليهم، يحتاج لأن يمسكوا، لكن ماذا يفعلون؟ يعقلون رجلها اليسرى، هذا الرجل يعقلونها، يعصبونها، يجعلونها على ثلاث قوائم، على ثلاث قوائم وهي قائمة، فيأتي أحدهم بالسكين ويطعنها في نحرها. فلما تطعن في نحرها ماذا يصير لها؟ تسقط، يخرج الدم وتسقط، واضح. فإذا سقطت يسهل ماذا؟ ذبحها فيما بعد، تترك حتى يخرج دمها ثم تذبح بكل سهولة، لأنها لا تستطيع أن تقاوم. فسمي النحر نحرا لأنها تنحر الإبل في نحرها، واضح. فإذا الآية هذه أفادت ما أفادته الآية التي قبلها، فأمر الله عز وجل بأن ينحر، أي أن يذبح لله عز وجل وحده. فصل لربك وانحر، فالنحر عبادة كالصلاة، والعبادة لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى، لا تكون إلا لله عز وجل. هذا هو وجه الشاهد من إراد هذا الحديث، من إراد هذه الآية. طيب، وبهذا نكتفي، وإلى هنا، والله تعالى على ترجمة نانسي قنقر.