كتاب صلاة المسافرين وقصرها 14

كتاب صلاة المسافرين وقصرها 14

الدرس في كتاب صلاة المسافرين وقصرها 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

قاعدة الجرح والتعديل فيمن وُصف بـ «صدوق يخطئ»

يشرح المقطع قاعدة الجرح والتعديل في قبول رواية من قيل فيه «صدوق يخطئ»، مبينًا أن حديثه يُقبل فيما وافق فيه الثقات ويُرد ما خالفهم فيه. ثم يستعرض مكانة يحيى بن سعيد القطان إمامًا في العلم والعمل، وشهادة أقرانه بصدقه وتقواه.

تواضع العلماء في المظهر وقصة الشيخ الشنقيطي

يذكر المقطع أن بعض أهل العلم قد يتواضعون في مظهرهم فيُظن بهم الجهل، بينما هم أعلام في العلم، كما حدث مع الشيخ محمد الأمين الشنقيطي. ثم ينتقل إلى حديث ابن عمر عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم النافلة على راحلته متجهًا إلى أي جهة، ونزول قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ في ذلك.

جواز صلاة النافلة على الراحلة وسقوط استقبال القبلة

يجوز للمسلم أداء صلاة النافلة وهو راكب على أي وسيلة نقل (برية، بحرية، جوية) أثناء السفر، ويصلي جالساً بالإيماء مع جعل السجود أخفض من الركوع. كما يسقط عنه شرط استقبال القبلة في هذه الحالة تخفيفاً للمشقة، مما يرغبه في المحافظة على النوافل في السفر.

صلاة الفريضة على الراحلة عند الضرورة وضوابطها

تجب في الفريضة النزول من الراحلة واستقبال القبلة، إلا في حال الضرورة كخروج وقت الصلاة وعدم القدرة على النزول، فيصلي المصلي على حسب استطاعته مستقبلاً للقبلة أو غير مستقبل. ويستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: قال: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الحافظ الثقة، قال: حدثنا أبي، وهو عبد الله بن عامر، قال: حدثنا عبيد الله، وهو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي، عن نافع، وهو مولى ابن عمر، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي سبحته حيثما توجهت به ناقته. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان الأزدي، قال فيه الحافظ: صدوق يخطئ. هل يقبل حديث من قيل فيه: صدوق يخطئ؟ ها، ها. عند من؟ من قيل فيه: صدوق يخطئ، هل يقبل حديثه؟ ها. كيف حُسِنَ، حُسِنَ الحديث مطلقًا، حتى لو أخطأ في الحديث؟ ها. نعم، نعم، يكون حسن الحديث إلا فيما أخطأ فيه، إلا فيما أخطأ فيه، يعني: إذا خالف الثقات في الحديث، فإن ما أخطأ فيه لا يقبل، لا يقبل منه، وما لم يخطئ فيه ووافق فيه الثقات فإنه يقبل. قال: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته حيث توجهت به. قال: وحدثني عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وهو القطان، إمام من أئمة الجرح والتعديل. كان محمد بن بشار الملقب ببندار إذا روى عنه يقول: حدثنا إمام أهل زمانه، حدثنا إمام أهل زمانه يحيى القطان. وأخبر أنه اختلف إليه، يعني: لازمه، نحوًا من عشرين سنة، قال: فما أظن أنه عصى الله جل وعلا. ولهذا قيل فيه: كان إمامًا في العلم والعمل، كان إمامًا في العلم والعمل. وذكر في ترجمته بعض تلاميذه أنه قال عنه: كنت إذا رأيته تقول: لا يحسن شيئًا، لا يحسن شيئًا. وفي بعض الألفاظ: تظنه أحد التجار، فإذا تكلم وحدث عرفت أنه صاحب حديث، عرفت أنه صاحب حديث. وربما هذا يكون من تواضعه، ك بعض أهل العلم قد لا يهتم ب، يعني: مظهره من التزين أو لبس شيء مما يلبسه أهل العلم غالبًا، فمن يراه يظن أنه من عوام الناس، يراه أنه من عوام الناس، وتجد أنه يعني من أهل العلم والفضل، كما أخبر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لما دخل عليهم الشيخ محمد أمين الشنقيطي في الجامعة الإسلامية، وكانت هيئته هيئة أعرابي بدوي. الشيخ محمد الشنقيطي، يعني: لما رأوه قالوا: من هذا البدوي الذي سيدرسنا؟ فلما تكلم ودرس، وإذا به بحر، إذا به بحر في العلم. وهكذا العكس، قد يعتني الإنسان مظهره، ترى هيئته هيئة العلماء، وإذا فتشت عنه فإذا به خاليا ما عنده شيء من العلم، إنما مظهر فقط. قال: عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثنا سعيد بن جبير، الحافظ الثقة، تلميذ ابن عباس، قال: عن ابن عمر، كان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه. قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. قال: وحدثنا أبو كريب ومحمد بن العلاء، قالا: أخبرنا ابن المبارك، هو عبد الله، قال: وابن أبي زائدة، هو يحيى بن زكريا. وحدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي، كلهم عن عبد الملك بهذا الإسناد نحوه. وفي حديث ابن المبارك وابن أبي زائدة: ثم تلا ابن عمر: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وقال: في هذا نزلت. هذا الحديث، حديث ابن عمر رضي الله عنهما، في إخباره بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام السبحة على الراحلة. المراد بالسبحة: النافلة، المراد بالسبحة: النافلة. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي النافلة على الراحلة، يعني: هو راكب على راحلته، سوى كان بعيرًا أو حمارًا، فيصلي على راحلة حيث توجهت به، يعني: سواء إلى جهة القبلة أو إلى غير جهة القبلة، فإنه يصلي ويستمر في صلاته. وقوله: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، يعني: في معنى هذه الآية أنه إذا صلى الإنسان في الراحلة فله أن يصلي إلى أي جهة، فأينما توجه فثم وجه الله، فهو متجه إلى الله سبحانه وتعالى. ففي هذا الحديث جواز صلاة النافلة على الراحلة، جواز صلاة النافلة على الراحلة، سواء كانت الراحلة برية كالحمار أو البعير أو المركوبات الحديثة، السيارات ونحوها، أو كانت الراحلة بحرية كالسفن، أو كانت جوية كالطائرة، فيجوز للمسلم أن يصلي النافلة عليها وهو جالس. وإذا صلى وهو جالس فإنه يومي إيماء برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع. إذن في هذا جواز، كما سمعتم، صلاة النافلة على الراحلة. وكذلك أنه لا يشترط في صلاة النافلة على الراحلة استقبال القبلة، لا يشترط استقبال القبلة. وإن كان استقبال القبلة شرطًا من شروط صحة الصلاة، فإنه يسقط في صلاة النافلة على الراحلة، كما في هذا الحديث وغيرها من الأحاديث، وسيأتي بعضها أيضًا في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام النافلة على راحلته حيث توجهت به، حيث توجهت به. والأمر الثالث: أن هذا في السفر، صلاة النافلة على الراحلة في السفر. إذن عندنا ثلاثة أمور لمن أراد أن يصلي النافلة على الراحلة: أن يكون راكبًا على الراحلة، وأن تكون صلاة نافلة، وأن يكون ذلك في السفر. فهنا له أن يتوجه وهو راكب على راحلته حيث توجهت به الراحلة، فله أن يتنفل ويصلي. وهذا فيه ترغيب للمسلم أن يصلي ويكثر من الصلاة في حال السفر، لأن حال السفر في الغالب هو مظنة المشقة، فلو لم يؤذن له بالصلاة إلا أن يخرج من الراحلة فيصلي، شق عليه ذلك، شق عليه ذلك، وكذلك أخره في سفره والوصول إلى مقصوده. فإذا ترك ذلك، وكان لا يمكن إلا أن يخرج ويصلي على الأرض، لربما ترك الصلاة النافلة واستمر في سفره وحرم أجر هذه الصلاة. فأجر ذلك، خفف، خفف على المسافر، فأجيز له أن يصلي النافلة على راحلته. وأيضًا سقط عنه استقبال القبلة، لأن ربما كان باستقبالها عليه في حال ركوبه مشقة، والمشقة تجلب التيسير، وجاء التيسير من الشرع بسقوط استقبال القبلة، فيصلي حيث توجهت به، يصلي حيث توجهت به. هذا في غير الفريضة. أما الفريضة، كما سيأتي، فلا بد أن ينزل ويستقبل القبلة، لا بد أن ينزل من الراحلة ويستقبل القبلة، إلا للضرورة، إلا للضرورة: إذا كان الإنسان على الراحلة وما يمكن أن ينزل، وسيخرج وقت الصلاة، فهنا يصلي على الهيئة التي يستطيع، سواء كان مستقبل قبلة أو غير مستقبلها. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. طيب، الله هنا صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة.