الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
افتتح الدرس بكلمة «أعلم» التي تُعد بداية لكلام الشيخ أو استهلالاً للحديث النبوي الشريف، ولم يتضح السياق الكامل للجملة في هذا المقطع القصير.
استعرض الشيخ باب تزويج الأب ابنته للإمام مستشهداً بقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ثم زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم، مبيناً شروط تزويج البكر الكبيرة باستئذانها والصغيرة بوليها، مع ذكر سلسلة رواة الحديث ومناقشة وثاقة هشام بن عروة.
بين الشيخ أن هشام بن عروة كان يرسل الحديث في المدينة ويصله في الكوفة، وعلل الإمام أحمد ذلك بنشاط المحدث وشدة حرص الطلبة في السفر، مما جعل أهل الكوفة كسفيان الثوري وأبي أسامة من أحفظ الناس لحديث هشام وأكثرهم رواية له مسنداً.
ناقش الشيخ روايات عمر عائشة رضي الله عنها عند الزواج مستدلاً بإمام البخاري على جواز تزويج الأب ابنته الصغيرة للإمام أو الحاكم، وميز بين استئذان البكر الذي يكفي فيه سكوتها والثيب التي لابد من نطقها بالرضا استناداً للأحاديث النبوية.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن وآلام بعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى باب تزويج الأب ابنته من الإمام وقال عمر خطب النبي عليه الصلاة والسلام إلي حفصة فأنكحته أن يجوز للأب أن يزوجها خير وكما تقدم لكن هنا خص قال يجوز له أن يزوجها الإمام معنى أمير الناس وحاكمه وقال عمر خطب النبي عليه الصلاة والسلام إلي حفصة فأنكحته فهذا تقدم أكثر مرة أن عمر رضي الله عنه عرض حفصة بعدما مات زوجها على ببكر وعثمان ثم تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام وأيضا سيأتي كما تقدم أن العبد يجوز له أن يزوج ابنته الصغيرة البكر لكن لابد معنى إذا كانت نباس كبيرة بالغة يستعدنها كما سيأتي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم الأيمة الكبيرة التي قد تزوجت حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن لكن هذا في إذا كانت هذه البكر كبيرة أي قد بلغت أما إذا لم تبلغ فيزوجها وليها يزوجها وليها لكن هل برضاها أو بغير رضاها صغيرة غالبا لا تعرف مصلحتها إذا كانت صغيرة فالظاهر أنه كما سيأتي إن شاء الله وتعالى الكلام عليه أنه يزوجها وليها قال حدثنا معلى بن أسد وهو بصري ثقة قال حدثنا وهيب وهيب هو ابن خالد الدهلي أو الهدلي صد الهدلي البصري وهو من حفاظ أهل البصرة وهيب ابن خالد قال عن هشام بن عروة وهو هشام بن عروة ابن الزبير الأسدي وهشام شيخ الإسلام كما قال الإمام الذهبي رحمه الله وكان حافظا كبيرا لا يقل عن الزهر وما حصل له من إرسال بعض الأحاديث من حديثه فهذا قد يكون من باب التورع قد يكون من باب التورع أحيانا النسان يشك فيرسل لأنه أعمل له أنا يرسل كيف يقول مثلا حدثني أبي أحيانا يشك هل عن عائشة أو عن غير عائشة فيقول عن النبي عليه الصلاة والسلام حتى لا يذكر مثلا عائشة والحديث ليس من حديثها وحتى لا يذكر غيرها خطأ فلهذا يرسل وقد عتب عليه بعض الأئمة كمالك وغيره أنه لما ذهب إلى العراق وخاصة إلى الكوفة أسند حديث قد كان أرسلها في المدينة فلما حدث مالك ببعضها قال كيف هشام يرسلها عندنا ويصلها في الكوفة فلما سئل الإمام أحمد رحمه الله عن هذا قال هذا من النشاط هذا من النشاط أحيانا العالم أو الشريف أو المدرس إذا وجد الطلاب حريصون على العلم متلهفون للعلم ينشط هو تجد أنه ينشط ويجتهد أكثر وأيضا الذاكرة تنشط بخلاف من يكون مثلا في بلده ويجد أن هؤلاء الذين ياتونه فقط دائما أو كذا لكن لما يسافر أو يأتيه أناس قرباء وكذا ويتلهفون على العلم فتجد النشاطه أكثر خاصة إذا سافر إلى بلاد أخرى السفر أيضا ينشط الذهن كما ذكر العلماء السفر أيضا ينشط الذهن فلهذا قال الإمام أحمد هذا من النشاط أنا لم يقل أنه وهم أو كذا بل أحيانا الإنسان يتورع فيرسل لكن لما يذكر أو يراجع أحاديثه التي معه عن الصحف التي معه أولجاء أو تجد أنه يذكره غيره أو كذا فيذكر فبعد ذلك يأتي به على الصحة فلهذا هشام رحمه الله لما ذهب إلى الكوفة أسند حديث لم يكن أسندها ولهذا من العجب معناه هذا قليل تجد أن أروى الناس وأحفظ الناس لحديث هشام هم أهل الكوفة يعني يقولون أن أحفظ أحفظ الناس لحديث هشام هم سفيان الثوري وأبو أسامة حماد بن أسامة ومالك كذلك من أهل المدينة لكن هؤلاء حفظوا حديثه أكثر وأسندوه لأنه كان يسند فلهذا حماد بن أسامة من أحفظ الناس لحديث هشام وكان يؤدي حديثه صحيحة ويسندها كما فعل هشام قال عن هشام العروع نبيه على عيش رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين قال هشام هذا من كلام مهيب قال هشام وانبعت أنها كانت عنده تسع سنين وفي الرواية الأخرى رواية سفيان قال ومكثت عنده تسعا وهذا أيضا من هذا القبيل معنا كأنه شك فأرسل قال وانبعت ولم يقل على مثلا استند على به عن عايشة وإنما قال وانبعت أنها كانت عنده تسع سنين لكن لما رواه عنه سفيان الثوري فقال ومكثت عنده تسع أو قد يكون الوهم من غير سفيان والله أعلم معنا قد يكون وهم وأنه قال انبعت ثم بعض الروا وصلها طيب فهذا الحديث قد مر كما ذكرنا فيه جواز أن الرجل يزوج ابنته الصغيرة وكذلك هنا استنبط أيضا فإذا أخرى الإمام بخاري من هذا الحديث أنه يجوز للرجل أن يزوج ابنته من إمام المسلمين والحاكم والقاضي فيجوز له أن يزوج ها كما فعل الصديق رضي الله عنه فزوج ابنته للنبي عليه الصلاة والسلام وهو حاكم الناس وأميرهم أي أمير المسلمين وأيضا كذلك ما قلنا هذا إذا كانت صغيرة وأما إذا بلغت فإنها تستأذن ولو كانت بكرة إذا كانت صغيرة إذا كانت بالغة فإنها تستأذن ولو كانت بكرة بقول النبي عليه الصلاة والسلام الأيوم تستأمر والبكر تستأذن أو كما قال مثلا جاء بلغة لا تنكح الأيوم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها أي هذه البكر قال أن تسكت وجاء في رواية ورضاها صمتها أو صماتها وسيأت إن شاء الله هذه الحديث ففيه أن البكر إذا بلغت فإنها تستأمر أو أقصد تستأذن وإذا كانت أي فإنها تستأمر معناه يقال لا هل تريدين هذا الرجل أم لا فإن سكتت فإنها لا يعتد بسكوتها أي الثيب وإنما يعتد بسكوت البكر فلابد أن تتكلم وإما تقول موافقة أو ليست موافقة ولا يجوز إلا بالرضا كما سيات إن شاء الله وتعالى لا يجوز زواج البنت إلا برضاها فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم