الدرس في كتاب الجنائز 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أهمية عيادة المريض وتلقين المحتضر الشهادتين، حيث تعتبر عيادة المريض من الأمور المستحبة وقد تكون من فروض الكفاية. كما يستحب توجيه المحتضر لقول "لا إله إلا الله" لما له من أهمية في نجاته يوم القيامة.
يناقش هذا الفصل تجهيز الميت بعد الوفاة، ويشير إلى أهمية سرعة تجهيزه ودفنه، كما يُثبت أن تغميض العينين بعد الوفاة سنة نبوية. يُوضح أيضًا الشروط التي يجب مراعاتها قبل دفن الميت.
يتناول هذا الفصل أحكام المريض في حال الاحتضار، حيث يُوصى بحسن الظن بالله والتوبة والتخلص من التزاماته المالية. كما يشدد على أهمية تجهيز الميت بسرعة ودفنه، ويستشهد بحديث "أسرعوا بالجنازة".
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلى الله عليه وسلم. طيب، قال كتاب الجنائز: قال: من السنة عيادة المريض، وتلقين المحتضر الشهادتين، وتوجيهه، وتغميضه إذا مات. كتاب الجنائز، والجنائز جمع جنازة، وهي المراد بها الميت، وسميت الجنازة جنازة لوضع الميت فيها. قال: من السنة عيادة المريض، جاءت أحاديث كثيرة في عيادة المريض والحث عليها، ومنها حديث أبي هريرة: «حق المسلم على المسلم خمس»، في رواية: «ست: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس». وجاء كذلك في حديث أبي هريرة في البخاري: «عود المريض». وهذا يدل على تكرار الزيارة له، عود المريض. فالمريض عيادته من الأمور المستحبة التي هي في حقوق الإنسان. وقال ابن حزم: «واجب». لكن أكثر العلماء يقولون: هو من فروض الكفاية، يعني إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين. فقوله: «عودوا»، أي جميعكم، فإذا لم يفعل أحد فإن الناس أثمون جميعا. فإذا لم يفعل أحد العيادة، وهم يعلمون، معناه: كل من علم أن فلانا مريضا ثم لم يذهب، فهذا يعتبر أنه لم يعد. ويوم القيامة يقول الله عز وجل: «يا عبدي، مريضت فلم تزرني». فيقول: «يا رب، كيف أزورك وأنت رب العالمين؟ كيف تمرض وأنت رب العالمين؟». فيقول: «مريض عبدي فلان، فلم تزره، فإنك لو زرته لوجدتني عنده»، أنا وجدتني عنده. طيب، قال: وتلقين المحتضر. استحب تلقين المحتضر، «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». يلقن كلمة التوحيد، لأن من مات كما في حديث معاذ - من مات وآخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. ولهذا قال العلماء: إذا حضرت الإنسان الموت، وأنت عنده، فلقنه الشهادة، فإن تكلم بالشهادة فلا تشغله بشيء آخر. إذا قال: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، وقال: «لا إله إلا الله»، لا تكلمه بعد ذلك بشيء آخر تشغله به، حتى يموت على هذه الكلمة، أنه آخر كلامه. والتلقين هل يقال: «قل لا إله إلا الله»، أم أنه يقال: «لا إله إلا الله»، يذكر عنده «لا إله إلا الله»؟ الصحيح أنه يقال له: «قل لا إله إلا الله»، إلا في بعض المواضع التي قد يستحي الشخص، مثلا، أن يقول له: «قل لا إله إلا الله»، مثلا لرجل عالم قد ضحى بعمره في العلم والخشية والعمل، فلهذا يقال له مثلا: «لا إله إلا الله، اذكر الله». أو مثلا لو قيل له: لو قال له: «قل لا إله إلا الله»، ما في شيء، لأن الإنسان عند الاحتضار يحتاج إلى التذكير، فيذكر، فيقال له: «قل لا إله إلا الله». قال: وتوجيهه وتغميضه. توجيهه عند الاحتضار لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن ثبت عن الصحابة أنهم يفعلون ذلك. وقد أنكره سعيد بن المسيب، رحمه الله. أنكر التوجيه، حتى لما وجهوه - وكان عنده أبو سلمة، أبو عبد الرحمن - فلما وجهوه وأفاق، قال: «من وجهني؟ ما أراك إلا أنت»، يعني يشير إلى أبي سلمة، ما أراه إلا بأمرك، لأنه يعلم أنه رجل فقيه، فسيلتزمونه في ذلك. «ردوني إلى مكاني»، ردوه إلى مكانه. وهذا إنكاره، لعله لم يثبت عنده هذا الشيء، وإلا قد ثبت عن الصحابة أنهم كانوا يوجهون عند احتضارهم. والشيخ الألباني يرى أنه بدعة. والصحيح أنه ثبت عن الصحابة، لكن لعل الشيخ الألباني لم يطلع عليه. والشيخ الألباني، رحمه الله، اطلاعه عظيم، حتى قال الشيخ ربيع، حفظه الله: «ما رأيته أحدا في الاطلاع أكثر من الشيخ الألباني»، لا ابن حجر، ولا غيره، يعني يقول: حتى اطلاعه أكثر من ابن حجر، أي في الحديث. لكن أي شيء الذي نقص الشيخ الألباني؟ المراجع، بعض المراجع ما كانت عنده، يعني ما رعاها. بعض الأشياء، مثل المصنف لابن أبي شيبة، رآه في آخر حياته، وبعض أيضا المصنفات، السنن الكبرى، ما رعاها. وكثير من الكتب والأجزاء لم يرها الشيخ، رحمه الله، لهذا يفوته بعض الأشياء. طيب، قال: وتوجيهه وتغميضه إذا مات. أما التغميض، فقد ثبت، الصحيح: حديث أبي سلمة أنه لما مات أبو سلمة، أغمض النبي صلى الله عليه وسلم عينيه، وقال: «إذا ذهبت الروح، تتبعها البصر». ثم أغمض عينيه، لا يجعلها شاخصة، لأن الإنسان إذا مات شاخصة بصر، لأنه خلاص العينين ما تتحرك، فلهذا يغمضها، هذه السنة. وقال بعض العلماء أيضا: لا بأس أنه أيضا يغطي فمه، حتى لا تدخل الحشرات أو الدواب، الهوام تدخل في فمه، لأن الإنسان معناه ينتن إذا ذهب منه الدم، نتن لحمه، فهذا تستغله الحشرات. قراءة ياسين عليه - قراءة ياسين - لم تثبت، فيها مجاهيل، الحديث وفيه رجل يقال له أبو عثمان، وليس بالنهدي. أن هناك أبو عثمان النهدي، أبو عبد الرحمن بن مل، هذا ثقة، لكن هذا الحديث قال: عن أبي عثمان، وليس بالنهدي، عن رجل يقال له أبو عثمان، وهو مجهول، فالحديث فيه جهالة، لا يصح. وإن صح، فهو يحمل على قبل الموت، ليس بعد الموت، كما يظنه كثير من الناس. إلى هذا الشيخ، هنا ذكره قبل الموت عند الاحتضار. قال: والمبادرة بتجهيزه، أي إذا مات. المبادرة بتجهيزه إذا مات، مجهز، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن غير ذلك، فشر تضعونه على رقابكم». فذكر العلماء أن الحديث يدل على تجهيز الميت، سرعة تجهيزه، معناه: لا يترك عند أهله كثيرا، يجهز ويصلى عليه ويدفن. وكما يقولون: إكرام الميت دفنه. هنا هذه العبارة مشهورة عندنا هنا كثيرا، يقولون: إكرام الميت دفنه، عن الإمام محمد، يقال أنها ثبتت، يقال أنها جاءت عن الإمام محمد: «إكرام الميت دفنه». أما أنها حديثة، فليست بحديثة. بعضهم يقول أنها يظنها حديثة، ليست حديثة. طيب، قال: إلا تجوز حياته، والقضاء لدينه، وتسجيته. أي شيء الذي يبقيه؟ أنه إذا كان شك فيه: هل هو مات أو لم يمت؟ لعله يقولون أنها ذبحة أو سكتة قلبية أو كذا، فهذا لهذا يتأكد أنه لا يدفن شخص، الله إذا تأكد أنه مات. كيف يتأكد؟ يتأكد إما بالطبيب، الآن الحمد لله، معناه: الآن في أجهزة يعرف الميت من غيره. أو مثلا، أما كان قديما يتركونه حتى ينتن، أو يعرفونه بعض العلامات، مثلا: برودة أعضاء، أو عدم جريان الدم في اليد أو في الأنف وغيرها، فهذا يعرفونها أنه قد مات. قال: والقضاء لدينه وتسجيته، تسجيته معناه: تغطيته. ويجوز تقبيله، كما قبل أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من باب الجواز، ليس من باب الاستحباب. وعلى المريض أن يحسن الظن بربه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه». قال: ويتوب إليه، ويتخلص من كل ما عليه. يوصي، إن كان لا يستطيع أن يتخلص بنفسه، يوصي أولاده وأولياءه أن يتخلصوا من دينه، أو يعطوا فلان حقه الذي عنده أمانة وديعة. فإن كان مثلا يستطيع أن يتحلل هو أو يخلص نفسه من هذا، فهو واجب عليه، وإلا أوصى إلى أهله وبنيه.