التعليق على كتاب التوحيد 20

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 20، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منهج فهم كتاب التوحيد وعدم الجزم بالشرك في الرقى والتمائم

يوضح الشيخ صالح العصيمي منهج فهم كتاب التوحيد من خلال مقصود الترجمة ووجه الدلالة، مبيناً أن الإمام محمد بن عبد الوهاب لم يجزم بالشرك في باب الرقى والتمائم لوجود المشروع منها كرقى القرآن، واختلاف السلف في التمائم فلم يُقطع بتحريمها جميعاً، مستدلاً بحديث أبي بشير الأنصاري في قطع التمائم عن البعير.

حكم تعليق التمائم والأوتار والنهي عن تعليقها على البهائم

يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم بقطع القلائد والأوتار المعلقة في أعناق الإبل، مبيناً أنها من تمائم الجاهلية التي يعتقدون دفعها للعين، وأن تعليقها محرم وشرك، مستدلاً بحديث ابن مسعود الذي يصنف الرقى والتمائم والتولة ضمن الشرك، مؤكداً شمول النهي لكل تميمة على بهيمة أو إنسان.

أحكام الرُقى والتمائم والتولة والفرق بين الشرك الأكبر والأصغر

يفصل المقطع في أحكام الرُقى الشركية والتمائم والتولة، مميزاً بين الشرك الأكبر إذا تضمنت استغاثة بالجن أو غير الله، والشرك الأصغر إذا اتخذت سبباً لدفع العين دون اعتقاد النفع بذاتها، ويناقش تعليق القرآن للتبرك وخلاف العلماء في حكمه بين المنع والتوقف عن الحكم بالشرك.

ختم الدرس والإشارة للزيادة والدرس القادم

أشار المحاضر إلى وجود زيادة في الدرس الحالي، وأعلن أن الدرس القادم سيكون ختاماً لهذا الموضوع إن شاء الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

قال الشيخ صالح العصيمي حفظه الله: كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. تفهمه بأمرين: تفهمه بأمرين، أحدهما أن تدرك مقصود الترجمة، أن تدرك مفهوم أو مقصود الترجمة، أن تدرك مقصود الترجمة، والآخر أن تعرف وجه دلالة الأدلة المذكورة في الترجمة، والآخر أن تعرف وجه دلالة الأدلة المذكورة في الترجمة على مقصودها، والآخر أن تعرف وجه دلالة الأدلة المذكورة في الترجمة على مقصودها. واجعل هذا أصلاً كلياً تعمله في فهم ما يلقى إليك من الكلام. فهمنا معنى هذه الفائدة: أن تعرف وجه دلالة المذكورة في الترجمة على مقصودها، وهذا الذي نحن نمشي عليه. فمراد الشيخ بهذا أن تدرك مقصود الترجمة، يعني: ما المراد من ترجمة الشيخ بهذه الترجمة؟ أيش مراده؟ لأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فقهه في تراجمه مثل الإمام البخاري في صحيحه، في صحيحه، فإن فقهه في تراجمه، وهكذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله في هذا الكتاب فقهه في تراجمه، في تراجمه. والأمر الآخر: أن تعرف وجه دلالة الأدلة، الأدلة التي يذكرها، ما علاقتها بالباب؟ واضح، ما علاقتها بالباب؟ هذا الأصل. ثم الكلام الآخر الذي يشرحه الشارح عليه السلام هو داخل في هذين المعنين، داخل في هذين المعنين. واضح. طيب، قال الشيخ: عمد عبد الوهاب بن جدي رحمه الله بكتابه كتاب التوحيد: «باب ما جاء في الرقى والتمائم». وهذا من بديع تبويب الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الباب الذي قبله جزم بالشرك، فقال: «باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحنهما لرفع البلاء أو دفعه». وأما في هذه الترجمة فلم يجزم، وإنما قال: «باب ما جاء في الرقى والتمائم». لماذا لم يجزمها هنا؟ لأن الرقى على قول بعض أهل العلم كما سيأتي معنا بكلامه في هذا الباب، بعضها رخص فيه بعض السلف، ولم يجزم العلماء بأنها من الشرك، كالرقى بالقرآن، وهذا سيأتي معنا التفصيل فيه. وكذلك أقصد الرقى، نعم، الرقى ليست كلها شرك، الرقى ليست كلها شرك، فمن الرقى ما ليس بشرك، كالرقى بالقرآن والأدعية المأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا بعضها ليس من الشرك، فلذلك لم يجزم، لم يجزم. وكذلك التمائم، التمائم ليست كلها مجزوم بها أنها من الشرك، فقد اختلف السلف فيما يعلق من القرآن، ورخص فيه بعض السلف، ومنعه آخرون، وتوقف جماعة، ولم يجزم بشيء، فلذلك لم يجزم الشيخ في مسألة التمائم. ثم قال: في الصحيح عن أبي بشير الأنصار: «التمائم». أحسنت. التمائم هو شرحها في هذا الكتاب، الشيخ قال: هو شيء يعلق على الأولاد يتقون به عن العين. هذه هي التمائم، شيء يعلق، فمثلا قد يكون هذا المعلق مثلا ظفراً، وقد يكون نحاساً، وقد يكون أوراقاً فيها بعض الرموز، وقد يكون نعلاً، يعني النعل هذه، بعضهم الجهلة يتقي بها العين، يعلقها في عضب أو في عنق، تمام، أو حتى في بيت أو في سيارة، هذا كل يدخل في معنى التمائم، كل ذلك يدخل في معنى التمائم. بعضهم قرون الغزال، وبعضهم مثلا بعر الإبل أو بعر الحمار، أو يعني أشياء يعتقد فيها بعض العامة، حب السود أيضاً، هذا كله من التمائم. تمام. وقيل: سُميت التمائم لأنهم يعتقدون أن بها يتم الأمر وهو رد العين، فسميت التمائم، أو تميمة من الإتمام، فيعتقدون أن بها يتم الأمر، فسميت التميمة. التمائم جمع تميمة، التميمة المفرد والتمائم الجمع. واضح. قال: الأصل أنها من الشرك، إلا إذا كانت هذه التميمة من القرآن، في خلاف سيأتي تحقيقه في كلام المصنف إن شاء الله. واضح. نعم. قال: في الصحيح عن أبي بشير الأنصار رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولاً: «ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت». وقوله: «في الصحيح» قد يراد به البخاري ومسلم، وقد يراد به أحدهما، وقد يراد به الحديث الصحيح سواء كان يراد به الحديث الصحيح في غير البخاري ومسلم. ومراده هنا في الصحيح: الحديث هذا في الصحيحين، في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم، في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم. قال: مكتوب عنده «متفق عليه». وين مكتوب عنده «متفق عليه»؟ نعم، يعني هو في الصحيح، قد يراد به متفق عليه، وقد يراد به في البخاري فقط، وقد يراد به في مسلم، وقد يراد به في الحديث الصحيح. فقوله هنا: «في الصحيح» يعني متفق عليه في الصحيحين. إذا هو في الصحيحين، لا، إذا هو في الترمذي هذا تصحيح الترمذي، لكن إذا هو في البخاري ومسلم معناه خلاص الأمة تلقت كتابه منه، هذا الحديث لا، لهذا الحديث بعد المراجعة فهو في الصحيحين، في البخاري ومسلم، فهو متفق عليه. قولوا: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، يعني مسافر مع النبي عليه الصلاة والسلام، فأرسل رسولاً، أي: النبي عليه الصلاة والسلام أرسل من يبلغ عنه، فيسمى رسولاً نسبياً إلى هؤلاء القوم، يعني إلى الصحابة. النبي صلى الله عليه وسلم يكون مثلا في منزله، في خيمته، فيقول: يا فلان، اذهب ونادِ في الناس أن يفعلوا كذا وكذا، هذا يسمى رسولاً، أرسله الرسول إلى أصحابه. واضح. فمعنى: «فأرسل رسولاً»، أحد أصحابه إلى الناس يبلغهم قول النبي عليه الصلاة والسلام. ما هو هذا الكلام الذي أرسله به؟ «ألا يبقين» يعني: ألا يتركوا في رقبة بعير قلادة، لأن العرب كانوا يعلقون هذه القلائد وهي بمعنى التمائم من التقليد، يعني من الربط أو من وضعها في العنق، لأن القلادة هي التي تقلد في العنق وتسمى قلادة، وتسمى قلادة. فكانت العرب يعتقدون ذلك، أن هذه القلائد أو تلك التمائم تدفع العين، تدفع العين، فيعلقونها في بهائمهم، يعلقونها في بهائمهم. فنادى النبي عليه الصلاة والسلام، أي: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم هذا ينادي: «ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة». هنا شك الراوي: هل قال «قلادة من وتر» أو «قلادة»؟ «قلادة من وتر» هذا على وجه الغالب، فأن الغالب فيهم أنهم يقلدون بالأوتار لأنها ماذا؟ أقوى من الحبال الأخرى، وكانوا يقلدون بها، يعني يعلقون التمائم بها، يعلقون التمائم بها. ولذلك يقول الشيخ ابن العثيمين: وهذه الرواية أظهر، «قلادة من وتر». وأما «قلادة» فهو عام، قد يكون من وتر، وقد يكون من غيره. «إلا قطعت» يعني: أخرجت، قطعت، خلاص، أخرجت من رقاب البعير، من رقاب البعير. فما هو وجه الشاهد من هذا الحديث وموافقته للترجمة؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع القلائد التي هي بمعنى التمائم، ففي هذا أن التمائم مما حرم تعليقها، إذ لو لم تحرم لما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقطعها، سواء كانت هذه التمائم على بهائم أو على الصبيان، فإن بعض الناس للأسف في هذا الزمان يعلقون حتى على الصبيان وعلى البنات، بل ربما على الكبار، بعضهم يعمل في حقوة، يعمل الحقاة، هذا ما تعرفون، فيجعله فيه، هذا أيضاً يشمل، الذي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع ذلك، أمر بقطع ذلك. وفي هذا إنكار المنكر، وفي هذا إنكار المنكر. فهذا هو وجه الشاهد من إراد هذا الحديث، سواء كانت هذه التميمة معلقة في بعير أو في صبي أو صبية أو في بيت أو في سيارة أو في غير ذلك، كل ذلك مما يقطع. فدل ذلك على أنها من الشرك كما سيأتي في الأحاديث التي بعد ذلك. قال: وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». رواه أحمد وأبو داود، رواه أحمد وأبو داود. قوله: أولاً الحديث صححه الشيخ الألباني، فهو حديث صحيح. وقوله: «إن الرقى» المراد بالرقى هنا رقى خاصة، لأنه، لأنه كما تقدم أن الرقى ليست كلها من الشرك، ليست كلها من الشرك، فإذا يراد بالرقى الرقى الشركية التي هي ليست من القرآن ولا من السنة، وإنما هي طلاسم وخطوط وشعوذة، فهذه الرقى من الشرك. والتمائم كما تقدم: الشيء الذي يعلق، سواء كان على الأولاد أو على الحيوان أو على البيوت أو على السيارات، هذا أيضاً من الشرك. لماذا قلنا من الشرك؟ لأن هذه التمائم على التفصيل المتقدم في ماذا؟ الباب الذي قبله، ما هو الحلقة أو الخيط؟ فهذا كما تقدم: التميمة هذه، هل هي سبب شرعي أو سبب قدري كوني؟ لا. فإن لم يعتقد فيها صاحبها النفع والضر بذاتها، وإنما اتخذها سبباً لدفع العين، فهذا من الشرك الأصغر، فهذا من الشرك الأصغر. واضح. أما إذا كانت هذه التميمة، إذا كانت هذه التميمة فيها استنجاد بالجن الشياطين، وفيها كذلك الاستغاثة بغير الله، فهذا من الشرك الأكبر أيضاً. وإن جعلها صاحبها سبباً، فتكون من الشرك الأصغر، من الشرك الأكبر، لأن مبناها على الشرك الأكبر، الاستغاثة بغير الله، هذا مبناها. واضح. هذا الآن، فيكون بهذا التفصيل. والتميمة كما تغدم معناها. وأما التولة، ففسرها هنا المؤلف رحمه الله في آخر هذا الكتاب، قال: هي شيء يصنعونه، يزعمون أنه يحبب بالمرأة إلى زوجها والرجل إلى مرأته، وما يسمى بـ «سحر العطف»، يعني يعطف، إذا فعلها هذا الرجل يعطف على زوجته، أو زوجته تعطف عليه، يعني يزداد الحب بينهما، فهذا أيضاً من الشرك، لا سيما إذا كانت هذه التولة فيها سحر واستنجاد بالجن واستغاثة بغير الله، فهذا تكون من الشرك الأكبر، تكون من الشرك الأكبر. لماذا؟ لأن مبناها على الشرك الأكبر، فهي في الحقيقة بمعنى التمائم، ربما شيء يعلق. ولذلك قال هنا: التولة شيء يصنعونه، سواء كان يعلق أو لا يعلق، يصنعونه، يعني يكونونه ويعاملونه، فيزعمون أنه يحبب بالمرأة إلى زوجها أو الزوج إلى مرأته، فهذا شرك. هل هو شرك أكبر أو أصغر؟ بالتفصيل المتقدم، بالتفصيل المتقدم. إذن ما هو وجه الشاهد من هذا الحديث؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل الرُقى التي ليس مبناها على الكتاب والسنة، كذلك التمائم التي هي من غير القرآن، وكذلك التولة مطلقاً، من الشرك، من الشرك. فما جاء في الرُقى والتمائم: أن الرُقى إذا كانت بغير القرآن والسنة فهي شرك، فهي شرك، وهذا التمائم إذا كانت من غير القرآن فهي شرك، قول واحد. واضح. يعني كيف يقول القرآن ليس بشرك؟ يعني في آيات مكتوبة، يعني مثلا هذا سيأتي معنا، وسيأتي الوقت الأنفاق علينا، نؤجله إلى اليوم الآخر. يعني مثلا بعضهم يكتب مثلا سورة الإخلاص، تمام، يلفها، يضعها في نحاس أو في حديد، ويعلقها على الطفل، باعتبار أنه سبب للشفاء، ويستدل مثلا بعموم الآية: «وننزل من القرآن ما هو شفاء». فأهل العلم منعوا ذلك، بعضهم منع ذلك لأسباب منها: أنه لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام، ومنه الرد على الآية: أن المراد بالقرآن شفاء في يعني قراءته، ليس في تعليقه. ثم هناك منعوا بأسباب أخرى منها: إهانة القرآن، والطفل، والطفل لعله يبزق فيه، ولعله يدخل الحمام فيه، ويكون إهانة للقرآن. والصحيح المنع من ذلك. طيب، لكن من علق، ما جزم كثير من أهل العلم أن ذلك شرك، لأسباب منها: لعموم الآية، والذي يفعل ذلك هو متأول ومجتهد، ولذلك فعله بعض السلف كما جاء عن عبد الله بن مسعود، كما سيأتي معنا، رخص فيه، فلذلك لم يجزم بأنه شرك، وإن منعه البعض. والشيخ ابن عثيمين في القول المفيد لم يجزم بأن تعليقه شرك، وإن كان منع من ذلك للأسباب التي ذكرنا، لكن قال: وأتوقف في الحكم عليه بالشرك. وهذا سيأتي معنا إن شاء الله. الزيادة في الدرس، في الدرس القادم، نختتم بهذا، إن شاء الله تعالى.