كتاب الزكاة 1

الدرس في كتاب الزكاة 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في زكاة الأنعام و شروط وجوبها

تجب الزكاة في بهيمة الأنعام إذا كانت أهلية وبلغت النصاب الشرعي وحال عليها الحول. شروط وجوب الزكاة تشمل الإسلام والحرية والملك التام والنصاب والحول والسوم.

تفاصيل أحكام زكاة مختلف الأموال

تطرق النص إلى أحكام زكاة مختلف أنواع المال مثل بهيمة الأنعام والذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة. بين الشروط الخاصة بكل نوع والأدلة الشرعية من القرآن والسنة النبوية.

نصاب ومقدار زكاة الأنعام

يتناول المقطع أحكام زكاة الأنعام، حيث يشرح نصاب الإبل والبقر والغنم ومقدار الزكاة الواجبة في كل منها. يوضح التفاصيل الفقهية المختلفة حول زكاة الأنعام.

حكم زكاة المال الذي لم يبلغ النصاب

لا تجب الزكاة في المال الذي لم يبلغ النصاب إلا إذا أراد مالكه التصدق به. الزكاة واجبة عندما يبلغ المال النصاب، ويُشترط بلوغ النصاب لوجوب الزكاة.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال المصنف رحمه الله: كتاب الزكاة، والزكاة في اللغة النماء والطهارة، قال الله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، أي تطهرهم. وتقول: زكاة النبات، أي نماءه. وفي الشرع: إخراج مال مخصوص، بزمن مخصوص، بشرائط مخصوصة. والزكاة كما نعلم ركن من أركان الإسلام، وهو قرين الصلاة في كتاب الله جل وعلا. والأصل في وجوبها قوله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، وحديث معاذ في الصحيحين، قالوا: أخبرهم أو أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم. قال: تجب الزكاة في خمسة أشياء، وهي: المواشي، والأثمان، والزروع، والثمار، وعروض التجارة. فأما المواشي، فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها طبعًا، والمواشي يراد بها بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم. والأثمان: الذهب والفضة. والزروع: البر والشعير. والثمار: الثمر والزبيب. وعروض التجارة: كل ما أعد للبيع والشراء. قال: فأما المواشي، فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها، وهي الإبل والبقر والغنم. فالدليل على وجوب الزكاة في هذه الثلاثة من أجناس الحيوانات ما جاء في حديث أنس في كتاب أبي بكر رضي الله عنه في ذكر الصدقات، والحديث في البخاري، وذكر منها الإبل والبقر والغنم. والزكاة تجب فيها على سائر أصنافها، على سائر أصناف هذه الأنواع الثلاثة من بهيمة الأنعام، ولا تجب في الإبل والبقر والغنم إلا إذا كانت أهلية. أما المتوحشة، فلا زكاة فيها، خلافًا للحنابلة. والغنم يدخل فيها الضأن والمعز. قال: وشرائط وجوبها ستة أشياء: الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب، والحول، والسوم. الإسلام، فلا تجب الزكاة على الكافر، سواء كان أصليًا أو مرتدًا. وإن كان الشافعية أوجبوها على المرتد إذا أسلم، قالوا: تجب عليه الزكاة، زكاة ما فات من الأموال. لكن الصحيح أنها لا تجب عليه. فلو تزكى الكافر، فلا يصح منه الزكاة حال كفره، قال الله عز وجل: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾، وقال جل وعلا: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله﴾. قال: والحرية، يعني أن يكون مالك المال حرا. فإن كان عبدًا مملوكًا، فلا زكاة؛ لأن ما يملكه العبد فهو لسيده، فهو لا يملك شيئًا. قال: والملك التام، أي الملك التام لهذا المال. فإن كان الملك غير تام وغير مستقر، فلا زكاة. مثل مهر المرأة الذي لم تقبضه من زوجها، فهذا لا زكاة فيه. فلو أمهرها بهيمة الأنعام من إبل أو بقر أو غنم، وهي لم تملكها، فلا زكاة فيها لعدم الملك التام. فكل مال مما تجب فيه الزكاة ولم يملك ملكًا تامًا، فلا زكاة فيه. ومن ذلك المال الموقوف، المال الموقوف ليس فيه زكاة؛ لأنه ليس له مالك. وهكذا النبات الذي يزرع في الأرض وليس له مالك، لا زكاة فيه. قال: والنصاب أيضًا من شروط وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام، النصاب يعني بلوغ المال النصاب المحدد شرعًا. والنصاب ما نصبه الشارع أو الشرع علامة على وجوب الزكاة. فهذه الأموال، المواشي بهيمة الأنعام، لم تجب فيها الزكاة على جهة الإطلاق، وإنما اشترط في وجوبها أن تبلغ النصاب الذي حدده الشرع. والقول بالنصاب، كما سيأتي، قول الجمهور. قال: والنصاب والحول، الحول يعني أن يحول حولا كاملا على ملك هذا المال، أن يحول حولا كاملا، سنة كاملة، منذ بلغ هذا المال النصاب. فإذا حال الحول، وجب حينئذ إخراج الزكاة. ودليل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»، رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة، والصحيح والألباني في الإرواء. وكذا حديث علي رضي الله عنه عند أبي داود، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار». قال: والسوم أيضًا يشترط في وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام، أن تكون سائمة. ومعنى سائمة: يعني أن ترعى من الكلأ المباح مما أنبته الله سبحانه وتعالى، حولا كاملا أو أكثر الحول. وذلك حديث أبي بكر: «أو يتنزل كتاب أبي بكر في الصدقات، وفيه: وفي الغنم، وفي صدقة الغنم في سائمتها». فدل منطوق الحديث على أن وجوب الزكاة مشروط في السائمة. ومفهوم المخالفة: غير السائمة، فلا زكاة فيها، التي يعرفها صاحبها وينفق عليها، ليس فيها زكاة. قال: وأما الأثمان، فشيئان: الذهب والفضة. وهذه الأثمان التي تجب فيها الزكاة. ودليل ذلك قول الله جل وعلا: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾. والكنز هو المال الذي يحفظ ولا يزكى. فكل مال لم تؤد زكاته، فهو كنز. وفي صحيح الإمام مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاته، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار». وهناك أدلة خاصة، كحديث علي رضي الله عنه في إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بوجوب الزكاة في الذهب وفي الفضة. وأيضًا حديث أبي بكر في الصدقات، وغيرها من الأحاديث الواردة في ذلك. وتجب الزكاة في الذهب والفضة على سائر أنواعها، سواء مضروبة أو غير مضروبة، أو مكسورة، أو كانت تبرًا، يعني قطع ذهب أو فضة، تجب الزكاة فيها. قال: وشروط وشرائط وجوب الزكاة فيها خمسة أشياء: الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب، والحول، نفس الشروط في بهيمة الأنعام. قال: وأما الزروع، فتجب الزكاة فيها بثلاثة شرائط: أن يكون مما يزرعه الآدميون، يعني مما يزرعه الناس، ليس مما أنبته الله سبحانه وتعالى بغير فعل آدمي، فهذا لا زكاة فيه. وإنما الزرع الذي يزرعه الناس. قالوا: أن يكون قوتًا مدخرًا، قوت يعني يقتات ويؤكل، ويدخر يعني يمكن أن يحفظ ويخزن ولا يفسد، أن يخزن فلا يفسد، مثل البر والشعير والحمص والفول ونحو ذلك من الزروع. قالوا: أن يكون نصابًا، أن يبلغ النصاب، وهو خمسة أوسق، لا قشرة عليها، يعني صافية. وسيأتي ذكر الأدلة على ذلك، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، حديث أبي سعيد في الصحيحين. قال: وأما الثمار، فتجب الزكاة في شيئين منها: ثمرة النخل، وثمرة الكرم، يعني العنب. فتجب الزكاة في النخل في التمر إذا يبس، والعنب كذلك إذا صار زبيبًا. ودليل ذلك حديث عتاب بن أسيد، قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ صدقة النخل تمرًا». والخرص: أن يأتي صاحب الخبرة فينظر إلى التمر قبل أن ييبس، فيقول: هذا النخل أو هذا الرطب إذا يبس يصير كذا وكذا وسقًا. وأيضًا العنب ينظر إليه الخارص، فيقول: إذا يبس وصار زبيبًا فإنه سيكون كذا وكذا وسقًا. ثم تخرج الزكاة إذا يبس، تخرج من النخل إذا صار تمرًا، ومن العنب إذا صار زبيبًا. قال: وشرائط وجوب الزكاة فيها أربعة أشياء: الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب، قد مر الكلام عليها. قال: وأما عروض التجارة، فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة في الأثمان، يعني الإسلام والحرية والملك التام والنصاب والحول. أما في زكاة الثمار والزروع، لا يشترط فيها الحول، لا يشترط فيها الحول؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿آتوا حقه يوم حصاده﴾، متى ما حصد الزرع وحصد هذا الثمر، فإنه يزكى، فلا يشترط فيه الحول، بخلاف الأثمان وبهيمة الأنعام وعروض التجارة، فيجب فيها أو يشترط في وجوبها حولان الحول. وعروض التجارة: كل ما أعد للبيع والشراء، كل ما أعد للبيع والشراء، فإنه تجب فيه الزكاة. قال: فصل، وأول نصاب الإبل خمس، وفيها شاة. يعني ما هو نصاب الإبل؟ نقول: الإبل نصابها خمس، من ملك خمسًا من الإبل، فقد اكتمل النصاب، فإذا حال عليها الحول، وجب عليه أن يزكي هذه الخمس من الإبل، والزكاة الواجبة شاة. قال: وفي عشر شاتان، إذا عنده عشر من الإبل، ففيها شاتان. قالوا: وفي خمسة عشر ثلاث شياه، على كل خمس شاة. وفي عشرين أربع شياه، يعني في كل خمس شاة. وفي خمس وعشرين بنت مخاض، بنت المخاض ما لها سنة ودخلت في الثانية. قال: وفي ست وثلاثين بنت لبون، وهي ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. وفي ست وأربعين حقة، وهي ما لها ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة. وفي إحدى وستين جذعة، وما لها أربع سنين ودخلت في الخامسة. وفي ست وسبعين بنت لبون، اثنتان. وفي إحدى وتسعين حقة. وفي مئة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون. ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. قال: فصل، وأول نصاب البقر ثلاثون، وفيها تبيع. فإذا بلغت، فقد اكتمل نصابها، فإذا حال عليها الحول، وجب الزكاة فيها. فإذا بلغ الثلاثين، فيها تبيع، والتبيع ما له سنة ودخل في الثانية. وفي أربعين مسنة، المسنة من البقر ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. وعلى هذا أبدًا فقس، يعني إذا زادت على هذا، ففي كل ثلاثين تبيع، كل أربعين مسنة. قال: فصل، وأول نصاب الغنم أربعون، الغنم نصابها أربعون، إذا بلغت مع الإنسان أربعين شاة، فقد اكتمل النصاب، فإذا حال عليها الحول، وجب زكاتها، وفيها شاة. قال: «جذعة من الضأن أو ثنية من المعز»، جذعة من الضأن، والجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر. والثنية من المعز ما أتمت سنة. قال: والأصل أن يخرج من الزكاة الشياه، يعني إناث. إلا إذا كانت كلها ذكور أو تيوس، فيخرج تيسًا. وعند الشافعية: كما نرى أنهم يقولون: تجب شاة، سواء كانت الغنم معزًا أو كان الضأن، يخرج شاة، إما جذعة من الضأن أو ثنية من المعز. وعند الحنفية والمالكية: إن كانت معزًا أخرج معزًا، وإن كان الضأن أخرج ضأنًا، وإن كانت مختلطة فباعتبار الأكثر. قال: وفي مئة وواحدة وعشرين شاتان، يعني من أربعين إلى مئة وعشرين، ففيها شاة. فإذا زادت إلى مئة وواحدة وعشرين، ففيها شاتان. وتستمر الواجب الشاتان إلى أن تبلغ مئتين وواحدة، ففيها ثلاث شياه. يعني من مئة وواحدة وعشرين إلى مئتين، ففيها شاتان. ومن مئتين وواحدة، ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاث مئة. وفي أربع مئة أربع شياه، يعني من ثلاث مئة، ثلاث شياه، حتى تبلغ أربع مئة. قال: ثم ما زاد على ذلك، ففي كل مئة شاة. إذا زادت على ثلاث مئة، ففي كل مئة شاة، يعني من ثلاث مئة، ثلاث شياه، حتى تبلغ أربع مئة، واضح؟ من مئتين وواحدة، ثلاث شياه، حتى تبلغ ثلاث مئة، ففيها ثلاث شياه. حتى تبلغ أربع مئة، ففيها أربع شياه. ثم ما دامت على ذلك، ففي كل مئة شاة. قال: فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، يعني صاحبها. يعني إذا كان إنسان عنده تسعة وثلاثون شاة، هل تجب فيها الزكاة؟ الجواب: لا تجب؛ لأنها لم تبلغ النصاب، إلا إذا أراد مالكها أن يتصدق، لا بأس. أما كواجب عليه زكاة واجبة، لا لا تجب عليه حتى تبلغ النصاب. نقفن إن شاء الله إلى هنا، صلى الله عليه وسلم، وعلى نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.