الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 73، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة لا يدخلون الجنة، مبينًا أن العدد مثال لا حصر، ويستعرض تأويلين للعلماء حول دخولهم الجنة. كما يوضح معنى الإدمان بأنه الإكثار، ويحدد ضابط الصلة بالرحم بالعرف.
يبين المقطع أن زيارة الأقارب ترجع إلى العرف السائد، ويوضح أن تصديق السحر والكهانة كفر مخرج من الملة. كما يقسم علم التأثير المنسوب للنجوم إلى ثلاثة أقسام، اثنان شرك أكبر وواحد شرك أصغر.
يذكر المقطع أن للنجوم ثلاث وظائف فقط هي رجوم للشياطين وزينة للسماء وعلامات للاهتداء، ويرد على من يزعم لها تأثيرًا في الغيب. ويتناول الخلاف في تعلم المنازل مرجحًا جوازها للمقاصد الشرعية، ويختم بالوعيد الشديد على من صدق بالسحر.
أعلن المعلم انتهاء الدرس الحالي لكونه قصيرًا وقرر تأجيل الباب التالي لطوله إلى درس قادم. ختم الجلسة بالبسملة والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى آله وصحبه، وعلى آله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: "باب ما جاء في التنجيم". قال: وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر». رواه أحمد وابن ماجه في صحيحه. وهذا الحديث يصححه بعض أهل العلم، وجاء بألفاظ متعددة. في بعض طرق هذا الحديث ذكر الديوث. وقوله: «ثلاثة» هنا ليس على سبيل الحصر، ليس على سبيل الحصر، وإنما على سبيل المثال؛ وإلا فقد جاءت في بعض الروايات أن الذين لا يدخلون الجنة أكثر من هذا العدد، أكثر من هذا العدد، فهذا لا مفهوم له. وقوله: «لا يدخلون الجنة»، أهل العلم لهم في مثل هذا تأويلان: التأويل الأول: لا يدخلون الجنة أصلًا، فيحمل على مدمن الخمر المستحل له، وقاطع الرحم المستحل لهذه المعصية. فإذا قلنا بالاستحلال، فالاستحلال يمنع من دخول الجنة أصلًا. وأما مصدق بالسحر، فهذا قد وردت فيه الأدلة كما تقدم معنا في باب السحر. تأويل آخر: لا يدخلون الجنة، أي دخولًا أوليًا، دخولًا أوليًا. فمدمن الخمر يعني الذي يكثر شرب الخمر، المدمن هو المكثر من الشيء. مدمن للشاي يكثر شربه، مدمن من الواتساب يكثر من القراءة فيه، فالإدمان بمعنى الإكثار، الإدمان بمعنى الإكثار. فمن أدمن الخمر وهو يستحل، وهو يعتقد حرمته، فهذا يدخل الجنة إن كان عنده أصل التوحيد، هو مؤمن لكنه عاصٍ، خلافًا للمعتزلة وللخوارج، فإنهم يوجبون له النار ويحرمون عليه الجنة. فإذن لا يدخلون الجنة على التأويل الثاني دخولًا أوليًا. ومثله قاطع الرحم، يعني الذي قطع أرحامه فلا يصلهم، لا بالزيارة ولا بالكلام ولا بالمال ولا بشيء من ذلك. والقطيعة قد تكون قطيعة تامة كاملة، وقد تكون قطيعة ناقصة جزئية. فبعض الناس قد يصل الرحم لكن هذا الإيصال فيه شيء من التقصير، فيصلهم بعد فترة طويلة، فهذا ربما يدخل في شيء من قطع الرحم. وذكر العلماء أن ضابط الصلة يعود إلى العرف. فإذا وجد في عرف مجتمع أن مثلًا الأب يزار كل يوم، الأب يزار كل يوم، فوصل رحمه يكون بزيارته كل يوم. إذا مثلًا في عرف الناس أن الأب يزار في الأسبوع مرة أو في الأسبوع مرتين، فيرجع في ذلك إلى عرف الناس. كذلك الأم، كذلك الإخوان، أو مثلًا العم، أو العم، مثلًا العرف يزار في الشهر أو في الشهرين أو في الأسبوعين أو نحو ذلك، يعود في ذلك إلى العرف. وأما قوله: «ومصدق بالسحر»، فهذا لا يدخل الجنة دخولًا أصلًا؛ لأنه كما مر معنا أن من صدق بالسحر فهو كافر. من أتى كاهنًا وعرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. فالحديث يحمل على هذا. ووجه الشاهد من هذا الحديث: «ومصدق بالسحر»، فإن تعلم علم النجوم المحرم المذموم هو شعبة من السحر، كما مر معنا في الحديث: قوله عليه الصلاة والسلام: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد». هذا مر معنا الحديث، قليلا في أي باب؟ في باب السحر. ارجعوا إلى هذا الكتاب. نعم، «باب بيان شيء من أنواع السحر». أحسنتم. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد». رواه أبو داود، وإسناد صحيح. رواه حديث صحيح. فإذا الشاهد: «ومصدق بالسحر»، فمن اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر. ففيه خطورة تعلم علم النجوم، علم التأثير، كما تقدم معنا في الدرس الماضي، سواء كان النوع الأول أو الثاني أو الثالث، كلها مذمومة، إلا أن الثالث لا يكون صاحبه مشركًا شركًا أكبر. ما هي هذه الثلاثة؟ من يعيدها؟ عندك يا إخوان؟ رابط علم التأثير بالنسبة لعلم النجوم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اثنان منهما شرك أكبر، وواحد شرك أصغر. الشرك الأكبر: ما هو؟ ماء عندك يا آدم؟ عندك، عندك، عندك، يا نعم. يعني إذا اعتقد أن النجوم هي التي تخلق الحوادث، طيب، فهذا شرك في الربوبية، شرك أكبر. والثاني: نعم، سببًا في معرفة علم الغيب، وهذا يكون في الأمور المستقبلة. تمام، يقول: أنت ولدت في نجم كذا، إذن أنت ستكون من أهل الشقاء أو من أهل السعادة، أو يكون حظك طيبًا أو يكون حظك ما هو طيب. هذا يستدل بحركات النجوم على علم الغيب، فهذا شرك أكبر أيضًا وكفر؛ لأنه ادعاء علم الغيب. أحسنت. والثالث: بعد نزول، بعد حدوث الظاهرة في الأرض، فيكون شركًا أصغر. نعم، أحسنت. هذا هو وجه الشاهد من إرادة هذا الحديث. قال فيه مسائل: الأولى: الحكمة في خلق النجوم. هذا مما استفدنا من هذا الباب، أن النجوم لها ثلاث حكم فقط لا غير. ما هي يا أبا طاهر؟ رجومًا للشياطين، زينة للسماء، علامات. تمام، أحسنت، يهتدى بها، علامات، يهتدى بها. قال: الثانية: الرد على من زعم غير ذلك. من زعم أن لها تأثيرًا، أو أنها يُعلم بها علم الغيب، أو أنها سبب لنزول مطر أو نحو ذلك، هذا يرد عليه بهذا الأثر عن قتادة، والذي جاءت أدلته في القرآن: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾، وقال في آية أخرى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾. هذا الذي جاء ذكره في القرآن من حكم النجوم، وغير ذلك فهو كذب. من أثبت حكمًا للنجوم غير هذه الحكم الثلاث فقد زعم ما لم يرد عليه دليل من القرآن ولا من السنة. قال: الثالثة: ذكر الخلاف في تعلم المنازل. وما معنى تعلم المنازل؟ يحتمل قلنا أمرين. هذا من درس أمس، حضرتم أمس يا إخوان؟ قلنا: تعلم المنازل يحتمل أمرين. الأمر الأول: الأمر الأول، الأمر الأول: منازل القمر كل ليلة، والقمر له ثمانية وعشرون منزلًا؛ لأن في يومين في آخر يومين لا يمكن أن يظهر، فيقال: يعني مثلًا الليلة الفلانية يستدل بها على كذا أو كذا. طيب، فهذا من المنازل. هذا قول. القول الثاني: أن المراد بتعلم المنازل، أي نعم، تعلم منازل النجوم، لا، ثمانية وعشرون منزلًا، أربعة عشر شمالية وأربعة عشر يمانية. نعم. واختلف العلماء في تعلم المنازل، وفصلنا في هذا، وهو ما يسمى بعلم التسيير. ها، فما هو الصواب في هذا؟ وإسحاق أن هذا يجوز وليس مما نهي عنه؛ لأن فيه مقاصد عظيمة، بل قد يكون أمورًا واجبة، كمعرفة القبلة ومعرفة الزمن ونحو ذلك، وأيضًا أمور دنيوية كمعرفة الفصول والحر والبرد ونحو ذلك، فلا بأس تعلم مثل ذلك. قال: الرابعة: الوعيد في من صدق بشيء من السحر، ولو عرف أنه باطل. وما هو وعيده؟ لا يدخل الجنة. وقلنا: الدخول هذا إذا لم يتب من ذلك يكون أصلًا، لا يدخل الجنة أصلًا، لا ابتداء ولا انتهاء. وقوله: «ولو عرف أنه باطل»، يقول: أنا أعرف أن هذا باطل. طيب، لماذا أنت تصدق وتعمل به؟ فإذا عملت به ولو كنت تعتقد أنه باطل، فمعنى أنك صدقت بهذا السحر، صدقت بهذا السحر. فهذا معنى قوله: «ولو عرف أنه باطل». طيب، لعلنا اليوم نكتفي بهذا، وإن كان الدرس قصيرًا؛ لأن الباب الذي بعده فيه شيء من الطول، فنؤخره إن شاء الله إلى درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.