من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الرفق

من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الرفق

الخطبة بعنوان من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الرفق، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 2 جمادى الأولى 1447هـ الموافق 24 أكتوبر 2025م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الرفق في الدعوة والأمر بالمعروف

يستهل الخطيب بالحمد والثناء على الله ويتلو آيات تحث على تقوى الله، مؤكداً أن الرفق من أبرز الصفات التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم وخاصة الداعي والآمر بالمعروف. ويشير إلى قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ موضحاً أن الرفق يعني اللين مع الحزم في الأمور.

الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يبيّن المقطع أن الرفق يكون بالقلب والفعل والقول عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مستشهداً بأمثلة من سيرة النبي ﷺ كتعامله مع الأعرابي الذي بال في المسجد ومع معاوية بن الحكم الذي تكلم في الصلاة. وقد عاملهما بلطف ولين دون تعنيف، مما يبرز أثر الرفق في تقويم النفوس.

رفق النبي ﷺ وأثره في جمع القلوب

يبرز المقطع صفة الرفق في النبي ﷺ كما وصفها القرآن والكتب السابقة، موضحاً كيف كان يعامل حتى المخالفين باللين والرحمة. ويستشهد بموقفه مع اليهود وقوله: «إن الله يحب الرفق في كل شيء» مؤكداً أن الرفق ينال ما لا يناله العنف.

فضل الرفق وأثره في الأمر بالمعروف

يوضح المقطع أن الرفق يجلب الأجر في الدنيا والثواب في الآخرة، وأن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على الشدة. ويؤكد أن الآمر بالمعروف يجب أن يتحلى بالرفق، مستشهداً بحديث النبي ﷺ أن الرفق يزين ما يكون فيه وينقص ما ينزع منه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فإن من آكد الصفات العظيمة التي ينبغي أن يتصف بها كل مسلم، فضلا عن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، من هذه الصفات العظيمة: الرفق. عباد الله، الرفق من الصفات العظيمة التي ينبغي أن تتوفر في كل مسلم، وخاصة في كل داعية وآمر بالمعروف وناه عن المنكر. يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. فالرفق، أيها الإخوة الكرام، هو اللين، لين الجانب مع الحزم في الأمور. وكذلك، أيها الإخوة، الرفق يكون بالقلب وبالفعل وبالقول: يكون في قلبك الرحمة لمن تأمره بمعروف أو تنهاه عن المنكر، وأيضا كذلك في فعلك رفق، من بابه الابتسامة وطلاقة الوجه وغير ذلك، وكذلك في قولك تختار الألفاظ الطيبة التي تفرح هذا الذي تأمره بالمعروف وتنهه عن المنكر. ومن تأمل في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجد أشياء كثيرة من هذا القبيل، ونذكر مثالا واحدا في مسألة الرفق بالقول: ما جاء في الصحيحين في حديث أنس، أن رجلا أعرابيا بال في ناحية من المسجد، فأراد الصحابة أن يقوموا عليه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تزرموه»، أي لا تجعلوه يحبس بوله، قال: «لا تزرموه». ثم لما انتهى من بوله قال: «هاتوا سجلاً من ماء»، فصبه عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على بوله، ثم قال لهذا الأعرابي: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر». فهكذا، عباد الله، النبي عليه الصلاة والسلام عامله بلطف وبرفق، وكلمه كذلك برفق. لما أخطأ معاوية بن الحكم، كما في صحيح مسلم، أخطأ فتكلم في الصلاة، يظن أن الكلام جائز كما كان، فتكلم، فقال لرجل عطس: «يرحمك الله»، فنظر فيه الصحابة، فقال: «وا ثكل أمية! ما لكم تنظرون إلي؟» قال: «فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رأيت أحدا أرفق منه، فلم ينهرني ولم يعنفني، وإنما قال: يا معاوية، إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التكبير والتسبيح وقراءة القرآن». هكذا أيها الإخوة الكرام، ربنا جل وعلا يقول لنبيه: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، أي لو كنت فظا غليظا عنيفا لما بقي أحد معك، فما اجتمع الناس إلا بالرفق الذي كان في قلبك وباللين الذي كان في أفعالك: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. ولهذا كانت هذه الصفة وهذه السمة ذكرها ربنا جل وعلا في الكتب المتقدمة لنبينا عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر أنه مكتوب في الإنجيل في صفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أنه ليس فظا ولا غليظا ولا صخابا بالأسواق». كان عليه الصلاة والسلام رفيقا بكل مسلم، فكان رفيقا حتى بالكفار، يرفق معهم في القول. فهذا عائشة رضي الله عنها، لما سلم بعض اليهود فقال: «السام عليكم»، قالت: «وعليكم السام واللعنة، يا إخوة القردة والخنازير». فقال: «مه يا عائشة». قالت: «ألم تسمع ما قالوا؟» قال: «ألم تسمعي ما قلت لهم؟ فقلت: وعليكم، فإنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا». انظر لهذا الرفق العظيم، يرفق حتى في القول بهؤلاء اليهود الذين في كلامهم السام والدعاء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالموت، لكن قابلهم بهذا الرفق. يأتيه اليهود وغيره لأجل أن يسأله، فيجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحب الصدر. أيها الإخوة الكرام، نبينا عليه الصلاة والسلام يقول كما في صحيح مسلم: «إن الله يحب الرفق في كل شيء، وإنه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، ويمنح على الرفق ما لا يمنح على سواه مما سوى الرفق». فالرفق يعطي الله عز وجل، كما قال الحافظ ابن حجر وغيره، يعطي الله سبحانه وتعالى عليه أجرا في الدنيا وثوابا في الآخرة، فيعطي على الرفق ما لا يعطي على الشدة، ما لا يعطي على الشدة. أيها الإخوة الكرام، الآمر بالمعروف ينبغي عليه أن يكون رفيقا في أمره بمعروف. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام بين أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه. ما كان الر