صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الحكمة

صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الحكمة

الخطبة بعنوان صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الحكمة، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 18 ربيع الآخر 1447هـ الموافق 10 أكتوبر 2025م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

تستعرض الخطبة مكانة الحكمة كشرط أساسي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مستندة إلى نصوص قرآنية ونبوية تأمر بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. وتعرف الحكمة بأنها وضع الشيء في موضعه الصحيح مؤكدة أن السنة النبوية كلها حكمة.

الحكمة في سيرة النبي ﷺ وأثرها في الدعوة

يبرز المحور كيف تجسدت الحكمة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال التدرج في الدعوة والتأليف بين القلوب والجمع بين الرفق والشدة حسب مقتضى الحال. ويشير إلى اقتداء الصحابة الكرام بهذا النهج الحكيم في التعامل مع المدعوين.

الحكمة في الدعوة إلى التوحيد ومنهج السلف

يوضح هذا المحور أن الحكمة في الدعوة تقتضي البدء بتصحيح العقيدة وتوحيد الله قبل الفروع مع مراعاة أحوال المدعوين ومذاهبهم لاختيار الأسلوب المناسب. ويحذر من الفرق المنحرفة المخالفة لمنهج السلف والطاعنة في الصحابة.

الدعاء بالتوفيق والمغفرة وخاتمة الخطبة

يختتم المتحدث الخطبة بدعاء جامع يسأل الله فيه الحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمغفرة والرحمة والثبات على الإيمان. ويختم بالحمد لله رب العالمين خاتمةً للخطبة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، أحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فإن الله عز وجل قد خلقنا في هذه الحياة لنعبده سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وأنزل إلينا كتابا عظيما، وأرسل إلينا رسولا عظيما، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدعانا إلى هذه العبادة العظيمة. ومما دعا إليه هذا النبي الكريم أن وصفه الله عز وجل بصفات عظيمة بدعوته، وعرف بها، وذكر سبحانه وتعالى أنه قال جل وعلا: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ إلى آخر الآيات. كذلك الله عز وجل وصف أهل الإيمان بهذه الصفة العظيمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فهذه الخصلة العظيمة قد بينا في خطب سابقة أهميتها وحكمها وفوائدها وثمارها، وذكرنا أيضا في خطب سبقت صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، قد ذكرنا الصبر والإخلاص. وفي هذه الخطبة إن شاء الله تعالى نأخذ صفة من الصفات التي ينبغي أن تكون في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، يتعلمها ويستخدمها في أمره بالمعروف وفي نهيه عن المنكر، ألا وهي الحكمة. الحكمة، أيها الإخوة الكرام، أمر الله عز وجل بها نبيه في أمره بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوته إليه سبحانه وتعالى، فقال جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فهنا في هذه الآية أمر الله عز وجل نبيه الكريم أن يدعو إلى هذه الحكمة العظيمة. وقال أيضا جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. فالحكمة يتعلمها أهل الدين وأهل هذه الأمة، يتعلمون الحكمة حتى يعملوا بها، وأعظم مكان للحكمة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلهذا يتعلمها العبد من نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام. فالحكمة في سنته كثيرة، بل السنة كلها حكمة، كما فسرها كثير من أهل العلم، فسر الحكمة بالسنة أو اتباع السنة. ولهذا أيها الإخوة الكرام، فالحكمة ذكرت فيها تفاسير، ومن ذلك وهو ما يكون جامعا لمعنى الحكمة: أنها وضع الشيء في مواضعه، وضع الشيء في مواضعه التي أرادها الله عز وجل أو التي اعتادها الناس. فالحكمة وضع الأشياء في مواضعها، ولهذا السنة هي حكمة، والقرآن حكمة، وكذلك أيضا سيرة النبي عليه الصلاة والسلام هي كلها حكمة. ملأ الله عز وجل قلب نبيه عليه الصلاة والسلام بهذه الحكمة. أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا، أو أن أبا ذر حدثنا، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن شق سقف بيتي، وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم أتى بطست من ذهب مملوءا حكمة وإيمانا، فأفرغه في صدري». انظر إلى هذا الحديث العظيم، واعلم أن الله عز وجل أفرغ على نبيه عليه الصلاة والسلام من ذلك الطسط الذي هو طسط من ذهب مملوءا بحكمة وإيمان، فأفرغه في صدر رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم. انظر إلى هذا وتأمل: جبريل الذي هو روح القدس وأفضل الملائكة، وكذلك بمكة البلد الحرام وأم القرى، وكذلك يأتي بطست من أفضل أنواع المعادن وهو الذهب، فيملأه ربنا جل وعلا حكمة وإيمانا، ثم يملأه في صدر ذلك النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. فكان فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كله حكمة وإيمانا، يستخدم الحكمة في أفعاله وفي أقواله وفي تصرفاته عليه الصلاة والسلام، وفي دعوته وفي أمره بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك بحكمة عظيمة. ولهذا تجد أشياء عظيمة من الحكمة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. انظر إلى قبل البعثة وفي مكة: فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكسر الأصنام، بل كان يطوف عليه الصلاة والسلام ويصلي، وكان في الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، وكان ينهى زيد بن حارثة أن يمسها، لكن لم يكسرها في ذلك الوقت، ولم يكن أيضا يأمر أصحابه بتكسيرها، بل تركها عليه الصلاة والسلام، تركها حتى جاء في فتح مكة فكسرها عليه الصلاة والسلام بعود كان معه. وهذا من الحكمة التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الدعوة. تجد أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام في مكة بدأت بالسرية، بدأت بأهله وبذويه وأصحابه ومن كان يقبل هذه الدعوة، فكانت دعوة سرية ثلاث سنوات على المشهور من قول أهل العلم. ثم أن الله عز وجل أنزل إليه قوله جل وعلا: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، فأنذر عشيرته الأقربين بالجهر، وبدأ بعد ذلك الجهر بدعوة الله جل وعلا. وكذلك أيها الإخوة الكرام، لو نظرنا إلى بعد الهجرة: النبي عليه الصلاة والسلام حاول أن يحافظ على ذلك المجتمع العظيم الذي كان في تلك البلاد العظيمة المدينة. فأول ما جاء بنى المسجد حتى يجمع الناس، لأن أهل المدينة من الأوس والخزرج كانت بينهم حروب، وكانوا أيضا بينهم اليهود الذين يفسدونهم ويحرشون بينهم. فلذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام أول ما بدأ به المسجد، وأول ما جاء أصحابه بنوا مسجد القبة الذي في بني عمرو بن عوف واجتمعوا فيه، ثم لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام بنى المسجد. ثم الخطوة الأخرى: آخى بين المهاجرين والأنصار، وهذه من الخطوات العظيمة التي جعلها الله عز وجل تأليفا لقلوب أهل الإيمان بعضهم بعضا، فجعلهم إخوانا، كما قال الله عز وجل: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. أيها الإخوة الكرام، فهذه الحكمة العظيمة التي استخدمها النبي عليه الصلاة والسلام: الحكمة، أيها الإخوة الكرام، هي نظر إلى حال من يأمره بالمعروف أو ينهاه عن المنكر، نظر إلى مراتبهم، نظر إلى إقبال قلوبهم وإدبارها. كل ذلك موجود في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل وكذلك في كتاب الله جل وعلا. انظر إلى خطاب الله عز وجل للكافرين، وانظر إلى خطاب الله عز وجل لأهل الإيمان، تجد بينهما فروقا، وهذا من حكمة الله جل وعلا. فيا أيها الإخوة الكرام، هذه الحكمة التي علمها الله عز وجل رسوله، ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علمها لأمته، هي أمر مهم جدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن قرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيجد أنها كلها حكمة، وكذلك سار على ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد رسول الله، فدعوا إلى الله وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، واستعملوا الشدة في وقت الشدة، واستعملوا الرفق واللين في وقته. ومن رأوا أنه يحتاج إلى لين ورفق استعملوا ذلك، ومن يحتاج إلى شدة استعملوا الشدة، مثل ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن رأوا أنه يحتاج إلى لين ورفق استعملوا ذلك، ومن يحتاج إلى شدة فلهذا أمر الله عز وجل في العهد المدني بعد الهجرة أمر الله سبحانه وتعالى بالجهاد في سبيل الله، فصار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسيف، لأن هناك أناسا عاندوا، جاءهم رسول الله بالدعوة وبالرفق وباللين وبالمحبة وبالتودد إليهم، لكنهم لم يقبلوا ذلك ولم يقبلوا دعوة الله جل وعلا، ففرض الله عز وجل عليه الجهاد في سبيل الله، فصار بعد ذلك شدة عليهم، فجاء بهذا السيف فكان فتحا لهم، ودخلوا دين الله عز وجل أفواجا. ولهذا أيها الإخوة الكرام، الصديق رضي الله تعالى عنه لما ارتد الناس بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استخدم معهم الشدة وهي القتال، فقاتلهم حتى رجعوا، رجع كثير منهم بل أكثرهم، ومن تبع دعاة النبوة كأصحاب مسيلمة رجعوا بعد ما قتل مسيلمة، وكذلك أيضا أصحاب سجاح وأصحاب طليحة بن عبيد الله، فأسلم طليحة وأسلم من كان معه. هكذا عباد الله، جاءوا بالشدة، فليس الحكمة فقط في اللين والرفق، وإنما قد تكون أحيانا الحكمة في الشدة. أيها الإخوة الكرام، فالحكمة هي نوع عظيم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من استخدمه فهو بإذن الله عز وجل ناجح في دعوته لله سبحانه وتعالى. فنسأل الله جل وعلا أن يمن علينا بعفوه وكرمه ورحمته سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين. *** الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، نبينا عليه الصلاة والسلام ملأ الله قلبه وصدره حكمة وإيمانا، وعلمه هذه الأمة حتى يكون أتباعه الذين يدعون إليه سبحانه جل وعلا، حتى يكون أتباع نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله في الحكمة والإيمان. ولهذا فسر كثير من المفسرين قوله جل وعلا: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، ففسروا البصيرة بالحكمة التي يستخدمها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، يستخدم الحكمة في المدعوين. نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ: «إنك تأتي أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله». فلهذا ليس من الحكمة أن يأتي الرجل يكلم الناس في البيع والشراء وهم لا يعلمون الوضوء والصلاة، يكلم الناس في أمور لا تنفعهم بل تضرهم أحيانا، وهم عندهم أشياء من الشرك بالله جل وعلا. فلذا النبي عليه الصلاة والسلام بدأ في مكة بالعقيدة، ثبت الله عز وجل العقيدة في قلوب أهل الإيمان حتى ثبتوا على ذلك الدين مع الأذية ومع التعذيب، فهم ثابتون على دين الله جل وعلا لم يتزعزعوا لثبات عقيدتهم. فلذا فإن من أعظم ما يأمر به الآمر بالمعروف أن يأمر الناس بالعقيدة الصحيحة، يبين لهم العقيدة الصحيحة، ويبين لهم ما ينافيها من الشرك بالله جل وعلا. وانظر إلى دعوة السلف، ودعوة أيضا من المتأخرين من أتباع السلف: دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ودعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وغيرهم من أئمة الإسلام، تجد أنهم يهتمون بالتوحيد، لأن التوحيد في ذلك الوقت قد نسي، وقد كان الناس يعظمون البشر، يعظمون الأموات، فكان من هذا الإمام أن قام قومة عظيمة في دعوة الناس إلى توحيد الله جل وعلا. وهكذا الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، لما خضع الناس إلى أهل القبور وإلى الأموات، ودعوتهم كانت إليهم واستغاثتهم بهم، فقام رحمه الله قيام رجل بمئة رجل، رحمة الله عليه وأثابه الله عز وجل جنة الفردوس. فهذا الإمام قام قومة في الدعوة إلى الله جل وعلا، ودعا الناس بالحكمة العظيمة، دعاهم إلى توحيد الله جل وعلا. ولما عاند الناس، وأيضا أرادوا أن يقتلوا الشيخ وأن ينهوا دعوته، استخدم معهم الشدة، فقاتلهم مع الإمام محمد بن سعود رحمة الله عليه. وهكذا انتشرت دعوة التوحيد إلى يومنا هذا. ونحن نتعلم هذا الأمر العظيم: الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا، وأمر الناس إلى توحيد الله، وأيضا نهيهم عن الشرك بالله جل وعلا، فهي دعوة عظيمة. فلذا أيها الإخوة الكرام، استخدام هذه الحكمة في الدعوة إلى الله جل وعلا، في استخدامها، وكذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في استخدامها أيضا في أحوال الناس ومعرفة منازلهم، ومعرفة أحوالهم، ومعرفة كذلك ما يكون من مذاهبهم: فذاك ملحد، وذاك مشرك، وذاك أيضا من اليهود والنصارى أعداء الله، وكذلك أيضا ما تجد من ينتسب إلى الإسلام والإسلام منه براء، كبعض الفرق الكافرة كالقاديانية، وكذلك الرافضة الإسماعيلية وغيرهم من هذه الفرق. وتجد أيضا من أهل البدع ممن يدعو إلى غير دين الله جل وعلا، يدعو إلى غير طريقة النبي عليه الصلاة والسلام، من الخوارج والمعتزلة والجهمية والمرجئة، وكذلك من يدعو إلى البدع من الإخوان المسلمين، وكذلك القطبية والسرورية وغيرهم من الفرق الباطلة التي تظهر بين فينة وأخرى. فتجد أنهم لا يدعون على ما كان يدعو عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف، بل كانوا يذمون الصحابة ويطعنون فيهم، ويذمون طريقة السلف، ويقولون أن طريقتهم أسلم وأحكم وأعلم. وكذلك أيها الإخوة الكرام أيضا تجد أن سبلهم غير السبل التي كان عليها أولئك السلف الصالح الذين استخدموا الحكمة في أمرهم بالمعروف وفي نهيهم عن المنكر وفي دعوتهم إلى الله جل وعلا. فلذا أيها الإخوة الكرام، الحكمة مطلوبة في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يستخدم هذه الحكمة في أمره بالمعروف وفي نهيه عن المنكر، ونسأل سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يرحمنا جل وعلا، وأن يجعلنا من عباده المؤمنين الصادقين، والحمد لله رب العالمين.