صفحات من حياة العالم السلفي ربيع المدخلي - رحمه الله تعالى -

صفحات من حياة العالم السلفي ربيع المدخلي - رحمه الله تعالى -

المحاضرة بعنوان صفحات من حياة العالم السلفي ربيع المدخلي - رحمه الله تعالى -، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة بالشحر - يوم السبت 17محرم 1447هـ الموافق 13 يوليو 2025م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية العلماء ومصيبة وفاتهم مع الإشارة إلى وفاة الشيخ ربيع المدخلي

يتناول المقطع مكانة العلماء في الأمة وأن وفاتهم ثلمة في الإسلام لا تُسد، مستدلاً بأحاديث نبوية وآثار سلفية تؤكد أن قبض العلم يكون بقبض العلماء، مما يؤدي إلى ظهور الجهل والفتن. كما ينعى الشيخ ربيع بن هادي المدخلي عالمًا من علماء الأمة، مبينًا اسمه ونسبه، داعيًا بالرحمة له ولجميع علماء المسلمين.

نشأة الشيخ ربيع المدخلي وتعليمه ومسيرته العلمية

ولد الشيخ ربيع المدخلي عام 1351هـ في قرية الجرادية ونشأ يتيماً تحت رعاية أمه، ثم تلقى العلم في حلقات قريته والمعهد العلمي بصامطة، والتحق بجامعة المدينة النبوية حيث درس على كبار العلماء كابن باز والألباني والشنقيطي، وحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز، وعمل مدرساً ورئيساً لقسم السنة بالجامعة الإسلامية حتى تقاعده، وعُرف بتواضعه وخلقه الحميد ومحبته لطلاب العلم.

مناقب الشيخ ربيع بن هادي المدخلي وثناء علماء العصر عليه ووفاته

كان الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله تعالى منارة لطلاب العلم، يفتح بيته ومكتبته للجميع، وينصح بالتوحيد والسنة والتحذير من البدع والفرقة، وقد أثنى عليه كبار علماء العصر كابن باز والألباني وابن عثيمين والفوزان واللحيدان والوادعي والنجمي وغيرهم، ووصفوه بحامل راية الجرح والتعديل وصاحب السنة والحديث. توفي رحمه الله يوم الأربعاء 14 محرم 1447هـ، وصلي عليه في المسجد النبوي ودفن بالبقيع محققاً أمنيته بالوفاة والدفن في المدينة المنورة.

الخاتمة والدعاء للشيخ ربيع المدخلي وذكر صلاة الشيخ عبد المحسن العباد عليه

يختتم المتحدث بالدعاء للشيخ الراحل ربيع بن هادي المدخلي بأن يسكنه الله الفردوس الأعلى، ويصلي على النبي محمد. ويذكر فائدة وهي أن الشيخ العلامة المحدث عبد المحسن بن حمد العباد صلى على الشيخ ربيع، داعياً بالخير والبركة للجميع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى. فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه. فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في كتابه العزيز: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله. أما بعد، فهذه كلمة مختصرة حول وفاة العلماء وذهاب أهل العلم، ولا سيما وقد فجعنا قبل أيام قريبة بوفاة عالم كبير وإمام نحرير، ألا وهو الشيخ المبارك الفاضل أبو محمد ربيع المدخلي، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وموت العلماء يعتبر سببًا لقبض العلم وذهاب العلم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». وهكذا جاء في البخاري وغيره من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، وتشرب الخمر، وتظهر الفتن، وتظهر الفتن». قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «تعلموا العلم قبل أن يرفع، تعلموا العلم قبل أن يرفع، ورفع العلم بقبض العلماء، ورفع العلم بقبض العلماء». وكذا جاء في تفسير قوله عز وجل: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾، جاء عن ابن عباس، وهكذا عن مجاهد بن جبر قال: أي بموت العلماء، أي بموت العلماء. فموت العلماء مصيبة عظيمة تقع على الأمة. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: «موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء، مطرد الليل والنهار». موت العالم ثلمة في الإسلام، هذا يعتبر خرقًا، وهكذا يعني ثلمة تقع في الإسلام لا يسدها شيء مطرد الليل والنهار. والعلماء وجودهم في الأمة له من الفوائد الشيء الكثير. قال الحسن البصري: «لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم، لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم». قال أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى: «العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، إذا بدت للناس اهتدوا، ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾. قال: إذا بدت للناس اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا، أي لا يدرون في أي اتجاه يسيرون». وهكذا إذا فقد العلماء تأتي الفتن، فلا يدري الناس أين يذهبون ومن يتبعون، إلى غير ذلك. فكما قال ابن القيم رحمه الله: فهم النجوم لكل عابد سائر يرجو الإله وجنة الحيوان وجنة الحيوان العلماء وجودهم أمان من الفتن. تظهر الفتن يا إخوان، فينبري لها العلماء فتقمع هذه الفتن. وهكذا ماذا يهتدي الناس فيها. وجود العلماء سبب من أسباب عدم الانحراف وعدم الضلال، بل سبب أمان من ماذا؟ من نزول العقوبات. قال الإمام عبد الله بن محرز رحمه الله تعالى: «إن كنت لأعد بقاء عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أمانًا لأهل الأرض، أمانًا لأهل الأرض». وهكذا قال غير واحد من السلف: «إن الله ليدفع البلاء عن الأمة برحلة أصحاب الحديث، برحلة أصحاب الحديث». فمصيبة عظيمة تقع على الأمة إذا فقدت فلذات أكبادها وهم علماؤها. لَعَمْرُكَ مَا رَزِيَّةُ فَقدِ مَالٍ وَلَا شَاةٍ تَمُوتُ وَلَا بَعِيرِ وَلَكِنَّ رَزِيَّةَ فَقدِ حُرٍّ يَمُوتُ بِمَوتِهِ بَشَرٌ كَثِيرُ لما بلغ الإمام البخاري رحمه الله تعالى وفاة شيخه الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، تمثل بقول القائل: إِنْ تَبْقَ تَفْجَعْ بِالْأَحِبَّةِ كُلِّهِمْ وَذَهَابِهِمْ وَفَنَاءَ نَفْسِكَ لَا أَبَالِكَ أَفْجَعُ تَبْقَى تَسْمَعُ فُلَانٌ مَاتَ وَفُلَانٌ مَاتَ مِمَّنْ تُحِبُّ وَمِمَّنْ تُصَادِقُ وَمِمَّنْ يَقْرُبُ مِنْكَ الشيخ ربيع المدخلي رحمه الله تعالى وغفر له، عالم من علماء الأمة، والعلماء لهم حق علينا بالترحم عليهم وذكر فضائلهم ومناقبهم، وهكذا أن نستفيد من تراجمهم. فأحببت في هذه العجالة من باب حق علمائنا ومشايخنا علينا أن نذكرهم ونستفيد من تراجمهم، وماذا... وهكذا أيضًا ندعو لهم بالخير والرحمة والمغفرة. الشيخ الشيخ ربيع، اسمه ونسبه: هو الشيخ العلامة المحدث أبو محمد ربيع بن هادي بن محمد عمير المدخلي، رحمه الله تعالى، من قبيلة المداخلة المشهورة في منطقة جازان، منطقة جازان جنوب المملكة العربية السعودية. مولده: ولد في آخر عام ألف وثلاثمائة وواحد وخمسين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بقرية يقال لها الجرادية، وهي قرية صغيرة غربي مدينة صامطة، يعني تبعد عنها نحوًا من ثلاثة كيلو مترات. أما الآن فقد اتصلت بها. وقد توفي والده رحمه الله تعالى بعد ولادته بسنة أو سنة ونصف تقريبًا، فنشأ رحمه الله تعالى يتيمًا. والده توفي بعد ولادته بسنة أو سنة ونصف، فعاش ونشأ يتيمًا، وترعرع في حجر أمه التي أشرفت عليه وقامت بتربيته خير قيام، فعلمته الأخلاق الحميدة التي عرف بها، وكان مثالًا يُقتدى به فيها. نشأ رحمه الله تعالى نشأة طيبة، فلما وصل إلى سن الثامنة التحق بحلقات التعليم في قريته، فتعلم الخط والقراءة على بعض المشايخ الذين كانوا يدرسون هناك، كالشيخ شيبان العريشي، وهكذا القاضي محمد بن جابر المدخلي، وغيرهم. وقرأ القرآن على يد الشيخ محمد بن محمد جابر المدخلي، كما قرأ عليه في التوحيد والتجويد. وقرأ كذلك أيضًا على مجموعة من العلماء، من كبار علماء الشيخ المصلح عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى بالمدرسة السلفية بمدينة صامطة. بعد ذلك، الشيخ رحمه الله تعالى التحق بالمعهد العلمي بمدينة صامطة، ودرس به على عدد من المشايخ الأجلاء، ومن أشهرهم الشيخ حافظ بن أحمد الحكم رحمه الله تعالى، وهكذا على أخيه الشيخ محمد بن أحمد الحكم رحمه الله تعالى. وهكذا درس في المعهد على يد الشيخ العلامة المحدث أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله تعالى. وهكذا درس فيه أيضًا على يد العلامة محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله تعالى، ولا سيما في العقيدة. وهكذا درس على غيرهم في الفقه والعربية والآداب والبلاغة والعروض وغيرها. وفي آخر عام ألف وثلاثمائة وثمانين من الهجرة، تخرج الشيخ رحمه الله تعالى من المعهد العلمي بمدينة صامطة. وفي مطلع عام ألف وثلاثمائة وواحد وثمانين، التحق بكلية الشريعة بمدينة الرياض، كلية الشريعة بمدينة الرياض، واستمر بها شهرًا أو شهرين. عندها فتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية أبوابها، فانتقل إلى المدينة والتحق بها بكلية الشريعة، ودرس بها مدة أربع سنوات، وتخرج منها رحمه الله تعالى عام أربع وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، بتقدير أو بتقدير امتياز. ومن مشايخه في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية مجموعة من كبار علماء العصر، في مقدمتهم سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز، درس عليه في العقيدة الطحاوية وغيرها. وهكذا الشيخ المحدث أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى، درس عليه في الحديث والأسانيد. وهكذا الشيخ المحدث عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله تعالى، في الفقه، ولا سيما في بداية المجتهد. وهكذا الشيخ الفقيه الأصولي اللغوي المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى، درس عليه في التفسير وأصول الفقه. وهكذا الشيخ صالح العراقي. وهكذا الشيخ المحدث عبد الغفار بن حسن الهندي، درس عليه في علم مصطلح الحديث. وغيرهم من علماء المدينة في ذلك الزمن. وبعد تخرجه من الجامعة، عمل مدرسًا بالمعهد بالجامعة الإسلامية مدة، ثم التحق بعد ذلك بالدراسات العليا، فواصل دراسته وحصل على درجة الماجستير في الحديث، جامعة الملك عبد العزيز فرع مكة، وذلك في عام ألف وثلاثمائة وسبع وتسعين من الهجرة، برسالته المشهورة: «بين الإمامين مسلم والدارقطني»، حاكم... وهكذا دراسة للأحاديث التي انتقدها الدارقطني من صحيح مسلم، ورسالة قيمة نافعة. وفي عام ألف وأربعمائة، حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الملك عبد العزيز أيضًا بتقدير امتياز، بتحقيقه لكتاب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «النكت على مقدمة ابن الصلاح»، ويقع في ثلاثة مجلدات. ثم عاد بعد ذلك إلى الجامعة الإسلامية مدرسًا بها بكلية الحديث الشريف، يدرس الحديث وعلومه، وأصبح بعد ذلك رئيسًا لقسم السنة بالدراسات العليا مرارًا، إلى أن تقاعد رحمه الله تعالى. الشيخ ربيع رحمه الله تعالى كان من العلماء العاملين الربانيين الراسخين، وماذا... عرف بصفات عظيمة، بصفات عظيمة، منها: تواضع جم مع إخوانه وقلابه وقاصديه وزواره. وهكذا كان متواضعًا في مسكنه، ترى مسكن الشيخ ربيع، فماذا تذرف عينك دمعًا؟ ترى تواضعًا في المسكن. وهكذا في الملبس والمركب، كان لا يحب الترف. وهو مع هذا كان دائم البشر، وجهه يعلوه البشر، دائم... ماذا... الابتسامة، طلق المحيا، لا يمل جليسه من حديثه. مجالسته كانت عامرة بقراءة الحديث والسنة، ودراسة العقيدة والتوحيد وغيرها، والتحذير من البدع وأهلها كثيرًا. وكان رحمه الله تعالى يحب طلاب العلم ويكرمهم ويحسن إليهم، ويسعى في قضاء حوائجهم بقدر ما يستطيع، إما بنفسه أو بماله أو بجاهه. رحمه الله تعالى، بيته كان مفتوحًا لطلاب العلم دائمًا، فمكتبته لا تكاد تخلو من طلاب العلم الذين يقدمون ويفدون إلى لقاء الشيخ من أنحاء الدنيا وأقطار المعمورة، فيجيب على أسئلتهم، ويحل مشاكلهم وخلافاتهم، وهكذا يستفيد من معين علمه رحمه الله تعالى. وكان كثير السؤال والتفقد لطلاب العلم والدعاء في شتى مناطق العالم، دائمًا يسأل: كيف الدعوة؟ وكيف طلاب العلم؟ وينصح بالعناية بدعوة التوحيد ونشر السنة، والتحذير من الشركيات والخرافات والحزبيات وغيرها. وينصح بالألفة وجمع الكلمة، ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف، إلى غير ذلك مما عرف به رحمه الله تعالى. والشيخ رحمه الله تعالى كان شديد البغض للبدع وأهلها، للبدع وأهلها، وهذا مما أوجد عليه ثورة من قبل أولئك المخالفين، فحاولوا بشتى الصور أن ينفروا عنه ويزهدوا فيه وفي علمه ودعوته. لكن شهد له علماء العصر بسلامة المنهج وصحة المعتقد. فممن أثنى عليه إمام هذا العصر المجدد عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، لما سئل عن الشيخ ربيع وعن الشيخ محمد أمان الجامي، قال: «بخصوص صاحبي الفضيلة الشيخ محمد أمان الجامي والشيخ ربيع بن هادي المدخلي، قال: كلاهما من أهل السنة، ومعروفان لدي بالعلم والفضل والعقيدة الصالحة». ثم قال: «فأوصي بالاستفادة من كتبهما». وهكذا أيضًا ذكر في الشيخ ربيع رحمه الله تعالى قائلًا: «الشيخ ربيع من خيرة أهل السنة والجماعة، ومعروف أنه من أهل السنة والجماعة، ومعروف كتاباته ومقالاته»، إلى آخر كلامه الكثير في الثناء على الشيخ ربيع رحمه الله. وهكذا كان... كان يسأله عن بعض الناس وعن مناهجهم، وهكذا كان لربما أحال عليه الرد على بعض المخالفين والمبطلين، فكان رحمه الله تعالى ماذا... يتصدى لذلك. الشيخ الألباني رحمه الله تعالى له كلام كثير في الثناء على الشيخ ربيع رحمه الله تعالى، فمن ذلك قوله: قال: «وباختصار، قال: وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر، وبحق، لاحظ هذه الكلمة، قال: وبحق، هو أخونا الدكتور ربيع، والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبدًا، والعلم معه، والعلم معه». وهكذا ذكر رحمه الله تعالى في الذين يتكلمون في الشيخ ربيع، وماذا... وهكذا أيضًا في شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، قال: «الذي يتكلم، أو الذين ينتقدون الشيخين، قال: كما ذكرنا، إما جاهل فيعلم، وإما صاحب هوى فيستعاذ بالله من شره، ونسأل من الله عز وجل أن يهديه، وإما أن يقصم ظهره».كذا قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وله كلام كثير في الثناء على شيخنا ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله تعالى وغفر له. الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى، لما سئل عن الشيخ ربيع، أجاب بقوله: «بالنسبة للشيخ ربيع، فأنا لا أعلم عنه إلا خيرًا، والرجل، أي الشيخ ربيع، صاحب سنة وصاحب حديث، وصاحب حديث». ولما سئل، سأله أحد الحاضرين عن كتب الشيخ ربيع، يستفاد منها أم لا، فأجاب... فأجاب الشيخ بن عثيمين متواضعًا: «الظاهر أن هذا السؤال لا حاجة إليه». وكما سئل الإمام أحمد، أي ابن حنبل، عن إسحاق بن راهويه، رحمهم الله جميعًا، فقال: أي الإمام أحمد: «مثلي يسأل عن إسحاق، بل إسحاق يسأل عني، بل إسحاق يسأل عني». وهكذا يا إخوان، أثنى عليه العلماء، أثنى عليه الفوزان واللحيدان، وهكذا أثنى عليه شيخنا الوادعي، وهكذا أثنى عليه العلامة أحمد بن يحيى النجمي، وزيد بن محمد المدخلي، وهكذا غيرهم كثير من علماء العصر. ولا يتكلم فيه يا إخوان إلا كما قال الشيخ الألباني رحمه الله: إما جاهل، وإما صاحب هوى. فالجاهل يعلم، وصاحب الهوى قال: نسأل الله أن يهديه، أو كما قال: أن يقصم ظهره. والشيخ رحمه الله تعالى له جهود عظيمة مباركة في خدمة التوحيد والدعوة إليه. الجامعة الإسلامية انتدبت الشيخ ربيع بالدعوة في بلاد الهند، فنفع الله به أيما نفع في تلك البلاد. وهكذا غيرها من البلدان التي له فيها بصمات، وهكذا له فيها كذلكم أيضًا علامات تدل على النفع الذي جعله الله على يديه. وفاته كانت في يوم الأربعاء الماضي، الرابع عشر من شهر محرم، لعام ألف وأربعمائة وسبع وأربعين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وصلي عليه بالمسجد النبوي بعد صلاة الفجر، يوم الخميس، ودفن بالبقيع. وهذه كانت أمنيته رحمه الله تعالى، كان يتمنى أمرين: الأمر الأول: المجاورة في مكة، والوفاة والدفن بالمدينة. فبعد سنين بالمدينة، انتقل إلى مكة، وبقي بها عقودًا من الزمن، عقودًا من الزمن. وقبل سنين، بضع سنين، انتقل من مكة إلى المدينة، وبقي فيها إلى أن توفاه الله عز وجل. أولئك العلماء لهم حق علينا، ندعو لهم ونستغفر لهم، وهكذا نترحم عليهم، ونستفيد من علومهم، ونظهر علومهم، ولا نذكرهم إلا بالجميل. فأسأل المولى عز وجل أن يغفر وأن يرحم... ماذا... شيخنا الراحل أبا محمد ربيع بن هادي المدخلي، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم، وما شاء الله. وهذه فائدة: صلى عليه الشيخ العلامة المحدث عبد المحسن بن حمد العباد، حفظه الله تعالى. جزاك الله خيرًا، وبارك الله في الجميع.