الدرس في كتاب الصلاة 191، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب تجهيز الميت من رأس ماله وتقدم مؤنة التجهيز على سداد الديون عند جمهور العلماء. تشمل هذه المؤنة الكفن والقبر وغيرها من الأمور الواجبة.
بعد تجهيز الميت، يسدد دينه من ماله، ثم تنفذ وصيته. الدين يقدم على الوصية لأنه متعلق بالمال، ويؤديه الأهل والأولاد إذا لم يترك الميت مالا كافيا.
الأحاديث النبوية تدل على وجوب إعفاء اللحية وعدم حلقها أو قصها إلا ما زاد عن القبضة. النبي أمر بإعفاء اللحية وتقصير الشارب وخالف المجوس في ذلك.
النبي عليه الصلاة والسلام كان كث اللحية ويتركها، وهذا هو الصحيح فيما جاء عن النبي في هذه المسألة، مما يدل على استحباب إعفاء اللحية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: واتفقوا على أن مؤنة تجهيزه من رأس ماله، وأنها مقدمة على الديون. وحكي عن طاووس أنه قال: إن كان ماله كثيرا فمن رأس المال، وإن كان قليلا فمن الثلث. هذه المسألة الآن مسألة مؤنة التجهيز، إذا مات الإنسان، ما هو الذي يقدم؟ فأولا يقدم ما يتعلق بماله بتركته، ومن ذلك مؤنة التجهيز، تجهيزه، حق الكفن، حق القبر، وغيرها من هذه الأشياء التي هي متعلقة بالميت. فهذه الأشياء تقدم حتى على الديون عند أكثر العلم، بل بعضهم يذكر إجماعا. فلهذا فهذه المؤنة تقدم أولا وتأخذ من رأس المال. معنى أن تؤخذ من رأس المال، أي من المال كله. فإذا استغرقت هذه المؤنة المال الذي تركه، تستغرق. ليس مثل ما قال طاووس: إن كان ماله كثيرا فمن رأس المال، وإن كان قليلا فمن الثلث. عند الجمهور أنه سواء كان كثيرا أو قليلا، فمعنى التجهيز تكون من رأس ماله. يخرج حق القبر، يخرج حق الكفن أيضا، وغيرها من هذه الأمور التي هي واجبة. أما الأمور المستحبة أو التي هي فضل وكمال، فهذه الأولى أن لا تكون من رأس ماله، لا أفضل أن لا تكون من رأس مال؛ لأن هناك ما هو مقدم عليها من الديون. والديون على قسمين: قسم يتعلق بالتركة كالرهن وغيره، وقسم لا يتعلق بالتركة. فهذه المؤنة تقدم أولا. فإذا استغرقت هذه المال كله، ثم بعد ذلك الديون يقضيها أولاده أو أهله أو حتى غيرهم من المسلمين. يقضي هذه الديون مثل ما جاء في حديث أبي قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام لما توفي رجل قال: «أترك دينا؟» قالوا: نعم، يا رسول الله عليه دينارين. فقال: «فصلوا على صاحبكم». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأنه كان في بداية الأمر ما يصلي على صاحب الدين». فقال: «صلوا على صاحبكم». فقال أبو قتادة: «يا رسول الله، صلي عليه وعلى يدينا». قال: «صلي عليه وعلى يدينا». فصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام. وقال بعدما لقي أبو قتادة: «أقضيت دينا؟» قال: لا، لكني سأقضيه، ثم قضاه. فهنا وجه الشاهد من هذا أن من ترك دينا ولم يكن أو لم يترك مالا يفي بهذا الدين، فيؤديه أهله وأولاده. لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث آخر، لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام رجل، وجاء أنه امرأة، قالت: إن أمها ماتت ولم توص بشيء، وأنها لو تكلمت لتصدقت. فقالت: «فأدي على أمي؟» قال: «لو كان على أمك دينا أكنت قاضيته؟» قالت: نعم. قال: «فحق الله أحق بالقضاء». فلهذا فمعنى التجهيز أولا تأخذ من رأس المال. فإن بقي مال بعد التجهيز، فإنه يسدد به الدين. أي هذا المال كذلك بعد ذلك الوصية؛ لأن الوصية تكون بعد الدين، بعد أداء الدين. وإنما قدمها الله عز وجل حتى لا تنسى من بعد وصية أو دين. لكن اتفق العلماء أن الدين مقدم على الوصية؛ لأن الدين متعلق بالمال، فلهذا يقدم أولا الدين. وإن تبرع متبرع بمؤنة التجهيز مثل ما يحصل الآن، يكون هناك من يتبرع بمؤنة التجهيز، فهذا يكفي. وإذا وجد مال وعليه دين، ويسدد الديون من هذا المال، وما تركه بعد ذلك بعد أداء الحقوق وبعد أداء الوصية يوزع إلى الورثة. فهذا ما يذكر بهذه المسألة. والسلام عليكم. هل اللحية واجبة أم لا بأس بحلقها؟ أفتني جزاك الله خير. اللحية جاءت فيها خمسة أحاديث في البخاري ومسلم بوجوب إعفاء اللحية وتركها وعدم أخذ شيء منها. جاء من حديث ابن عمر، حديث أبي هريرة، وجماعة من الصحابة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أرخوا اللحية، وحفوا الشوارب». وجاء: «اتركوا اللحية، وحفوا الشوارب». وجاء أيضا: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحية». وكلها في الصحيحين. وجاء: «خالفوا المجوس، حفوا الشوارب وأعفوا اللحية وخالفوا المجوس». فالمجوس هم الذين يحلقون لحاهم، وأيضا يحلقون شاربهم. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى رجلا جاءه رسولا من الفرس، فوجده قد أغلق أو حلق رأسه وحلق لحيته، فقال: «من أمرك بهذا؟» قال: ربي، ملكهم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما أنا فأمرني ربي أن أحف شاربي وأترك لحيتي». والحديث جاء عند أحمد، وهو حديث حسن، صححه الشيخ الألباني رحمه الله عليه. فلهذا فهذه الجملة كلها تدل على وجوب إعفاء اللحية، ولا يجوز للمسلم أن يقص هذه اللحية أو يحلقها. والحلق كما قال الشيخ ابن عثيمين كبيرة، الحلق كبيرة، والقص معصية. قص اللحية معصية، إلا إذا كانت اللحية كبيرة وفوق أو أكثر من القبضة، فأجاز بعض العلماء أنه يأخذ ما دون القبضة. لكن الصحيح أن الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد كان كثير اللحية، كث اللحية، أنه يتركها. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذه المسألة.