كتاب الصلاة 190

كتاب الصلاة 190

الدرس في كتاب الصلاة 190، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم نجاسة الميت عند الوفاة

يناقش المقطع حكم نجاسة الميت بعد الوفاة، حيث يرى جمهور العلماء أن الميت لا ينجس مستدلين بحديث «المؤمن لا ينجس». كما يعتبر قول الحنفية في تنجس الميت غير صحيح.

أحكام متعلقة بغسل الميت وتأثيره

يتناول هذا الفصل حكم الغسل على من غسل ميتًا، حيث ذهب الجمهور إلى عدم وجوب الغسل مستدلين بحديث ابن عباس وأبي هريرة، وأنه لا ينجس عند الموت.

دخول الميت إلى المسجد وصلاة الجنازة

يناقش هذا المحور حكم دخول الميت إلى المسجد، حيث استدل بصلاة النبي على الجنائز في المسجد، وأنه لا يجوز إدخال النجاسة إلى المسجد، مما يدل على طهارة الميت.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، ولا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نكمل ما كنا نقرأ في مزيد النعمة، وصلنا إلى باب الجنائز، خذنا المسألة الثانية والتوجيه للقبلة إذا تيقن الموت. قال المؤلف رحمه الله: والمشهور عن الثلاثة أن الآدمية لا ينجس بالموت، خلافًا لأبي حنيفة. هذه المسألة مسألة الميت أو الإنسان إذا مات، هل هو ينجس كميتة الحيوان أم لا ينجس؟ فذهب جمهور العلماء على أنه لا ينجس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «المؤمن لا ينجس». لا ينجس كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين، لما انخلس وكانت عليه جنابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس». وجاء في حديث ابن عباس جاء موقوفًا، مرسلًا، صححه بعضهم موقوفًا، لكن في حكم الرفع، قال: «إن ميتكم يموت طاهرًا، إن ميتكم يموت طاهرًا، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم». وأما حديث أبي هريرة: «من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ»، هذا الحديث الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة، موقوف على أبي هريرة، وليس مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا ذهب جماعة، بل هو قول جمهور: أنه لا يجب الغسل، لا يجب الغسل على من غسل ميتًا، وإنما حسبه أن يغسل يديه كما جاء عن ابن عباس: «إن ميتكم يموت طاهرًا، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم». وغيرها من الأدلة التي تدل على أن المؤمن إذا مات لا ينجس. وأيضًا مما يدل على عدم نجاسته أنه يغسل بالماء، فإذا كان نجسًا فيصير من يغسله بالماء يحتاج إلى أن يطهر بكل ما أصابه، يعتبر نجسًا إذا أصابه في يديه أو مثلًا في عضده أو في كذا، فيعتبر نجسًا، وهذا لا يصح. وأيضًا كذلك من الأحكام التي ترتبت عليه أيضًا وجوده في المسجد، فإذا كان نجسًا لا يجوز لهم أن يدخلوه المسجد؛ لأن النجاسة لا تدخل المسجد، النجاسة لا يجوز إدخالها المسجد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما بنيت المساجد لهذا». فلهذا كما قلنا أنه إذا كان نجسًا لا يجوز إدخاله المسجد. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا يصلي بالجنائز في المسجد، كما في حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على بني بياضة في المسجد، أو بني بيضاء صلى عليه في المسجد، لما طلبت عائشة وأرسلت أن يمروا بجنازة سعد بن معاذ في المسجد، فأنكروا عليها، فقالت: «سرعان ما ينسى الناس ما صلى النبي عليه الصلاة والسلام على بني بيضاء إلا في المسجد». فصلاة النبي عليه الصلاة والسلام في المسجد يدل أيضًا أنه ليس بنجس، والأدلة كثيرة على هذا. فالنبي عليه الصلاة والسلام، الميت العادمي، سواء كان مؤمنًا أو كافرًا لا ينجس بالموت، لا ينجس بالموت. وقول حنفية قول خطأ. فهذا خلاصة هذه المسألة. وأيضًا الصحيح في هذه المسألة أنه كما قلنا المؤمن -أقصد الميت- لا ينجس، الآدمي لا ينجس بالموت، والله أعلم.