كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 58

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 58

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 58، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم» وطرق روايته

يستعرض المقطع حديث «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم» مع بيان أسانيده المتعددة وطرق روايته عن جندب وغيره. ويؤكد أن البخاري صحح الحديث مرفوعًا وموقوفًا، مع ترجيح رواية جندب كأصح الروايات وأثبتِها.

اختلاف القراءة والرجوع إلى النبي ﷺ للحكم

يروي المقطع قصة ابن مسعود مع رجل قرأ بخلاف قراءة النبي ﷺ، وإقرار النبي ﷺ لكليهما مع النهي عن الاختلاف. ويستفاد منه وجوب الرجوع إلى أهل العلم بالقراءة عند وقوع الخلاف بين القراء.

اختلاف القراءة وجمع القرآن في مصحف واحد

يسرد المقطع قصة عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم في اختلاف قراءة سورة الفرقان، وإقرار النبي ﷺ للقراءتين السبع. ثم ينتقل لذكر جمع أبي بكر وعثمان للقرآن في مصحف موحد وإحراق ما سواه مع بقاء بعض الصحابة على قراءاتهم.

صحة القراءات العشر وانتهاء كتاب فضائل القرآن

يقرر المقطع صحة القراءات العشر المتواترة كلها ونسبتها إلى النبي ﷺ، وينفي جواز الاختلاف في القرآن قراءةً أو تفسيرًا. ويختتم بذكر انتهاء الإمام البخاري من كتاب فضائل القرآن والانتقال إلى كتاب النكاح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا سليمان بن حرب، أو هذا فحدثنا عمر بن علي فهو الفلاس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، أبو سعيد البصري، قال: حدثنا سلام بن مطيع، عن أبي عمران الجوني، عن جندب قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا». قال: تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران، ولم يرفعوه. وحميد بن سلم، وأبان، وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران: سمعت جندبًا قوله. وقال ابن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله. وجندب أصح وأكثر، أنه جاء عن جندب كما تقدم مرفوعًا وموقوفًا: مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وموقوفًا عليه. والصحيح أيضًا أن البخاري هنا صحح المرفوع والموقوف، يعني صح مرفوعًا وموقوفًا. مرفوعًا: أي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا». عنه قال: حدثنا سليمان بن حرب، وهو الأزد الواشح، قال: حدثنا شعبة، وهو بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام العتكي البصري، أمير المؤمنين في الحديث، عن عبد الملك بن ميسرة، وهو كوفي ثقة، عن النزال بن سبرة، عن عبد الله، أي بن مسعود، أنه سمع رجلًا يقرأ آية، سمع النبي عليه الصلاة والسلام قرأ خلافها، فأخذ بيده فانطلق به إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «كلاكما محسن». فقرأ، وقال: «إني أخشى أن يكون من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم الله». قال: «فأنا كلكم ترافعوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: كلكم محسن، فأنا قد أحسنت في قراءتي». وهذا يدل على أن أهل القرآن ومن يقرأ القرآن لا ينبغي أن يختلفوا في القراءة، لا ينبغي أن يختلفوا في القراءة، وإذا اختلفوا في شيء من القراءة ارتفعوا إلى من يعرف هذه القراءة، كما كان الصحابة يرتفعون إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وقد جاء، وقد مر معنا، وقد مر معنا أن عمر رضي الله عنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها عمر، فجاء فأخذه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، إن هشامًا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيه. فقال: «اقرأ يا هشام». فقرأ هشام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت». ثم قال: «اقرأ يا عمر». فقرأ عمر، فقال: «هكذا أنزلت». فهذا يدل على أنه ينبغي أن ترفع إذا اختلفوا، ترفع إلى من هو أعلم. ومن هذا القبيل، أو لأجل هذا جمع أبو بكر القرآن، لما حصل... أقصد عثمان بن عفان، جمع القرآن، دخل عليه حذيفة، وقال: «أدرك الناس، فقد اختلفوا». ازدد الاختلاف في أوجه القراءة، فجمع عثمان المصحف، فجمع القرآن في مصحف واحد، وما كان مخالفًا لذلك المصحف فإنه أحرق تلك الصحف، فكان الناس بعد ذلك يقرأون على قراءة واحدة. لكن بقي بعض الناس يقرأ على قراءة بعض الصحابة، ولم يكن السلف ينكرون عليه. ثم جاءت بعد ذلك هذه القراءات التي هي تابعة لقراءة، أو لمصحف عثمان، وكلها صحيحة، وكلها صحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أقصد القراءة العشر. فلذلك فالاختلاف في القرآن لا يجوز، سواء كان في القراءة، أو كذلك في التفسير. وهذا آخر حديث ذكره الإمام البخاري في فضائل القرآن، وإن شاء الله بعد فضائل القرآن كتاب النكاح. فاكتب بهذا، والله تعالى، وشكرًا للمشاهدة.