الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  190

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 190

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 190، ألقاها

ترجمة الإمام الدارمي ومناقشة خلق القرآن

يتحدث عن الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومكانته العلمية وتأثير آرائه في مسألة خلق القرآن. يبرز دوره كحافظ خراسان ومقارنته بالإمام البخاري.

شرح حديث السفر وفضل ركعتين بعد الوتر

يفسر حديث "إن هذا السفر جهد وثقل" ويتناول استحباب ركعتين بعد الوتر مع مناقشة آراء العلماء المختلفة حول هذا الموضوع. يوضح الخلاف في تفسير الحديث وتطبيقه.

تتمة الكلام عن الركعتين بعد الوتر

يشرح حكم الركعتين بعد الوتر، حيث ثبت عن النبي أنه كان يصليهما جالسًا ويقرأ سورتين محددتين، ويعتبرهما سنة لتكميل النقص في قيام الليل.

ختام الحديث والملاحظات الختامية

يشير إلى انتهاء الحديث الذي تمت مناقشته مع التأكيد على أن ما تم ذكره هو جزء مما يعتقد أنه من الحديث بإذن الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمه الله، وهو أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ الكبير، حافظ محفاظ خراسان، ويقارن بمحمد بن إسماعيل البخاري. وكان صاحبه، ولما مات الدارمي قال البخاري رحمه الله: "إن تعش تفجع بالأحبة كله، ونفسك لا أبى لك أفجع". فكان إمامًا حافظًا كذلك، فقيهًا وزاهدًا رحمه الله. وينقل أيضًا عنه الإمام الترمذي بعض كلامه في الأحاديث، وله كتاب السنن يسمى "المسند". قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمه الله: أخبرنا مروان بن محمد الطاطري الشامي الحمصي، وهو ثقة. كان الإمام أحمد يثني عليه جدًا، إلا أنه اتهم بالإرجاء. وإلا فهو كان يثني على الإمام أحمد، والإمام أحمد يثني عليه. وكان يقول رحمه الله: "اعتبروا برجلين: بأبي ثور، والكرابيسي أبو الحسين الكرابيسي". قال: أما أبو ثور فرفعه الله عز وجل بالسنة، وأما الكرابيسي فوضعه الله. معنى الكلام أن أبا ثور والكرابيسي كانا صاحبين، وكانا من تلاميذ الشافعي رحمه الله في العراق، وكلاهما له فقه وذكاء، لكن ابتلوا بمسألة من المسائل البدعية، وهي قولهم بأن لفظه بالقرآن مخلوق. فأما أبو ثور لما سمع العلماء يتكلمون، وأن هذا لا يجوز، سمع كلام الإمام أحمد، فرجع إلى السنة، فرفعه الله. وأما الكرابيسي فعاند، بل تكلم على الإمام أحمد، فابتلاه الله عز وجل بعد ذلك بمرض. وهو الكلام على إمامه السابقين، وذكر أشياء من الأشياء التي لا ينبغي أن تذكر عن الأئمة من باب التدليس وغيره. ولهذا اتهمه العلماء، وألف كتابًا في التدليس. فقال له بعض أصحاب أحمد: "ارجع، وإن لم ترجع فإننا سنعرض كتابك هذا على أبي عبد الله". فأظهر التراجع، فقال: "لا، أبو عبد الله رجل صالح مثله يوفق في قول الحق". فلما عرضوا كتابه، ولم يذكروا اسمه، عرضوا كتابه "التدليس" على أبي عبد الله، فقال رحمه الله: "قد جمع هذا الرجل لأهل البدع ما لم يستطيعوا أن يجمعوا". فحذروا منه، ثم علم أن هذا الكتاب للكرابيسي، فنصحه وأرسل إليه، فعاند واستكبر، فحذر بعد ذلك منه الإمام أحمد، فنفر منه الناس وذموه. وهذا كما قال مروان بن محمد: "اعتبروا برجلين: رجل رجع إلى أهل العلم ورجع إلى السنة، وهو أبو ثور، فرفعه الله. ورجل لم يرجع إلى السنة، بل عاند وكابر، فوضعه الله". مع أن الكرابيسي كان أذكى وأحفظ من أبي ثور، لكن ضاع علمه بسبب كبر عقله. كما قال بعضهم: "كان الكرابيسي عقله أكبر من علمه"، فلهذا أسقطه عقله. قال مروان بن محمد الطاطري: عن عبد الله بن واحد المصري القرشي الفهري مولاهم، وهو كان يلقب ب "ديوان العلم" لحفظه، وهو الذي أدخل مذهب مالك إلى مصر. قال: عن معاوية بن صالح، وهو أيضًا مصري، ومعاوية بن صالح مصري، وهو ثقة. وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، لكن كان عبد الرحمن بن مهدي يروي عنه. ويحيى بن سعيد كان يشدد في هذا الباب. قال: عن شريح بن عبيد الحضرمي، أنه سكن في حمص في دمشق، قال: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وأيضًا هو حضرمي كذلك حمصي، عن جبير بن نفير. وهؤلاء كلهم ثقات. وجبير بن نفير يعد من أفاضل التابعين، رضي الله عنه، بل بعضهم يقول: إنه صحابي. قال: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن قام من الليل وإلا كانتا له". قالوا: يقال: هذا السفر. وأنا أقول: السهر. قال: هذا حديث حسن. الحديث أخرجه الدارقطني، وفيه: "إن السفر جهد". هذا الحديث كل من أخرجه عن عبد الله بن وهب، الذين رأوه عن عبد الله بن وهب كلهم يقولون: "هذا السفر". وكذلك الذين رأوه عن معاوية بن صالح، والذين رأوه أيضًا عن شريح بن عبيد، فالظاهر الصحيح أنها لفظة "السفر". قد أخرجها ابن خزيمة والطبراني وغيرهم، وليست في شيء من هذه الكتب "سهر" إلا في كتاب الدارمي، فهو يقول: أنها حفظها هكذا. والظاهر أنه كتبها فلم تتضح له، أو كتبها غير واضحة، فظنها "السهر". فصارت في كتابه "السهر". وإلا الصحيح أن هذا "السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن قام من الليل وإلا كانتا له". وهذا الحديث في معناه بتفسيرين: على أنه سفر أو سهر، سواء كان سفر أو سهر، فالسفر جهد وثقل، والسهر كذلك. فقوله: "أنه فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين" في السفر، أنه إذا لم يوتر أو إذا أراد أن يوتر فقام فكان في سفر، فخشي أن لا يوتر، فليركع ركعتين، فإن قام من الليل وإلا كانتا له، على أنها تكفيه من الوتر. هكذا فسره بعضهم كالبيهقي وغيره. وإلا ظاهر الحديث ليس على هذا التفسير. ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن قام من الليل وإلا كانتا له"، أنه يركع ركعتين بعد الوتر، يركع ركعتين بعد أن يوتر. ولهذا استدل بعض العلماء، وهي رواية عن أحمد، باستحباب الركعتين التي بعد الوتر، أنها سنة. وقد قال بذلك جماعة من العلماء، منهم كثير بن قدامة، وكذلك الحسن البصري، وكذلك خالد الحذاء، جماعة من السلف قالوا باستحباب هاتين الركعتين التي بعد الوتر. وقد جاءت هاتين الركعتين في أحاديث، منها أحاديث عائشة في مسلم، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوتر ركع ركعتين وهو جالس". وأما الشافعي ومالك فلم يستحبا هذا. أن مالكًا كان لا يستحب هذا، والشافعي كان يكره أن تصلى شيء بعد الوتر، يكره أن يصلي ركعتين بعد الوتر. وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يكون آخر صلاة الليل وترًا. وهذه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلها خاصة به. لكن الصحيح أنها قد ثبتت من عدة وجوه. وهذا الحديث أيضًا يدل على أن هاتين الركعتين أيضًا قد ثبتتا. بقوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم هنا بقوله فليركع ركعتين". وهاتان الركعتان اللتان بعد الوتر، إذا أوتر ركع ركعتين وهو جالس. والصحيح أن هذه سنة قد تفعل أحيانًا، يفعلها الشخص أحيانًا. بل جاء في حديث أبي أمامة في السنن: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر ركع ركعتين وهو جالس، قرأ في الأولى إذا زلزلت الأرض، وفي الثانية بقول يا أيها الكافرون". أنه يقرأ في الركعة الأولى إذا زلزلت الأرض، وفي الركعة الثانية يقرأ إذا يقول يا أيها الكافرون. فهي ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل جاءت أيضًا في البخاري. بعض العلماء يقول: أنها لم تثبت في البخاري. بل هي ثابتة أيضًا في البخاري، في حديث سعد بن هشام، لما سأل عائشة رضي الله عنها عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت له: "كان يصلي ثماني ركعات، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أذن المؤذن صلى ركعتين ثم أوتر". فهنا لم تذكر الوتر في هذه الرواية، ولعله سهو من بعض الرواة. وإلا في الرواية الأخرى ذكرت الوتر، وفي هذه الرواية ذكر الركعتين التي صليهما النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس، صليهما وهو جالس. لكن جاء في صحيح مسلم: "أنه كان إذا أراد أن يركع قام". أنه في هاتين الركعتين يصليهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع. وفي حديث أبي أمامة: "فيه أنه يصليهما وهو جالس، وليقرأ فيه الأولى إذا زلزلت، ويقرأ في الثانية يقول يا أيها الكافرون". فصحيح، وهو قول الإمام محمد رحمه الله: "أن هذه سنة، لكن ليست دائمة، هي سنة ليست دائمة، يفعلها الإنسان أحيانًا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها، فيركع ركعتين بعد وتره وهو جالس، يقرأ في الأولى إذا زلزلت، وفي الثانية يقول يا أيها الكافرون". وهي أيضًا تكمل له النقص الذي يكون في قيام الليل، كما جاء في هذا الحديث: "فإن قام من الليل وإلا كانتا له". وهذا على اعتبار أن الوتر يكون في بداية الليل، يكون الوتر في بداية الليل، فإذا قام كفته هاتين الركعتين عن قيام الليل. وإن قام صلى ما بدا له، صلى ما بدا له. وليس المراد أنه يوتر مرة أخرى كما ظنه بعض العلماء. ولهذا فسره كما ذكرناه في التفسير الأول، على أن المراد أنه إذا لم يقم للوتر، ورأى نفسه أنه متعب أو أنه خشي أن لا يقوم، فليركع ركعتين، فإن لم يقم تكفي عنه عن الوتر. هكذا فسرها بعضهم. لكن في الحديث قال: "فإذا أوتر أحدكم". هذا خلاصة ما يذكر. وفيه كما قلنا استحباب الركعتين التي بعد الوتر، وهي كما قال الشيخ الألباني رحمه الله: "أنها كالتحية أو كالراتبة للوتر". هذه ركعتين كالراتبة للوتر. لأن بعضهم استشكل كيف يكون آخر الصلاة وترًا، ثم يصلي شفعًا. فأجاب عن ذلك الشيخ الألباني: "أنها تعتبر كالراتبة". وهذا أيضًا الكلام أشار إليه الإمام النووي رحمه الله في كلامه، أنها تعتبر كأنها راتبة له، لكنها ليست دائمة، ليست دائمًا تصلى. هذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على