الدرس في كتاب الصلاة 193، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اتفق العلماء على جواز تغسيل الزوجة لزوجها، واختلفوا في تغسيل الزوج لزوجته. الأحق بتغسيل الميت هو الوصي ثم الأقرباء.
استشهد بقصة أسماء بنت عميس التي غسلت زوجها أبا بكر الصديق، ويُرى أن الوصي أولى بتغسيل الميت إذا أوصى بذلك.
اختلف الفقهاء حول غسل الزوج لزوجته، فأجازته المالكية والشافعية والحنابلة، ومنعه الحنفية لكونها تصبح أجنبية بموتها.
يختتم الدرس بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مشيراً إلى نهاية المناقشة والاعتراف بالعلم الكامل لله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله: واتفقوا أن للزوجة أن تغسل زوجها، وهل للزوج أن يغسلها؟ قال ثلاثة: يجوز. ولو ماتت امرأة قال ثلاثة: يجوز. الآن مسألة: من أحق الناس بأن يغسل الميت؟ الذي اتفق عليه أكثر أهل العلم أن أولى الناس بتغسيل الميت هو وصيه، أي الذي أوصى به أن يغسله، إذا أوصى أن فلانا يغسله فهو أولى الناس بتغسيله، بل بعضهم يوجب ذلك. وأيضا يستحب أن يكون الذي يغسله من أهله؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام غسله عمه العباس وابن عمه وصهره علي، كذلك مولى له. وهذا يدل على أن أقرب الناس إلى الميت هم الأحق بأن يغسلوه. واختلف في مسألة الزوج أو الزوجة، إذا مات الزوج من هو الأحق أن يغسله؟ هل زوجته أم غيرها؟ ففي رواية عن أحمد أن أحق من يغسله هو زوجته. وذهب الشافعي وغيره إلى أنها جائز، ليس أنها هي الأولى، لكن لا دليل تدل على أنها هي الأولى. كما قالت عائشة رضي الله عنها: لو استقبلت من أمري ما استدبر لما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه. فأيضا النساء، الزوجة تدخل في القرابة، وهي من حق الناس بغسل زوجها؛ لأنها يحق لها أن تكشف عورته. ولهذا صديق رضي الله عنه غسلته أسماء بنت عميس وهي زوجته؛ غسلته أسماء بنت عميس زوجته، وهي التي غسلت أيضا فاطمة مع علي، وكانت في ذلك الوقت زوجة لأبي بكر. ولما مات أبو بكر غسلته هي؛ كانت تغسل النساء. أسماء بنت عميس التي كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، فلما قتل جعفر في مؤتة تزوجها أبو بكر الصديق في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وولدت له محمد بن أبي بكر؛ ولدت أسماء بنت عميس وهي ذاهبة إلى الحج في ذي الحليفة، والنبي عليه الصلاة والسلام ذاهب إلى الحج، فولدت بمحمد بن أبي بكر الصديق. ولما مات أبو بكر تزوجها علي، ومحمد بن أبي بكر تربى عند علي بن أبي طالب، وأيضا تربى عنده عبد الله بن جعفر ومحمد؛ لأنه أبناء أخيه. قال: واتفقوا أن للزوجة تغسل زوجها، فلهذا فالأفضل أن تغسل المرأة زوجها إن استطاعت؛ فهي أولى بتغسيله. وإن ماتت الزوجة فالزوج أولى الناس بتغسيلها. وهل هي قبل الوصي؟ وكذلك الزوج، فالذي عليه أكثر أهل العلم أن الوصي هو أولى؛ الذي أوصى به الميت أن يغسله. وأما الزوج فهو أيضا أولى إذا لم يكن هناك وصية؛ لأن يغسل زوجته. والدليل على هذا ما جاء في حديث عائشة لما خرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى البقيع ثم رجع، فكان يقول: «وارأسه»، أو كانت -تقصد عائشة- تقول: «وارأسه». فقال: «بل أنا وارأسه، ما ضرك لو متِّ لغسلتك وكفنتك وصليت عليك». وهذه بركة عظيمة؛ أنه يصلي عليها النبي عليه الصلاة والسلام ويغسلها. فقال: «ما ضرك لو متِّ لغسلتك»، فدل على أن الزوج يغسل زوجته. وهذا قول الثلاثة كما قال المؤلف؛ الثلاثة المراد بهم مالك وأحمد والشافعي. وأما أبو حنيفة فقد منع في هذه المسألة؛ وعنى منع أبي حنيفة في هذه المسألة أن تغسل المرأة زوجها، أو أن يغسل الزوج زوجته. وهي رواية أيضا عن أحمد، لكن الصحيح أنه يجوز أن يغسل الزوج زوجته. وأما قول الحنفية: إنها بالموت تكون المرأة أجنبية، فليس بالصحيح؛ الحنفية يقولون: إذا ماتت المرأة أصبحت بالنسبة للزوج مثل الأجنبية، كأنه طلقها. وهذا ليس صحيحا؛ فإذا ماتت في عقده فهي لازالت في عقده، لازالت زوجته، وليس هناك دليل يدل على أنها بموتها تنفصل عقد الزواج. فلهذا فالصحيح أنه يجوز أن يغسل الزوج زوجته. هذا ما يذكر في هذه المسائل. والله تعالى أعلم.