الدرس في كتاب الصلاة 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ناقش المقطع الأول مسألة زيادة الصلاة خير من النوم في أذان الفجر واختلاف العلماء حولها، بينما تناول المقطع الثاني نفس المسألة مع التركيز على اختلاف العلماء في الأذان الذي يقال فيه هذه العبارة.
المقطع الثالث يناقش مسألة قول المؤذن 'الصلاة خير من النوم' في الأذان الأول أو الثاني للفجر، ويبين اختلاف العلماء في ذلك واستدلالاتهم من الأحاديث النبوية.
يرى الشيخ عبد الله بن مرعي أن قول صلاة خير من النوم في الأذان الثاني أقرب، لكنه لا يمنع من قولها في الأذان الأول لعدم وجود مانع شرعي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والسنة أن يزاد في أذان الصبح الصلاة خير من النوم، ولا يشرع في غيره. وقال الحسن: يسن في العشاء أيضا. وقال النخعي: يشرع في جميع الصلوات. فهنا الآن ذكر مسألة زيادة الصلاة خير من النوم في أذان الفجر، وهناك من العلماء من يرى أنه أيضا في أذان العشاء، كما ذكر عن الحسن رحمه الله. والحسن ليس هو الحسن البصري، والمؤلف هنا أطلق الحسن، والغالب إذا أطلق الحسن في كتب الفقهاء فالمراد به الحسن البصري، لكن هنا ليس هو، وإنما هو الحسن بن صالح بن حيي الكوفي. الحسن بن صالح بن حيي الكوفي كان فقيها من فقهاء الكوفة، وكان أيضا من أهل الحديث، إلا أنه تلي ببدعة من البدع، وهو الخروج على إمام الظلمة. بهذا يذكرونه في تراجمه أنه كان يرى السيف، لكنه كان عالما كبيرا، إلا أنه كان يرى الخروج على إمام الظلمة، لهذا كان لإمامة ينكرون عليه أشد الإنكار، وكان لا يصلي الجمعة معهم. وكان سفيان الثوري يحذر منه أشد التحذير، حتى لا يقتدى به لأن هذه بدعة. قال رحمه الله: وأيضا الناس يغترون بمن كان له سمت وله علم. وكذا يغتر الناس، فهذا عبدالرزاق مع علمه، لما قالوا له: من أين لك التشيع؟ فهؤلاء أساتذتك كانوا أهل سنة: مالك ومعمر وسفيان الثوري، هؤلاء أئمة سنة. من أين جئت بالتشيع؟ قال: غرني جعفر بن سليمان الضبعي، غرني سمت جعفر بن سليمان الضبعي. ولهذا الحسن كان حتى بعض ممن كان من أهل السنة ممن يدافع عنه: كوكيع بن الجراح كان شيخه، وكذلك أيضا دافع عنه، وألف الحسين بن علي الكرابيسي كتابا لأجل المدافعة عن الحسن بن حيي، وأسقط نفسه. ألف كتابا وتكلم على علماء الحديث، وخاصة أهل الكوفة من علماء الحديث كالأعمش وغيره، لأجل أن يدافع عن الحسن بن حيي. فقال: لماذا تنقمون على الحسن بن حيي هذه المقالة؟ وقد كان فلان يقول كذا، فلان يقول كذا، وعدد أناس من أهل الحديث رموا بشيء من البدع. فقال أبو عبد الله المروزي، رحمه الله، صاحب الإمام أحمد: قلنا للحسين بن علي: قلنا له أظهر التراجع عن هذا الكتاب، فإنا سنقرأه على أبي عبد الله. فقال الحسين بن علي: أبو عبد الله رجل موفق. ومعنى أنه سيوافقه على هذا الكتاب. قال: فحذرته من ذلك فأبى. وقد ذكرنا سيرة هذا الرجل، وأنه كان كما قال بعضهم: عقله أكبر من علمه. فلما رجع، لما قرأوا هذا الكتاب على الإمام أحمد، ولم يخبروه أنه كتاب الحسين بن علي الكرابيسي، وإنما قرأوه عليه، فقال رحمه الله: حذروا من هذا الكتاب، فقد جمع لأهل البدع ما لم يجمعه. فدافع الحسن بن صالح لأجل وطعن في الأئمة، وهذا لعدم فقهه في دين الله جل وعلا. وهذا الذي فعله، وعين الذي فعله أبو الحسن، طعن في الأئمة لأجل يدافع عن أناس ليس لهم في العلم ولا في معنى في وزن العلم لا شيء، ليس هم من العلماء، وليس هم من حملة السنة. أراد أن يدافع عنهم، وطعن في الأئمة العلم وعلماء السنة بسبب هذا. وهذا كما قلنا أن هؤلاء عقولهم أكثر من علمهم، فلهذا تصرفهم عقولهم عن الحق. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أهل البدع جميعا، وخاصة أهل الكلام: أتوا بذكاء ولم يؤتوا فهما، أعطاهم الله عقولا أذكياء، لكن الفهم عندهم، الفقه ناقص وقليل، لم يفهموا مثل فهم الأئمة والعلماء، بل أرادوا أن يخالفوا العلماء وهم ليسوا مثلهم. فالمهم، هذا الحسن قال: أنه يسن في العشاء أيضا، وهذا أيضا خطأ. وإبراهيم النخعي رحمه الله قال: يشرع في جميع الصلوات، وهذا أيضا لم يأت في السنة. بل لأن ثبت عن ابن عمر، كما ذكر ابن بطة وغيره، أنه أنكر على المؤذن لما ثوب في أذان الظهر، فأنكر عليه وبيّن أنها بدعة. فهذه المسألة الآن الصلاة خير من النوم، قال: يزاد في أذان الصبح، وهذا عند أكثر أهل العلم أنه يزاد في أذان الصبح. لكن اختلف بمسألة أخرى، وهي مسألة: هل هو في الأذان الأول أو في الأذان الثاني؟ فعند من يقول بالأذانين، كما ذكرنا المسألة من قبل، فهل هي في الأذان الأول أو في الأذان الثاني؟ فأكثر العلماء على أنه في الأذان الثاني، وهو مذهب مالك وأحمد، وهو المشهور. ومذهب الشافعي مشهور المذهب الشافعي أنه في الثاني. وهناك قول عند الشافعية أنه يؤتى به في إحدى الأذانين، إن لم يكن في الأول فيؤتى به في الثاني. معنى أنه تقال هذه الكلمة في إحدى الأذانين، من أتى بها في الأول يكفي، ومن أتى بها في الثاني يكفي. وكما قلنا: أكثر العلماء على أنه في الثاني. والأدلة في هذا ليست صريحة، وما جاء صريحا فهو فيه نزاع في ثبوته. في حديث ابن عمر أو في حديث ابن محدورة: أنه كان يقال في الأذان الأول الصلاة خير من النوم، فهذا الحديث قد جاء فيه رجل مجهول العين، وجاء ما يشهد له أيضا في طريق أخرى، لكنه أيضا فيها مجهول العين. وهذا محل خلاف بين أهل الحديث: هل يستشهد مثل هذه الأشياء؟ ولو سلمنا أن الحديث صحيح، أيضا اختلفوا في تعويله، لأن قوله في الأذان الأول من الفجر، مسألة الأذان الأول هذه في اصطلاح الصحابة المراد به الأذان الثاني، الأذان الثاني على أن الثاني هو الإقامة. ولهذا جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم، والحديث في الصحيحين، قالت عائشة رضي الله عنها: «كان إذا أذن الأول من الفجر، كان إذا أذن الأول من الفجر ركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن». وهذا لا شك أنه يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان الثاني. وخطأ مالك لما ذكره قبل الأذان، مالك رحمه الله في روايته ذكره في الأذان، وخطأه العلماء بإجماعهم، وإنما هو بعد الأذان الثاني. بعد الأذان الثاني، وقد جاء أيضا في حديث أبي هريرة وغيره من الصحابة: أنه كان يفعل ذلك، أي للتهجّد بعد الأذان الثاني. فهنا قالت عائشة: «إذا أذن الأول من الفجر»، معنى أطلقت على الأول والمراد به الأذان الثاني، فهو مؤول كذلك. فلهذا فالأمر إن شاء الله تعالى سهل، وليس فيه ابتداع ولا شيء. فمن كان يقوله في الأول فله ذلك، ومن قاله في الثاني أيضا له ذلك. وإن كان هو أقرب إلى الأدلة. والمهم، لكن من ناحية التعليم الأول أقرب، ناحية التعليم، لما يقول الصلاة خير من النوم حتى يوقظ النائم. لما جاء في حديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم، وليرد قائمكم». ليوقظ نائمكم، فهو لعجل أن يوقظ النائم، فهذا في الأذان الأول، فيقول الصلاة خير من النوم، فهذا من باب التعليم هو أوضح وأقرب. ومن باب الدليل الظاهر في الأدلة أنه في الثاني. فلهذا فالأمر لا يحتاج إلى الإنكار الشديد، لأن الأدلة تحتمل هذين الأمرين. فمن كان يأتي به في الأول فله ذلك. وهذا شيخنا مقبل رحمه الله كان يقول بأنه في الأذان الأول، ثم رأى أنه في الأذان الثاني، وأيد بعض طلبة العلم الذين بحثوا هذه المسألة، فكان يقول في الثاني. لكن لم يمنع المؤذنين الذين يؤذنون بالأول. معنا صار في دماج يؤذنون بالأذان الأول، وعندنا كذلك في مسجد التقوى أيضا. شيخنا أبو عبد الرحمن حفظه الله، عبد الله بن مرعي، يرى أيضا أنه في الثاني أقرب، لكنه ما منع المؤذنين أن يجعلوه في الأذان الأول، لأنه من زمان منذ أن ينشئ مسجد التقوى وهم يؤذنون بالأذان الأول، يقولون صلاة خير من النوم في الأذان الأول، ولكن لم يمنعهم الشيخ من ذلك، لأن الأمر إن شاء الله فيه سعة. فسواء كان في هذا وفي هذا، فهذا إن شاء الله تعالى خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.