كتاب البيوع 1

كتاب البيوع 1

الدرس في كتاب البيوع 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف البيع وأحكامه العامة

يُعرَّف البيع كمبادلة مال بمال أو منفعة مباحة على التأبيد، ويوضح الفرق بين البيع والإيجار وصور البيع المختلفة.

شروط انعقاد البيع وصحته

يشترط في البيع التراضي بين الطرفين، وجائز التصرف، وأن تكون العين مباحة النفع، وأن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه ومعلومًا، والثمن معلومًا.

البيوع المنهي عنها والشروط في البيع

نهى الشرع عن بيوع مثل بيع الكلب وما يستعمل في الحرام، وميز بين الشروط التي وضعها الشرع والشروط التي اشترطها العاقدان في البيع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، إن شاء الله نعمل مراجعة خفيفة لكتاب البيعة مما أخذناه في الدورة. سنعمل مرورًا سريعًا. أولًا، كتاب البيع، كما قلنا، قال المؤلف: هو مبادلة مال، ولو في الذمة، أو منفعة مباحة، كسكنى دار، بمثل أحدهما على التأبيد، غير ربا وقرض. فالبيع هو مبادلة مال بمال، أو في الذمة، أو منفعة مباحة. على التأبيد، لأنه لو لم يكن على التأبيد، يكون إيجارًا. الفرق بين البيع والإيجار أن الإيجار يكون ليس على التأبيد، والبيع يكون على التأبيد. قلنا إن المسائل صارت تسع مسائل: مبادلة مال بمال، ومبادلة مال في الذمة بمال في الذمة، أو بمنفعة مباحة، مال بمنفعة مباحة. مثلًا، يحفر بئرًا في أرض غيره، فيشتري ذلك المكان. هذه ثلاث صور. وأيضًا، صور الذمة: أن يكون المال في الذمة والسلعة نقدًا، أو حالا. السلعة حالا، مثل ما يفعل الناس الآن، يذهب إلى الدكان ويقول له: أريد كذا إلى شهر. هذا ما في شيء. الله عز وجل أحل البيع، كما قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. هذه كلها جائزة. فأيضًا، الذمة بمال، وذمة بذمة. ذمة بذمة، مثلًا، يقول له: أريد أرزًا، والبائع يقول: سأعطيك بعد شهر. يقول: خلاص، غدًا تأتي وتأخذ الأرز. هذا ذمة بذمة. أو بيع ذمة في بيع، أيضًا، السلعة في الذمة. والصورة الثالثة: ذمة في منفعة. ذمة في منفعة، مثل ما قلنا، بيع يحفرها في أرض غيره، لكن المال يتفقون عليه بينهما، ثم يقول له: سأعطيك آخر الشهر. هذا ذمة في منفعة. هذه ثلاث صور. وأيضًا، صور أخرى تكون للمنفعة: منفعة تكون بمال، معنى الدفع. منفعة والسلعة نقد أو حالة. السلعة حالة، مثلًا، يقول له: أريد أن أحفر بئرًا في مكانك، ويقول له: ما في شيء، لكن تعطيني شيء مقابل. فيعطيه مثلًا شيء من العيان أو غيره. وهنا منفعة بمال. أو يعطيه مال أيضًا، كذلك. ومنفعة في الذمة، معنى منفعة بمال، لكن في الذمة. ومنفعة بمنفعة، معنى هذه صورة التاسعة. مثلًا، منفعة بمنفعة، مثلًا، يشتري أو يقول له: أريد أن أعمل بئرًا في أرضك. يقول له: ما في شيء، لكن الماء الذي في أرضك أيضًا، أو مثلًا، أريدك تفتح لي مكانًا إلى الشارع من الحوش. فيفتح له ممرًا في بيته. وهذا يجعل له بئرًا فيتبادلان منفعة بمنفعة. هذا أيضًا الصورة التاسعة. مال بمال، ومال بذمة، ومال بمنفعة، وذمة بمال، وذمة بذمة، وذمة بمنفعة، ومنفعة بمال، ومنفعة بذمة، ومنفعة بمنفعة. هذه تسع صور في البيع، وهي جائزة. قال المؤلف: غير ربا وقرض، أيضًا، لا يكون هذا من باب الربا كما سيأتي إن شاء الله فيما أخذناه في الربا. ذكر هنا أن البيع ينعقد بإيجاب وقبول. ومن شروط البيع وانعقاده أنه لا بد من إيجاب وقبول. عند جمهور العلماء، لا بد من التلفظ بإيجاب وقبول. الإيجاب يكون قبل القبول. الإيجاب قبل القبول عند أكثر العلماء. وأجاز بعض العلماء أنه يمكن أن يكون القبول بعد الإيجاب. ومعنى الإيجاب، مثلًا، يقول: بعتك هذا الشيء، فيقول: قبلت. هذا إيجاب وقبول. ممكن أن يكون المشتري هو الذي يقول: اشتريت منك هذا الشيء، فيقول البائع: قبلت أو بعت. بكلمة تدل على القبول، كل كلمة تدل على القبول. وأجاز بعض العلماء المعاطاة، وهو عند الحنابلة، كما ذكر المؤلف هنا. والمعاطاة هي البيع الفعلي بدون ألفاظ. مثلًا، يدخل إلى دكان ويرى سلعة، ويقول للبائع: بكم هذه السلعة؟ فيقول: بكذا وكذا. مثلًا، لبن، فيقول: بكم هذا اللبن؟ فيقول: ب20 ألف. فيعطيه العشرين ألف ويأخذ اللبن. هذا يعتبر معاطاة، بدون ما يقول إيجاب ولا قبول. ثم ذكر المؤلف شروط البيع، منها التراضي. التراضي في البيع لا بد أن يكون برضى، كما قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا في الحديث الذي رواه الترمذي: «إنما البيع عن تراضٍ». ومن الشروط أن يكون العاقد جائز التصرف، سواء كان البائع أو المشتري. لا بد أن يكون جائز التصرف، يعني ليس صبيًا ولا سفيهًا. لأن الصبي يحتاج إلى إذن من والده في البيع والشراء. ولا محجور عليه بماله، يعني إذا حجر عليه ماله، لا يجوز له أن يبيع شيئًا من ماله. ومن الشروط أن تكون العين مباحة النفع، من غير حاجة. أن تكون العين مباحة النفع، على ما تكون محرمة. فلا يجوز بيع الأصنام ولا الميتة ولا الكلب. الكلب فيه نفع، لكن لا يجوز بيعه لأن النبي عليه الصلاة والسلام حرم بيع هذه الأشياء. ويجوز بيع ما كان فيه النفع، مثل البغل والحمار، ودود القز، والفيل، وسباع البهائم التي تصلح للصيد، إلا الكلب. الكلب لا يجوز بيعه. ومن الشروط أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه. لا بد أن يكون هذا البيع من رجل مالك لهذه البضاعة أو من يقوم مقامه، من وكيل أو وصي. ومن الشروط أن يكون مقدورًا على تسليمه. لا يبيع شيئًا لا يقدر على تسليمه، مثل بعير هارب. أو العبد الآبق الهارب عن سيده. ومن الشروط أن يكون معلومًا برؤية أو صفة. لا بد أن يكون معلومًا برؤية أو صفة، ما يجوز للإنسان أن يشتري شيئًا مجهولًا لا يعرفه. ومن الشروط أن يكون الثمن معلومًا. لا بد أن يكون الثمن معلومًا، هذا في البيع. ما يكون مجهولًا أو يفترق على معلوم. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾. فنهى الله عز وجل عن البيع في وقت الجمعة، وهو المراد به بعد الأذان الثاني. ولا يجوز بيع عصير لمن يتخذه خمرًا، ولا سلاح في فتنة. على هذه الأشياء التي تستعمل في الحرام، والتي تعين على الحرام. فكل شيء يعين على الحرام لا يجوز بيعه. ومن البيوع المنهي عنها: البيع على بيع أخيه، والسوم على سومه. البيع على بيعه، كما هو معروف، أنه إذا باع أو اشترى، فيأتي هذا الذي يعرف أن أخاه قد باع أو اشترى، فيقول: أعطيك أكثر منه. هذا ما يجوز. والسوم على السوم، السوم ينقسم لقسمين: السوم فيه ركون، والسوم ليس فيه ركون. السوم هو المساومة في البيع. إذا ركن البائع أو المشتري ركن إلى البيع، فهذا يعتبر ركون. لكن لم يعقد البيع بعد، فهذا ركون ومساومة بالركون. لا يجوز فيها مثلًا أن يشتري الإنسان وهو يعلم أن البائع قد ركن. أما المساومة بدون ركون، لا بأس. وهذا الذي يدخل فيه الحراج. الحراج جائز عند جمهور العلماء. بل بعضهم ذكر إجماعًا على جوازه. وقد باع النبي عليه الصلاة والسلام عبدًا على حراج. ذكر المؤلف سبعة شروط للبيع حتى يكون البيع صحيحًا. والشروط في البيع تختلف بين الشروط التي وضعها الشرع، والشروط التي اشترطها العاقدان. إن شاء الله نكمل بهذا.