الدرس في كتاب الصلاة 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء في ألفاظ الأذان والإقامة، حيث تباينت آراؤهم حول عدد التكبيرات وترتيب الشهادتين. يعود هذا الاختلاف إلى تباين الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يتناول هذا الفصل تفسير الاختلاف في الروايات النبوية حول الأذان والإقامة، حيث يبين آراء العلماء مثل مالك والشافعي وأحمد في أداء الإقامة وتكبيرها. يشير إلى أن هذه الاختلافات تعكس التنوع في الممارسات الفقهية.
يشرح هذا الفصل ألفاظ الأذان والإقامة عند المذاهب الفقهية المختلفة، ويبين عدد الألفاظ وكيفيتها استناداً إلى السنة النبوية والروايات المختلفة. يشير إلى أن السنة النبوية جاءت بتثنية الشهادتين والتكبير في الأذان وإفراد الإقامة.
يشير هذا الفصل إلى أحاديث نبوية متعلقة بالأذان والإقامة، حيث جاء الأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. يبين أن هذه التفاصيل مذكورة في أحاديث أبي سعيد وعمر وأنس، مما يوفر أساساً للتفاصيل العملية حول طريقة الأذان والإقامة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واختلفوا في ألفاظه، أي في ألفاظ الأذان. فقال أبو حنيفة: يكبر في أوله أربعًا كالإقامة، وإثني تكبير آخرة كباقي الألفاظ، ولا ترجيع في الشهادتين. كبر في أوله أربعًا هذا عند أبي حنيفة كالإقامة، وهذا جاء في بعض مرويات أبي محذورة، وأتبره بعضها العلم شاذًا؛ لأن أكثر الأحاديث التي جاءت فيها تثنية التكبير. معنى جعل كل التكبيرتين معًا أربعًا، وجعل كل تكبيرتين معًا، ليس أن يفردها، لكن هنا الظاهر قصد هذا، الله أعلم. يكبر في أوله أربعًا كالإقامة، أنا أقصد أنه مثلًا قوله كالإقامة هذا في رواية مسلم جاءت أربع تكبيرات، وبعضهم يقول أنها شاذة، والله أعلم. ويثني تكبير آخرة، معنى يجعله تكبيرتين، مثل معنى ما جاء في أكثر ألفاظ الحديث. قال: ولا ترجيع في الشهادتين. الترجيع هو أن يأتي بالشهادتين أولًا بصوت منخفض، ثم يأتي بهما بصوت يرفع صوته بهما، هذا يسمى الترجيع، وهذا ثبت في صحيح مسلم في حديث أبي محذورة، وأخذ به الشافعي وأحمد. أما مالك وأبو حنيفة لا يرون الترجيع في الأذان. والترجيع سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي محذورة الذي يخرجه الإمام مسلم، وعنه لا يبعد أن الإنسان يعمله أحيانًا فيكون سنة، وإلا أذان بلال لم يثبت فيه الترجيع. وهذا من اختلاف التنوع، أن يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا وهذا، لكن أكثر أذان بلال ليس فيه الترجيع، وأذان أبي محذورة فيه الترجيع. وليس فيه فلهذا فهو سنة يفعلها المؤذنون أحيانًا. يقول: يخفض صوته أولًا بالشهادتين «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله»، ثم يرفع صوته بهما. قال: وقال مالك: الإقامة كلها فرادى حتى «قد قامت الصلاة». وقال الشافعي وأحمد: لأن مالك لما روى حديث نافع لم يذكر إقامة الصلاة مرتين، وإنما ذكرها أيوب، حفظها أيوب في رواية نافع، فقال: «إلا قد قامت الصلاة» في حديث ابن عمر عن نافع، فقال: «الإقامة». وجاء في حديث أنس: أقصد حديث أيوب عن الزهري، أو أيوب عن ابن سيرين عن أنس، فقال: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة»، هكذا جاءت في رواية أيوب، وهي رواية صحيحة. وقد توبع عليها أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو من حفاظ الكبار، فلو لم يتاب عليه لكانت صحيحة. لكنه أيضًا قد توبع عليه. فقال: وجاءت أيضًا مما يؤيد هذا، جاء في حديث الأذان في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه أيضًا تثنية الإقامة. قال: والترجيع سنة. قال: وقال الشافعي وأحمد: التكبير ولفظ الإقامة مثنى في الإقامة، وأما الأذان فهو على التربيع، والترجيع سنة. فالآن ألفاظ الأذان عند مالك، وعند الشافعي وأحمد تسعة عشر لفظة، والإقامة خمسة عشر، وعند الشافعي كذلك وأحمد في رواية بالترجيع. قال أيضًا: بالترجيع، وهذا هو الصحيح. معنى التكبير يكون بالتربيع في أوله، وجاء في رواية بالتثنية، لكن أكثر الأحاديث التي جاءت بالتربيع التكبير، والشهادتين على تثنيتها، وكذلك أيضًا «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح» بالتثنية، وأيضًا التكبير الأخير بالتثنية، ثم بإفراد «لا إله إلا الله». وهذا الذي جاءت به السنة في الأحاديث كلها أو أكثرها. وأما الإقامة فهي ثبتت عن الإفراد، وأيضًا قبل ذلك في الأذان ثبت الترجيع، ثبت الترجيع في الأذان. وأما الإقامة فالسنة فيها الإفراد، وكذلك جاءت في السنة التثنية مثل الأذان، لكن التثنية حتى في التكبير جاءت رواية بحديث أبي محذورة في صحيح مسلم: «يكبر، يقول الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله»، يعني يثني الشهادتين، ويثني أيضًا «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح»، و«قد قامت الصلاة» أيضًا يثنيها. هذا أيضًا ثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن المتداول الأكثر الذي كان عليه أهل المؤذنون أنهم يفردون الإقامة «إلا قد قامت الصلاة» فيثنيها، يجعلها ثنتين، فهذا صحيح فيما جاء في ألفاظ الأذان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وجاء في حديث أبي سعيد، وحديث عمر هذه الألفاظ، وكذلك أيضًا في حديث أنس: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة» في رواية أيوب. طيب إن شاء الله نكتم بهذا والله أعلم.