كتاب الصلاة 6

كتاب الصلاة 6

الدرس في كتاب الصلاة 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الأذان للنساء وتفاصيله

اختلف العلماء في حكم الأذان للنساء بين الكراهة والجواز، بينما يجوز لهن الأذان والإقامة سواء كن وحدهن أو مع غيرهن.

الأذان والإقامة في الصلاة والخلاء

يستحب الأذان في الخلاء لفضله، وينبغي الإتيان بالإقامة للصلاة لارتباطها بها، بينما الأذان ارتبط بالوقت.

تفاصيل الأذان والإقامة في الفلاة والجماعة

يؤذن ويرفع صوته بالأذان في الفلاة، ويجوز الأذان والإقامة للجماعة في الفلاة، وتؤذن وتقيم المرأة لجماعة النساء.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن والاه بعد، فذكرنا الأذان وحكمه عند أئمة الإسلام، فقال المؤلف بعد ذلك: واتفقوا على أن النساء لا يشرع في حقهن الأذان، ويكره آذانهن عند أبي حنيفة. وقال الشافعي: تقيم ولا تؤذن، فإن أذنت حرم. ومذهب الشافعي رحمه الله في الأم يدل على أنه يجيز الأذان للنساء إذا كان بينهن، ليس برفع الصوت، فإنها تؤذن في نفسها، وهي تسمع صواحباتها، وهذا يدل على أنه يرى أنه جائز. وهذا صحيح أنها لو أذنت لا يحرم عليها، لكن لا ترفع صوتها بالأذان، وهذا أيضا جاء عن أحمد، كذلك اختاره بعض أصحابه: أنه يستحب أو أنه يجوز أن تؤذن المرأة وتقيم، لكن بخفض الصوت. بل جاءت رواية عن أحمد أنه يستحب أن تقيم إذا كانت جماعة، تؤذن وتقيم إذا كانت جماعة. وإن اقتصرت على الإقامة إن شاء الله ما في شيء، فالإقامة ينبغي أن تأتي بها؛ لأن الإقامة ارتبطت بالصلاة، بخلاف الأذان فإنه ارتبط بالوقت. فلو أقامت الصلاة ولم تؤذن إن شاء الله لا يضيرها، وإن أذنت أيضا لا بأس إذا كانت جماعة. أما إذا كانت وحدها فيكفي أذان المنطقة التي هي فيها. وأما إن كان الرجل أو المرأة في خلاء، فيستحب له الأذان؛ لما جاء عند أبي داود وأحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يعجب ربك من رجل على شظية جبل ينادي بالصلاة». وهذا يدل على فضل من كان أذن وحده في صحراء أو في خلاء. وكذلك أيضا جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يؤذن وهو في سفر، فقال: «لا إله إلا الله»، قال: «نجى من النار». فدل على أن الإنسان إذا كان في فضاء فإنه يؤذن ويرفع صوته بالأذان؛ لأن أذان الشخص إذا أذن فكل شيء يسمعونه يستغفر له، كما جاء في حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد أنه قال: «إني أراك تحب الغنم والماشية، فإذا كنت في غنمك أو ماشيتك فأذن بالصلاة؛ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يسمع صوت مؤذن حجر ولا شجر ولا شيء إلا استغفر له». فدل على أن الإنسان إذا كان في فلاة من الأرض فإنه يؤذن ويرفع صوته بالأذان ويقيم الصلاة. وإن كانوا جماعة فذهب بعض العلماء، كما قلنا من الشافعية وهو من ذهب الظاهرية، إلى وجوب الأذان والإقامة إذا كانوا في فلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليأمكم أكبركم». فخلاصة هذه المسألة، مسألة النساء: الصحيح أنها تقيم وتؤذن في نفسها، معناه وتسمع من كان معها، وإن كانت وحدها فإن شاءت أذنت وأقامت فلها ذلك، وإن شاءت أقامت الصلاة فقط. وكذلك إذا كن نساء معا تؤذن المرأة وتقيم الصلاة وتسمع صاحباتها، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله. والله أعلم.