الدرس في كتاب الصلاة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في حكم إسلام الكافر إذا صلى، حيث قال الشافعي لا يحكم بإسلامه بينما ذهب آخرون إلى إسلامه بشروط. أثيرت إشكالية حول دخول الإسلام بالتشهد مع الكفر.
يتناول المقطع دخول الإسلام ومدى تأثير ترك الصلاة على الحكم بإسلام الشخص، حيث اختلف العلماء في ذلك. يرى البعض أن العودة للصلاة بعد تركها كفرا تدخل الشخص في الإسلام.
اختلف العلماء في حكم من صلى بعد كفره، مع اختلاف الشروط. إذا تبين ناقض من نواقض الإسلام بعد إسلامه، يحكم بكفره مرة أخرى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا صلى الكافر لا يحكم بإسلامه عند الشافعي، وقال مالك: صلى طائعا مختارا حكم بإسلامه، وقال أبو حنيفة: إذا صلى في المسجد في الجماعة حكم بإسلامه، وقال أحمد: يحكم بإسلامه مطلقا حيث صلى. وهذه استشكلت المسألة، وهي إذا صلى الكافر أو المرتد. لأن الشافعية وضعوا إشكالا على الحنابلة، وقالوا: أنتم تقولون إن الرجل يكفر بترك الصلاة، وهو مع ذلك يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. قالوا: كيف يدخل الإسلام؟ كيف عندكم يدخل الإسلام عن النصوص التي جاءت في الكتاب والسنة أنه إذا تشهد دخل الإسلام؟ فكيف أنتم تقولون إنه وإن تشهد لا يدخل الإسلام؟ فأجاب بعض الحنابلة، وذكرت مناظرة ذكرها السبكي في كتابه طبقات الشافعية، لكن لم يذكر لها إسنادا، لكن ذكرها على أنها كانت بين أحمد والشافعي. فذكر فيها أن أحمد رحمه الله قال: يدخل بالشهادتين، وبما أضاع من الإسلام. مع أنه أضاع من الإسلام، لا بد أن يأتي به، لا بد أن يأتي به. وهذا الجواب صحيح؛ لأنه لا خلاف بين العلماء أن الإنسان إذا نقض لا إله إلا الله، فلو قالها ألف مرة في اليوم ما تنفعه. لماذا؟ لأنه قد نقضها؛ لأنه يشرك بالله، يصرف العبادة لغير الله. فهنا لا يكون مؤمنا حتى يترك هذا الشرك، لا يكون مؤمنا حتى يبتعد عن الشرك ويتبرأ منه. كذلك هنا إذا حكمنا على شيء من الأعمال أنه كفر، أيضا نقول: إنه وإن تشهد لا ينفعه؛ لأنه ناقض هذه الكلمة، ناقضها بالكفر، بماذا؟ بتركه الصلاة. فإن هو أتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأتى بالصلاة، فإنه دخل الإسلام؛ لأنه يدخل بما ترك، يعني بما تركه، فإذا عمله دخل في الإسلام. فالشهادة ليست وحدها معنى يدخل به الإسلام، أو يقال: إن الأصل أن الإنسان يأتي بالتوحيد، وهذه كلمة التوحيد. فإن ناقضها، فإن ناقض هذه الكلمة لا تنفعه؛ لأنه لم يأت بمعناها، لم يأت بمعناه، بمعنى هو الكفر ناقضا لهذه الكلمة، الكفر ناقضا للتوحيد. فإذا حكم على الشخص بالكفر، فهو قد نقض التوحيد. فإذا جاء بلا إله إلا الله، فهو لا تنفعه. لماذا؟ لأنه لم يأت بالصلاة التي من أجلها كفر، سبب كفره هو ترك الصلاة. مثل أيضا اليهود والنصارى يقولون: لا إله إلا الله، لكن ما يقولون إن محمدا رسول الله، فلا يشهدون برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فما تنفعهم لا إله إلا الله حتى يشهدوا بأن محمدا رسول الله. فلهذا حصل خلاف العلماء إذا صلى الكافر، وظهر أن المؤلف هنا ساغ هذه المسألة بالمعنى، وإلا فهم استشكلوا هذه المسألة. إذا مثلا إنسان قلنا إنه كافر بترك الصلاة، بيش يدخل الإسلام؟ قال الشافعي: لا يحكم بإسلامه إذا كان صلى، لا يحكم بإسلامه؛ لأن الإسلام لا يحكم إلا بمن شهد أن لا إله إلا الله. فإن شهد أن لا إله إلا الله حكم بإسلامه، ثم أدى الفرائض بعد ذلك. وقال مالك: صلى طائعا مختارا حكم بإسلامه. على مذهب مالك أنه استتاب، فقيل له: تب وإلا نقتلك. قال: أنا سأتوب وأصلي، وصلى، صلى طائعا ولم يكره، أو ليس مثلا مستتابا؟ معنى صلى ودخل المسجد وهو طائع مختار، لم يكرهه أحد على الصلاة. فيقال إنه يحكم بإسلامه. هذا إذا قلنا بأنه كان كافرا، وإلا فمالك عنده أنه لا يكفر بترك الصلاة، وإنما يقال هذا إذا كان كافرا أصليا. فصلى، دخل الصلاة، هل نقول إنه لا يزال كافرا؟ لا نقول إنه مسلم، نحكم بإسلامه؛ لأن الصلاة فيها التشهد، فيها غيره. فإذا صلى حكم بإسلامه، هذا مذهب مالك. فآخرا لما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾، ﴿تَبْغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾. هذه الآية نزلت في رجل كان مارا معه غنم، على قول مشهور عن ابن عباس وغيره، عنده غنم، فسلم على جماعة من الصحابة، سلم عليه، فظنوا أنه رجل مشرك، فقتلوه وأخذوا أغنامه. فهنا الله عز وجل أنكر عليهم هذا الفعل؛ لأنه قد ألقى عليهم السلام، وما دام أنه ألقى عليهم السلام فهذه علامة على أنه مسلم، فهذا السلام. فكيف إذا صلى طائعا مختارا؟ فهذا لا شك أنه يحكم بإسلامه. قال: وقال أبو حنيفة: إذا صلى في المسجد في جماعة حكم بإسلامه، وقال أحمد: يحكم بإسلامه مطلقا حيث صلى، متى ما صلى يحكم بإسلامه، سواء كان كفره ترك الصلاة أو كفره غير ترك الصلاة، متى ما صلى فحكم بإسلامه. لكن إذا تبين أنه يناقض هذا الإسلام، تبين عنده ناقض من نواقض الإسلام، فهذا لا شك أنه يحكم بكفره، يحكم بكفره. فإن لم يكن كذلك، معنى ما تبين منه شيء، ووجدناه يصلي، فهذا يحكم بإسلامه، يحكم بإسلامه؛ لأنه يصلي. فهذا معنى كلام الأئمة في هذه المسألة. فخلاصته كما هو صحيح: أن من صلى كان كافرا ثم صلى، فيحكم بإسلامه بالصلاة.