كتاب الصلاة 8

كتاب الصلاة 8

الدرس في كتاب الصلاة 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الأذان قبل دخول وقت الصلاة وتفاصيله

لا يجوز الأذان قبل دخول وقت الصلاة إلا لصلاة الصبح، حيث يؤذن لها أذانان قبل الفجر وبعده. الأذان قبل الوقت يعتبر غير صحيح ويجب إعادة الأذان عند دخول الوقت.

تفاصيل الأذانين في رمضان وآراء العلماء

يتناول المقطع تفاصيل الأذان الأول والثاني في رمضان وتوقيت الفصل بينهما وفقًا للسنة النبوية وآراء العلماء. يشير إلى أن اللبس بين الأذانين يمكن تفاديه بتمييز المؤذنين أو الأذان نفسه.

شرح أذان بلال وأذان ابن مكتوم وصلاة الليل

المقطع يشرح سبب أذان بلال بليل وأهمية صلاة الليل كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أن بين أذان بلال وأذان ابن مكتوم وقتًا طويلًا.

الاستنتاج والختام حول الفترة بين الأذانين

المقطع يشير إلى إمكانية وجود فترة زمنية طويلة بين حدثين معينين، ويختتم الحديث بالإشارة إلى كفاية ما تم ذكره في المسألة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله: ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها إلا الصبح، يؤذن له أذانان قبل الفجر وبعده عند الشافعي ومالك. وقال أحمد: يكره في رمضان يؤذن قبل الفجر. هذه المسألة باتفاق أهل العلم أن الأذان لا يؤذن قبل الوقت، فإذا أذن قبل الوقت فيكون أذانًا غير صحيح. إذا أذن الإنسان قبل الوقت قبل وقت الصلاة، فأذانه غير صحيح، يجب عليه أن يعيده إذا دخل الوقت. وهذا باتفاق أهل العلم إلا في صلاة الصبح، إلا في صلاة الصبح فإنه يؤذن لها قبل الوقت عند الشافعي ومالك وأحمد. وكذلك أيضًا ذكر عن أبي حنيفة، لكن المذهب المشهور عند الحنفية أنه لا يؤذن أذانًا أول، إنما أذانًا واحدًا. والنصوص التي جاءت متكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأذانين حديث أبي سعيد في البخاري ومسلم، حديث عبد الله بن عمر في البخاري ومسلم، وكذلك حديث عائشة: «لا يغرنكم أذان بلال والصاعد المدرج حتى يعترض الأحمر». وغيرهم من الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك من يؤذن قبل صلاة الفجر، وهو غالبًا بلال؛ لأنه قد جاءت رواية فيها عكس هذا الحديث، وبعض العلماء يحسنها كالحافظ ابن حجر، وبعضهم يقول: إنها منكرة. وعنها جعل عبد الله أو ابنه مكتوب يؤذن بليل، وبلال يؤذن بالفجر. لكن الحديث في الصحيحين حديث ابن عمر أن بلالًا يؤذن بليل، وهذا حديث عائشة: «لا يغرنكم أذان بلال ولا الصاعد المدرج أو الصاطع المدرج حتى يعترض الأحمر». فتبين أن بلالًا يؤذن بليل، أي يؤذن قبل أن يدخل الفجر، قبل أن يدخل الفجر. فهذه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه سواء كان في رمضان أو في غير رمضان. وإنما كره أحمد رحمه الله -مع أنها قد جاءت رواية عنه بعدم الكراهة- فجمع بعض العلماء في كلام أحمد على أنه إنما كان يخاف أن يشكل على الناس في رمضان؛ لأن الناس جميعًا يصومون ويتسحرون، فإذا أذن الشخص قبل الوقت امتنع الناس عن الطعام وهو لم يأتي وقت السحور بعد، أو لم يأتي وقت الفجر بعد. لكن إذا كان هذا اللبس يذهب -مثلا يجعل صاحب المسجد أو صاحب المساجد يجعلون مؤذنين، مؤذن يؤذن الأذان الأول، ومؤذن يؤذن الأذان الثاني- إذا ما يؤذن الأول فيعرف بالأول، يعرفون صوت الأول فيميزونه عن صوت الثاني، فأيضًا هذا مما يذهب اللبس عن الناس. وكذلك أيضًا إذا كان -مثلا- هناك شيء يميز الأذان الأول عن الثاني، كما رأى بعض العلماء مسميات إن شاء الله تعالى، أن الصلاة خير من النوم في الأذان الأول، فيميز الأذان الأول بزيادة هذه العبارة، أو من رأى أنه في الثاني فيزين أو يميز -أقصد- يميز الأذان الثاني بهذه العبارة، فيعلمون أنه الأذان الثاني. فإذا اتقى اللبس فلا داعية لهذه الكراهة، وهذا يفهم من كلام أحمد رحمه الله. وإلا فقد جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يأت التفريق بين رمضان وغيره. لكن اختلفوا في مسألة الوقت الذي بينهما، اختلفوا في مسألة الوقت الذي بين الأذان الأول والأذان الثاني. فبعض العلماء كالإمام النووي وغيره رأوا أنه ليس بينهما إلا فترة يسيرة، فترة يسيرة. واستدلوا بما جاء في حديث عبد الله، حديث عائشة أو حديث عبد الله بن عمر: «وليس بينهما إلا أن يرقى هذا أو ينزل هذا». ويرقى هذا أو ينزل ذاك، أن ليس بينهما إلا إذا نزل ذاك صعد الآخر وأذن هذا. استدلوا به على القرب بين الأذانين. لكن جاء في بعض روايات في حديث عبد الله بن عمر في البخاري أنه قال: «وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت»؛ لأنه أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت. فلهذا قال ابن أم العلم أن بلالًا لا ينزل بمجرد ما يؤذن، وإنما ينزل حتى يرى الفجر، فإذا رأى الفجر أخبر ابن أم مكتوم. ومما يدل على ذلك أن في حديث أبي سعيد الذي في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إن بلالًا يؤذن بليل لِيوقظ نائمة ويرجع قائمة﴾، لِيوقظ نائمة ويرجع قائمة، على من كان نائمًا يوقظه حتى يصلي ولو ركعتين أو شيء في الليل قبل الفجر، أو من نام ولم يستطع أن يقوم لصلاة الليل فيقومه ذلك المؤذن. فقال: ﴿إن بلالًا يؤذن بليل لِيوقظ نائمكم ويرجع قائمكم﴾، يرجع قائمة، أنه استراح يرقّ بعد قيام حتى ليل طويل يصلي يرقّ، وهذه رقدة لا شك أنها ستكون رقدة لا بأس بها. ولعل حملها على ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذكره وما أثنى عليه من صلاة نبي الله داود، فكان يقوم نصف الليل فيصلي ثلثه وينام سدسه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك في أكثر أحواله، أنا ثبت عنه هذا. وأيضًا قد صلى قد خالف ذلك أحيانًا، فكان يصلي في أول الليل أحيانًا أربع ركعات ثم يكمل صلاة الليل بعد أن يقوم، وغيرها من الأنواع التي جاءت عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل. لكن شاهدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، كان ينام. قالت عائشة: كان يقوم النبي صلى الله عليه وسلم إذا صار قد صار -إذا قد إذا صاح الديك- وهو نصف الليل، فيقوم فيصلي ثلث الليل ثم يرقد سدسه، يرقد سدسه. فهذا سدس الليل الأخير أو ما كان دونه أو قريبًا منه. فهو الفرق بين الأذانين، أنا يؤخذ من هذا أنه ليس كما قال بعض العلم أن بين أذان بلال وأذان ابن مكتوم شيئًا يسيرًا ووقتًا يسيرًا، لا. هذا يدل على أنه بينهما وقتًا طويلًا، ممكن أن يكون ساعة على ساعات هذا العصر، ممكن أن يكون أقل من ذلك. وهذا أيضًا مما يميزه عن غيره أيضًا، هذا القول لا يحصل فيه اللبس. إذا كان الأذان الأول في الليل -أنا قبل الأذان الثاني بوقت- لا شك أن اللبس لا يحصل، لا شك أن اللبس لا يحصل في هذا الأمر. وإنما اللبس يحصل إذا كان متقاربين. فلهذا فالظاهر من هذه الأحاديث أن الذي بينهما وقتًا طويلًا، ليس قصيرًا جدًا، ليس قصيرًا. ويجمع -كما قلنا- يقال: إن بلالًا إذا أذن أذانه جلس يرتقب الفجر، فإذا رأى الفجر نزل وأخبر بذلك ابن أم مكتوم. هكذا قال الحافظ ابن حجر وغيره. فخلاصة الكلام أن يقال: إن الأذان -أذان الفجر الأول- سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو الأذانين سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك الوقت الذي بينهما ممكن أن يكون وقتًا طويلًا. فهذا -إن شاء الله تعالى- من يذكر في هذه المسألة، فنكتفي بذلك. والله تعالى أعلم.