كتاب الصلاة 154

كتاب الصلاة 154

الدرس في كتاب الصلاة 154، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الخلاف في وقت صلاة الجمعة

اختلف العلماء في وقت صلاة الجمعة، حيث ذهب الجمهور إلى أنها بعد الزوال في وقت الظهر بينما أجاز الحنابلة صلاتها قبل الزوال. الأحوط تأخيرها بعد الزوال.

أدلة صلاة الجمعة قبل الزوال

استدل أصحاب القول الثاني بحديث سلمة بن الأكوع وأهل بني سعد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، كما استدل الإمام أحمد بفعل النبي والتابعين.

ترجيح وقت صلاة الجمعة وآراء الفقهاء

ترجحت أدلة بأن النبي كان يصلي الجمعة في أول وقت الظهر، مع جواز صلاتها في وقت الضحى عند الإمام أحمد، والأحوط تأخيرها بعد الزوال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: «ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر عند الثلاث»، وقال أحمد: «تجوز قبل الزوال متى ارتفعت الشمس قدر رمح». هذه المسألة مسألة وقت الجمعة. فجاءت أقوال العامة في الأوقات التي تدخل فيها الجمعة، ولأن الجمعة بدل الظهر فهي في وقتها، فلهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن وقت الجمعة هو وقت الظهر، أي لا تصلى الجمعة إلا في وقت بعد الزوال، وهذا قول أكثر أهل العلم، إلا الحنابلة، فعندهم يجوز قبل الزوال، وهم على قولين. الحنابلة لهم قولان عن أحمد، القول الأول: هذا الذي ذكره المؤلف أنها تصح ولو في الضحى عن وقتها، ولو في الضحى. والقول الثاني: أنها تصح قبل الوقت بشيء يسير، إذا كانت قبل الوقت بشيء يسير لا بأس. واستدلوا بهذا، أو على هذا القول خاصة للقول الثاني، بما جاء في حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أهل بني سعد، وفيهما أنهم كانوا يصلون الجمعة كما في حديث سلمة: «كنا نتحين الظل»، وجاء في رواية: «كنا نمشي في ظل الجدران»، أي بعد الجمعة. وجاء في رواية أنها «كانت ليس لها ظل إلا قليل»، وهذا يدل على أنهم صلوا قبل الوقت، هكذا فهمه الإمام أحمد وغيره، أن الجدران كانت لها ظل قليل، وهذا بعد الجمعة. لكن قد يكون هذا معنى يحمل في وقت الصيف، وقت الصيف يكون الظل عند الزوال قليل جدًا. وأيضًا كذلك قد يكون أيضًا لسرعة الصلاة، أنه كان النبي عليه الصلاة والسلام يخفف صلاة الجمعة، كان يقول: «إن من فقه الرجل قصر الصلاة أو قصر الخطبة وإطالة الصلاة من فقه الرجل». وجاء في حديث عمار: «مؤنة من فقهه». فكان النبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر له أنه كان يطيل في الخطبة، وإنما هي كلمات معدودات، كما قال الحكم: «من حسن الخطب كلمات معدودات». كان النبي عليه الصلاة والسلام يقولها، فلهذا ظهر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خطبته قصيرة، ثم يصلي بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والغاشية، أو بالجمعة أو المنافقون، ويخرج الناس. فممكن أن يكون هذا يحصل، فيكون الظل قليل لازال، فلهذا ترجح هذه الأدلة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام يصلي صلاة الجمعة في أول زوال الشمس، في أول وقت ظهر، فهذا أقل شيء يحمل عليه هذه الأحاديث. وأما القول الثاني الذي لأحمد، وأنها تجوز بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، أن يجوز أن تصلى في الضحى، استدلوا بما جاء عن عبد الله بن مسعود أنه صلى الجمعة في الضحى، صلى بهم الجمعة في الضحى. وجاء أيضًا عن جماعة من التابعين. فأخذ به أحمد، قد كان أحمد إذا جاء عن صحابي شيئًا من الأحكام ولم يعلم المخالف له، وإن كان مثلًا المسألة مشهورة، لكن لم يذكر أحد يخالف، فيأخذ بقوله. فأخذ أحمد في هذه المسألة بفعلي عبد الله بن مسعود، وأن الجمعة يجوز أن تصلى في وقت الضحى. ولا شك أن الاحتياط هو أن تصلى الجمعة في وقت الظهر، لأن الأدلة تدل على هذا. وأما فعل عبد الله بن مسعود، فهو قد يكون اجتهادًا منه، رضي الله عنه. وإن كان مثلًا لم يعلم من مخالف، لكن علم أن الصحابة كانوا يصلونها في وقت الضحى، وهذا يعتبر مخالف. فخلاصة الكلام في هذه المسألة أن الأولى والأحوط، وإن كان لم نرجح، لكن لا شك أن الأولى والأحوط أن الإنسان يصلي الجمعة بعد الزوال إذا زالت الشمس، ولا يصليها قبل، وإن وقعت مثلًا الخطبة قبل الزوال لا بأس. إن وقعت الخطبة قبل الزوال لا بأس، أما الصلاة فيجعلها بعد الزوال، فهذا خلاصة هذه المسألة. الله تعالى أعلم.