الدرس في كتاب الصلاة 155، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء في حكم صلاة الجمعة إذا امتدت خارج وقتها، حيث ذهب الشافعية إلى أنها تصح وتعتبر ظهرًا بينما ذهب أبو حنيفة إلى بطلانها.
اختلف العلماء في إتمام صلاة الجمعة إذا خرج وقتها أثناء الصلاة، حيث قال الشافعي بوجوب إتمامها ظهرًا وقال أبو حنيفة ببطلانها.
من أدرك ركعة من صلاة الجمعة قبل انتهاء وقتها يعتبر أنه أدرك الصلاة ويصليها جمعة، وإلا فإنه يصليها ظهرًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال مهلف رحمه الله: قال ولو شرع فيها في الوقت ثم امتد فيها حتى خرج الوقت، قال شافعية: أمها ظهراء، وقال أبو حنيفة: بطلت، يستأنف الظهر. وقال أحمد: خرج الوقت قبل التحرم بها، صلوا ظهرًا وإلا جمعة. قال: فهذه الآن مسألة، صورة المسألة أن الصلاة صلاة الجمعة لها، كما ذكرنا، وقت نفس وقت صلاة الظهر من ناحية الابتداء، فالجمهور يقولون أيضًا: من الزوال، وأحمد يقول: من الضحى، لكن من ناحية الانتهاء متفقون على أنها تنتهي عندما يصير ظل الشيء، أو عند دخول صلاة العصر، على خلاف الحنفية. فالآن لو أنه صلى الجمعة في آخر الوقت، فامتدت حتى خرج الوقت قبل أن تنتهي الصلاة، فقال الشافعي: يتمها ظهرًا، إذا كانوا في الصلاة واستمروا، مثلًا ركعة ركعة، الثانية صارت في غير الوقت، فهنا يتمها ظهرًا، يصلي أربع ركعات، هذا عند الشافعي. وقال أبو حنيفة: بطلت، ويستأنف الظهر، أنه إذا كان تخل في وقت العصر فإنه تبطل الصلاة عنه. وأما الشافعي يقول: لا تبطل الصلاة، وإنما يتمها. وأحمد يقول: إنه إذا انخرج الوقت قبل أن يحرم، قبل أن يقول الله أكبر تكبيرة الإحرام، صلوا ظهرًا، إلا جمعة، إن خرج الوقت قبل التحرم بها صلوا ظهرًا، لكن إن أدرك التحريمة فإنه يصليها جمعة، لكن إن لم يدرك التحريمة يصلاها ظهرًا. والصحيح أنه متى أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها، إذا أدرك ركعة قبل أن ينتهي الوقت فإنه أدرك الجمعة، يصليها جمعة، وإن لم يدرك، وإن لم يدرك إلا أقل من الركعة معنى من الوقت، فإنه يصليها ظهرًا، يصليها ظهرًا. لكن هل هي في الوقت؟ لا، ليس في الوقت، وإنما خارج الوقت، خارج الوقت إذا لم يدرك ركعة، فهو خارج الوقت. بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، وقال أيضًا: «من أدرك ركعة من صلاة العصر فقبل أن تغرب الشمس فقد أدرك صلاة العصر». وهذا هو قول شيخ الإسلام، وهو قول أيضًا عند الحنابلة، وهو الصحيح، لأنه من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت، ومن لم يدرك ركعة فلم يدرك الوقت. هذا خلاصة هذه المسألة، والله تعالى أعلم.