الدرس في كتاب الصلاة 157، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الخطبتان واجبتان في صلاة الجمعة، وقد اختلف العلماء في كونهما ركنا أو شرطا. وذهب أحمد إلى أنهما واجبتان لا تعلق لهما بالصلاة.
الخطبة شرط لانعقاد صلاة الجمعة عند جمهور العلماء، فإذا لم توجد خطبة لا توجد جمعة وتصلى الظهر بدلاً منها. هناك خلاف حول كون الخطبة ركناً للصلاة أو سنة.
جمهور العلماء يرى أن صلاة الجمعة لا تنعقد بدون خطبة، وإذا لم يكن هناك خطيب يصلون ظهرا. حضور الخطبة واجب لكنه لا يؤثر على صحة الصلاة إذا أداها الشخص بشكل فردي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: والخطبتان شرط في انعقاد الجمعة. وقال الحسن البصري: هما سنة. فالخطبتان ركن، وبعضهم يجعلها شرطا، وبعضهم يجعلها واجبة، وهي رواية عن أحمد أنها واجبة لا تعلق لها بالصلاة. وهذا هو الصحيح؛ لأن الله عز وجل أمر بالإتيان إلى الخطبة وإلى سماع ذكر الله: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾. فحضور الخطبة واجب من واجبات الجمعة. لكن هل هي ركن أو ركنان أو ركنا من أركان الجمعة أو شرطا؟ فهذا كما قلنا قاله الشافعي، وأيضا مشهور عند أحمد أنهم يقولون: شرطا. ولكن كما قلنا في رواية عن أحمد أنها واجبة لا تعلق لها بالجمعة، أنه إذا لم يحضر الإنسان الخطبة فصلاته صحيحة. وقد مر معنا أن العلماء يقولون: إذا أدرك المسبوق ركعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة. فقد أدرك الجمعة، فهذا يدل على أنه لا علاقة للخطبة بالجمعة، لكن يريدون أنها ليست ركنا للصلاة، وإنما من الأمور التي لا بد أن يحضرها المسلم قبل الجمعة أن يحضر الخطبة، أن يحضر خطبة الإمام. والمراد أيضا كذلك أنها ليست الحضور هو الشرط، وإنما الخطبة هي الشرط، المقصود أنه لا بد أن تكون الجمعة بخطبة، وأنها لا تكون جمعة إلا بخطبة. وهذا قال جمهور العلماء: على أنه لا تكون جمعة إلا بخطبة. فإذا لم يكن هناك خطبة فالجمعة غير صحيحة، أن يصلونها ظهرا. لكن صحيح أنها ليست متعلقة بالجمعة، بل جاء كما ذكر هنا المؤلف عن الحسن أنها سنة، الحسن البصري أنها سنة أو مستحبة. لكن هذا أيضا ليس صحيحا؛ لأن الله عز وجل أمر بها وبحضورها، فلهذا فهي عند جمهور العلماء شرط في انعقاد الجمعة. شرط في انعقاد الجمعة، فإذا لم توجد خطبة لا توجد جمعة، إنما يصلون ظهرا. إذا كان مثلا اجتمع مجموعة وأرادوا أن يصلوا الجمعة وليس فيهم خطيب، وليس فيهم خطيب، هل يصلون جمعة أم أنهم يصلون ظهرا؟ فقول جمهور العلماء: أنهم يصلون ظهرا، ما يصلون جمعة. لكن إذا كان فيهم خطيبا فإنهم يصلون جمعة. وسيأتي ما المراد بالخطبة عند العلماء، ما المراد بالخطبة؟ فذكر بعضهم أركانا، وبعضهم لم يذكر شيئا. إن شاء الله تعالى سنذكر في المسألة التي بعدها. لكن هنا خلاصة هذه المسألة هي مسألتان: المسألة التي عقدها هنا المؤلف أن الجمعة لا تنعقد إلا بالخطبة، لا تنعقد إلا بخطبة. والمسألة الثانية هي حضور الخطبة، هل له تعلق بالصلاة؟ لا، ليس له تعلق بالصلاة. حضور الخطبة ليس له تعلق بالصلاة، لكن يجب عليه أن يحضر الخطبة، فإذا لم يحضر فهو آثم، لكن صلاته صحيحة. ما ينبغي المسلم أن يفرط في حضور خطبة الجمعة، خاصة طلبة العلم. طلبة العلم ينبغي أنهم يتساهلوا في هذا، فالحضور غير معناها غير الخطبة نفسها. فالآن كما قلنا ذكرنا مسألتان: المسألة الأولى أن الجمعة لا تنعقد إلا بخطبة، أن الجمعة لا تنعقد إلا بخطبة. فإذا لم يجد أحدا يخطب يصلون ظهرا، وهذا عند جمهور العلماء. وقال الحسن: أنها سنة، أن لا تعلق لها بالصلاة. والمسألة الثانية حضور الجمعة عند أكثر أهل العلم أنه واجب، واجبا يحضرها، لكن لا تعلق له بالجمعة، فإنه إذا حضر الجمعة فقط فإن صلاته صحيحة. إذا حضر الجمعة فقط فصلاته صحيحة. طيب هذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.