الدرس في كتاب الصلاة 158، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل آراء الفقهاء المختلفة حول أركان الخطبتين في صلاة الجمعة، حيث يختلف الشافعي مع أحمد والحنفية والمالكية في تحديد هذه الأركان.
يناقش هذا الفصل شروط صحة الخطبة عند مختلف المذاهب الفقهية، خاصة آراء أبي حنيفة وأصحابه حول ما يجزئ في الخطبة وما لا يجزئ.
يستكمل هذا الفصل النقاش حول شروط صحة الخطبة، مشيراً إلى أن الحمد لله والصلاة على النبي ليستا شرطاً لصحة الخطبة بل يكفي أي تذكير.
يناقش هذا الفصل شرط انعقاد صلاة الجمعة، حيث يختلف العلماء حول ما إذا كانت الخطبتان أم خطبة واحدة تكفي لانعقادها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأركان الخطبتين حمد الله تعالى، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والوصية بالتقوى، وقراءة آية، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات عند الشافعي. وقال أبو حنيفة: لو سبح أو هلل أجزأه، ولو قال: «الحمد لله» كفاه ذلك. وقال صاحباه: لا بد من كلام يسمى خطبة، وهو قول مالك في إحدى روايتين، والرواية الأخرى كأبي حنيفة. هذا أركان الخطبتين عند جمهور العلماء، أن الخطبة هي ركن، خطبة واحدة، والخطبتين من باب الاستحباب عندهم. وبعضهم جعلها ركنا، أي الخطبتين معا، وإلا فعند أحمد، وكذلك مالك، الركن هو خطبة واحدة. والرواية المشهورة عند أحمد والشافعي أنها خطبتان. واشترطوا فيها -أي الشافعي- حمد الله، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والوصية بالتقوى، وقراءة آية، في غالب الأحيان يكون في الخطبة الأولى، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في آخر الخطبة. هذا جعلها الشافعي أركانا، وإنما أراد أن ما هي الخطبة تكون بهذه الأشياء، ما هي الخطبة؟ لا بد أن تكون تستلزم هذه الأشياء الخمسة: الحمد، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والوصية بالتقوى، وقراءة آية، وكذلك الدعاء للمؤمنين. وعند أحمد أيضا في المشهور في المذهب: أنه أيضا لها أركان أو شروط، وهو حمد الله، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والموعظة، وقراءة آية، أن لا بد أن يكون تذكير أو شيء يستفاد منه. وأما أبو حنيفة، فعنده لو سبح أو هلل أجزأه، أو قال: «لا إله إلا الله» أجزأه في الخطبة. وقال صاحباه -أي أبو يوسف ومحمد بن الحسن-: لا بد من كلام يسمى خطبة، ليس ذكرا فقط، بل لا بد من كلام يسمى خطبة، مثلا يكون وعظا، يكون شيء يستفاد منه، ولو فائدة واحدة، ولو حديثا أو آية، فهذا يسمى خطبة. وأما إذا كانت هذه الخطبة لا يستفاد منها في شيء، فهي ليست خطبة، مثل ما كان يفعل بعض أمراء بني أمية، يأتون بأشياء من الواقع أو من السياسة والأشياء الحاصلة، ولا يذكرون شيئا يذكر الناس. ولهذا كان بعض السلف يقول: مثل هذه الخطب لا تسمى خطبا. وكان بعض السلف يتكلم فيها، فقيل له: كيف تتكلم في خطبة الصلاة أو في خطبة الجمعة؟ قال: هذه ليست خطبة. ومثلها أيضا كما قال شيخنا مقبل أيضا: مثل خطب الإخوان المسلمين، مثل خطب الإخوان المسلمين، تجد يأتي بالجريدة ويقرأ: «قالت وكالة أنباء كذا، وقالت كذا»، ويذكر من هذه الأخبار في خطبة الجمعة، فتصير خطبة الجمعة مثل إذاعة، مثل إذاعة الأخبار التي تأتي بالإذاعة تكون في الخطبة. وهذا يفعله كثير من الإخوان المسلمين، فهذه كما قال شيخنا: ليست خطبة، لو تكلم فيها الإنسان لما كان عليه شيء. فلهذا الصحيح مثل هذه الأقوال، وهو قول شيخ الإسلام: أن كل ما سمي خطبة فهو خطبة، يعني يكون خطبة، كل ما سمي خطبة من وعد أو فائدة تذكير، فهذا يسمى خطبة. أما مثلا ذكر، فهذا لا يسمى خطبة أصلا. والمقصود أن الخطبة أن تكون هناك فائدة أو موعظة أو تذكير يستفيد منها المستمع، يستفيد منها المستمع، وإن كانت هذه المعلومة عنده، لكن هذا الشيء سمي خطبة، هذا الشيء سمي خطبة، فهذا هو الصحيح، وهو قول مالك في المشهور عنه، وهو أيضا قول صاحبي أبي حنيفة، وكذلك أيضا رجحه شيخ الإسلام وغيره. فهذا هو الصحيح في هذا المسألة: أن الخطبة لا يشترط فيها مثلا حمد الله عز وجل أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لو جاء بحديث أو آية هذا يكفي؛ لأن هذا تذكير، والخطبة هي تذكير فقط، فلهذا تجزئ بأي شيء يدل على التذكير، بأي شيء يدل على التذكير، فهذا هو الصحيح. فلهذا لا يستوحش الإنسان، وأيضا يتكلف في الخطبة مع ظنونه مثلا يكون في منطقة من مناطق، يقال له: أخطب، يقول: ما أستطيع أخطب، ما أعرف أخطب، طيب خذ كتاب أقرأ، يقول: ما أستطيع، طيب معنى لو مثل هذا، لو جاء بحديث أو آية ذكرها تعتبر خطبة، يذكر الناس بآية من كتاب الله أو حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو حث على شيء من الخيرات، لو قال مثلا: «يا أيها الناس حافظوا على الصلوات، لا تتركوا الصلاة»، هذا خطبة تعتبر؛ لأنه تذكير. فلهذا فيقول مثل هذا الكلام يكفيه، يكفي فيه أنها خطبة حتى تنعقد الجمعة، فإذا كما تقدم بالأمس، إذا صارت الخطبة انعقدت الجمعة، فالخطبتان شرط في انعقاد الجمعة كما قال العلماء، ولكن كما قلنا بعض العلماء يقول: خطبة تكفي ولو كانت واحدة، كما هو عند مالك وأبي حنيفة، وكذلك الرواية عن أحمد. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أحمد.