الدرس في كتاب الصلاة 160، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في اشتراط الطهارة للخطيب أثناء الخطبتين، حيث ذهب الشافعي في قوله الجديد إلى أنها شرط، بينما ذهب في قوله القديم ومالك وأحمد إلى أنها غير شرط. يُستحب للخطيب أن يكون على طهارة أثناء الخطبة.
إذا انتقض وضوء الإمام أثناء الخطبة فلا بأس أن يخرج ويتوضأ ثم يصلي بالناس، واستدلوا بأن الطهارة شرط في الصلاة وليس في الخطبة. كما ذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحلق رأسه كله في الحج.
النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة، والمقصر يأخذ من جميع شعره بعضه. الحلق والتقصير لهما شروط يجب اتباعها، مع التأكيد على تجنب ترك بعض الجهات دون الأخرى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال واشترط الطهارة في الخطبتين عند الشافعي على الراجح. وقالت ثلاثة: لا يشترط. ذكرنا جلوس الخطبتين. طيب هذه المسألة، صورة المسألة أنه إذا أراد الخطيب أن يخطب، هل لابد أن يخطب وهو على طهارة، أم أنه يجوز أن يخطب على غير طهارة؟ فلا شك أنه المستحب له والمشروع أنه يخطب على طهارة، لكن اختلفوا في الشرطية، هل تشترط الطهارة في الخطبتين؟ فقال الشافعي على خلاف مذهبه أنها تشترط، وهذا القول الجديد. وأما قوله في القديم مثل ما قاله غيره: لا تشترط. وذهب مالك وأحمد وغيرهما إلى أنه لا يشترط، وهذا هو الصحيح؛ لأن الطهارة إنما شرط في الصلاة، وأما الخطبة فليست شرطا فيها، فلهذا لا دليل على اشتراط الطهارة في الخطبتين أو حتى في الخطبة، سواء كانت الخطبة الأولى أو الثانية. فإن كان مثلا انتقض وضوؤه وهو في الخطبة، يخرج ويتوضأ ثم يصلي بالناس، لا بأس بذلك. معنى ذلك: بعد الخطبتين، فهذا الذي يقال في هذه المسألة أنه لا يشترط. طيب يقول هنا: كيف كانت حلاقة رأس النبي عليه الصلاة والسلام؟ أما في الحج، فالثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يحلق رأسه كله، أي يخرج الشعر كله، فهذا دأبه في النسك. وكان أيضا لأنه كان قارنا، فلهذا يبقى رأسه حتى آخر يوم النحر فيحلق. والمراد بالحلق هو حلق الشعر كله، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اغفر للمحلقين». قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «اللهم اغفر للمحلقين، قال والمقصرين». قال: «والمقصرين». فدعا النبي عليه الصلاة والسلام للمحلقين ثلاثا، ودعا للمقصرين مرة واحدة. والمقصر عند العلماء هو الذي يأخذ من جميع الشعر، لكنه لا يأخذ الشعر كله، وإنما يأخذ بعضه، فهذا يسمى مقصرا. ولهذا لابد عند العلماء أنه يأخذ من جميع الشعر، لا ما يفعله بعض الناس الآن في الحج أو في العمرة، يأخذ شيئا يسيرا من الشعر ويقصه، هذا ليس تقصيرا ولا حلقا. إن التقصير لابد أن يعمر الرأس، والحلق أن يزيل الشعر من الرأس. فإذا حلق بعضه وترك بعضه، فهذا القزع. وإذا قصر بعضه ولم يأخذ من البعض الآخر، فهذا ليس قزعا، لكنه غالبا يشبه حلاقة الكفار، وغالبا من يفعل هذا يتشبه بهم كما قد ذكرنا قبل. أما النبي عليه الصلاة والسلام، فغالب ما كان يفعل هو أنه يحلق رأسه كله، وكذلك فعل في الحديبية، فإنه حلق رأسه كله عليه الصلاة والسلام. وأيضا الحديث الذي ذكرناه «اللهم اغفر للمحلقين» يدل على أيضا لا بأس أن الإنسان يقصر رأسه، أي ما يحلقه كله، لكن يقصره في جميعه، لا يأخذ جهة ويطرح جهة. فهذا الحلق الذي جاءت فيه الأحاديث، الله أعلم.