شرف المؤمن قيامه بالليل

شرف المؤمن قيامه بالليل

الخطبة بعنوان شرف المؤمن قيامه بالليل، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 27 جمادى الأولى 1446هـ الموافق 29 نوفمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فضل صلاة الليل واغتنام الشتاء للطاعة

يبرز الخطيب فضل صلاة الليل بوصفها أفضل النوافل بعد الفريضة، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وأقوال السلف، ويشير إلى أن الشتاء فرصة عظيمة لطول ليله وقصر نهاره، فيستحب للمسلم استغلاله في القيام والصيام تقرباً إلى الله وتكفيراً للسيئات.

فضل قيام الليل ووسائل المواظبة عليه

يبيّن المقطع فضائل قيام الليل بوصفه دأب الصالحين وقربة إلى الله، ومكفراً للسيئات، ووقتاً تنزل فيه الرحمة وتستجاب فيه الدعوات، خاصة في الثلث الأخير من الليل، ويؤكد أن شرف المؤمن وعزه في قيامه بالليل، وأنه سبب لدخول الجنة ونيل الدرجات العلى، ويختم بأهم الأسباب المعينة على قيام الليل وهو الالتجاء إلى الله والدعاء بالتوفيق له.

أسباب المعينة على قيام الليل وآدابه

يستعرض المقطع أهم الأسباب المعينة على قيام الليل كالتعجيل بالنوم، وحفظ الأذكار، وتجنب المعاصي، واستخدام المنبهات، مع التأكيد على أن دوام الطاعة في النهار ييسر القيام بالليل، كما يبرز فضل قيام الليل وأنه لا يشترط فيه المشقة بل يُكتفى بما تيسر، مستدلاً بأقوال السلف والصحابة.

معنى رب العالمين ودلالته

يشير التعبير إلى الله سبحانه بوصفه مالكاً ومدبراً لجميع العوالم والمخلوقات، ويدل على شمول ربوبيته لكل ما في السماوات والأرض.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله الشتاء يسميه السلف بالغنيمة الباردة لما يكون فيه من طول الليل وقصر النهار فيجعلون ليلهم في القيام ونهارهم في الصيام فهي فرصة للطائعين وقربة للعابدين فينبغي للمسلم أن يستغل هذه الفرصة وأن يعود وأن يدرب نفسه على عبادة القيام والصيام أما عبادة القيام فإن من أعظم ما يحفز العبد وما يشجعه ويدربه عليها أن يعلم الأجر الكبير والفضل العظيم الذي جعله الله عز وجل للقائمين القانتين فالله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قد أثنى على عباده المؤمنين القائمين وبين عظيم فضلهم وكبير ثوابهم قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون يقول العلامة بن القيم عليه رحمة الله تأمل تأمل ما ذكره الله عز وجل في هذه الآية إذ قابل إذ قابل قيامهم بالليل بالجزاء أو إذ قابل ما أخفوه من قيامهم بالليل بالجزاء بما أخفاه لهم بما أخفاه لهم بما أخفاه لهم بما لا تعلمه نفس وقابل خوفهم واضطرابهم وقلقهم من مضاجعهم حتى قاموا يصلون له بما جعله لهم من قرة العين في الجنة فأخفى الله عز وجل ثواب وأجر هؤلاء الخائفين القائمين بقوله فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وقال سبحانه وتعالى وهو يبين أن من أعظم صفات أهل الجنة هذه العبادة الجليلة قال سبحانه وتعالى إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون أي ما ينامون وبالأسحار هم يستغفرون قاموا من مضاجعهم خاشعين ذاكرين لله سبحانه وتعالى وقال عز وجل في كتابه الكريم وهو يبين أن هذه العبادة من صفات أهل العلم العالمين بربهم أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكروا أولو الألباب وذكر ربنا عز وجل في معرض ثنائه على عباد الرحمن أن من صفاتهم والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما هذه العبادة العظيمة يا عباد الله أفضل صلاة بعد الفريضة أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أفضل الصيام بعد رمضان صياب شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل يقولوا يقولوا ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى وإنما فضلت صلاة الليل على صلاة النهار لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص يوم أن تقوم في ظلمة الليل البهيم لا يراك إلا رب العالمين فتقف بين يدي مالك الأراء السماوات السبع والأراضين تدعوه وتقف بين يديه لا يراك إلا الحي القيوم سبحانه وتعالى فهذا أبلغ في الإسرار وهذا أقرب إلى الإخلاص ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه فضلوا فضلوا صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة الإسرار على صدقة العلانية وقد مدح الله عز وجل من يتصدق سرا فقال إن تبدو الصدقات فنعمه وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم فلما في الصلاة من الإسرار فضلت على غيرها من نوافل الطاعات والعبادات صلاة الليل يا عباد الله سبب لتكفير السيئات سبب للنهي عن الفحشاء والمنكر سبب كذلك لذهاب أمراض القلوب والأجساد جاء عند الترمذي وغيره من حديث بلال وجاء من حديث سلمان أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عليكم بصلاة الليل أو بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم ومنهات عن الأثم وتكفير للسيئات ومذهبة للداء من الجسد يحسنه العلامة الألباني عليه رحمة الله صلاة الليل يا عباد الله يقرب فيها العبد من خالقه فما بالك فما بالك بعبد قد قرب الله منه فلو سأله أعطاه ولو دعاه أجابه جاء في صحيح مسلم أو جاء في في مسند الإمام أحمد والترمذي من حديث عمر بن عنبسة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في هذه الساعة فكن منهم أو فكن إن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في هذا الوقت أو في هذه الساعة فكن وهكذا جاء عند مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن في الليل ساعة لا يدعو فيها رجل مسلم لا يدعو أو لا يسأل الله فيها رجل مسلم خيرا من أمر الدنيا أو الآخرة إلا أعطاه إلا أعطاه الله إياه وذلك في كل ليلة ليس في ليلة واحدة في كل ليلة ساعة ووقت محدد معين هذا الوقت فيه الدعوة مستجابة ما يدعو العبد فيها بدعوة من أي دعوة إن شاءها من أمر الدنيا أو الآخرة إلا استجاب الله لدعوته وأعطاه الله سؤلة قيام الليل يا عباد الله فيه من الهبات الإلهية وفيه من كذلك البركات الربانية فهو وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له انظروا يا عباد الله إلى بركة هذا الوقت وإلى فضل القيام من الليل للدعاء والصلاة وذكر الله سبحانه وتعالى قيام الليل يا عباد الله شرف عظيم يشرف الله عز وجل به العبد المسلم لا شرف الرئاسات ولا شرف الأموال ولا شرف الحسب والنسب إنه الشرف في ميزان الرب سبحانه وتعالى بما يكون للعبد من الرفعة ومن العزة ومن الكرامة إن أكرمكم عند الله أتقاكم جاء عند الطبراني من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال جاء جبريل عند نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس شرف المؤمن قيامه بالليل شرف عظيم ويا له من شرف قيام الليل يا عباد الله من أعظم أسباب دخول الجنة جاء عند الترمذي من حديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول أيها الناس أطعم الطعام وأفش السلام وصلوا بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام قيام الليل يا عباد الله سبب لأن ترفع الدرجات العلا في الجنة وتكرم بجنان مبطنة بالزجاج الشفاف كما جاء عند الترمذي من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله عز وجل لمن أطعب الطعام وألان الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام هذه جنان خاصة لمن اتصف وكان من أهل هذه الصفات الأربع العظيم الجليلة فلا تحرم نفسك يا عبد الله من هذه العبادة الجليلة وكن من أهلها ترى مفاتيح الخير وترى علامات السعادة تلوح لك في حياتك بإذن الله عز وجل أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير أقول ما سمعتم وأستغفر الله الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنى بسنته إلى يوم الدين أما بعد أيها المسلمون عباد الله وإن هناك أسبابا تعين العبد بإذن الله عز وجل على أن يكون من أهل هذه العبادة على أن يقوم من الليل ما يسر الله له فمن أعظم هذه الأسباب الالتجاء إلى الله ودعاء الله عز وجل أن يعينك على هذه العبادة الجليلة فلا حول لك ولا قوة إلا بالله سبحانه وتعالى فادعوا الله في نهارك أن يسر لك هذه العبادة وأن يعينك عليها فإذا استجاب الله لدعوتك كنت من أهل هذه العبادة وأنت في كل ركعة تقول إياك نعبد وإياك نستعين فاطلب العون من ربك سبحانه وتعالى واستشعر ما تريده وما تطلب من إعانة في أمور الدين أو الدنيا هذه الآية التي تقرأها في كل ركعة من ركعات صلاتك وهكذا عباد الله من الأسباب التي تعينك بإذن الله عز وجل على قيام الليل أن تنام مبكرا احذر يا عبد الله أن تضيع أول ليلك باللهو واللعب أو بالتأخر عن النوم ثم تتأخر عن الصلاة ومن باب أولى أنك تفوت عليك هذه الصلاة الذي سمعت فضلها وعظيم أجرها وعظيم أجرها فكن ممن ينام مبكرا حتى ينال الجسد حظة من النوم والراحة فما أن يأتي آخر الليل إلا وكنت نشيطا كنت طيبا نفسي كنت ذا عزيمة وذا نشاط لأداء هذه العبادة وهكذا من الأسباب التي تعينك يا عبد الله على قيام الليل أن تأتي بأذكار النوم قبل نومك حتى لا يتلاعب بك الشيطان وحتى لا يثقلك الشيطان عن هذه العبادة فإذا قرأت آية الكرسي فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان وإذا نمت على طهارة وعلى تسبيح وتحميد وتكبير لله عز وجل زادك الله همة ونشاطا فاستيقظت لتكون من أهل القيام بإذن الله عز وجل وهكذا عباد الله من الأسباب التي تعينك على قيام الليل احذر المعاصي والذنوب فإنها تثقلك عن الطاعات والقربات وتحرمك من مثل هذه العبادة الجليلة ألا وهي قيام الليل جاء رجل عند إبراهيم بن أدهم فقال له لا أستطيع أن أقوم الليل فصف لي دواء فقال له لا تعصي في النهار حتى يقيمك في الليل فإن قيامك في الليل من أعظم الشرف والعاصي لا يستحق ذلك الشرف والعاصي لا يستحق ذلك الشرف فإن المعاصي تقس القلوب وإن قيام الليل يحتاج إلى قلب خاشع مقبل على الله سبحانه وتعالى جاء رجل إلى الحسن البصري وقال يا أبا سعيد إني أراني أبيت في عافية وإني أحب طهوري أي أحب أن أقوم الليل فما بالي لأقوم قال له ذنوبك قيدتك ذنوبك قيدتك هذا قيد معنوي أعظم من قيود الحبال الواثقات أي والله المعاصي من أعظم أسباب التثاقل والحرمان من الطاعات فاحذر يا عبد الله منها احذر منها وهكذا من أسباب قيام الليل أن تتخذ الأسباب الحسية كالمنبه أو إذا كان أحد من أهل بيتك يقوم من الليل فاجعله يوقظك معه فاستستعين بذلك على أن تكون من أهل القيام وهناك أسباب كثيرة فمن أعظمها يا عباد الله الرغب فيما عند الله واستشعاري الأجر العظيم الذي جاء في فضل هذه العبادة الجليلة وإن من أعظم ما يؤدي العبد حق شكر الله عز وجل فيما أنعم به عليه من نعم أن يقوم من الليل فقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدما حتى تتورم قدما فتشفق عليه تلك الزوج الشفيق الرحيمة وتقول له يا رسول الله لما تصنع ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وبات أخر فيقول أفلا أكون عبدا شكورا فالحق يا عبد الله بركب الصالحين جاء عن امرأة حبيب العابد أنها كانت توقظه من الليل وتقول يا حبيب ذهب الليل وبين أيدينا سفر طويل وزادنا قليل قوافل الصالحين سارت قدامنا ونحن قد بقينا تحثه على قيام الليل فالحق يا عبد الله بقوافل الصالحين وكن من أهل قيام الليل ومن فضل الله عز وجل على هذه الأمة أن جعل صلاة الليل بما يتيسر للعبد ليس معنى أن تقوم الليل أن تقوم حتى تتفطر قدماك أو أن تشق على نفسك أو أن تصلي صلاة طويلة أو عددا كثيرا وإنما تصلي بما يسر الله لك ولو أن تصلي ثلاث ركعات أو خمس ركعات أو ما تيسر لك وأن تستغل وقت نزول الرب عز وجل بالدعاء والذكر والاستغفار فما أجمل أن يجمع المسلم في هذا الوقت المبارك بين صلاة وبين دعاء وبين استغفار وبين ذل وخشوع وإنابة بين يدي الله عز وجل فليلكم طويل في هذه الأيام يا عباد الله فاستغلوا هذه الغنيمة الباردة بهذه العبادة الجليلة العظيمة وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى اللهم إن نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم اللهم وفقنا لما تحب وترضى اللهم أعن على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين