اليوم أكملت لكم دينكم

اليوم أكملت لكم دينكم

الخطبة بعنوان اليوم أكملت لكم دينكم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 3 ربيع الأول 1446هـ الموافق 6 سبتمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

كمال الدين الإسلامي واكتفاءه بالكتاب والسنة

توضح الآية ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ أن الله أتم الدين وجعله شاملاً للعقيدة والعبادة والمعاملات، ويؤكد ابن كثير أنها أعظم نعمة على الأمة. وتؤكد الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة أن النبي ﷺ بيّن كل ما يقرب إلى الجنة ويباعد عن النار، وأن اتباع الكتاب والسنة كافٍ دون ابتعاد أو ابتداع.

تحذير من بدعة المولد النبوي ووجوب اتباع السنة

يؤكد المقطع على وجوب التمسك بالسنة والاقتداء بالصحابة والتابعين، وينكر بدعة الاحتفال بالمولد النبوي باعتبارها محدثة لم تكن في القرون الثلاثة المفضلة. ويستدل بأقوال الأئمة وآيات القرآن والأحاديث النبوية التي تحذر من كل بدعة وتعتبرها ضلالة.

اتباع السنة وترك الابتداع في العبادات

يشدد المقطع على وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الزيادة فيها، مستدلاً بأقوال السلف كسعيد بن المسيب والإمام مالك في إنكار المخالفات. ويبين أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة لم يفعلها الصحابة، وأن محبة النبي الحقيقية تكون باتباع هديه وسنته لا بابتكار عبادات.

تحذير من المشاركة في البدع ونشرها

يحذر المتحدث من الانخراط في البدع الدينية أو حضورها أو نشرها عبر وسائل التواصل، مستنداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينهى عن محدثات الأمور ويبين أن كل بدعة ضلالة تؤدي إلى النار. ويختتم بالدعاء بأن يصلح الله أحوال المسلمين وولي عليهم خيارهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. فدلت هذه الآية على أن الدين قد أكمله الله عز وجل، فهو دين تام كامل، كافٍ لكل ما يحتاجه العباد في أمور عقائدهم، وفي أمور عباداتهم، وفي أمور معاملاتهم. يقول الحافظ بن كثير عليه رحمة الله عند تفسيره لهذه الآية: «هذه أكبر نعمة على أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث أكمل لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا يحتاجون إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله عز وجل خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه». انتهى كلام بن كثير عليه رحمة الله. ومما يدل على أن هذه الآية من أعظم النعم على هذه الأمة ما جاء في الصحيحين من حديث طارق بن شهاب رحمه الله تعالى أنه قال: قالت اليهود لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم: «لقد أنزلت عليكم معشر المسلمين آية لو نزلت علينا معاشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيداً». فقال لهم عمر: «وأي آية هذه؟» فقالوا له: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. فحينئذ قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «والله إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه هذه الآية، والساعة التي أنزلت فيه، أنزلت في عشية عرفة يوم الجمعة، وهما عيدان عظيمان من أعياد أهل الإسلام: عيد سنوي وعيد أسبوعي». أيها المسلمون، عباد الله، جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم». فما من خير يا عباد الله إلا وقد دلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما من شر إلا وحذرنا منه، حتى تركنا على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ويقول أبو ذر الغفاري كما عند الطبراني ويصححه العلامة الألباني: قال أبو ذر رضي الله تعالى عنهم: «ما تركنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله...» أو قال: «تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وهو يذكر لنا منه علماً». ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بيّن لكم، إلا وقد بيّن لكم». فقد بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون سبباً في دخولنا إلى الجنة، وما يكون سبباً في بعدنا عن النار. أيها المسلمون، عباد الله، وهذا ما فهمه سلفنا الصالح من الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان. فهكذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، كفيتم بما جاء في كتاب ربكم وبما جاء في سنة نبيكم عليه الصلاة والسلام». وقال أيضاً رضي الله تعالى عنه: «إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر»، أي بالأدلة الشرعية من كتاب الله ومن سنة نبيه عليه الصلاة والسلام. ويقول الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى: «اصبر نفسك على السنة، اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم». وهكذا يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى كما نقل عنه ابن الماجشون: قال: سمعت مالك بن أنس رحمه الله تعالى يقول: «من ابتدع في الدين بدعة يراها أنها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة، فما لم يكن يومئذ ديناً». لأن الله عز وجل قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. ثم قال: «فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً». لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم هم الذين عايشوا التنزيل، وهم خير من عمل بهذا الدين، فالدين ما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد أمرنا الله عز وجل بذلك، وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. ومن هم المؤمنون الذين نزلت عليهم هذه الآية؟ وما المراد بسبيلهم؟ إنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسبيلهم هو السبيل القويم والصراط المستقيم. أيها المسلمون، عباد الله، هذا أمر ينبغي أن يجعله المسلم نصب عينيه، أنه لا يقدم على عبادة ولا على قربة وطاعة إلا إذا معه دليل وبرهان من كتاب الله أو من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى. قلوا ما سمعتم، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، إن الابتداع في الدين، وإن الإحداث في الدين، إنما هو استدراك على هذه الشريعة، وجرأة قبيحة على دين الله سبحانه وتعالى، إذ يزعم صاحبه، ويدعي فاعل تلك المحدثة، يدعي فاعل تلك المحدثة أن الدين لم يكمل، وأن القرآن والسنة لم تكفِ حتى أحدث في دين الله سبحانه وتعالى. وإنه في هذا الشهر، شهر ربيع الأول، ظهرت بدعة محدثة، ما كانت في عهد القرون الثلاثة المفضلة: قرون الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وإنما هي بدعة محدثة حدثت في القرن الرابع من الهجرية، من السنة الهجرية، على أيدي القرامطة الفاطميين في مصر، فتبعهم بعض جهال هذه الأمة، ألا وهي بدعة المولد النبوي. أيها المسلمون، عباد الله، كما سمعتم، إن هذا الدين قد أكمل، فلا يحتاج منا إلى زيادات ولا إلى بدع ومحدثات. فإن قال قائل: «إنما هذا المولد من البدعة الحسنة»، فنقول لك: أخي المبارك، أخي الذي تحب الحق وتريد أن تكون على سنة نبيك عليه الصلاة والسلام، لقد حكم نبيك صلى الله عليه وسلم على كل محدثة بأنها ضلالة وأنها بدعة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». وكل من ألفاظ العموم. أفنأخذ بقولك أو نأخذ بقول نبينا عليه الصلاة والسلام؟ ويقول عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: «كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة». فهذه البدعة لم يكن عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا من الخلفاء الراشدين ولا من هو دونهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». أفتأخذ بسنة الخلفاء الراشدين أم بسنة القرامطة الفاطميين؟ فاختر لنفسك أخي المسلم الموفق. ولا شك أن اختيارك اتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وإن قلت: أخي المسلم، ماذا في هذا العمل؟ إنه ذكر وصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فيقال لك: أخي الموفق، اعلم أن الإنكار على هؤلاء ليس من أجل الذكر، وليس من أجل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فأهل السنة والجماعة أكثر الناس ذكراً لله سبحانه وتعالى، وأكثر الناس صلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما الإنكار على هؤلاء لخلاف السنة. وهذا ما فهمه سلفنا الصالح. فقد أخرج البيهقي أثراً عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، وهذا خلاف السنة، يطيل فيها الركوع والسجود، وهذا خلاف السنة، فالسنة أن يصلي بعد طلوع الفجر ركعتين خفيفتين، يقرأ في الأولى بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. فهذا الرجل يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، ويطيل فيها الركوع والسجود، فنهاه ذلكم العالم الجليل سعيد بن المسيب. فقال له هذا الرجل: «يا أبا محمد، يعذبني الله على الصلاة؟ يعذبني الله على الصلاة؟» فقال له بن المسيب رحمه الله تعالى: «لا، وإنما يعذبك على خلاف السنة، على خلاف السنة». وهذه من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى. وهكذا جاء كذلك عن الإمام مالك أن رجلاً سأله: «يا أبا عبد الله، من أين أحرم؟ أي ميقات أهل المدينة؟» قال: «تحرم من ذي الحليفة حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: «إني أريد أن أحرم من المسجد، أي من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام». فقال له الإمام مالك: «إني أخشى عليك الفتنة». قال: «وأي فتنة في أميال زدتها؟ هذه زيادة خير وطاعة وعبادة». فقال له: «يقول الله عز وجل: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. الفتنة أنك... أنك ظننت أنك سبقت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعمل لم يسبقك إليه، لم يسبقك إليه». فالمسألة يا عباد الله مسألة اتباع لا إحداث وابتداء. وهكذا، إن قلت: أخي المسلم، إنما نفعل ذلك المولد محبة للنبي عليه الصلاة والسلام وفرحاً به، وقد قال الله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. يقال لك: يا أخي المسلم، هل قرأت ما ذكر المفسرون من أن المراد بالرحمة هو القرآن، وسياق الآية المتقدمة يدل على ذلك؟ فقال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وإن كنت يا عبد الله تريد أن تفرح بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأحق أن تفرح بمبعثه، فهذا الذي جعله الله عز وجل رحمة لنا، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. وكما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لم أبعث فاحشاً ولا لعاناً، وإنما بعثت رحمة». لكن مع ذلك لا يجوز لنا أن نحتفل بمبعثه، أن نحتفل بمبعثه، لأنه لم يأمر بذلك، ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يفعلوا ذلك. وإن زعمت يا عبد الله أنك تفعل ذلك محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، فاعلم أن محبته عليه الصلاة والسلام في اتباعه والاقتداء به والعمل بسنته. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقول الحافظ بن كثير في تفسيره عند هذه الآية: «هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وهو على غير الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الطريقة المحمدية والشرع النبوي في جميع أقواله وأحواله». وقد قال الحسن البصري رحمه الله عند هذه الآية: «ادعى قوم محبة الله عز وجل، فابتلاهم الله، فابتلاهم الله بهذه الآية: إن كان حبك صادقاً فأطعه، إن المحب لمن يحب مطيعه». وقد تقرر عند عامة الناس أن المحبة تستجلب الطاعة. فإن كنت حقاً وصدقاً محباً لنبيك عليه الصلاة والسلام، فاتبع هديه وسنته في عقائدك، وفي عباداتك، وفي معاملاتك وأخلاقك، وفي هيئتك ولباسك، وفي جميع أمور شؤونك، فهذه دليل المحبة. وإن قلت: يا عبد الله، قد قال بذلك بعض العلماء أو فعل ذلك بعض العلماء. فإن صح ذلك عنهم، فالعلماء يا أخي المسلم يستدل لهم ولا يستدل بهم، فالعبرة بما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فاحذر يا عبد الله أن تكون من أنصار أهل هذه البدعة، احذر أن تحضر هذه البدعة أو أن تشارك فيها أو أن تنشرها وتدعو إليها عبر وسائل التواصل أو نحو ذلك، فهو عين ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». فكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف. أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. اللهم غير حالنا إلى أحسن حال. اللهم غير حالنا إلى أحسن حال. اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولي علينا شرارنا، واجعل ولايتك فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، يا أرحم الراحمين. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.