الخطبة بعنوان فلذات أكبادنا بين اللهو المشروع والممنوع، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 17 رجب 1446هـ الموافق 17 يناير 2024م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يؤكد الخطيب أن الإسلام دين وسطية وأن لعب الأطفال مباح بالفطرة ودليل من القرآن والسنة، مع وجوب تقيده بضوابط الشرع فلا يكون محرمًا ولا ملهيًا عن واجب. وقاعدة العلماء أن الأصل الإباحة إلا ما خالف الشرع أو أدى إلى محرم أو ترك واجب.
يبيّن المقطع حرمة الألعاب التي هي ميسر أو قمار أو تصحب محرّمات كالموسيقى والصور، ومسؤولية الولي في تعليم الطفل الحلال والحرام ومنعه من المحرمات كما يمنعه من ترك الواجبات. ويضرب مثال كرة القدم التي أصلها الإباحة لكن تُمنع إذا أدت إلى تضييع الصلاة أو كشف العورة أو إثارة العداوات.
يفصل الحكم في الألعاب الإلكترونية بأنها مباحة ما لم تشغل عن واجب أو تؤدي لمحرم، مع التحذير من الإدمان وإضاعة الحقوق. ويؤكد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بكف الصبيان عند انتشار الشياطين ليلًا وآداب المسجد ومسؤولية الوالدين في التربية الوسطية الشرعية.
يختم المتحدث بدعاء شامل يسأل الله التوفيق والرضا وصلاح الأولاد وجعلهم قرة عين والمغفرة والرحمة والتوبة. ويختتم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن ديننا الإسلامي هو دين الوسطية في كل شيء، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾. وإن الإسلام لم يغفل عن أمر تربية الأبناء والوسطية في تربيتهم. وفي هذا المقام أتناول جانبًا من الجوانب المهمة التي اختلت فيها الموازين في هذا الزمان في تربية الأبناء. هذا الأمر يا عباد الله هو أمر لعبي ولهوي الأبناء دون البلوغ. فإن من وسطية هذا الدين أن جعل من فطرة ذلكم الصغير اللعب والمرح، فهي مرحلة أحب شيء إلى هذا الطفل أن يلعب وأن يلهو وأن يمرح. ولكن يا عباد الله ينبغي أن يكون هذا اللعب وهذا اللهو بضوابط الشرع من غير إفراط ولا تفريط. فليس معنى أن ديننا أباح اللعب للأولاد أن نترك الحبل على الغارب. نعم أيها المسلمون، عباد الله، فلنعلم أن الأصل في لعب الأولاد الإباحة، وقد دل الكتاب والسنة على ذلك. قال الله عز وجل في كتابه الكريم في أخوة يوسف: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. وهكذا جاء في السنة ما فيه إقرار من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في لعب الأطفال. ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ صغير يقال له أبو عمير، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا جاء ورآه يقول له: «ما فعل النغير يا أبا عمير؟» والنغير طائر صغير، أي عصفور صغير، كان يلعب به هذا الطفل الصغير. وقد ذكر العلماء من فوائد هذا الحديث جواز لعب الأطفال بالطيور إذا كان في ذلك حفظ لهذا الطير، بمعنى أن يؤكله ويشربه ولا يؤذيه بضرب أو نحوه. وهكذا مما يدل على ذلك ما جاء في حديث عائشة في الصحيحين أنها قالت: كنت ألعب بالبنات، أي بالدمى، ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي. وهكذا جاء أيضًا من حديثها في الصحيح أنها قالت: عندما دعيت لتتجهز للدخول على النبي صلى الله عليه وسلم في زواجها منه، قالت: فأتت أمي، وإن أمي أم رمان، وإني لعلى أرجوحة، أني وصواحب معي، فصرخت علي فأتيتها، ولم أدري ما تريد بي. فقولها «أرجوحة» هي لعبة معروفة، وهو أن يربط الحبل في أعلى شجرة أو نحوها، ويركب عليها الطفل فيتأرجح فيها ذهابًا وإيابًا، وتسمى عندنا باللهجة العامية «الدرهونة» أو نحو ذلك. فهذه الأدلة تدل على أن الأصل في لعب الأطفال الإباحة، وأن لا يمنعوا من ذلك، فإنها من فطرتهم ومن طبيعتهم. ولكن لا يترك لهم الحبل على الغارب، فيلعبون بما شاءوا وكيف ما شاءوا وفي أي وقت شاءوا. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى قاعدة عظيمة نافعة في هذا الباب، فقالوا: الأصل في لعب الأطفال الإباحة، إلا إذا كان هذا اللعب محرّمًا شرعًا، أو مصاحبًا لمحرم، أو يؤدي إلى ترك واجب، أو فعل محرم. وهي قاعدة عظيمة، وينبغي لكل مربي، وينبغي لكل ولي، وينبغي لكل أب أن يضعها نصب عينيه في تربية أبنائه، وفي كذلك ضابط هذا الأمر، ألا وهو لعب أولاده. فإذا كان هذا اللعب محرّمًا شرعًا، كاللعب بالميسر، فإن بعض الأولاد ربما يبيع ويشتري في بعض الأمور، فيلعبون بها، فمن الغالب يأخذ هذا الذي له قيمة ويبيعه على غيره، فهذا هو الميسر، فلا يجوز أن يلعب مثل هذا اللعب، ما يسمى عندنا بالفواتير أو بالفتاتير التي لربما تباع وتشترى بين الأولاد. ومن ذلك أيضًا، أي من الأمور المحرمة شرعًا، اللعب بالنرد أو الشطرنج، أو ما كان في معناهما من تلك الألعاب التي لا فائدة منها ولا كذلك نتيجة من ورائها. وهكذا إذا كان هذا اللعب مصاحبًا لمحرم، فإنه لا يجوز أيضًا، كألعاب التي تكون مصاحبة للموسيقى أو للأغاني، أو كذلك للصور، أو كذلك للطبول، أو نحو ذلك. فهذا مما نهى عنه الشرع، فلا يجوز يا عباد الله أن يعود الطفل على التساهل في المحرمات، ولا يقال: هذا طفل ليس عليه حرج وليس عليه إثم. بل الإثم عليك يا أيها الولي، لأنك لم تهذبه ولم تربيه ولم تعلمه. فقد جاء في الصحيحين من حديثي أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فيه، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «كخ كخ، أما تعلم أنها لا تحل لنا الصدقة؟» تمره يا عباد الله، ليس بأمر كبير ولا بأمر ثمين ولا بأمر عظيم، تمره، ومع ذلك نهاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكلها، وكان طفلًا صغيرًا. يا عباد الله، فعود ولدك على الوقوف عند حدود الله عز وجل، وعلمه أن هذا حلال وهذا حرام، وهذا يجوز وهذا لا يجوز، حتى يتربى على ذلك. فكما أنك مأمور أن تأمره بالأوامر كالصلاة وغيرها، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أهل السنن: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر». فكذلك تنهاه عن المحرمات، ولا يجوز لك أن تمكنه منها. وهكذا يا عباد الله، إذا كان هذا اللهو واللعب يؤدي إلى ترك واجب من قبل هؤلاء الأطفال، كمثال ترك الصلاة أو التأخر عنها، أو كذلك بر الوالدين، فإن بعض الألعاب إذا أحبها الطفل وأدمنها، لربما لا يستجيب لأمر والديه، ولا يريد إلا الانهمام في هذه اللعبة دون مبالاة. فإذا وصل به الأمر إلى هذا، فلا يجوز لولي الأمر أن يمكنه من هذه اللعبة، ولو كانت هذه اللعبة لا محظور فيها، ليست محرمة لذاتها أو لما يصحبها، وإنما تلهيه عن أداء الواجبات. ومن تلك الواجبات أيضًا تعلم القرآن وحفظ القرآن، وهكذا حب العلم. فإذا وصل باللعب بالطفل إلى أنه لا يبالي بحلقات العلم، ولا بحضور المساجد، ولا بالحضور إلى المساجد، ولا غير ذلك، فهنا يمنع من هذه اللعبة لأنها أدت إلى ترك واجب. أو كذلك إذا أدت إلى ارتكاب محرم كعقوق الوالدين ونحو ذلك. فألموا يا عباد الله أن هؤلاء الأولاد مسؤولية في أعناقكم، فحافظوا عليهم بأن تلزموهم بالضوابط الشرعية في مثل هذه الألعاب وهذا اللهو ونحو ذلك. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لما يحب. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإنه كما سمعتم، إذا كانت هذه الألعاب تؤدي إلى ترك واجب أو إلى ارتكاب محرم، فإنها تمنع لهذا السبب. وهذا تحته عدة ألعاب منتشرة بين أولادنا. فمن ذلك على سبيل المثال: لعب كرة القدم. هذه اللعبة الأصل فيها الحل والإباحة، وما حرمها العلماء إلا لما تأول إليه من المعاصي والمنكرات. فإذا كانت هذه اللعبة فيها تضييع الصلوات، كما هو حال كثير من شباب المسلمين، أو كذلك فيها كشف للعورات، بأن يلبس الولد لباسًا فاضحًا، سروالًا قصيرًا يكشف عن فخذه، فهذا لا يجوز، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «الفخذ عورة». فكيف إذا كان كشفه من طفل صغير أمرد؟ فلربما تكون الفتنة به أعظم. وهكذا يا عباد الله، من تلك المفاسد التي ذكرها العلماء في لعبة كرة القدم إذا آلت إلى محرم، أن تكون هذه اللعبة سببًا للولاءات الضيقة وللعداوات بين الفرق والأندية. فهذا الأمر قد منعه الشرع في أشياء كثيرة في البيع وفي الشراء وفي غيرها من الأمور المباحة، مما أدّى إلى الشحناء والبغضاء، حرمت لذلك، كبيع النجش، وبيع الغرر، وبيع المسلم على بيع أخيه، وخطبة المسلم على خطبة أخيه، ونحو ذلك من الأحكام المعروفة المعلومة. فإن هذه اللعبة إذا أدت إلى ذلك التخاصم بين الأولاد والمنازعات والمخاصمات، فيمنع العلماء هذه اللعبة لهذه الأسباب. وهكذا يا عباد الله، من تلك اللعبة العصرية التي ابتلينا بها في هذه الأزمنة: الألعاب الإلكترونية في شاشات التلفاز، أو في شاشات كذلك الأجهزة كالجوال والكمبيوتر ونحو ذلك. فإن هذه الألعاب فيها التفصيل المتقدم، لا نستطيع أن نحرمها مطلقًا، ولا نستطيع أن نبيحها مطلقًا. فإذا كان الطفل يلعب في هذه الأجهزة، أجهزة بلعب ليست محرمة، ما فيها إذابة عقيدة الولاء والبراء، وما فيها سجود لصنم، ولا حمل لصليب، ولا نحو ذلك من تلك الأمور التي لربما توجد في بعض الألعاب، فالأصل في ذلك الحل، كأن يلعب لعبة السيارات، أو لعبة الطائرات، أو غيرها من اللعب التي لا محظور فيها، فالأصل في ذلك الإباحة، إلا إذا أشغلت عن فعل واجب، أو كذلك أدت إلى ارتكاب محرم، فحينئذ تحرم لذلك. أما إذا كان فيها الصور، وفيها كذلك الانهمام والإدمان، وتضيع الحقوق، وتضيع الدراسة والعلم، ونحو ذلك، فهذا لا شك أنه يمنع منها الطفل. وللأسف الشديد أن أطفالنا قد أدمنوا هذه اللعب في تلك الأجهزة، وهذا من البلاء الذي نزل بنا في هذه الأزمان. فانتبه لولدك، انتبه أن يدمن هذه الأجهزة، فسيضيع مستقبله، سيضيع مستواه العلمي، سواء كان في المدارس أو في المساجد أو في غيرها، لأنه قد انشغل بهذه الألعاب. فكن في ذلك وسطًا، اسمح له بتلك اللعب في أوقات معينة، وامنعه في أوقات أخرى، ولا تجعل الأمر للولد، وإنما الأمر لك أيها الأب، فإن الولد لا يعرف مصلحة نفسه. وهكذا مما ينبه عليه في لعب الأطفال أن يحذر من أن يلعبوا في أوقات الغفلة، وفي أوقات انتشار شياطين الإنس والجن. فقد جاء في صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا كان جنح الليل، أو إذا أمسيتم» يعني إذا دخل الليل، «فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ». بعد المغرب لا يكون الطفل في الشارع، لا يكون الطفل في كذلك الأندية أو في غير ذلك، إنما يكون في المسجد أو يكون في البيت إذا كان طفلًا صغيرًا. فانتبهوا يا عباد الله، فهذا من الهدي النبوي الذي متى خالفه المسلم يوشك أن يصاب ولده بالشرور التي تكون من شياطين الجن، كذلك من شياطين الإنس. فإن مثل هذه الأوقات أوقات غفلة الناس، يفسد الطفل، ولربما يفسد به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيحذر من أن يترك الأولاد أن يلعبوا في أي وقت، ولو كان بعد العشاء، ولو كان في الظهيرة. كيف الولد يخرج وقت غفلة الناس وهم في بيوتهم في ذروة راحتهم، وهذا يخرج في الشارع ويخرج في أماكن الخلوات، ولو كان مع زملائه؟ فإن الولد لا يدري مصلحة نفسه، فربما يعبث به، وربما كذلك يفسد به، والله المستعان. فالحذر الحذر أيها المسلمون من مثل هذه الأمور التي نراها ونشاهدها في مجتمعاتنا. أيها المسلمون، عباد الله، ومن ذلك أيضًا، ومما يتعلق أيضًا بلعب الأطفال، أن يؤدب المسلم ابنه من أن يلعب في المسجد، ويجعل المسجد كغيره من الأماكن. علموا أولادكم أيها المسلمون عظمة هذا المسجد، وأنه بيت الله، وأنه من شعائر الله، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. فإننا ما نسمعه أو ما نراه من لعب وتشويش ورفع أصوات من الأولاد، هذا دليل على عدم التربية الحسنة والتربية الصحيحة. أيها المسلمون، عباد الله، هذا جانب من جوانب تربية الأبناء، ومن الجوانب المهمة التي ينبغي للمسلمين أن يكون فيها وسطًا من غير إفراط ولا تفريط، ألا وهو لعب أولاده. نعم، اضبط هذا الأمر أيها المسلم بضابط الشرع، بضابط الشرع لا بضابط العاطفة. فإن بعض الناس يقول: دع الولد يلعب، فإنه صغير. وهكذا يتساهل في هذا الأمر، فوقع في محظورات شرعية، وألف هذا اللعب، فضيع العلم، وضيع الحفظ، وضيع مستقبله بسبب إدمانه لمثل هذه الألعاب. ألا فاتقوا الله يا عباد الله، وأحسنوا تربية أبنائكم. فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. وجاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته». ومن رعية الأب بالنسبة لأولاده أن يضبط هذا الباب، وأن يكون وسطًا فيه. أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. اللهم أصلح أولادنا، اللهم اجعلهم قرة أعين لنا، اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إمامًا. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.