الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 65، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض الحافظ ابن حجر روايات حديث الإسراء والمعراج الواردة في الصحيحين، متضمنة وصف النبي صلى الله عليه وسلم لقاءه بموسى وعيسى وإبراهيم عليه السلام، وتشبيه نفسه بإبراهيم، بالإضافة إلى قصة مروره برجل من أزد شنوءة وتبشير جبريل له بلقاء موسى.
يتناول المقطع روايات متعددة عن رحلة الإسراء والمعراج، منها لقاء النبي إبراهيم والصلاة بالأنبياء في المسجد الأقصى، مع مناقشة ضعف بعض الأسانيد وتصحيح أخرى، وذكر روايات صحيحة من الصحيحين عن صلاة النبي بالأنبياء ورؤيته لموسى يصلي في قبره.
يبين المقطع كيفية التوفيق بين أحاديث رؤية النبي محمد للأنبياء في بيت المقدس وفي السماوات وفي قبورهم، موضحاً أن أرواحهم اجتمعت له بينما أجسادهم في القبور، وأن حياتهم برزخية كحياة الشهداء، وهذا من الإيمان بالغيب الواجب التصديق به.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا مباد قال الحافظ ذهب رحمه الله في ذكر سياقي روايات حديث المعراج قال في الصحيحين من حديث سعيد بن مسيب عن نبي فريرة قال النبي عليه الصلاة والسلام حين أسري به لقيت موسى وعيسى ثم نعتهما وصف موسى وعيسى كما تقدم قال ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به أنا أشبه الناس في نبي الله إبراهيم رسول الله صلى الله عليه وعليه وعليه وسلم قال وقال مروان بن معاوي الفزاري عن فنان النهمي ونهم هي بطن من همدان قال حدثنا أبو ضبيان الجنبي قال كنا جلوسا عند أبي عبيدة بن عبد الله ومحمد بن سعد بن أبي وقاص قال أبو عبيدة بن عبد الله أي بن مسعود ومحمد بن سعد بن أبي وقاص فقال محمد لأبي عبيدة حدثنا عن أبيك ليلة أسري من رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم فقال أبو عبيدة لا بل حدثنا أنت عن أبيك قال لو سألتني قبل أن أسألك لفعلته فأنشى أبو عبيدة يحدث قال قال رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم أتاني جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل فحملني عليه فانطلق يهوي بناء كلما صعد عقبة استوت رجلاه مع يديه وإذا هبط استوت يداه مع رجليه حتى مررنا برجل قوال سبط آدم كأنه من رجال أزدي شنوأه وذكرنا ما المقصود بشنوأه عن قبيلة من قبائل اليمن من قبائل أزد قال وهو يقول ويرفع صوته ويقول أكرمته أفضلته فدفعنا إليه فسلمنا فرد السلام فقال من هذا معك يا جبريل قال هذا أحمد قال مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته قال ثم اندفعنا فقلت من هذا يا جبريل قال موسى قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال إن الله قد عرف له حدته قال ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة وهذا الإسناد فيه ضعف وأيضا أبو عبيدة لم يسمع من أبيه قال فقال لي جبريل إعمد إلا أن بعضها العلم كأليم مدين وغيره صحح حديثه لكن السياق هنا فيه غرابة وقد جاء في الصحيحين كما قد سمعنا في الروايات السابقة وليس فيه شيء من هذا قال ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثم رهس السرج وتحتها شيق وعياله فقال له جبريل إعمد إلى أبيك إبراهيم وسلمنا عليه فرد السلام قال من هذا معك يا جبريل قال ابنك أحمد فقال مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته يا ابني إنك لاقل ربك الليلة فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك ففعل أنا أجعل حاجتك في أمتك قال ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى فنزلت فربطت الداب بالحلقة التي في باب المسجد التي كانت العنبياء تربط بها ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين ما بين قائم وراكع وساجع ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن فأخذت اللبن فشربته فضرب جبريل من كبي وقال أصبت الفطرة ورب محمد ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ثم انصرفنا فأقبلنا قال هذا حديث حسن غريب قال فإن قيل وهذا الحديث رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق قال فإن قيل فقد صح عن ثابت سليمان التيم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم قال أتيت على موسى ليلة أسري به عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره وقد صح نبي سلم عن نبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم قال رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى يصلي وذكر إبراهيم وعيسى قال فحالة الصلاة فأممتهم قالوا من حديث ابن المسيب أنه لقيهم في بيت المقدس فكيف الجمع بين هذه الحديث وبين ما تقدم من أنه رأى هؤلاء الأنبياء في السماوات وأنه راجع موسى عن أنه رأى موسى يصلي في قبره وعن أنهم في قبورهم أحياء فكيف رأىهم في بيت المقدس ورأىهم أيضا في السماء قال فالجواب أنهم مكتلوا له فرأىهم غير مرة وهذا هو الجواب الصحيح وهو جواب شيخ الإسلام نتيم رحمه الله على أنه مكتلت هي أرواح لكن مكتلت فيها الأجساد فالذي رأىها هي أرواحهم وليس أجسادهم لكن مكتلت فيها الجسد فكأنه جسده موجود في هذه الروح قال فرأىهم غير مرة فرأى موسى في مسيره قائما يصلي في قبره ثم رأىه في بيت المقدس ثم رأىه في السماء السادسة هو وغيره فعرج بهم كما عرج بنبينا صلوات الله على الجميع وسلامه والأنبياء أحياهم عند ربهم كحياة الشهداء عند ربهم وليست حياتهم كحياة أهل الدنيا ولا حياة أهل الآخرة بل لون آخر كما ورد أن حياء الشهداء بأن جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تسرح في الجنة عن أرواح الشهداء قال جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر وهذا قد صحى في الصحيحين تسرح في الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فهم أحياوا عند ربهم بهذا الاعتبار كما أخبر سبحانه تعالى واجسادهم في قبورهم الأجساد في القبور لكن الأرواح تجول في العالم الأخروي وكذلك قد يمثل لهم الجسد يمثل بهم الجسد حتى رأاهم نبي صلى الله عليه وسلم قالوا هذه الأشياء أكبر من عقول البشر والإيمان بها واجب كما قال تعالى الذين يؤمنون بالغيب يعني يدخل في هذا الإيمان بالغيب يدخل فيه الإيمان بما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام مما حصل في المعراج طيب إن شاء الله نكتب هذا