المحاضرة بعنوان أثر لزومك حلق العلم بالدفتر والقلم في تربية أبنائك وحب العلم، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش يوم الاثنين 30 جمادى الأولى 1446هـ الموافق 2 ديسمبر 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بالحمد لله والصلاة على النبي محمد، ويتم التأكيد على أهمية هذه البداية التقليدية في النصوص الإسلامية. يُعد هذا التمهيد إطارًا مناسبًا لما سيتبع من مواضيع.
يُناقش الدرس أهمية حضور مجالس العلم وتسجيل الفوائد العلمية، حيث يُشدد على أن حضور هذه المجالس ليس فقط لاكتساب المعرفة بل لتسن سنة حسنة وتدريب النفس على الأدب والتواضع. كما يُنصح طلاب العلم بتسجيل الفوائد أثناء الدروس لتحقيق أقصى استفادة.
يؤكد الدرس على أهمية تشجيع الأبناء على حفظ القرآن والالتزام بالعلم، ويحذر من تأثير وسائل الاتصال الحديثة على انحراف الأبناء. يُشير إلى أن الأب الحريص على القرآن والعلم سيكون له أبناء مثله.
الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. يقول: نريد نصيحة للإخوة الذين لا يحضرون ومعهم الدفاتر والأقلام. نصيحة أن يعلموا أن العلم إذا لم تقيده فاتك. ومما يعينك على الاعتناء بطريق العلم تسجيل الفوائد ومتابعة الدرس، لأن بهذا تعين قلبك وذهنك على التركيز، وهذا فائدة لك، وربما في وقت ما إذا كنت مبتدئًا في الطلب تسجل بعض الفوائد ولا تفهمها، لكنك ستستفيد منها في وقت ما. في وقت ما ستستفيد. أنا أذكر لكم عن نفسي أول ما وصلت دماج، وشيخنا -رحمه الله- حدث بأسماء الرجال، كان عندي شيء صعب حفظ أسماء الرجال وذكر الأسماء والعلل في الرجال كان شيئًا فوق مستوى أفهمه، ولكن كنت أسجل، مستمر على التسجيل: فلان لم يسمع من فلان، رواية فلان عن فلان ضعيفة، أثبت الناس في فلان كذا وكذا، أسجل هذه الفوائد. أسجلها بعد سنوات صارت هذه الفوائد كأنها من الشيخ -رحمه الله تعالى- تعتبر كَنزًا، وشيء عظيم أنك تأخذ مثل هذه الفوائد. ربما بعض المشايخ الخبراء يسألك: وعندك في دفترك ما قول شيخكم في رواية فلان عن فلان؟ فتقول له: كان لشيخنا ترجيح في هذا بأنه يرجح أنها مقبولة أو غير مقبولة، أو الراجح فيه التفصيل واضح. وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى أن أعانك أنك تبت ما تسمع. وهكذا كثير من المسائل الفقهية والعقدية حين تسجلها من الشيخ والمدرس، أنت ستستفيد من هذا حتى ولو لم تفهمها اليوم، فستفهمها غدًا. أنت ستبتش بهذه الفوائد، فستكون لك فائدة. وكما قال القائل في حق الفوائد: أنها كالصيد، فإنك إذا لم تقيدها بالقيد كانت ماذا؟ فائتة عنك. كانت فائتة عنك. ﴿قيد صيودك بالحبال الواثقة﴾ الحبال الواثقة الكتابة تقيد الفائدة، فتقيد بذلك الصيد فتحفظه. والله المستعان. أضف لذلك الفرق بين طالب العلم وغير طالب العلم الكتابة والتدوين. إذا كنت طالب علم اجعل في نفسك خلق طالب العلم وسمات وصفات طالب العلم. طالب العلم بغير المصحف والدفتر يعد ناقصًا في طلبه للعلم. أنت لا بد أن تربي في نفسك وفي قلبك وفي حياتك حبك لطلب العلم، وتبرهن عمليًا أنك فعلًا حريص على العلم، ليس للناس ولكن لنفسك. ثم هذا ينفع كذلك أبناءك وذريتك. أنت حين تأتي مع أبنائك وأنت معظم لهذا الدرس، محترمًا له حريصًا عليه، هذا يعتبر تربية لولدك. ولدك يتربى على هذه التربية فيحترم الدرس ويعظم الدرس، وستجد بإذن الله هذا له أثره في أخلاقه في سلوكه في إقباله على العلم. لكن إذا وجد منك إهمالًا وتفلتًا -مثلًا للأسف- بعض الإخوة الذين لا يحرصون على الدروس العامة، فتضيع أوقاتهم في البيوت أو في الطرقات أو في غير ذلك، ما هي النتيجة؟ وأثر هذا على نفس الشخص ضعف في إقباله على العلم، ونهايته ضعف في التدين؛ لأن العلم حقيقة يعتبر حصن يحفظك في دينك. فإذا زال هذا الحصن كنت من التفلت أقرب. وإذا كان هذا حال الأب، فما هو حال الابن؟ من باب أولى أن يكون مفرطًا ومفرطًا في مجالس العلم. وإذا كان مفرطًا، فأين سيذهب؟ من رفقائه ومن جلسائه، النهاية رفقاء السوء والشوارع. كما أن الأب كذلك سن هذه السنة. فأقول لنفسي والإخواني ولأبائي وأبنائي: احرصوا على الدروس العامة، واحرصوا على حلق العلم حتى الخاصة. ربِّي في نفسك حب العلم بحضور هذه المجالس وبالاهتمام بها: تسجيل الفوائد، دفتر وقلم ومتابعة. وخلاصة خذ خلاصة كل درس. قد يقول قائل: بعض الكتب طويلة، ما هي الفائدة وأنا لن أكمل الكتاب؟ هذا من شبهات شياطين الجن والإنس الذين يزهدونك بطريق العلم. أنت تستفيد من حضورك هذه المجالس فوائد كثيرة، ليس فقط هدفك هو إكمال الكتاب لا، ولكن هدفك أولًا هو تهذيب نفسك وتربيتها على حب العلم وتعظيم العلم، ثم كذلك نقل هذا لغيرك. حتى لو كنت شيخًا درست ودرست هذا الكتاب، كونك تحضر أنت تسن سنة حسنة لغيرك، تسن سنة حسنة لغيرك. ثم هي مداكرة للعلم. والله أن الإنسان أحيانًا يدرس الكتاب عدة مرات، وتسمعها مرة من أحد المشايخ، تأتيك فائدة ما كنت تعرفها، أو كذلك تذكرك بفائدة مرت عليك وقد نسيتها، وغير ذلك من الأمور. فضلًا -يعني- الفائدة لا بد أن تحصل مداكرة العلم، لا تخلو من فائدة علمية. هذا شيء. الشيء الآخر: أنك تسن سنة حسنة لغيرك. ومن سن سنة حسنة فله أجر أو أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. كذلك أنت تدعو غيرك، حتى الذي ما حضر الدرس، إذا رأىك تحضر يستحي يقول: إذا كان فلان يحضر، كيف أنا ما أحضر؟ أليس هذا يعتبر حسنة أخرى أم لا؟ ومن دعا إلى هدى كان له بمثل أجر من دعا، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. أمر ثالث: أنك بهذا تربي نفسك وتكسرها على الأدب مع العلم. لا تقول: أنا عندي من العلم والخير كثير. هذا من الشيطان. مهما كان عندك من العلم، فلا ينبل الرجل كما قيل حتى يأخذ ممن فوقه وممن دونه وممن مثله، هذا علامة نبل الرجل التواضع؛ لأن تأخذ من كل أحد. وأنت تحضر لأجل تعظيم مجلس العلم، ليس لزيد ولا لعمر. مع أنه كذلك احترامك لإخوانك يعتبر مسلكًا وخلقًا ينبغي أن نهذب أنفسنا عليه. أمر آخر من فوائد حضور هذه المجالس: أنك كذلك تربي أهل بيتك وأبناءك وجيرانك ومن حولك على لزوم حلق العلم وتعظيم مجالس العلم. وهذه حسنة أخرى. والدعوة بالعمل أعظم من الدعوة بالقول. والدعوة بالفعل أقوى من الدعوة بالقول. لما تأتي تقول لولدك: يا ولدي احرص على العلم، احرص على حلق العلم، وأنت في البيت نائم وقت الدرس العام، أين التطبيق؟ هو سيكون مثلك، بل هو سيكون أزهد منك. لماذا؟ لأنك أنت يوم من الأيام قد كنت حريصًا، ولكن الشيطان أضعفك. كما يقول: بقي من البنزين شوية، بقي من الوقود القديم، ما حافظ على تدينك. لكن هذا الابن المسكين الذي ما عنده وقود أصلا، ما شحن كهرباء بطارية صفر. أنت بطاريتك عاد بقي فيها عشرين بالمئة، عشر بالمئة من المجالس القديمة التي كنت تحضرها، هذا هو الذي نفعك الآن وأبقى لك: اللحية، وأبقى لك الثوب، وأبقى لك المكتب المرصوصة في البيت التي ما حاجة قرأ فيها. لماذا؟ لأنه يوم من الأيام كنت طالب علم، لكن اليوم أنت لست طالب علم، بس بقيت آثار الشحن القديم. آثار الشحن القديم أين؟ المكتب المرصوصة في البيت، واللحية، والثوب، وهذه الأشياء. لكن وقتك أكثره في الجوال وفي غيره. طيب كيف سيفعل الابن الذي بطارية صفر تحتاج الجوال الجديد كم يحتاج شحن أول مرة؟ ثمان ساعات هذا الشحن الأول حتى تصحى من النوم وتكون قابلة للشحن مرة أخرى. فهذا الابن يحتاج أن تدفعه بقوة في البداية حتى يحب العلم وتعود عليه، ويعرف أن هذا الطريق بثقة وبكذلك حب أنه هي الطريق الصواب. هذا ما يمكن أن يصل إلى خلق الابن بالأمر لا بالتعود. لذلك تجد الأبناء -وأنا أقول هذا عن تجربة- كثير من الأبناء الذين يتوجهون إلى حلق العلم لا يستمرون فيها إذا خرجوا، يسهل امتكاسهم. لكن إذا أتقنوا حفظ نصف القرآن، نادرًا ما ينتكس الابن بعد حفظ نصف القرآن، نادر ما تأتي الانتكاسة في الأبناء. لماذا؟ لأنه أخذ شحنة كافية في حفظه، أخذ شحنة كافية في حفظه من خلال سماع وجلوس وتربية ومجالسة ومخالطة لأهل القرآن. لكن الذي يجلس مجالس صغيرة العهد قريب، سهل يتفلت سريعًا. وإذا حفظ الابن القرآن سيكون هذا أدعى لحفظه بإذن الله سبحانه وتعالى. طيب كيف أنت زاهد في القرآن؟ زاهد في حلق العلم؟ زاهد في مجالس العلم؟ إذا كان الأب حريصًا على القرآن، حريصًا على الحلقة العامة، حريصًا على تدوين الفوائد بالدفتر والقلم، وحياته إقبال على العلم في المسجد وفي البيت، إيش سيكون حال الولد؟ سيكون مثل أبيه، سيكون مثل أبيه. «ومن شابه أباه فما ظلم». فهذه هي النتيجة والثمرة. وهذه والله وبالله وتالله لو لم تكن إلا هي لكانت كافية. لكانت كافية ألا يزهد الإنسان في مجالس العلم حفاظًا على ذريته، حتى يحفظ ذريته في طريق الخير وطريق الاستقامة وطريق الخير والاستقامة في هذا الزمان. والله إنه من أعظم الامتحانات؛ لأن شياطين الجن والإنس اخترقوا في بيوتنا، الجوالات صارت تصل إلى البيوت. بنات بعض الصالحين انحرفن بسبب هذه الاختراقات التي تصل إلى داخل البيوت، فضلًا عن الأبناء، حدث ولا حرج. فالحذر الحذر أيها الأحبة من أن يسرق الشيطان منا ديننا ونحن لا نشعر. وهي مسألة اليسيرة، لكنها لها آثار وخيمة وكبيرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا وإياكم على العلم النافع والعمل الصالح حتى نلقاه، واجعلنا هداة مهتدين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.