الدرس في كتاب الصلاة 162، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع مسألة خلافية في صلاة الجمعة وهي جواز اختلاف الخطيب والمصلّي، حيث ذكر أن السنة أن يكون الخطيب هو المصلّي. وأشار إلى آراء الأئمة في كراهية أن يصلي غير الخطيب إلا لعذر.
اختلف العلماء في حكم الصلاة خلف الخاطب، فمنهم من أجازها لعذر ومنهم من رأى أن الخطيب هو الذي يصلي. وذكر آراء مالك والجمهور في هذه المسألة.
يتناول هذا الفصل أحكام إمامة الصلاة في بيت أو مسجد الغير، ويذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي يحذر من أن يؤم الرجل غيره في بيته أو سلطانه دون إذنه. ويوضح أن هذا الحديث يشمل الأماكن التي يملكها الإنسان أو يتولى إمامتها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال: وهل يجوز أن يخطب شخص ويصلي غيره؟ قال: الثلاثة يجوز لعذر، وقال مالك: لا يصلي إلا من خطب. هذه مسألة في المسائل الخلافية في الجمعة، وهل يجوز أن يخطب شخص ويصلي غيره؟ أنا أقول: إن أحدهما يخطب والآخر يصلي، ولا شك أن السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الخطيب هو الذي يصلي بالناس، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخطب ويصلي بالناس. ذكر هنا إذا كان الخطيب لا يصلي وإنما غيره، فذكر الكراهة عن الأئمة الثلاثة. قال: الثلاثة -أو أقصد- يقولون: يجوز لعذر، إذا كان عنده عذر من ترك الصلاة، مثل أن يكون صوته يتعب، ما يستطيع أن يصلي، أو لو يستطيع أن يصلي لكن يحافظ على صوته، مثلا من أن يصاب بشيء من المرض، فلا بأس. قال الثلاثة: يجوز، وقال مالك: لا يصلي إلا من خطب. وأيضا حتى مالك، الصحيح من مذهب مالك أنه إن كان للخاطب عذر يمنعه من الإمامة، فإنه يجوز له، أو يجوز أن يصلي غيره، ويقدم غيره إذا كان هناك مانع عنده. وهذا أيضا يحل محل العذر، ونفس الكلام أنه يجوز لعذر، أو هناك مانع يمنعه من الصلاة. لكن الظاهر أن مالكا يشدد بهذا أكثر من غيره، فبهذا ذكر هذه الرواية التي قال فيها مالك: أنه لا يصلي إلا من خطب، لكن إن كان هناك ما يمنع من صلاته، مثلا يكون انتقض وضوءه، وأراد أن يتوضأ، فيقدم أحدهم للعجل أن يصلي بهم حتى لا يحصل هذا التأخير، فهذا لا بأس، وهذا من العذر. وكذلك إذا كان الصوت أو مرض أو كذا، فإذا كان هناك عذر فلا بأس. أما إذا كان بدون عذر، فالأفضل أن يصلي هو. أحيانا بعضهم مثلا يقول: إنه مسافر، والمسافر لا يتقدم إلا بإذن، فالصحيح أن قول الجمهور: أنه بإذن، وخطبته أيضا تعتبر إذنا، خطبته معنى عندما يجعلونه إماما ويخطب، فهذا إذن له في الخطبة والإمامة، فله أن أيضا يصلي بهم إذا خطب، وهو إذن ولو كان ليس من أهل البلاد. أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه أو في بيته إلا بإذنه»، والسلطان هنا المراد ما يملكه الإنسان من بيت أو سلطان عام، الأمير أو مسجد إمام راتب في مسجد، فإنه هو الأولى وهو الذي يتقدم، فمن تقدم بغير إذنه فقد خالف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصل الرجل بالرجل إلا بإذنه» أنا في سلطانه أو في بيته. فهذا خلاصة ما يذكر: أن من خطب السنة أنه يصلي، إلا إذا كان لعذر فلا بأس. فهذا ما يذكر.