كتاب الصلاة 163

كتاب الصلاة 163

الدرس في كتاب الصلاة 163، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم السجود على ظهر إنسان في الزحام

اختلفت آراء الأئمة حول السجود على ظهر إنسان عند الزحام، حيث أجاز أبو حنيفة وأحمد ذلك بينما رأى مالك تأخير السجود. هذه المسألة تتعلق بالصلاة في الأماكن المزدحمة.

آراء الفقهاء في السجود على غيره

ذهب كثير من أهل العلم إلى جواز السجود على غيره، بينما رأى الشافعية والحنابلة أن السجود على ظهر شخص آخر قد لا يكون صحيحا إذا كان جسم الساجد الأعلى أعلى من الأسفل.

متابعة الإمام وتأخير السجود

يجب الموازنة بين متابعة الإمام وإقامة أركان الصلاة، حيث أن تأخير السجود لعدم وجود مكان قد يكون ضروريا في بعض الحالات.

تأثير تأخر سجود المأموم عن الإمام

سجود المأموم بعد إمامه في حالة الازدحام لا يضر الصلاة، ويعتبر هذا التأخر مقبولا في الأماكن المزدحمة أو المساجد الصغيرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال مؤلف "المحلي اليمني" صاحب كتاب "مزيد النعمة في جمع أقوال الأئمة": قال في كلامه في أحكام الجمعة: "قال ومن زُحم عن السجود وأمكنه أن يسجد على ظهر إنسان سجد عند أبي حنيفة وأحمد، وهو الراجح من مذهب الشافعي، وقال مالك له تأخير السجود حتى يسجد على الأرض". هذه المسألة تحصل في الجمعة وتحصل في غير الجمعة، هي مسألة الزحام وعدم وجود مكان يسجد المصلي فيه لكثرة الزحام، أن بعض المساجد تزدحم وتقطب بالمصلين، وتجد أن المصلين لا يجدون مكانا يسجدون عليه. فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا بأس أن يسجد على ظهر أخيه، وفي مذهب الشافعي خلاف في هذه المسألة؛ لأنه من شروط السجود عند الشافعية وعند الحنابلة كذلك أن يكون المرء في سجوده جسمه الأعلى أخفض من جسمه الأسفل، أي عندهم من شروط السجود أن يكون الساجد جسمه الأعلى -الوجه والرأس والصدر والبطن- يكون أعلى أو أخفض أقصد من الرجلين والعجز، فجعلوا هذا شرطا من شروط السجود؛ لأنه لا يعرف السجود إلا بهذه الطريقة. فإذا رفع الجزء الأعلى من الإنسان مثلا رأسه وصدره ورفعه وصار أرفع، مثلا إنسان يسجد على جدار منحدر، فهذا لا شك أن جسمه الأعلى سيكون أعلى من الجسم الأسفل، وهذا ذكر النووي وغيره في المنهاج وغيره، أيضا ذكره الشافعية على أنه السجود غير صحيح. وكذلك أيضا ذكر بعض الحنابلة، فلهذا من هذا الباب أن إذا سجد على ظهر صاحبه ممكن أن يكون جسمه الأعلى أعلى من جسمه الأسفل، وهذا يكون خطأ. لكن كيف يفعل يسجد، لكن لا ينحط جسمه الأسفل، معلله يسجد على مكان ممكن أن يكون متساوي، جسمه يكون متساوي لا يكون أعلى. والمهم أصل المسألة كما ذكر هنا المؤلف أنه لم يجد مكانا. وقول مالك أيضا أوجه في هذا الباب؛ لأنه يقول يتأخر حتى إذا قاموا سجد، وهذا لأن إقامة الركن أفضل وأعظم من أنه يتأخر قليلا. صحيح أن المتابعة مع الإمام واجبة؛ النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، فهي واجبة أن يتبع الإمام، لكن هنا في هذه الحالة إما أنه يترك الركن لا يسجد ويسجد على ظهر من أمامه، أو أنه يترك المتابعة ويتأخر قليلا بما لا يكون فيه إبطال للصلاة، ما لا يكون فيه إبطال، تأخرا كثيرا مثلا، يتأخر عن الإمام في الركنين كما عند الشافعية أنه ينتهي من الركنين لا يتأخر، هذا التأخر إنما ينتظر قليلا، فإذا قاموا سجد، إذا قاموا سجد. وهذا القول أوجه من أن يقال أنه يسجد على ظهر صاحبه، أنه يسجد بعد الإمام إذا قاموا سجد واتبع الإمام، وهذا التأخر لا يضر الصلاة، فهذه المسألة كما قلنا تحصل أحيانا في الأماكن المزدحمة أو المساجد الصغيرة التي يرتادها كثير من الناس، أو يكون في القرية مثلا زواج أو موت أو كذا والمسجد صغير فيزدحمون في المسجد فيحصل مثل هذا. والله تعالى أعلم، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا.