كتاب الصلاة 165

كتاب الصلاة 165

الدرس في كتاب الصلاة 165، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعدد الجمعة في البلد الواحد وتوضيح شروطه

المؤلف يشرح مسألة تعدد الجمعة في البلد الواحد، حيث أجاز العلماء التعدد في المدن الكبيرة مع وجود حاجة مثل عدم استيعاب المسجد للمصلين أو وجود مشقة في الوصول إلى المسجد الرئيسي.

حكم تعدد صلاة الجمعة في مكان واحد وتوضيح الضوابط

تعدد صلاة الجمعة في مكان واحد جائز عند الحاجة مثل كثرة عدد الناس أو بعد المسافة، أما إذا كان للتفرقة بين الناس أو التعصب فهو غير جائز وقد يصل إلى حد البطلان.

إقامة جمعة أخرى في مسجد آخر عند الحاجة

يشرح المقطع حكم إقامة جمعة أخرى في مسجد آخر، حيث يرى أن ذلك لا يجوز إلا عند الحاجة مثل كثرة الناس وتباعد المساجد، ويستدل بمسجد الضرار ومفهوم التفريق بين المؤمنين.

تتمة الكلام عن حكم إقامة الإنسان جمعة

يشرح المقطع حكم إقامة الإنسان جمعة إذا دعت الحاجة لذلك، ويكتفي بالخلاصة المذكورة في المسألة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحيمه الله تعالى: ولا يجوز تعدد الجمعة في بلد إلا لحاجة، فإن تعددت لغير حاجة كانت الجمعة للسابقة، ووجب على المتأخر صلاة الظهر عند شافع. وإذا صلى إمام الجمعة الظهر صحت جمعة القوم عند الثلاث. طيب، هذه مسألة أخرى، مسألة تعدد الجمعة. أنا هذه التي قصدها المؤلف، هذه المسألة وهي مسألة تعدد الجمعة في البلد الواحد. لا شك أن العلماء والفقهاء أجازوا تعدد الجمعة في المصر، المصر الكبير، معنى البلد الكبيرة التي يكون أطرافها متباعدة. وأما البلاد الصغيرة التي هي مترامية الأطراف أو التي متقاربة الأطراف، فهذا الذي حصل فيه خلاف بين العلماء في تعدد الجمعة. فقال أكثرهم: العلم أنه لا يجوز التعدد إلا لحاجة. وهذه الحاجة إما أن تكون المسجد الذي يصلى فيه الجمعة لا يكفي الناس، أو أن بين طرفي البلاد بينهما شيء من المشقة التي قد تعتري بعض الناس، لا يستطيعون أن يذهبوا إلى الجمعة. مثل ما حصل لعتبان بن مالك رضي الله عنه، جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني سالم بن عوف، وصل بهم في بيت عتبان بن مالك وجعله مسجدا. لأن بين بني سالم بن عوف وبين مسجد النبي عليه الصلاة والسلام بينهما واد، وحيانا هذا الواد يسيل، تكون فيها بطار لا يستطيعون أن يذهبوا إلى المدينة أو إلى مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عتبان بن مالك وجعله لهم مسجدا. فإذا وجدت الحاجة لمثل هذا أو لمثل جامع آخر كما قلنا، إما لكثرة عدد الناس أو كذلك ليكونوا مثلا بينهما فاصل أو مشقة من إتيانهم إلى المسجد الآخر، فهذا لا بأس أن تقام الجمعة. وأما تعدد الجمعة لأجل التعصبات القبلية والجاهلية، فهذا خطأ، بل عند الشافعي أنها لا تجوز، بل المتأخر منهما يصلي الظهر، معناه أن صلاة الجمعة غير صحيحة. وجوزها بعضهم مع العذر، وإلا فبعضهم يقول أنها لا تصح، هذه الصلاة ويصلونها ظهرا كما قال الشافعي رحمه الله. وبعضهم استدل بالحادثة التي حصلت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام في مسجد الضراب الذي بنوه في بني سالم بن عوف، بناه بعض المنافقين، وكانوا يريدون النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي في هذا المسجد كما صلى في بيت عتبان بن مالك، فوعدهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيصلي بهم بعد أن يأتي من تبوك. والنبي عليه الصلاة والسلام قد رجع من تبوك، وهو في الطريق أنزل الله عليه الآيات التي فيها ذم هذا المسجد وأنه لا يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه، «لا تقم فيه أبدا»، فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحباب بن المنذر وغيره أن يحرقوا هذا المسجد، فجاءوا بالنار وحرقوه. فاستدل الفقهاء بهذا أن المسجد الذي يريد أن يفرق المسلمين بدون حاجة يفعل الجمعة، فإنه لا يجوز أن يصل فيه؛ لأنه بني على تفريق كلمة أهل الإسلام، وهذا لا يجوز. وهذا مثل مسجد الضرار، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، يقال أنه فعلوه لذاك الرجل الذي قال عمر بن مالك النكري -أو كذا- أو ما يسمى بملاعب الأسنة، وكان رجلا منافقا وشريرا وهو من ساهم في بناء هذا المسجد، فأمر الله عز وجل بهدمه والحراق. وهذا يدل على أن من كانت نيته التفريق بين المؤمنين، فهذا لا شك أنه مسجد باطل، مسجد الضرار. وأما كانت هناك حاجة لبناء هذا المسجد وقد أذن فيه، مثلا يكون المسجد الذي فيه الجمعة فيه مبتدعة، بل قد يكون عندهم شرك، فإذا أذن في مسجد آخر لا بأس، بل قد يكون من الوجوب كما كان يفتي به شيخنا مقبل رحمة الله عليه. لكن أن يكون مسجد ليس فيه شيء من هذا وليس فيه بدع ويقام عنده مسجد جمعة أخرى، فهذا تفريق، إلا إذا كان هذا المسجد يمتلئ بالناس وكثر الناس، لا بأس أن يقام مسجد آخر. وأما إذا كان المسجد يكفي الناس، بل أنه يكون فيه فراغ، يكون فيه فراغ في المسجد، فهذا لا يجوز أن يفعل جمعة أخرى. فالنصوص العامة دلت على اجتماع الناس، والجمعة أيضا فيها اجتماع، فكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يأتون من العوالي إلى الجمعة، فلهذا فالجمعة لا بد أن يجتمع فيها الناس، فلا يجوز أن تقام جمعة أخرى في بلد إلا لحاجة كما قلنا، إذا كانت البلد كبيرة مثل هذه الأمصار الكبيرة الآن، ما تكفي لا ثلاث جمعة ولا أربع ولا خمس لكثرة الناس وتباعد الناس أو تباعد هذه المساجد، فلهذا يجوز أن يقيم الإنسان جمعة إذا كانت هذه الحاجة. طيب، هذا خلاصة ما يذكر بهذه المسألة، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.