الدرس في كتاب الصلاة 164، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا أحدث الإمام في الصلاة، جاز له الاستخلاف عند الجمهور، وهو الراجح من مذهب الشافعي. هذا الحكم يسري على مختلف أنواع الصلاة.
استدل الشافعي بحديث عن النبي يبين أنه توضأ وأكمل الصلاة، لكن العلماء فرقوا بين فعل النبي والاستخلاف الذي أمر به. ثبت في السنة أن النبي استخلف إمامًا أثناء غيابه.
إذا حدث للإمام في أثناء صلاة الجمعة فإنه يستخلف إمامًا آخر، ويجوز للمأمومين الاستمرار في الصلاة بتكبير الإمام الجديد دون الحاجة للتكبير مرة أخرى.
المسألة نوقشت واتضح أن القول الراجح هو ما عليه جمهور العلماء. تم الاكتفاء بهذا القول دون الخوض في تفاصيل أخرى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: وإن أحدث الإمام في الصلاة جاز له الاستخلاف عند الثلاث، جاز له الاستخلاف عند الثلاث، وهو الراجح من مذهب الشافعي. الآن مسألة، صورة هذه المسألة: إذا كان إمامًا للجمعة فأحدث هذا الإمام في الصلاة، هل له أن يستخلف غيره؟ فأكثر العلماء يقولون: يستخلف، وهو مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة. وأيضًا قال: وهو الراجح من مذهب الشافعي، وهو القول الجديد. أما القديم فيقول: لا يستخلف. ومعنى لا يستخلف أي أنه يذهب يتوضأ ويرجع فيكمل الصلاة. هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، لما ذكر: كبر للصلاة ثم ذكر أنه على جنابة، فقال: «مكانكم»، فذهب إلى بيته واغتسل ثم خرج وصل بالناس. فلهذا استدل الشافعي رحمه الله بهذا الحديث. لكن قال العلماء: إن هذا من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام به. لا سيما أنهم لا يستخلفون، بل ثبت في السنة الاستخلاف. ثبت في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام الاستخلاف. فما دام أن الاستخلاف ثابت، فهو يثبت في هذا المكان. إذا أحدث الإمام فإنه يستخلف. عمر رضي الله عنه لما طعن استخلف عبد الرحمن بن عوف. فإذا حصل شيء للإمام لا بأس أن يستخلف. وإن لم يستخلف لا بأس أنه يتوضأ ويرجع إلى صلاته ويكبر. لكن اختلف العلماء: هل صلاة المأمومين صحيحة بنفس التكبير أو أنهم يكبرون مرة أخرى؟ وظاهر كلام كثير من العلماء أنهم لا يكبرون مرة أخرى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج لم يأمرهم بالتكبير. خلاصة هذه المسألة أن من أحدث في صلاة الجمعة يجوز له أن يستخلف غيره، يجوز له أن يستخلف غيره. فهذا هو الصحيح، والذي عليه جمهور العلماء. ونكتفي بهذا.