التعليق على كتاب التوحيد 99

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 99، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم الاستهزاء بذكر الله والقرآن والرسول والصحابة

السخرية بما فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول أو الصحابة تُعد كفراً ينافي الإيمان، مستدلاً بقوله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}، ولم يُقبل عذر المستهزئين بأنهم كانوا يخوضون ويلعبون لأن الطعن في النبي وأصحابه طعن في اختيار الله وحكمته.

قصة المنافق المستهزئ في غزوة تبوك ونزول الوحي

في غزوة تبوك طعن منافق في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فرد عليه عوف بن مالك، وسبق الوحي بنزول آية التكفير، ورفض النبي اعتذار المنافق قائلاً: لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم، مفسراً آية الاستهزاء بالله وآياته ورسوله.

أحكام الاستهزاء بالدين والفرق بين النميمة والنصيحة

من سبّ النبي أو استهزأ به بعد موته يُقتل ولا يُقبل عذره، وسبّ الصحابة كفر لطعنهم في الدين ونقله، مع التفريق بين النميمة المحرمة ونقل الكلام للنصيحة والإصلاح، وبين العفو المشروع والغلظة على أعداء الله، والنظر إلى عظم الذنب في قبول العذر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله الصلاة والسلامة والرسول الله وعلى آله صحبه والله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وبعد قال الشيخ العلام المجدد محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول وقوله من هزل أي سخر واستهزأ ورآه لعبا ليس جدا وقوله بشيء فيه ذكر الله يعني مثل الأحكام الشرعية ذكر الله كالأحكام الشرعية وهنا ذكر بعض العلماء أن ذكر الله أو القرآن أو الرسول هذا من باب ذكر الخاص بعض العام فالمراد بشيء يعني القرآن أو الرسول أو قل ما فيه ذكر لله فمن سخر بذلك واستهزأ ورآه لعبا وليس بجد فهذا حكمه الكفر حكمه الكفر وما وجه ذلك وجه ذلك أن الاستهزاء استهزاء مناف للإيمان مناف مناف عظيمة الاستهزاء بذكر الله أو بالقرآن أو بالرسول أو بالصحابة الذين حملوا لنا هذا الذكر وهذا الدين هذا مناف مناف عظيمة للإيمان إذ كيف يسخر ويستهزأ بأمر يؤمن به إن كان حقا مؤمنا فكيف يسخر به فالمؤمن بالشيء لا بد أن يعظمه وأن يكون في قلبه من تعظيمه ما يليق به فكون هذا المستهزئ سخر من ذكر الله ومن القرآن ومن الرسول فأي إيمان في قلبه للقرآن أو للرسول وهو قد سخر به فلا شك أن السخرية والاستهزاء فيما فيه ذكر الله والقرآن والرسول أو الصحابة هذا ينافي الإيمان ينافي الإيمان وهو كفر بالله سبحانه وتعالى وذكر المؤلف من الأدلة ما يدل على هذا قال وقول الله تعالى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّ نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبْ أَبْلَهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فقوله وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ أي وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدْ صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين سخروا منك ومن أصحابك أن الآية نزلت بسبب استهزاء نفرا استهزاء نفر بالنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه كما سيأتي في الحديث حديث بن عمر حديث بن عمر فإن لئن سألتهم لماذا تستهزئون ليقولن أي هؤلاء المستهزئون إنما كنا نخوض ونلعب يعني كأنهم يقولون ما أردنا الاستهزاء إنما أردنا يعني كما جاء في الحديث أن نتحدث حديث حديث الركب ونقطع به عناء السفر وعناء الطريق ولكن الله عز وجل علم ما في قلوبهم وأنهم أرادوا الاستهزاء فلم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عذرهم وقال قل أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون وماذا قال هؤلاء قال هؤلاء كما سيأتي في الحديث ما رأينا مثل قرائنا ويريدون بالقراء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يريدون بالقراء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبا عند اللقاء يعني طعنوا في النبي عليه وسلم وأصحابه وقالوا هؤلاء أرغب بطونا يعني أوسع بطونا ووسعوا البطن دليل على كثرة الأكل يعني كأنهم يقولون هؤلاء ما هم إلا أصحاب أكل أصحاب بطون كما يقال أصحاب بطون أرغب بطونا يعني أوسع ولا أكذب ألسنا ألسنا جمعوا لسان بمعنى أنهم يكذبون والكذب هو عدم مطابقة الواقع عدم مطابقة الواقع فهؤلاء يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يكذبون كيف هذا يكون يعني خوض ولعب فقط هذا طعن وهكذا ولا أجبا عند اللقاء يعني يقولون أن هؤلاء جبناء هؤلاء ماذا جبناء والجبن هو الخور هو خور في النفس يمنع المرء من الإقدام على ما يكره فهو خلق ذميم خلق ذميم فهؤلاء يقولون إنما كنا نخوض ونلعب وما الفرق بين الخوض واللعب قال العلماء الخوض يكون بالكلام الخوض يكون بالكلام باللسان واللعب يكون بالجوارح اللعب يكون بالجوارح هم يقولون ما أردنا بهذا الكلام إلا الخوض واللعب ما أردنا الاستهزاء ولكن كذبهم الله ولم يقبل عذرهم فقال قل أب الله وآياتي ورسولي كنتم تستهزون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فقوله لا تعتذروا يعني ما ينفعكم هذا الاعتدار ما ينفعكم هذا الاعتدار قل أب الله هذا الاستفهام للإنكار والتعجب ومعنى بالله يعني بذاته وصفاته فانظر كيف أن الله عز وجل جعل هذا استهزاء به سبحانه وتعالى لأن الله عز وجل هو الذي اختار نبيه واصطفاه صح واختار لنبيه أصحابه فلما يطعن الطاعن في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهذا طعن في الله فكأنه اختار من الرسل ما ليس بأهل لهذه الرسالة فهذا طعن في ذاته وصفاته أنه ليس بكامل سبحانه وتعالى وأنه اختار من ليس بكفر ونحو ذلك ولذلك جاعم الأوزاع وغيره أن من يطعن في الصحابة من الرافضة إنما هم أرادوا الطعن في الدين أرادوا الطعن في حملة هذا الدين والطعن في حملة هذا الدين طعن في الدين والطعن في الدين طعن في الله عز وجل لأن من الذي من الذي شرع هذه الأحكام وشرع هذا الدين هو الله عز وجل فكيف أنت تطعن في حملة هذا الدين وفي نقلة هذا الدين فهذا طعن في الله عز وجل فانظر كيف قال قل أب الله وآياته وآيات الله عز وجل تنغسم إلى قسمين آيات كونية وآيات شرعية آيات كونية وآيات شرعية فالآيات الكونية مثلا اختيار نبيه اختار ذلك كونا واختيار أصحابه اختار ذلك كونا سبحانه وتعالى وكذلك من الآيات الشمس والليل والنهار هذه آيات كونية وآيات شرعية وهي الأحكام الشرعية من الأوامر والنواهي من الأوامر والنواهي فالذي يطعن في الصحابة وفي النبي صلى الله عليه وسلم فهذا طعن في آيات الله الكونية والشرعية إذ قدر الله كونا أن يكون هذا رسول الله فأنت تطعن فيه وأضح هذا الآن فإذن هذا طعن في آيات الله الكونية والشرعية قل أب الله وآياته ورسوله وهذا طعن في الرسول لأنهم قالوا مثل القرائن ومن القراء النبي عليه الصلاة والسلام فهو إمامهم عليه الصلاة والسلام فهذا هو معنى الآية لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وستدل العمى بهذه الآية على كفر المستهزئ بالله وآياته ورسوله بالله وآياته ورسوله قالوا عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وغتادة رضي الله عنهم دخل حديث بعضهم في بعض وابن عمر صحابي عبد الله بن عمر أما محمد بن كعب وزيد بن أسلم وغتادة فهؤلاء تابعيون وليسوا بصحابة وقالوا دخل حديث بعضهم في بعض وهذا لا يقال إلا في مثل هؤلاء لا إما يعني كل واحد ذكر هذا الحديث فجاء أحد الرواه فجمع أحاديثهم في حديث واحد فالحديث ثبت مرفوعا من حديث بن عمر ومرسلا من حديث هؤلاء التابعيون من حديث هؤلاء التابعيين فالعبرة بما جاء عن ابن عمر مرفوعا قال أنه قال رجل في غزوة تابوك ما رأينا مثل قرائنا وكما تقدم وسيأتي يريد بالقراء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا وعرفنا ما معنى أرغب يعني أوسع يتهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم أصحاب بطون وأكل كثير ولا أكذب ألسن ألسنا يعني أنهم يكذبون والكذب هو الإخبار بخلاف الواقع ولا أجبا عند اللقاء والجبن هو خوار النفس وهذا الخلق يمنع من الإقدام على ما يكره فهو خلق نفسي ذميم وفي الحقيقة أن المتصف في هذه الصفات هم المنافقون وليس المؤمنون كما أخبر الله عز وجل عن المنافقين أنهم ما نافقوا إلا من أجل الدنيا صح من أجل الدنيا من أجل المال فهم أرغب بطونا أما الصحابة رضي الله عنهم فقد صبروا على الجوع وصبروا على طلة ذات اليد وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده وتركوا أموالهم وديارهم وكيف بعد ذلك يقال أرغب بطونا وأما أكذب ألسنا فهذا الوصف كذلك من الأوصاف التي وصف الله عز وجل بها المنافقين يكذبون في أشياء كثيرة ذكر في القرآن ويحلفون كذبا والله يعلم إنهم لكاذبون إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لا رسول الله والله يعلم أنك لا رسول والله يشهد أن المنافقين لكاذبون وهكذا حديث عبد الله بن عمر أربع من كن فيه كان منافقا خالصا وذكر من هذه الأربع ماذا وإذا حدث كذب فالكذب في الحقيقة ليس من صفات المؤمنين إنما هو من صفات المنافقين وأيضا الجبن أصف به المنافقون أصف به المنافقون كما قال الله عز وجل في سورة الحشر لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قتلوا لا ينصرونهم ولئن نصرهم ليولن الأدبار إذن هذه من صفات أهل النفاق ليس من صفات المؤمنين وأما المؤمنون فهم من أشجع الناس وهم من أصدق الناس وهم من عف الناس ومن كذلك خير الناس قال يعني رسول الله وسلم وأصحابه القراء فقال له عوف بمالك صحابي جليل كذبت رد على هذا القائل والطاعن في الصحابة في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهذا فيه الرد على عرض المسلمين فقاله كذبت يعني أخبرت بخلاف الواقع فليس النبي صلى الله عليه وسلم والقراء يتصفون بهذه الصفات كذبت لست بصابة قال ولكنك منافق يعني ما قلت هذا إلا لأنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه يعني الله عز وجل أطلع نبيه على ما قال هذا الرجل قبل أن يصل عوف ابن مالك إلى النبي عليه الصلاة والسلام هذا معنى قوله فوجد القرآن قد سبقه يعني الوحي قد نزل قال فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لما علم أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر جاء هذا الرجل الطاعن إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقد ارتحل وركب ناقته أي النبي صلى الله عليه وسلم قد ركب ناقته فقال أي هذا الرجل يا رسول الله إنما كنا نفوض ونتحدث حديث الركم يعني حديث السفر فهل حديث السفر يخول فهل حديث السفر يخول لك أن تتكلم بما شئت يمكننا أن نسافل نقول خلاص يباح لنا أي كلام لا نعم تأتي بأشياء ما فيها مخالفة شرعية مزاح شرعي وفيه صدق وفيه يعني شيء من الضحك لا بأس لكن لا يخالف الشرع أما أنك تبيح لنفسك أن تتحدث بالاستهزاء والكذب والسخرية فهذا لا يجوز لا في السفر ولا في غيره قالوا نتحدث عن هذا الركم نبطع به عناء الطريق يعني تعب الطريق قال ابن عمر كأني أنظر إليه يعني ابن عمر كان حاضرا بهذه القصة فقال كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنسع هو الحزام الذي يربط به الرحل الحزام الذي يربط به الرحل يقال له نسع فهذا الرجل يعتذر وهو يتعلق بهذا النسع والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي بركبه يعني يمشي بناقته وهذا الرجل متعلق بحزام الحزام الحزام الذي يربط به الرحل قال وإن الحجارة تنكب رجليه ومعنى تنكب رجليه أي يعني يمشي والحجارة تضرب رجليه لأنه كان يسرع في المشي كان يمشي بسرعة فكأنه لا يحس في تلك الحال ما يقع له وهذا قد يكون للإنسان إذا كان يمشي بسرعة تنكبه الحجارة يعني تضرب رجليها الحجارة وهو لا يشعر ولا يحس أنه يريد أن يراجع النبي عليه الصلاة والسلام والنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول أي هذا الرجل إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فقوله لا تعتذروا قال العلماء أنه هنا يفيد التيئيس يريد أن يؤيسه من أن يقبل عذره فيقول له لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانه وما يلتفت إليه وما يزيده عليه يعني نصر الله صلى الله عليه وسلم ما ينظر إلى هذا الرجل ولا يبالي به ولا يزيد على قوله عليه الصلاة والسلام لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وهذا الحديث فيه تفسير للآية المتقدمة أن من استهزأ بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول أو أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فهو كافر بالله وذكر العلماء هنا مسألة وهو من استهزأ بالرسول عليه الصلاة والسلام بعد موته عليه الصلاة والسلام من سبه أو لعنه أو رميه في القبائح أو نحو ذلك فقد ذكر شيخ الإسلام نتيمي عليه رحمة الله له كتاب يعني خاص بهذه المسألة الصارم المسلول في شاتم الرسول الصارم المسلول الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم فذكر ابن القيم أن من سب النبي عليه الصلاة والسلام فإنه يقتل على كل حال يقتل قال العلماء قال شيخ الإسلام ولو قال أنا تبت إلى الله ولو قال أنا تبت إلى الله فتوبته بينه وبين الله أما قتله فلحق الرسول عليه الصلاة والسلام لأن الرسول قد لا يعفو عنه في حياته فطالما أنه قد مات عليه الصلاة والسلام فحق كل من سبه أن يقتل وأنه يقتل على كل حالة والسلام وأما إن تاب فالله أعلم بأمره يتوب الله عليه هذا بينه وبين الله لكن بقي حق الرسول عليه الصلاة والسلام وأما من سب الصلاة والسلام وأما من سب الصحابة ولعنهم فكذلك الصحيح أنه يكفر لأن الصحابة هم ممن حمل لنا هذا الدين ونقلوا لنا هذا الدين فمن سبهم فقد سب الدين وسب الشرع وسب القرآن لأنهم هم الذين حملوا لنا ونقلوا لنا هذا الدين وهذا القرآن هذا الدين وهذا القرآن فذكر ذلك العلماء ولذلك العلماء كفروا الرافضة لأنهم يسبون الصحابة ففي هذا أن من يسب الصحابة فهو كافر لأن الطعن فيهم طعن في الله ورسوله وشريعته وشريعته كما في هذا الحديث لما قالوا ما رأينا مثل قرآن من يريد بالقرآن رصلاة والسلام وأصحابه فقال الله عز وجل في شأنهم قل أبي الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وهذا أمر خطير الاستهزاء بالدين قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله قال فيه مسائل الأولى وهي العظيمة أن من هزل بهذا فهو كافر ومعنى العظيم يعني الشيء العظيم الذي يؤدي إلى الكفر وهو الاستهزاء بشيء فيه ذكر الله والقرآن والرسول أو الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعا قال الثاني أن هذا تفسير الآية في من فعل ذلك كائنا من كان ومعنى كائنا من كان ولو كان مؤمنا لا نقول لا هذا مؤمن لا نكفره لا طالما أنه استهزأ فهو يكفر فهذا معنى قوله كائنا من كان سواء كان منافقا أو مؤمنا طالما أنه استهزأ فهو يكفر قال الثالث الفرق بين النميم والنصيح لله ولرسوله والنميم هي نقل الكلام على وجه الإفساد صح فليس من النميم نقل الكلام من أجل الإصلاح ومن أجل النصيحة وهذا يؤخذ من قول عوف بن مالك لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقول كيف هذا عوف بن مالك سيفسد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين هذا الرجل نقول نعم لأن هذا الرجل رجل سوء مستهزأ وقع في هذا الأمر العظيم فليس كل نقل يعد من النميم المحرمة المذمومة لا قد يكون هناك نقل فيه من المصلحة على سبيل المثال إنسان مثلا يفسد في المجتمع أو يفسد مثلا في إدارة معينة أو في مركز معينة أو في هيئة معينة والمدير أو الرئيس ما يدري به فينصح فينصح هذا الرجل وهو مستمر في فساده فهنا إذا بلغ المدير ليس هذا من النميمة لأن هذا فيه نصيحة لله ولرسوله إنما النميمة إذا كان هناك إفساد بدون مصلحة بدون مصلحة تعمتم هذا الآن ففرق بين أن نقل أن تنقل الشيء من أجل أن تفسد وأن تقطع أواصر الأخوة والمحبة ونحو ذلك وبين أن تنقل الكلام من أجل النصيحة ومن أجل كف الفساد ومنع الفساد ففرق بين الأمرين واضح هذا الآن قال الرابع الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله وهذا أخذ من عدم قبول النبي صلى الله عليه وسلم لعذر هذا المعتذر فلم يعفو عنه النبي عليه الصلاة مع أنه من خلقه العفو فإذا لابد هنا أن نفرق ليس العفو يكون على في كل حال وإنما يكون العفو عند الإصلاح ويكون العفو عند الأمور التي يستحق العفو أما مثل هذا الأمور العظيمة لأنه لا يعفو عن صاحبها لا يعفو لا يعفى عن صاحبها فهم فرق بين الأمرين الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله فعدو الله المنافق أو الكافر كيف تعفو عنه وهو يحارب الدين وهو يستهزئ بالدين وهو يطعن في الدين فهذا لا يعفى عنه وإنما يغلض عليه لقول الله عز وجل أشداء رحماء أشداء على الكفار رحماء بينهم الكافر والمنافق والمجرم هذا لا يعفى عنه وإنما يعفى عند الإصلاح كما قال الله عز وجل فمن عفى وأصلح فأجره على الله فالعفو إذا كان فيه إصلاح وفيه مصلحة وفيه منفعة فهنا تأتي أدلة الحث على العفو أما إذا لم يوجد فيه إصلاح فلا يعفى قال الخامس أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل يعني ليس كل عذر يقبل فإنسان مثلا طعن في عرضك أو مس عرضك ثم تقول خلاص نقبل عذره كيف هذا أفعل فيك أمر عظيم فلا يقبل عذر في كل شيء لا إنما يقبل العذر في الشيء المعقول في الشيء المعقول أما إنسان أخذ مالك وطعن في عرضك وأفسد بينك وبين أهلك ثم يأتي يعتذر بكل بروض يقول لك سامح وكذا لا كيف هذا لابد نفرق بين الأشياء التي تقبل فيها الأعذار وبين الأشياء التي تقبل فيها الأعذار فهذا الرجل لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم عذره لأنه فعل شيئا عظيما استهزى بالله وآتي ورسوله والصحابة فلذلك لم يقبل عذره فإذا لابد من التفريق أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل ومنها ما يقبل وينظر في هذا إلى عظم الذنب وصغره طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم